انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/دولة زناتة المغراويين واليفرنيين بالمغرب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
 

الخبر عن دولة زناتة المغراويين واليغرنيين بالمغرب وقيام ملكهم به

قال أول ملك ملك منهم بالمغرب زيرى بن عطية بن عبد الله محمد تبادلت بس بن خزر الزناتي المغراوي الخزري ملك على زناتة في سنة ثمان وستين وثلاث مائة فقام بالمغرب بدعوة هشام المؤيد وحاجبه المنصور بن أبي عامر وذلك بعد انقطاع أيام الادارسة منه وبنى أبى العافية المكناسيين فغلب زيرى على جميع بوادي المغرب وملك مدينتي فاس دخلها قواده عسفلاجة وأبو بيش ثم اتاها هو بعدهم فدخلها واستوطنها وصيرها دار ملكة في سنة سبع وسبعين وثلاث ماىة المذكورة فلما ملاي مدينة فاس استقام له أمر المغرب فعلى قدره وقوى سلطانه وارتفع شانه وخالف ابو البهار بن زيرى بن مناد الصنهاجي على ابن اخيه منصور بن بلقين أمير افريقية وظهير الدولة العبدية وخلع دعوة العبيديين ومال الى دعوة المروانيين وغلب على مدينة تلمسان ومدينة تونس ومدينة وهران وشلف وشاشل وجبال وانشريس والمهدية وكثير من بلاد الزاب وخلب للمؤيد وحاجبة المنصور بن أبي عامر وبعث بيعته اليهم وذلك في سنة سبع وسبعين وثلاث مأنة فأما وصلت بيعته المنصور بن أبي عامر بعث اليه بعهده على ما بيده من البلاد وبهدية وخلع أربعين ألف دينار فلما قبض المال والهدية أقام على بيعتهم نحو الشهرين ثم خلعهم وعاد إلى العبيديين فبلغ ذلك المنصور فغاطه ذلك وكتب الى زيرى بن عطية بعهده على بلاد إلى البهار وأمره بقتاله عليها فسار اليه زيرى بن عطيه من مدينة فاس في جيوش لا تحصى من قبايل ونند وغيرهم فقر أبو البهار بنفسه أمامه ولحق بابن اخيه منصور بن بلقين وترك له البلاد فلك زيرى بن عطية مدينة تلمسان و سایر اعمال الى البهار فانبسط سلطانه بالمغرب من السوس الاقصى الى الزاب وكتب بالفتح الى المنصور بن الى عامر وبعث له بهدية عظيمة فيها مائتى فرس من عتاق الخيل وخمسين جمال مهرية سوابق والف درقة من اللمط وأحمال كثيرة من قسى الزان وقطوط الزبدة والزرافة واصناف من الوحوش الصحراوية اللمط وغيره وألف حمل من التمر فى جنسه واحمال كثيرة من ثياب الصوف الرقيقة فسر بها المنصور وكافاه عليها وكتب له بتجديد عهده على المغرب وذناه في سنة أحدى وثمانين وثلاث مائة فاقام زيرى بن عطية بمدينة فاس واسكن قبيله في اخابها وبالقرب منها فى قياطينهم إلى سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائه فاستدعاه المنصور أن يقدم عليه بقرطبه فاستخلف على المغرب ولده المعز وأمره بسكنى تلمسان واستخلف على عدوة الاندلس من مدينة فاس عبد الرحمان بن عبد الكريم بن تعلبة وعلى عدوة القرويين على محمد أنى على بن قشوش وولى قضاة المدينتين الفقيه الفاضل ابو محمد قاسم بن عامر الازدى وسار إلى الاندلس وحمل بين يديه هدية عظيمة من جملتها طاير فصيح يتكلم بالعربيه وبالبربريه ودابة من دواب المسك ومهات وحشية تشبه الفرس وحيوانات غربيه واسدان عظيمان في قفصين من حديد وثمر كثيرة في غايه الفخر الثمرة منه تشبه الخيارة من عظمها وحمل معه من قومه وعبيده ثلاث مایه فارس وثلاث مايه راجل فصنع له المنصور بروزا عظيما وانزله بقصر

جعفر جعفر الصاحب وتوسع له في الجرايات والاكرام ولقبه باسم الوزراء وأعطاه أموالا جسيمة وخلع نفيسة وصرفه إلى عمله وجدد له عهده على المغرب وعلى جميع ما غلب عليه منه فجاز البحر وحصل بمدينة طنجة فلما استقر بساحلها وضع يده على رأسه وقال الان علمت أنك لي فاستقل عما وصله به المنصور واستقبح اسم الوزارة الذي سماه بها ولقد خاطبه بها بعض رجالة فنهاه عن ذلك وقال ويحك وزير والله امیر این امیر واعجب من أبي عامر ومخرفته لان تسمع بالمعيدي خيرا من أن تراه ولو كان بالاندلس رجل ما تركه على حاله، وكان الامير يدوا بن يعلى اليفرني قد انتهز الفرصة في غيبه زیری بن عطية بالاندلس فزحف الى مدينة فاس فدخل منها عدوة الاندلس بالسيف وملكها وذلك في شهر في قعدة سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة فلما جاز زیری بن عملية الى ضجة اتصل به خبر بدوا بن يعلى وغلبه على فاس فاسرع السير نحوه فكانت بينهما حروب عظيمة وكان الامير يبدوا بن يعلى اليفرني مضاهيا لزيري بن عطية فى الحسب والفضل والمال أمير بني يفرن كلّها ويفرن ومغراو اخوان شقيقان أبنا يصلين بن مسرى بن زاكيا بن ورسيج بن جانا بن زانات وكان يدوا بن يعلى قد قام بامر بني يقرن بعد قتل أبيه يعلى أبن محمد حين قتله جوهر بامر الشيعي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة فلك كثير من بوادى المغرب فكانت بينه وبين زيري بن عطية المغراوي حروب كثيرة ومنازعات على الامارة والرئاسة كان الأمير يدوأ بن يعان اذا تقلب دخل مدينة فاس وانا هزم وغلب زيرى بن عطية اخرجه عنها وملكها وكانت بينهما سجال فلما دخلها في غيبة زيرى قتل بها خلقا كثيرا من مغراوة زیری حتى نزل قريبا من المدينة فكانت بينهما حروب كثيرة هلك فيها خلق كثير من القبيلتين مغراوة وبنى يقرن الى أن هزمه زیرى ودخل عليه فاسا عنوة فقتله ومثل به وذلك في سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة وبعث برأسه إلى المنصور بن أبي عامر بقرطبة وقوى امر زيرى بن عطية بالمغرب ولم يبق له به منازع وهابته الملوك وبقى الأمر مستقيما بينه وبين المنصور فينا مدينة وجدة وشيد سورها وقصبتها وركب ابوابها وسكنها باهله وحشمه ونقل اليها أمواله ودخابره وجعلها قاعدته ودار مـلـكـه لكونها واسطة بلاده وكان اختطاط زيرى بن عطية لمدينة وجدة في شهر رجب الفرد سنة أربع وثمانين وثلاث مائة ولم يزل زيرى بن عطية في علو سلطان وارتفاع شان الى سنة ست وثمانين وثلاث مائة فانفسد ما بينه وبين المنصور واتصل بالمنصور أن زيرى ينتقصه وبعرض في شانه ويتكلم فيه بالقبيح فقطع المنصور عنه ما كان يجريه فأتاه Te: www.al-mostafa.com 44 له في كل سنة فعزم زيري على خلافه وقتاله فقطع ذكره من الخطبة وترك الدعاء له واقتصر على ذكر هشام المؤيد خاصة فلمّا وصل المنصور أن زيری خلع طاعته وشرد عماله من المغرب والجاهم إلى سبتة واقتصر على الدعاء للمؤيد خاصة انفد اليه مولاه واضح الفتى في جيوش عظيمة لمحاربته فجاز واضح البحر واستقر بمدينة طنجة فأناه بعض قبائل البربر من غمارة وصنهاجة وغيرهم فبايعوه على قنال زيرى بن عطية ومن معه من قبايل زدتة وأعطاهم الخلع والاموال وبعث له المنصور من كان عنده بالاندلس من اجناد البربر فتكاملت جيوشه تخرج بهم واضح نحو زيرى بن عطية من طنجة ونصل خبر قدومه بزیری فخرج اليه من مدينة فاس في عساكر زناتة فالتقى الجمعان برادی زادت فدانت بينهما حروب شديدة من ثلاثة أشهر إلى أن هزم واضح الفتي وقتل أكثر جيوشه وفر واضح الى طنجة فدخلها مهزوما وكتب الى المنصور خبره بحالة وهزيمته ويطلب منه ان يمده بالخيل والرجل والاموال فخرج المنصور من قرطية فوصل الجزيرة الخضرا فجوز ابنه عبد الملك المظفر بجميع عساكر الاندلس وجيوشها وقوادها وبقى المنصور وحده وأمر بحريه زيرى بن عطية فركب عبد الملك المظفر البحر من الجزيرة إلى سبتة فبلغ زيرى جواز عبد الملك بن المنصور تحربه مخافة واخذ في الاستعداد لملاقاته وكتب إلى جميع قبائل زناتة فيستصرخهم فاتنه الوفود من بلاد الراب وبلاد تلمسان وملوبة وسجلماسة وساير بوادى زناتة فنهض بهم الى قتال عبد الملك المظفر وخرج عبد الملك من طنجة ومعه واضح الفتى في جيوش لا تحصى فالتقى الجمعان بوادي منا من أحواز طنجة فكانت بينهم حرب لم يسمع قط بمثلها ہوما كاملا من طلوع الشمس الى غروبها فاتى غلام اسود اسمه سلام كان زيرى قتل اخاه فوجد الفرصة فيه فاخذ داره منه فضربه بسكين في لبته يريد نحره فجرحه ثلاث جراحات ولم يقض عليه فسار الاسود الى عبد الملك المظفر فاعلمه بضربه لزیری تمكنت عبد الملك الفرصة فشد بجميع جيشه على زناتة وهو في حال دهشة جرح أميرهم فهزمهم واستمرت الهزيمة على زيرى واصحابه وكثر القتل فيهم وأتبعهم عبد الملك بالقتل والسبى وملك محلة زيرى باسرها واحتوى على جميع ما فيها من المال والسلاح والابل والدراع والعدة فاخذ من ذلك ما لا يوصف ولا يحاط بعده وسار زيرى حتى وصل الى موضع يعرف مصيف الحية بالقرب من مداين مكناسة فقام بـه واجتمع اليه الفل من قومه فعزم على الرجوع لمناهضة عبد الملك المظفر فاتصل خبره بالمطفر فانتخب من عسکره خمسة آلاف فارس وقدّم عليهم واضح الفتى فالتقى بهم و ضرب بمثلها من 4v وضرب على محلة زیرى وهو بمضيق الحية ليلا وهم في غفلتهم عاملين وذلك في نصف شهر رمضان المعظم سنة سبع وثمانين وثلاث مائة فاوقع بهم وقعة عظيمة وأسر من اشراف مغراوة نحو الفى رجل قامت عليهم عبد الملك المظفر وركبهم فكانوا من جنده وفر زيرى الى مدينة فاس في شرنقة من أصحابه وبني عمه فغلق أهلها الابواب في وجهه فسالهم أن يُخرجوا اليه عياله وأولاده فاخرجوهم اليه واعطوه الزاد والدواب فاخذهم وانصرف الى الصحراء هاربا أمام المطفّر فنزل بلاد صنهاجة وسار المظفر الى المدينة فدخلها واستقبله اهلها مستبشرين به فاحسن لقاءهم وكان دخوله مدينة فاس يوم السبت منسلخ شوال سنة سبع وثمانين المذكورة وكتب إلى أبيه بالفتح فقرا الكتاب على منبر جامع الزهراء من قرطبة وعلى منابر قواعد الاندلس كلها شرق ومغربا وأعتق المنصور ألف مملوك وخمس مائة مملوك وثلاث مائة مملوكة شكرا لله تعالى وفرق أموالا كثيرة لاهل السر وذى الحاجات وكتب الى ولده المطقر بعهده على المغرب وأوصاه بحسن السيرة والعدل فقرا كتابه على منبر جامع القرويين وذلك في يوم الجمعة اخر في قعدة من السنة المذكورة وانصرف واضح الى الاندلس وأستوطن عبد الملك بمدينة فاس وعدل في اهانتها عدلا لم يروه من أحد قبله فاقام بها ستة اشهر تم صرفه والده عنها الى الاندلس وبعث اليها عوضا منه عيسى بن سعيد صاحب الشرطة فاقام واليا عليها الى شهر صفر من سنة تسع وثمانين وثلاث مانة فعزلة المنصور عنها وعن ما كان ولا من بلاد العدوة وولى على ذلك واضح الفنى وانصرف عنها عيسى بن سعيد الى الاندلس وذلك من سنة تسع وثمانين المذكورة ووصل زيرى بن عطية الى بلاد صنهاجة فنزل بها فوجدهم قد اختلفوا على مـلـكـهـم باديس بن منصور بن بلقين بعد وفاةابيه منصور فبعث زيري الى قبايل زنانه خاناه منهم خلق كثير من مغراوة وغيرهم فاغتنم زيرى تلك الفرصة وزحف بهم الى صنهاجة فاوغل في بلادهم وهرم جيوشهم ودخل مدينة تاهرت وجملة من بلاد الراب فلك ذلك مع تلمسان وشلف والمسيلة وأقام بها الدعوة للمويد وحاصر مدينة اشير قاعدة بلاد صنهاجة وبقى عليها يقاتلها بالغدو والرواح إلى أن انتقضت عليه جراحاته أنني كان جرحه الاسود فات في سنة أحدى وتسعين وثلاث مائة فولى بعده ولده المعر فبايعته قبایل زناتة وضبطل أمرهم وقام بملكه ابيه وصالح المطقر بن المنصور بن الى عامر فقلده أمر المغرب فكانت مدة ملكه بالمغرب نحو عشرين سنة *