الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/احداث المغرب من سنة 656 ه
الخبر عن الاحداث التي كانت بالمغرب من سنة ست وخمسين وست مائة الى ما ذكرنا منه
فيها بويع امير المسلمين ابو يوسف رحمة الله بمدينة فاس، وفي سنة ثمان وخمسين وستّ مائة غدر النصارى مدينة سلا فدخلوها بالسيف وكان بها الحدث العظيم وذلك ثانى يوم من شوال ، وفى سنة تسع وخمسين كانت وقعة امّ الرجلين بين امير المسلمين ابي يوسف رحمه الله وجيش المرتضى .وفى سنة ستين نزل امير المسلمين ابو يوسف مدينة مراكش وحصر بها المرتضى، وفي سنة إحدى وستين توفى الامير عبد الله بن امير المسلمين ابي يوسف على مدينة مرّاكش وفيها كان طيور النجم ابى الذوائب وذلك يوم الثلاثا الثاني عشر من شعبان من السنة المذكورة وبقى يطلع كل ليلة في وقت السحر نحو من شهرين . وفي هذه السنة جاز المجاهدون من بني مرين الى الاندلس برسم الجهاد تطوّعاً وكان رئيسهم عامر ادريس والحاجّ التاهوتى .وفي سنة ثلاث وستّين هدم الفقيه العرفى سور مدينة اصيلا وقصبتها.وفّى سنة اربع وستّين قدم ابو دبوس على امير المسلمين ابى يوسف بحضرة مدينة فاس مستنصرا به . وفى سنة ستّ وستّين سرق بيت المال من قصبة مدينة فاس سرق منها اثنى عشر الفا دينار وثلاثة قلائد.وفى سنة سبع وستّين توفّی الشيخ الصالح ابو مروان الوجانسي بمدينة سبتة وفيها غزا امير المسلمين المستنصر عرب رياح فقتلهم وغنم اموالهم وسبا ابناءهم ورجع الى تونس وفيها وصلت هدية المنصور ملك افريقية الى امير المسلمين ابي يوسف رحمه الله مع ابي زكرياء بن صالح . وفي سنة ثمان وستّين في شهر محرّم منها دخل الروم مدينة العرايش وتشمس من مراسى العدوة وقتلوا رجالها وسبوا نساءها واموالها واضرموا فيها نارا وارتحلوا عنها في اجفانهم وفيها قتل طلحة بن علي يعقوب بن عبد الله وفى يوم عيد الاضحى منها ولد الامير مسعود بن امير المسلمين ابي يعقوب وتوفى بطنجة.وفي سنة ستّ وستّين كانت غزوة امير المسلمين ابي يوسف پیغمراسن بن زيان بوادي تلغ .وفي سنة ثمان وستّين اعطى عمر بن منديل المغراوي ليغمراسن بن زيان مدينة مليانة ملكها وفى يوم الاربعاء بعد صلاة العصر ليلة الخميس الخامس والعشرين لذى حجة من سنة ثمان وستّين وستّ مائة نزل ملك الافرنش الرومى مدينة تونس في مراكب لا تحصى فنزلوا فى البرّ وملكوا حصن القلعة وهم في امم لا يعلم لهم عدد ومقعدهم في البحر متصل فكانت خيل الروم اربعين ألفا فارس ورماتها مائة الف رام ورجالها مائة الف الف راجل وفى الخامس والعشرين من ربيع الآخر من سنة تسع وستّين توفّى ملك الإفرنش المحاصر لتونس فاقلعوا عنها لسبب وفاته. وفى غرّة المحرّم من سنة ثمان وستّين ملك امير المسلمين ابو يوسف حضرة مرّاكش فدخلها فدخلها، وفي سنة تسع وستّين غزا امير المسلمين ابو يوسف حرب درعة وفيها نافق بن ادريس وموسى بن رحوا بجبل ابركوا من أحواز فاس فحاصرهم ثلاثة ايام وانحنوا للطاعة فعفا عنهم ، وفي سنة سبعين في رجب منها غزا امير المسلمين ابو يوسف ببلاد يغمراسن بن زيان فهزمه بوادی ايسلي وفرّ الى تلمسان مهزوما فحاصره بها مدّة . وفي سنة ثلاث وسبعين فتح امير المسلمين ابو يوسف مدينة سجلماسة . وفي سنة ماثتين وسبعين فتح مدينة طنجة وفيها نزل سبتة. وفي سنة اربع وسبعين في ثالث شوّال منها اسّست المدينة الجديدة على وادي فاس. وفى ثانى شوّال قتل اليهود لعنهم الله بمدينة فاس ، وفيها جاز امير المسلمين الجواز الأول الى الاندلس برسم الجهاد وفيها ملك من بلاد الاندلس الجزيرة وطريف ورندة، وفيها كانت غزوة دون نونة، وفيها بنيت قصبة مكناسة. وفى سنة خمس وسبعين امر امير المسلمين ابو يوسف ببناء البلد الجديدة على الجزيرة الخضراء. وفي سنة ست وسبعين جاز أمیر المسلمين أبو يوسف الجواز الثاني ، وفيها توفى الرئيس ابو محمد بن اشقيلولة مالقة، وفي سنة سبع وسبعين من ربيع الاول منها نزلت افروطة الروم على الجزيرة الخضراء، وفيها وصلت هدية يحيى الواثق ملك أفريقية. وفي شعبان منها غادر عمر بن على عامل امير المسلمين ابي يوسف على مالقة وباعها لابن الاحمر، وفى شوال منها نافق مسعود بن كانون السفياني، وفيها بنى الجامع بالمدينة الجديدة من فاس. وفى سنة ثمان وسبعين افسد المسلمون الافروطة المحاصرة للجزيرة . وفي سنة احدى وثمانين جاز امير المسلمين ابو يوسف الجواز الثالث فسار حتى جاز البر وغزا طليطلة . وفي سنة ثمانين قبلها غزا امير المسلمين ابو يوسف يغمراسن بن زيان فهزمه بالملعب من أحواز تلمسان، وفى سنة تسع وسبعين توفي زيان بن عبد القوي التيجيني، وفيها كان الجراد ببلاد المغرب واكل جميع زروعها فلم يترك منها خضرا، وفيها علقت الثريا بالجامع الجديد من فاس ووزنها سبع قناطير وخمسة عشر رطلا وعدد كيسانها مائتا كاس وسبعة وثمانون كاسا ، وفيها نزل الرئيس ابو الحسن بن اشقيلولة والفنش مدينة غرناطة . وفى سنة ثمانين توفى عبد الواحد السكيسيوى الثاير باحواز مراكش، وفيها توفى مسعود بن كانون العرفي . وفي سنة أحدى وثمانين توفي الونداجي بسبتة، وفيها جاز امير المسلمين ابو يوسف الى الاندلس برسم الجهاد واجتمع مع الفنش على صخرة عباد واعطاه تاجه رهنا في مائة الف دينار، وفيها حرب الملتد الرومى من قصبة فاس ، وفيها دخل ابن ابي عمارة مدينة تونس. وفيها توفّي يغمراسن بن زين، وفى سنة اثنتين وتمانين في شهر المحرّم منه مات الفنش الاحول اخزاه الله وفيها توفّي تاشفين بن عبد الواحد الامير ببلاد الاندلس ، وفى سنة ثلاث وثمانين وصل ماء خبولة الى قصبة رباط الفتح وفيها مات ابن ابى عمارة بتونس فتولى ابو حفص .وفي السادس من شهر رمضان من توفّيت الحرّة ام العز بنت محمّد بن حازم برباط الفتح فدفنت بشالة، وفي محرّم من سنة خمسة وثمانين توفّي امير المسلمين ابو يوسف رحمه الله، وفيها عملت الناعورة الكبرى بوادي فاس وفي سنة سبعة وثمانين وستّ مائة فتح الملك المنصور صاحب الديار المصرية مدينة اطرابلس الشام، وفي سنة تسعة وثمانين غزا امیر المسلمين ابو يعقوب مدينة تلمسان وحاصرها، وفيها توفّى الشيخ الصالح ابو يعقوب الاشقر بالكندريين ببلاد بني بهلول ، وفى سنة تسعين نزل الفنش طريفا فحاصرها حتى ملكها ، وفيها فتح الملك الاشرف مدينة عكّة، وفيها امر امير المسلمين ابو يعقوب بعمل المولد وتعظيمه في جميع بلاده، وفي سنة اثنتين وتسعين فتح حصن تزوطا ، وفي سنة ثلاث وتسعين فرغ من بناء جامع تازةوعملت الثرية بجميعها وزنتها اثنان وثلاثين قتطارا من النحاس وعدد كيسانها خمس مائة كاس واربعة عشر كاسا وانفق في بناء الجامع وعمل الثرية من المال ثمانية الاف دينار ذهبا، وفي سنة سبع وتسعين نزل امير المسلمين ابو يعقوب مدينة تلمسان فحاصرها اياما ورجع الى حضرة فاس، وفي سنة اثنين وسبع مائة مات ابن الاحمر ملك الاندلس ،وفي سنة ستّة وسبع مائة توفّي امير المسلمين ابو يعقوب رحمه الله ،وفي سنة ثمان وسبع مائة توفّى امير المسلمين ابو تابث بقصبة طنجة، وفى سنة عشر منسلخ جمادى الاخيرة منها توفّى امير المسلمين ابو الربيع وفيها بويع ابو سعيد عثمان امير المسلمين، وفى سنة عشرين وسبع مائة امر امير المسلمين ابو سعید ایده الله ببناء المدرسة بحضرة فاس الجديدة فبنيت اثقن بناء ورتب فيها الطلبة لقراءة القرءان والفقهاء لتدريس العلم واجرى عليهم المرتبات والمؤن في كل شهر وحبس عليها الرباع والمشاجر كل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى ورجاء مغفرته، وفي سنة احدى وعشرين وسبع مائة امر الامير الاجلّ الوقف الصالح ابو الحسن علي بن امير المسلمين ابي سعيد بن امير المسلمين ابي يوسف بن عبد الحقّ رضي الله عنهم ببناء المدرسة غربي جامع الاندلس من مدينة فاس فينيت على اتم بناء واحسنه واثقنه وبنى حولها سقاية ودار وضوء وفندق لسكنى طلبة العلم وجلب الماء الى ذلك كلّه من عين خارج باب الحديد من ابواب مدينة فاس وانفق في ذلك ذلك اموالا جليلة تزيد على مائة الف دينار ورتب فيها الفقهاء للتدريس وأسكنها بطلبة العلم وقراءة القرءان واجرى عليهم الانفاق والكسوة وحبس عليهم رباعا كثيرة نفعه الله تعالى بقصده، وفي سنة ثلاث وعشرين وسبع مائة في شهر المحرم منها جرت العين الموالية للمشرق من عيون صنهاجة بدم عبيط من نصف وقت العصر إلى ثلث الليل وعادت الى حالها، وفى شهر مهلّ شعبان منها امر امير المسلمين ابو سعيد ايده الله بنصره ببناء المدرسة العظيمة بازاء جامع القرويين شرّفه الله بذكره فبنيت على يد الشيخ المبارك ابي محمد عبد الله بن قاسم المزوار ووقف امير المسلمين على تاسيسها ومعه الفقهاء والصلحاء حتى تاسّست وشرع في بنائها نفعه الله بذلك واجزل ثوابه عليه فجاءت علية من الدهر لم يبن مثلها ملك قط قبله واجرا بها ماء العين الغزير ورتب الفقهاء لدراسة العلم واسكنها للطلبة و قدم فيها اماما ومؤذنا وخدمة يقومون بامرها واجرى على الكلّ المرتبات واشترى الأملاك ووقف لها احتسابا لله تعالى ورجاء ثوابه، فسال الله تعالى ان يجازيه بحسان في جنّات الخلد مع الحور الحسان وان يعطينا بركة جميع ما كتبنا هاهنا من العلماء والصالحين والاشياخ واهل الفضل والاحسان في المال والذرية وفي الدين والدنيا والاخرة يا أرحم الراحمين
کمل كتاب الانيس المطرّب روض القرطاس فى اخبار لملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس بحمد الله وحسن عونه .
تم