انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/حصار تلمسان

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 267–268
 

الخبر عن حصار تلمسان

قال المؤلف عفا الله عنه كان اصل حصار تلمسان وفناء بني عبد الوادي انّ ابن عطوا لمّا فعل ما فعل وفرّ الى عثمان بن يغمراسن ملكها فكتب اليه امير المسلمين ابو يعقوب ان يسلمه اليه فامتنع من ذلك فغزاه بسببه ولم تزل العداوة تتركّب بينهما الى ان غزاه ثانية في شهر رجب من سنة سبع وتسعين فوصل الى تلمسان فخرج اليه عثمان ملكها فقاتله بخارجها فانهزم عثمان المذكور ودخل المدينة وسدّ ابوابها واعتمد فيها على الحصار فحاصره بها اياما تم اقلع عنها ورجع الى مدينة فاس وترك اخاه الامير ابا يحيى مع قبيلة بني عسكر بمدينة وجده وامره بحرب تلمسان واحوازها وندرومة وما والاها فكان لا يرفع عنها يدًا بالغارات فضاق اهل ندرومة لذلك ذرعاً فاقبل اشياخها الى الامير ابى يحيى فبايعوه وطلبوا منه الامان فامنهم ومكنوه من البلاد فقبضها وبعث بالفتح والاشياخ الى اخيه امير المسلمين ابى يعقوب وذلك يوم الثلاثاء الثامن عشر من شهر رجب سنة ثمان وتسعين وستّ مائة وسالوه التوجّه الى بلاده ليريحهم من عدوّهم فارتحل من فوره الى مدينة تلمسان فنزلها في شهر شعبان من السنة المذكورة وكان نزوله عليها في يوم الثلاثا وقت السحر ثانى يوم من شعبان المذكور وملك ندرومة وهنين ووهران وتونة و مزغران ومستغانم وتنس وشلشل وبرشك والبطحا ومازونة وانشريس ومليانة والقصباة والمرية وتفراجنيت وجميع بلاد بني عبد الوادي وبلاد مغراوة وبايعة صاحب الجزاير ووفدت عليه رسل امير تونس والهدايا وخدمه اهل بجاية وقسطينة وهو مع ذلك محاصر المدينة تلمسان قد احدقت بها محلّته وجيوشه وقد ترتب قواده لقتالها فكانوا يخرجون اليها في كّل يوم نوباً الى ان دخل فصل الشتاء فابتدا امير المسلمين ببناء قصره فبناه في موضع نزوله حيث ضرب قبابه ثم بنا جامعًا كبيرًا واقام فيه الخطبة بازاء قصره وامر الناس بالبناء فانتشر البنيان بالمحلّة يمينا وشمالا فادار سورا على قصره وعلى الجامع الذى بازائه، وفي سنة اثنتين وسبع مائة امر امير المسلمين ابو يعقوب ببناء السور العظيم على تلمسان الجديدة فابتدا ببنائه في الخامس من شوّال من سنة اثنتين وسبع مائة وتوقى عثمان بن يغمراسن في الحصار فولّى بعده ولده محمّد المكنى بابی زيان فضبط بلده واقام بامرها ، وفي سنة احدى وسيع مائة توفّى ملك الاندلس ابو عبد الله بن الاسمر وولّى بعده ولده محمّد المخلوع فكتب بالبيعة الى امير المسلمين ابى يعقوب وبعث اليه بهدية عظيمة، وتوفّى الامير ابو عبد الرحمان بتلمسان الجديدة فحمل الى رباط تازا فدفن بصحن جامعها، ووفد على امير المسلمين ابى عبد الله وهو محاصر لمدينة تلمسان وفد اهل الحجاز ورسل الملك الناصر صاحب مصر والشام بهدية عظيمة ووفد عليه رسل ملك افريقية بهدايا جليلة وبنا تلمسان الجديدة ومدنها وبنا بها الحمامات العظيمة والفناديق والمارستان وجامعا كبيرا للخطبة اقامة على الصهريج الكبير وبنا به منارا عظيما وجعل على رأسه تفافيحا من الذهب بسبع مائة دينار ذهبًا، وامر صلحاء المغرب بالمشى الى الحجاز وبعث معهم مصحفا مكلّلا بالجوهر والياقوت اهداه إلى الكعبة وبعث اموالا كثيرة برسم التفريق على اهل مكّة والمدينة وبعث الى الملك الناصر باربع مائة جواد من عتاق الخيل بجهازاتها برسم الجهاد، واضعف اهل تلمسان حتى اشرفوا على الهلاك، وغدر اهل الاندلس باهل سبتة في السابع والعشرين من شهر شوال من سنة خمس وسبع مائة وكان قد فسد حال اهلها عند امير المسلمين ابى يعقوب وقطع عنهم جميع المرافق وغدر بها الرئيس ابو سعيد فدخلها وملكها وتقف بها بنى العزفى وحملهم الى الاندلس واحتوى على جميع اموالها فاتّصل خبرها بامير المسلمين ابى يعقوب ان الرئيس ابا سعيد قد تملكها بدعوة المخلوع فعظم عليه الامر فبعت ولده الامير ابا سالم ابراهيم فى جيش عظيم الى حصارها وحشد اليها جميع قبائل الريف وقبائل بلاد تازا فلم يغن بها شيئا واقلع عنها مهزوما فهجره لذلك امير المسلمين فبقى مهمولا وقتل امير المسلمين ابو يعقوب غيلة بقصره من حضرة تلمسان الجديدة في يوم الاربعاء السابع لذى قعدة من سنة ستّ وسبع مائة جاءه في بطنه وهو نائم خصى من فتيانه اسمه لا سعادة كان لابى علىّ المليانى فتوفّى من تلك الضربة قريبا من عصر ذلك اليوم فحمل الى رباط شالة من رباط الفتح ودفن بها والبقاء لله وحده