انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/سليمان بن عبد الله

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 271–273
 

الخبر عن دولة امير المسلمين ابى الربيع سليمان بن الامير
عبد الله بن امير المسلمين الى يعقوب

هو سلیمان امیر المسلمين بن الامير عبد الله بن امير المسلمين ابى يعقوب بن امير المسلمين الى يوسف بن عبد الحقّ كنيته ابو الربيع امّه امّ ولد مولدة من تاليد العرب اسمها زيانة ، كاتبه كاتب اخيه الفقيه ابو محمّد بن ابي مدين وهو المدبّر لدولته إلى ان قتله فاستكتب مكانه اخاه الحاجّ الفقيه ابا عبد الله بن ابى مديين، وزراؤه ابراهيم بن عيسى اليرتاسنى وعبد الرحمان بن يعقوب الوطاسي،بويع له بقصبة طنجة بادارة كتاب اخيه ووزرائه وذلك يوم الاثنين التاسع من شهر صغر سنة ثمان وسبع مائة وستّه يوم بويع تسع عشرة سنة واربعة اشهر فتقف عمّه علىّ المعروف بابن رزيجة فانه كان قد دعا لنفسه وبايعه كثير من الناس فقبض عليه وثقفه وبعث الى من بمحلّة تطاوين التى كانوا بها فاقبلوا اليه ففرق الاموال في قبائل بني مرين والعرب والاندلس والاغزاز والروم وارتحل الى مدينة فاس ، فخرج ابن ابى العلا من سبتة في جمع عظيم من رجاله وبنيه وإخوانه ليضرب على محلّته ليلا فاختبر بذلك امير المسلمين سليمان فارتحل تلك الليلة في نصف الليل فالتقى به وهو راحل فكانت بينهما حرب عظيمة فرّ فيها ابن ابى العلا وأسر ولده وجماعة من عسكره وقتل اخرون وسار امير المسلمين ابو الربيع الى مدينة فاس فدخلها في يوم الحادى عشر من ربيع الاوّل من سنة ثمان وسبع مائة فاقام بها مولد النبي صلّى الله عليه وسلّم وفرق الاموال وتهدّنت له البلاد واستقامت له الاحوال وخدمته الملوك وجدّد الصلح مع صاحب تلمسان، وفى اخر يوم من شهر في قعدة قتل امير المسلمين ابو الربيع كاتبه القائم بامره الفقيد ابا محمّد عبد الله بن ابي مدين فكانت ايام كتابته له وقيامه بامره تسعة أشهر واحد وعشرين يوما ، وفي غرّة ذي حجّة من سنة ثمان وسبع مائة بعث امیر المسلمين قائده تاشفين بن يعقوب الوطاسي الى حصار سيتة فسار اليها في جيش عظيم من بني مرين ففتحها عنوةً بامر اشياخها وموافقة عامّتها فانهم كرهوا امارة الاندلس عليهم وكان فتحها يوم الاتنين العاشر من شهر صفر من سنة تسع وسبع مائة وكتب تاشفين بالفتح الى امير المسلمين ابى الربيع سليمان وبعث اليه باشياخها وقبض على قائدها المتولّى بحربها الشيخ ابى علىّ عمر بن رحوا بن عبد الحقّ، وفي شهر جمادى الاولى في اوّل يوم منه عزل امير المسلمين سليمان قاضيه ابا غالب المغيان عن قضاء مدينة فاس وقدّم على قضائها الفقية المشاور ابا الحسن علىّ المعروف بالصغير ، وفى شهر جمادى المذكور صالح امير المسلمين ابو الربيع ابن الاحمر على ان يعطيه الجزيرة ورندة واحوازها وطلب منه العروسة اخت ابن الاحمر فانعم له بذلك كلّه وبعث له الاموال والخيل برسم الجهاد الجهاد مع ثقته عثمان بن عيسى اليونانى ، ثم دخلت سنة عشر وسبع مائة وفي جمادى الاولى منه هرب وزيره عبد الرحمان بن يعقوب الوطاسى وقائد الروم غنصالوا الى رباط تازا وكانوا قد اتفقوا مع جماعة من بني مرين على خلع سليمان امير المسلمين وتولية عبد الحقّ بن عثمان بن محمّد بن عبدالحق ولمّا استقرّوا برباط تازا بعثوا إلى عبد الحقّ فاتاهم فبايعوه وتسمّى بامير المسلمين واخذ في جمع الجيوش وكتب إلى خاصّته من بني مرين والعرب والاشياخ يدعوم الى بيعته فاّتصل الخير بامير المسلمين فخرج نحوه الى رباط تازا وقدّم بين يديه يوسف بن عيسى الخشمى وعمر بن موسى الفودودى فى جيش كثيف من بنی مرین و سار هو في اثرهم فلما اّتصل خبر قدومه بعبد الحقّ القائم وبرحوا بن يعقوب علموا ان ما لهم بحرية طاقة وكانوا يظنّون انه لا يخرج اليهم ففرّوا ليلا عن رباط تازا وساروا الى تلمسان ثم جازوا منها الى الاندلس فدخل امير المسلمين رباط تازا فقتل به ناسا ممن كان بايع عبد الحقّ وتابعه على امره واقام بها قاعتراه المرض ونفد الاجل وتوفّي بها ليلة الاربعاء بين العشاءين منسلخ جمادى الاخرة من سنة عشر وسبع مائة ودفن ليلته تلك بصحن جامعها، فكانت ايامه سنتين وخمسة اشهر وكانت كلّها غالية لم يزل الزرع بها والسعر مرتفعا الا انها كانت ممعشة وغليت في ايامه الاملاك فبيعت الدار في أيامه بألف دينار ذهبا واتخذ الناس في ايامه الدوابّ والكسا والحلى واوثقوا في البنيان بالزليج والرخام والنقوش وغير ذلك، قال المؤلف عفا الله عنه بل كان هروب الوزير رحوا بن يعقوب وغيره من حضرة فاس في يوم السبت الثالث والعشرين من ربيع الاخر سنة عشر وسبع مائة والباقي هو الله لا غيره