انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/تاشفين بن يوسف بن تاشفين اللمتونى

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 107–108
 

الخبر عن دولة امير المسلمين تاشفين بن يوسف بن تاشفين اللمتونى

هو أمير المسلمين تاشفين بن علىّ بن يوسف بن تاشفين الصنهاجىّ كنيته ابو المعي وقيل ابو عمرو امّه امّ ولد رومية اسمها ضوء الصباح ولى بعد وفاة ابيه وبعهده اليه فى حياته وذلك في الثامن لرجب الفرد من سنة سبع وثلاثين وخمس مائة في معظم ايام الفتنة وقد قام الموحّدون وظهر امرُهم واشتدّ سلطانهم وملكوا كثيرا من بلاد العدوة فكانت بينهم وبين عبد المومن بن علىّ حروب عظيمة ووقائع كثيرة ولما خرج عبد المومن بن علىّ من تينمال يريد فتحَ بلاد المغرب خرج تاشفين من مراكش واستخلف عليها ولدَه ابراهيم فكان يتبع عبد المومن من حيث ما توجه من البلاد يبارك بالحرب الى ان سار الى مدينة تلمسان فدخلها واتاه عبد المومن فنزل عليه بها فخرج تاشفين الى قتاله فنزل عبد المومن بجيوش الموحدين بين الصخرتين بظاهر تلمسان مما يلي الجبل ونزل بجيوش صنهاجة بالوطا مما يلى الصفصاف فزحف المرابطون الى قتال الموحدين فنهاهم تاشفين فلم ينتهوا وتعلّقوا بالجبال لقتالهم فهبط عليهم الموحدون فهزموم هزيمة شنيعة وفرّ تاشفين الى مدينة وهران فنزل بظاهرها وترك تلمسان للامير محمد المعروف بالشيور يضبطها فترك عليها عبد المومن ابنَ يحيى بن يومر بجيش الموحدين محاصرا لها وانصرف الى وهران فى طلب تاشفين بن علّى فنزل عليه بوهران فلما اشتدّ الحصار على تاشفين بن علىّ خرج ليلاً ليضرب فى محلّته الوحدين فتكاثرت عليه الخيل والرجال ففرّ امامهم وكان بجبل عالِِ منيف على البحر فطن ان الارض متّصلة فاهوى من شاهق عالِِ بازاء رابطة وهران فمات وذلك في ليلة مظلمة ممطرة وهي ليلة السابع والعشرين من رمضان المعظم من سنة تسع وثلاثين وخمس مائد فوجد من الغد بازاء البحر ميتا فاجتزّ راسه وحمل الى تينمال فعلق بها على شجرة وذلك بعد ملازمة الحرب في البيداء مع الموءحّدين لا ياوى الى وطاء من يوم ولى الى ان مات رحمة الله تعالى وكانت مدّته سنتين اثنتين وشهراً ونصف ولله عاقبة الامور لا باقي سواه ولا معبود غيره