انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/سيرهم والاحداث في ايامهم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 108–110
 

الخبر عن سيرهم والاحداث التي كانت فى ايامهم

وذلك من سنة اثنتين وستّين واربع مائه إلى سنة اربعين وخمس مائة كانت لمتونه قوم غلب عليهم البداوة وكانوا مع ذلك اهل دين متين وقام لهم بالمغرب والاندلس ملك عظيم فعدلوا فى احكامهم وواظبوا الجهاد قال ابن جنون كانت لمتونة اهل ديانة ونية صادقة خالصة وصحّة مذهبِِ ملكوا بالاندلس من بلاد الافرنج الى البحر الغربى المحيط ومن مدينة بجاية من بلاد العدوة الى جبال الذهب من بلاد السودان لم يجر في عملهم طول ايامهم رسم مكروه معونة ولا خراج لا فى بادية ولا في حاضرة وخطب لهم على ازيد من الفَىْ منبر وكانت ايامهم ايام دعَةِِ ورفاهية ورخاء متّصل وعافية وامن تناهى القمح فى ايامهم الى ان يبيع اربع اوسق بنصف مثقال والمثامر ثمان اوسق بنصف مثقال والقطاني لا تباع ولا تشترى كان ذلك مصطحبا بطول ايامهم ولم يكن فى بلد من اعمالهم خراج ولا معونة ولا تقسيط ولا وظيفة من الوظائف المخزنية حالتى الزكاة والعشر وكثرت الخيرات فى دولتهم وعمرت البلاد ووقعت الغيطة ولم يكن فى ايامهم نفاق ولا قطاع ولا من يقوم عليهم واحبّهم الناس الى ان خرج عليهم مهدى الموحّدين فى سنة خمس عشرة وخمس مائة ، واما الاحداث التي كانت فى ايامهم سنة اثنتين وستّين واربع مائة فتحوا مدينة فاس واستوثق لهم ملك المغرب، وفى سنة اثنتين فتحوا بلاد فازان، وفى سنة ثلاث وستّين تملّكوا حصون وطاط من بلاد ملوية، وفى سنة اربع وستّين توفّى المعتمد بن عباد بن القاضي محمّد بن اسمعيل بن عباد صاحب اشبيلية ووليها بعده ولده محمّد بن المعتمد بن عباد وفى وفى سنة خمس وستّين قاتل يوسف بن تاشفين سدراتة واهل صفروا، وفى شهر دي حجّة من سنة سبع وستّين ظهر النجم المكعك بالمغرب، وفى سنة سبع وستّين ايضا دخل يوسف بن تاشفين مدينة تادارة التى بقرب ملوية بالسيف وقتل اميرها القاسم بن محمّد بن ابى العافية واباد جميع جيوشه ولم يبق منهم بقية وفيها ملك يوسف بن تاشفين طنجة وتوقّى صاحبها سرقوة البرغواطي ، وفى سنة احدى وسبعين واربع مائة كسفت الشمس يوم الاثنين عند الزوال وهو فى اليوم الثامن والعشرين وهو كسوف الشمس العظيم الذى لم يعهد قبله مثله وفى هذه السنة ملك الفنش مدينة قورية وخرج منها المسلمون، وفي سنة اثنتين وسبعين واربع مانة فتح یوسف وجدة وجبالها وفى ربيع الاخر منها كانت الزلزلة العظيمة التي لم ير الناس بالمغرب مثلها عدّت البنيان ومات فيما خلق كثير تحت الهدوم ووقعت الصوامع والمنارات ولم تزل الزلزلة تتعاقب وتتكرّر فى كلّ يوم وليلة من أوّل يوم ربيع الاول الى اخر يوم جمادى الاخرة من السنة المذكورة وفى شهر ذى قعدة منها ثار اهل طليدلة على ملكهم القادر بن ذي النون وقتلوا اكثر رجالة ووزرائه فخرج القادر فارّا بنفسه وعياله الى حصن كناكة، وفى سنة اربع وسبعين فتح يوسف مدينة تلمسان وفيها توفّى صاحب السوق واحكامه بقرطبة وهو الفقيه الحافظ ابو طالب مكّىّ وفيها ولد الفقيه القاضى ابو عبد الله محمّد بن اصبغ المعروف بابن مناصف صاحب الارجوزة وفى جمادى الاولى منها توفّى المقدم ابو جعفر بن هود صاحب سرقسطة وولى مكانه ولده يوسف المؤتمن وفى كلّ سنة تتزايد فيهم الفتوح والايات وغير ذلك فقد استغنينا عن جملة ذلك كله وسنذكر بعضه دون بعض، وفي سنة سبع وتسعين توفّى الفقيه الحافظ ابو عبد الله محمّد الطلاع وله تواليف وذكر صاحب كتاب التشوف ان ابا جبل توفّى فى سنة ثلاث وخمس مائة ودفن بظاهر الرابطة التي بخارج باب يصليتن من ابواب فاس وكان ابو جبل نفعنا الله به من كبار الفضلاء لقى بمصر ابا الفضل عبد الله بن الحسن الجوهرى وكان جزارا اسود اللون مليح الوجه نفى القلب احد المخلصين الخائفين من الله تعالى ويقال انه رءا الخصر عليه السلام بعد اربعين سنة من اقباله الى الله تعالى ومجاهدته فبشّره ان الله قد اثبته في الابدال وكان كثيرا السياحة في الارض وهو القائل

سافر لتكسب فى الاسفار فائدة
فرُبّ فائدة تلفى مع السفر
ولا تقُمْ بمكان لا تصيب به
شيئا ولو كنت بين الظّل والزهر
فانّ موسى كليم الله أعوزه
علم تكسّبه في صحبة الخضر

وفى سنة اربع عشرة وخمس مائة ظهر المهدى الموءحد بالمغرب واجتمع فى طريقه من المشرق بعبد المومن بن علىّ، وفى سنة تسع عشرة ضعفت الدولة اللمتونية وظهر فيها الخلل واشتغلوا بحرب المهدى والموحدين القائمين عليهم بجبل دَرَّنَ وعجزوا عن نصرة بلاد الاندلس وضعف احوالهم واشتغلوا بانفسهم عنها وقوى امير الموحدين وملكوا بلادا كثيرة من بلاد المغرب حتى ضاقت الارض على المرابطين، وفي سنة احدى وعشرين وخمس مائة التاسع عشر من شهر ربيع الاول منها توفّي الفقيه القاضي أبو الوليد الباجي باشبيلية وهو معزول عن القضا، وفى سنة تسع وثلاثين ثار القاضي ابن ابى حمدين بقرطبة على المرابطين وقتلهم مع العامّة