انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/دخول عبد الله بن ياسين صنهاية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 78–80
 

الخبر عن دخول الفقيد عبد الله بن ياسين الجزولى ببلاد صنهاحة وقيامه بها مع لمتونة والمرابطين من قبايل صنهاجة

هو عبد الله بن ياسين ابن مكوك بن سير على بن ياسين الجزولى ما وصل مع يحيى بن ابراهيم إلى بلاد صنهاجة وننزل بساحتهم ورأ المنكرات شاهرة فيهم شايعة عندم ووجد الرجل منهم تتزوج ست نسوة وسبع نسوة وعشرة وما شاء فانكر ذلك عليهم ونيم عنه وقال لهم ليس هذا من السنّة وانما سنّة الإسلام أن يجمع الرجل بين أربع نسوة حراير فقط وله سعة فيما شاء من ملك اليمين فجعل يعلمهم الدين ويبين لهم الشرايع والسنة بامرهم بالمعروف وينهاهم عن ألمنكر فلما رأوه شدّد في ترك ما هم عليه من المنكرات تبرؤا منه وهجروه ونفروه وتقل ذلك عليهم ومع ذلك فانه وجد اكثرهم لا يصلون وليس عندهم من الاسلام الا الشهادتين وقد غلب عليهم الجهل، فلما ردا عبد الله بن ياسين أعراضهم عنه وأنباعهم اعواءهم أراد الرحيل عنهم الى بلاد السودان الذين دخلوا فى الاسلام ان كان الاسلام بيا قد ظهر فلم يتركه يحيى بن ابراهيم الجدالي وقل له الى لا اتركن تنصرف وانما أتيت بك لا نتفع يعلمك في خاصة نفسي وديني v بن ياسين وديني وما على من ضلّ من قومي ولكن يا سيدى هل لك في رأي أشهر به عليك ان كنت تريد الآخرة، قال وما هو قال أن هاهنا في بلدنا جزيرة في البحر اذا حسر انتحر دخلنا اليها على أقدامنا واذا ملا دخلنا في الزوارق وفيها الحلال المحص الذي لا تشك فيه من الشجر البرية وصيد البر والبحر من اصناف الخير والوحش والحوت فندخل اليها فنعيش فيها بالحلال ونعبد الله حتى نموت فقال له عبد الله بن ياسين هذا احسن فهلم بنا ندخلها على اسم الله تعالى فدخلاها ودخل معهما سبعة نفر من جدالة فابتنا بها رابطة وأقام بيا مع اصحابه يعيدون الله تعالى مدة ثلاثة من اشهر قتسامع الناس خبرهم وأنهم يطلبون الجنة والنجاة من النار فكثر الوراد عليهم وانتوابون فاخذ عبد الله بن ياسين يقربهم الفرعان ويست مياهم إلى الخير ويرغبهم في نواب الله تعالى وحدريم اليم هذابه حتى تمكن حبه في قلوبهم قلم تمر عليه حتى اجتمع عليه من تلاميده نحو ألف رجل من اشراف صنهاجة فسماهم المرابطين للزومهم رابطته وأخذ يعلمهم الكتاب والسنة والوضوء والصلاة والزكاة وما فرض الله عليهم من ذلك فلما تفقهوا في ذلك وكثروا أقدم فيهم خطيبا فوعظهم وشوقهم الى الجنة وخوفهم النار وامرهم بتقوى الله والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وأخبرهم بما في ذلك من ثواب الله تعالى وعظيم الاجر ثم دعاهم الى جهاد من خالفهم من قبائل صنهاجة وقال لهم معشر المرابطين انتم جمع كثير وانتم وجوه قبايلكم ورؤساء عشاير كم وقد أصلحكم الله تعالى وحدتكم إلى صراطه المستقيم توجب عليكم أن تشكروا نعمته عليكم وتامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتجاهدون في سبيل الله حق جهاده فقالوا له أيها الشيخ المبارك مرنا بما شيت تجدها سامعين لك مطيعين ولو أمرتنا يقتل أباينا لفعلنا فقال لهم أخرجوا على بركة الله تعالى واندروا قومهم وخوفو عقاب الله وابلغوم جته فان تابوا وأنابوا ورجعوا الى الحق وأقلعوا مما هي عليه فخلوا سبيلهم وأن أبوا عن ذلك وتمادوا في غيهم ولجوا في طغيانهم استغثنا بالله تعالى عليهم وجاهدنم حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين فسار كل رجل منهم الى قومه وعشيرته فوعظهم وانذرت ودعاهم الى الاقلاع عنا هم بسبيله فلم يكن منهم من يقبل ولا يرجع فخرج اليهم عبد بن ياسين مجمع اشياخ القبايل ورؤساهم وقرأ عليهم حجة الله ودعاهم إلى التوبة وخوفهم عقاب الله فاهم ينذرهم سبعة أيام وهو في كل ذلك لا يلتفتون إلى قوله ولا يزدادون الا فسادا، فلما يئس منهم قال لاصحابه قد أبلغنا المحتجة وانذرنا وقد وجب علينا الان جزاتهم فاغزوهم على بركة ال تعالى فبدا اولا بقايل جدائة فغزاهم في ثلاثة الله الاف رجل من المرابطين فانهزموا بين يديه فقتل منهم خلقا كثيرا وأسلم الباقون اسلاما جديدا وحسنت حالتهم وأدوا ما يلزمهم من جميع ما فرض عليهم وذلك في شهر صفر سنة أربع وثلاثين واربع مائة ، ثم سار إلى قبائل لمتونة فنزل ينم وغثلهم حتى طير عليهم وانحنوا الى الطاعة وتابوا وبايعوه على اقامة الكتاب والسنة، ثم سار إلى قبائل مسوفة فغزاهم حتى ان عنوا له وبايعوه على بايعته قبائل لمتونة وجدالة، فلما راء ذلك قبائل صنهاجة فتسارعوا إلى التوبة والى مبايعته وأقروا له بالسمع والطاعة فكان كل من أقبل اليه تايبا منهم شهره بان يضربه مائة سوط ثم يعلمه القرءان وشرائع الاسلام وبامرهم بالصلاة والزكاة واخراج العشر وجعل لذلك بيت مال يجمعها فيه وأخذ يركب منه الجيوش ويشترى السلاح ويغزو القبائل حتى ملك جميع بلاد الصحراء واستولى على قبائلها وجمع اسلاب المقتولين فى تلك الغزوات وجعلها فيا للمرابنين وبعث بمال عظيم مما اجتمع عنده من الزكاة والاعشار والاخماس الى طلبة بلاد المصامدة وقضاتها فاشتهر أمرهم فى جميع بلاد الصحراء وبلاد القبلة وبلاد المصامدة وساير المغرب وانه قام رجل بجدالة يدعوا الى الله والى الطريق المستقيم وحلم بما أنزل الله وأنه متواضع زاهد في الدنيا وانتشر ذلك عنه في بلاد السودان وتوفي يحيى بن ابراهيم الجدالي فاراد عبد الله بن ياسين أن يقدم غيره في موضعه ليقوم بحروبهم وكان أكثر قبائل صنهاجة طايعة لله تعالى ودينا وصلاحا لمتونة فكان عبد الله بن ياسين يكرمهم ويشرفهم على قبائل صنهاجة وذلك لما أراد الله تعالى من ظهور أمرهم وتملكهم على المغرب والأندلس مجمع عبد الله بن ياسين برؤساء القبائل من صنهاجة فقدم عليهم يحيى بن عمر اللمتونى وأمره على سايرهم وعبد الله بن ياسين هو الامير على الحقيقة لانه هو الذي يامر وينهى ويعطى وياخذ فكان الامير يتولى النظر في أمور حروبهم وعبد الله بن ياسين ينظر في دياناتهم واحكامهم وياخذ زكاتهم واعــشـــارهــم *