انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/صفته وسيرته ونبذ من أحواله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 117–119
 

الخبر عن صفته وسيرته ونبذ من أحواله

كان محمد المسمى بالمهدى القائم بدولة الموحدين حسن القد مستحمر اللون رقيق السمرة أفلج اقنا غائر العينين خفيف العارضين له شامة سودي في كفه الايمن ذا سياسة ودهاء ومكر وناموس عظيم وكان مع ذلك عالما فقيها راويا لحديث النبي صلى الله عليه وسلّم حافظا له عارفا بالاصول عالما في علم الاعتقادات والجدل فصيح اللسان مقداما على الامور العظام سفاكاً الدماء غير متورع فيها ولا متوقف يهون عليه سفك دم عالم من الناس في هواء نفسه وبلوغ غرضه وكان مع ذلك متيقظا في أحواله ضابنا لما ولى من سلطانه شرع وأسرع ومهد الملك لغيره بالخدع ووجد قوما قد غلب عليهم الجهل وتمكن منهم وتحيل على جهال المصامدة حتى بايعوه وعلم لهم توحيدا بلغتهم فانّه كان رجلا منهم والتوحيد بإيديهم إلى الان وأعـلـمـهـم انه هو الامام المهدى القائم على كمال الخمس مائة ونسب المرابطين الى التجسيم والكفر واباح لهم جهادهم وسبي نسائهم وذراريهم وأموالهم وقال لهم انهم تسموا بإمارة المسلمين وانما يعرفون بالمتلثمين واخبرهم انهم القوم الذين وصف النبي صلى الله عليه وسلم بقوله صنفان لا يدخلون الجنة الصنف الأول هم قوم يخرجون في أخر الزمان لهم سياط كاذناب البقر ونساؤهم كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت وكلما وصف به رسول الله صلى الله عليه وسلّم أمراء الزمان الا وقد نسبت اليهم فاستهوى بذلك قلوب الرعاع الجهال ، ومن تحيله وتهاونه بسفك الدماء انه اخذ قوما من اتباعه ودفنهم احياء وجعل لكل واحد منهم متنفسا في قبره وقال لهم ان سئلتم فقولوا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا من مضاعفة الثواب على جهاد لمتونة وعلو الدرجات التي نلنا بالشهادة فجدوا في جهاد عدوّكم فانما دعاكم اليه الامام المهدى صاحبكم حق وقال لهم اذا قلتم ذلك أخرجتكم وكان لكم عندي من المنزلة أعلاها وسناها وعاهدهم على ذلك والسبب في ذلك أن جيش الموحدين لما التقى بعسكر المرابطين واشتد الحرب قتل من الموحوين خلق كثير فعظم ذلك على قبائلهم وعشائرهم ففعل ذلك ليهون عليهم ما أصابهم من القتل والجراحات فاتى الى موضع المقتلة ليلا مع اصحابه فدفتهم بين القتلى وردّ عليهم التراب ثم رجع إلى محلته وقد ذهب أكثر الليل وقال لاشياخ الموحدين يا معشر الموحدين انتم حزب الله وانصار دينه وأعوان الحق فجدوا في قتال عدوّكم فانتم على منهاج الحق وانتم على بصيرة من أمركم وان كنتم ترتابون فيما أقوله لكم فاذهبوا الى موضع المعركة وأسألوا من مات من أخـوانــكـم يخبركم بفضل جهادكم وعظم ثوابكم عليه في الآخرة فأتى بهم إلى المقتلة ثم نادى بارفع صوته يا معشر الشهداء اخبروني بما لقيتم من الله عز وجل فقالوا وجدنا عند الله ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فلما سمعوا الجواب رجعوا إلى قومهم وقبائلهم فقالوا قد سمعنا ما أجاب به اخواننا الذين استشهدوا منا وما شهدوا من فضل الله تعالى وجزيل ثوابه فافتتن بذلك كافة الناس ثم أتى فاغلق على اصحابه الذين دفنهم المنافس التي كانت تركت لهم فمانوا من ساعتهم عما فعل ذلك بهم لئلا يخرجوا وبسروا ما فعله بهم، ومن حيلته وسياسته انه لم يقدر على طائفة المصامدة أن يتعلموا أم القرءان لشدّة عجمتهم فعدّد كلمات ام القرآن وسمّى بكل كلمة منها رجلا ثم اقعدهم صفا واحدا فقال لاولهم أسمك الحمد لله والثاني رب والثالث العالمين هكذا حتى تمت كلمات السورة ثم قال لهم لا يقبل الله لكم صلاة حتى تجمعوا فجمعوا هؤلاء الاسماء كلها على نسقها في كل ركعة من الصلاة فسهل عليهم الأمر وحفظوا ام القرءان ذكره صاحب كتاب المغرب فى اخبار ملوك المغرب *