الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/على بن عمر بن ادريس الحسني
الخبر عن دولة الامير على بن عمر بن ادريس الحسني بمدينة فاس وأعمال المغرب
هو الامير علىّ بن عمر بن ادريس بن ادريس بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علىّ بن ابي طالب رضى الله عنهم بويع له بمدينة فاس وسائر اعمال المغرب بعد وفاة ابن عمّه يحيى بن يحيى بن بن ادريس الحسنىّ واستقام له الامر الى أن خرج عليه عبد الرزاق الفهريّ الخارجىّ، وكان من أهل رشقة من بلاد الاندلس، قام بجبال ويلان من اعمال فاس على مسيرة يوم ونصف منها، فاتبعه خلق كثير من البربر من مديونة وغياية وغيرهم، فبنا قلعة منيعة بجبل سلا باحواز بلاد مديونة، وسمّاها رشقة باسم بلده؛ وهى باقية في تلك الناحية حتى الان، ثم قصد إلى قرية صفروا؛ فدخلها وبايعه كافّة البربر الصفرية، فرجع بهم الى مدينة فاس فخرج اليه الامير علىّ بن عمر بن ادريس في عسكر عظيم، فكانت بينهم حرب عظيمة كان الظفر فيها لعبد الرزّاق الخارجيّ، فهزم علىّ بن عمر وقُتل خلف كثير من جنده، وفرّ علىّ بنفسه إلى بلاد أوربة، ودخل عبد الرزاق مدينة فاس فلك عدوة الاندلس، وخطب له بها وامتنع منه أهل عدوة القرويين، وبعثوا إلى يحيى بن القاسم بن ادريس المعروف بالمقدام، فوصل اليهم فبايعوه وولّوه على انفسهم، وقاتل عبد الرزاق الخارجى حتى هزمه وأخرجه عن عدوة الاندلس، فدخلها وبايعه أهلها وجميع من بها من الاندلس؛ الذين نزلوا بها من الرفضين، فاستعمل الامير يحيى بن القاسم على عدوة الاندلس ثعلبة بن محارب بن عبد الله من أهل الرفض من شدونة فلم يزل واليا عليها إلى أن توفّى فقدّم الامير يحيى مكانه ولدّه عبد الله المعروف بعبّود ثم توفّى فولى بعده ولده محارب بن عبّود بن ثعلبة وهو من الازد من ولد المهلب بن أبي صفرة*