انتقل إلى المحتوى

الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/الاحداث التي كانت في أيامهم بالمغرب الى انقضائها

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
 

الخبر عن الاحداث التي كانت في أيامهم بالمغرب الى انقضائها

كان الرخاء العظيم بالمغرب متواليا من سنة ثمان ومائتين الى سنة سبع وأربعين ومائتين بيع القمح بها بمدينة فاس في أكثر سنين هذه المدة ثلاثة دراهم للوسيق وأذل واكثره وفى سنة اثنتين وثلاثين ومائتين قحشت بلاد الاندلس حتى هلكت المواشي واحترقت الكروم والشجر وكثرت الجراد وقلت الاسعار في جميع بلاد الاندلس فكانوا يمترون من بلاد العدوة، وفينا توقى الامام عبد الرحمان بن شاكم، وفي سنة سبع وثلاثين قام رجل مؤذن بناحية تلمسان يدعى النبوة وتأوّل القرآن على غير وجهه وتوياه فاتبعه خلق كثير من الغوغاء وكان من بعض شرايعه أنه ينهى عن قص الشعر وتقليم الاظفار ونتف الإبطين والاستحداد واخذ الزينة ويقول لا تغيير لخلق الله فامر امير تلمسان بالقبض عليه فهرب وركب البحر من مرسى هنين إلى الاندلس فأشاع بها خبره وأمره فتبعه من سفهاء الناس امة عظيمة فبعث اليه ملك الاندلس فاستتابه فلم يتب فقتله وصلبه وهو يقول عند قتله أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله، وفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين كانت ببلاد العدوة والاندلس فتحوط كثيرة عظيمة فنضبت المياه ولم يزل القحط يتوالى من سنة ثلاث وخمسين الى سنة خمس وستين، وفي سنة أربع وخمسين كسف بالقمر كله من أول اليل حتى أصبح ولم ينجل، وفى سنة ستين وماتين عم الغلاء والقحط جميع بلاد المغرب والاندلس وافريقية ومصر وبلاد الحجاز كلها حتى رحل الناس من مكة إلى الشام وبقيت مكة خالية ليس بها الا نفر يسير وسدنة الكعبة فبقيت كذلك مدة وكان فيها ببلاد المغرب والاندلس وباء عظيم مع غلاء السعر وعدم الاقوات فات فيها خلق كثير، وفى سنة ست وخمسين ومائتين كانت بالسماء كمرة عظيمة من أول اليل الى اخره ولم يعهد قبل ذلك مثلها وذلك في ليلة السبت لتسع باقين من صفر من السنة المذكورة، وفى سنة سبع وستين ومائتين في يوم الخميس الثاني والعشرين من شوّال منها كانت زلزلة عظيمة ماسمع الناس مثلها قبلها تهدمت منها القصور وانحطت منها الصخور والجبال وهرب الناس من المدن الى البرية من شدّة اضطراب الارض وتساقط السقوف والمحيطان والدور وفرت الطيور عن أوكارها وفراخها وماجت فى الهوى زماناً حتى سكنت الزلزلة وعمت هذه الرجفة بلاد العدوة من تلمسان الى طنجة وجميع بلاد الاندلس سهاها وجباتها من البحر الشامى الى أقصى المغرب الا أنها لم يمت فيها أحد لطفا من الله تعالى بخلقه، وفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين توفي الامام محمد بن عبد الرحمان بن الحاتم ملك الاندلس وولى ولده المنذر، وفى سنة ست وسبعين ومائتين طبقت الفتنة جميع افاق الاندلس والمغرب وافريقية، وفى سنة خمس وثمانين ومائتين كانت المجاعة الشديدة التي عمت جميع بلاد الاندلس وبلاد العدوة حتى أكل الناس بعضهم بعضا ثم أعقب ذلك وباء ومرض وموت كثير هلك فيها من الناس ما لا يحصى فكان يدفن في القبر الواحد اعداد من الناس لكثرة الموتى وفلة من يقوم بهم وكانوا يدفنون من خبر غسل ولا صلادة وفى سنة تسع وتسعين ومائتين كان الكسوف العظيم للشمس كسفت الشمس طلبا وذلك فى يوم الاربعاء التاسع والعشرين من شوال تم " 10 من السنة المذكورة وكان بعد صلاة العصر فبدر كثير من الناس بالادان في المساجد للمغرب فغاب القرص كله وظهرت النجوم ثم انجلت بعد ذلك وعادت معفية قدر ثلث نصف ساعة ثم غربت وأعاد الناس الاذان والصلاة، وفى سنة ست وتسعين ومائتين تغلب الشيعى على افريقية واخرج عنها بنى الاغلب وقتلع ملكهم، وفي سنة سبع وتسعين ومائتين قطع الشيعى دولة بني العباس من أفريقية واظهر مذهبه وتسمى بامير المومنين وتلقب بالهدى وهو أول من نقش الدراهم وتسمى بامير المومنين في أيامهم، وفي سنة ثلاث وثلاث مائة كانت بالاندلس وبلاد العدوة وأفريقية فتن كثيرة والجماعة عظيمة شبهت بمجاعة عام ستين ومائتين بلغت فيها الحاجة مبلغها لا عهد لهم بمثله وصل من من القمح ثلاثة دنانير ووقع الموت في الناس حتى عجز الناس من دفن موتاهم ، وفى سنة خمس وثلاث مائة حرقت النار أسواق مدينة تاهرت قاعدة زناتة واحرقت أسواق مدينة فاس واحرقت أرياض مدينة مكناسة من بلاد جوف الاندلس واحرقت أسواق قرطبة وذلك كله فى شهر شوال من سنة خمس وثلاث مائة المذكورة قسميت سنة النار، وفى سنة سبع وثلاث مائة بالمغرب وبالاندلس وبافريقية رخاء مفرط ووباء كثير وطاون وفيه كانت بالمغرب الريح الشديدة السوداء التي قلعت الاشجار وقدمت الديار بمدينة فاس فتاب الناس وخافوا ولزموا المساجد وارتدوا عن كثير من الفواحش والفساد، وفى سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة ملك الامير موسى بن الى العافية مدينة فاس واستولى على جميع اعمال المغرب، وفى سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة دخل القائد ميسور الشيعى مدينة فاس بالسيف تقتل فيها ثلاثة آلاف رجل وفيها دخل أيضا مدينة وارزيغة ومدينة عوسجة من مداين مكانسة دخلهما بالسيف فقتل بهما ما يزيد على سبعة الاف رجل، وفى سنة سبع وعشرين وثلاث مائة كانت سنة الغمام أقام الغمام بالمغرب خمسة أيام لا يرى الناس فيها الشمس ولا برى أحد من الارض الا موضع وقوفه فخاف الناس لذلك واخرجوا الصدقات وتابوا فكشف عنهم ذلك الغمام ، وفى سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة توفّى موسى بن ابى العافية أمير مكناسة كلها، وفى سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة دخل أبو يزيد خلد بن کیداد اليفرني مدينة القيروان وغلب على جميع أفريقية، وفى سنة تسع وأربعين وثلاث مائة دخل جوهر قايد الشيعى مدينة فاس بالسيف وقتل فيها خلقا كثيرا وحمل أشياخها أسارى الى افريقية وفتح سجلماسة وقطع دولة بنى مدرار عنها وفيها ملك عبد الرحمان الناصر مدينة سبتة وطنجة من بلاد العدوة وبناهما واصلح أسوارهما وقيل بل ملكهما 19 الاثنين في سنة تسع عشرة وثلاث مائة، وفى سنة خمس وعشرين وثلاث مائة ادعى النبوة رجل يسمى حاميم فى حبال غمارة ودخل في دينه خلق كثير من غمارة والديانة التي شرع لهم صلاتان بالنهار الواحدة عند طلوع الشمس والأخرى عند غروبها ثلاث ركعات في كل صلاة ويسجدون ويطون أيديهم تحت وجوههم وجعل لهم قرانا يقرونه بلسانهم بعد تهليل يهللون به وهو خلني من الذنوب يا من خلا المنظر ينظر في الدنيا أخرجني من الذنوب يا من اخرج يونس من بطن الحوت وموسى من البحر ثم يقول في ركوعه امنت بحاميم وبانى يخلف صاحبه وأمنت بتالية عمة حم ثم يسجد وكانت تالية هذه امرأة كاهنة ساحرة وفرض عليهم صوم يوم الاثنين وصوم يوم الخميس الى الظهر وصوم يوم الجمعة وصوم عشرة أيام من شهر رمضان ويومين من شوال ومن افطر في يوم الخميس عبدا فكفارته أن يتصدق بثلاثة أحوار ومن أفطر في يوم الاثنين فكفارته توران وفرض عليهم الزكوة العشر من كل شي واسقط عنهم الحج والوضو والظهر من الجنابة وحلّ لهم أكل انثى الخنزير وقال انّما حرم قرآن محمد الخنزير الذكر منه وجعل الحوت لا يوكل الا بذكاة وحرم عليهم أكل البيض وأكل رأس كل حيوان فبعث اليه الناصر ملك الاندلس فقبض عليه فقتله وصلبه بقصر مصموعة وبعث برأسه إلى قرطبة ورجع اتباعه إلى الاسلام، وفى سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة نزل برد عظيم كبير الحجر وزنة الحجر منه رطل وازيد قتل الطيور والوحوش والبهائم وسواسف من الناس وكسر الثمار والشجر وكان ذلك بأثر قحط شديد وغلاء عام، وفي سنة أثنتين واربعين وثلاث مائة نزل أيضا برد عظيم لم يعهد مثله قتل المواشي والثمار واستسقى الناس في هذه السنة واستصحوا وجاءت السيول العظيمة بجميع المغرب وكان بها الرعود القاصغة والبروق الشديدة دام ذلك أياما كثيرة وفيها كانت الريح الشديدة التي هدمت المبانى، وفى سنة أربع واربعين وثلاث مائة كان الوباء العظيم بالمغرب والاندلس هلك فيه أكثر الخلق وفيها ملك الناصر لدين الله مدينة تلمسان من أرض العدوة، وفى سنة خمسين وثلاث مائة توفّى عبد الرحمان الناصر لدين الله وفى سنة خمس وخمسين وثلاث مائة كانت ريح شديدة قلعت الثمار وقدمت الديار وقتلت الرجال وفى ليلة الثلاثاء الثامن عشر من شهر رجب الفرد منها ظهر في البحر شهاب ثاقب مايل كالعمود العظيم أضاعت الليل بسطوع نوره وشبهت بليلة القدر وقارب ضوها ضوء النهار وفى هذا الشهر كسف بالشمس والقمر كسف القمر ليلة اربع عشرة منه وطلعت الشمس مكسوفة فى اليوم الثامن والعشرين منه، وفى سنة سنة ثمان وخمسين وثلاث مائة ملك الشيعي مصرع وفى سنة أحدى وستين كانت الجواد بالمغرب، وفى سنة اثنتين وستين دخلوا زناتة المغراوتين المغرب وتملكوه وتعرف هذه السنة بسنة لقمان المغراوي وفيها توفى الشيخ الصالح الفقيه الفاضل ابو ميمونة دراس بن اسمعيل، وفى سنة ثلاث وستين وثلاث مائة توقى معد اسمعيل الشيعي ملك مصر وافريقية وفى سنة ست وستين توقى الحاكم المستنصر ملك الاندلس وولى ولده هشام المؤيد وهو ابن عشرة أعوام وفيها دخل يعلى بن يدوا الكرناني مدينة مكناسة الزيتونة بالسيف، وفى سنة ثمان وستين غلب يعلى بن يدوا اليفرني على مدينة لواتة، وفى سنة تسع وستين وثلاث مائة دخل بلقين بن زيري مناد المغرب وننزل على مدينتي فاس فقتل سلاطينهما محمد بن أبى على قشوش صاحب القروتين وعبد الكريم بن ثعلبة صاحب عدوة الاندلس وسار إلى سبتة ثم رجع إلى افريقية، وفى سنة ثمان وستين وثلاث مائة ملك زيري بن عطية على قبائل زناتة، وفي سنة خمس وسبعين زحف عسقلاجة الى مدينة فاس الاندلس فدخلها بالسيف وملكها وخطب بها لبني امية وبقى محمد بن عامر المكناسي عامل العبيديين بعدوة القرويين الى سنة ست وسبعين وثلاث مائة وهو عام الى بياش فاني أبو بياش واسمه يطوت بن بلقين المغراوي فدخل عدوة القرويين بالسيف فقبضها وقتل عاملها محمد بن عامر المكناسي وخطب بها ايضا لبني امية، وفي سبع وسبعين عم الجراد الكثير جميع بلاد المغرب وسمع بها، وفى سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة كان بلغ الفيض الذي خاضت فيه أودية المغرب، وفى سنة تسع وسبعين كانت الريح الشرقية بالمغرب دامت الى ستة أشهر فأعقب الوباء العظيم والامراض الكثيرة، وفي سنة ثمانين وثلاث مائة كان الخلف والرخاء المفرط بالمغرب فكان الزرع لا يوجد من يشتريه لكثرته وكان الحراثون يتركونه فى فدادينهم ولا يحصدونه لرخصه * بن