الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/ابى العيش احمد بن القاسم
الخبر عن دولة الامير ابى العيش احمد بن القاسم كنون الحسني
بن القاسم بن أدريس بن الله عنهم وكان أبو العيش هو الأمير أبو العيش أحمد بن القاسم كنون بن محمد ادريس بن عبد الله بن حسن بن الحسين بن علی رضی هذا عالما فقيها دينا ورعا وحافظا بالسير عالما بتواريخ الملوك وايام الناس وانساب قبايل العرب والبربر عقلا حليما شجاعا كريما كان يعرف في بني أدريس باحمد الفاضل وكان مايلا الى بني مروان متشيّعا فيهم لما ولى بعد أبيه قطع الدعوة في جميع بلاده عن
العبيديّين وبيع لعبد الرحمان القصر لدين الله صاحب الاندلس، وخطب له على جميع منابر عمله، فلم يقبل ذلك منه القصر. وقل له: لا اقبل لك دعوة بيعة ألاّ أن تمكنني من مدينة طنجة وسبتة، فمتنع أبو العيش من ذلك، فبعث اليه النصر بالقطيع والجيوش الى قتله، وضيق عليه فصلحه على ما طلب منه، فاعطاه سبتة وطنجة وبقى أبو العيش واخوته وبنو عمّه من الادارسة بمدينة البصرة وأصيلا تحت بيعة القصر وفى بنفه منتقصين بدعوته، وجاز فواد الناصر وجيوشه من الاندلس الى العدوة يقاتلون من خلفهم من البربر ويستغلونهم ويحملون الطابع على المخلف والناصر ممدّا لمن عجز برجاله مقويا لمن ضعف بماله حتى ملاك اكثر بلاد المغرب، وبايعه أكثر قبائله من زناتة وغيرهم من البرير، وخطب له على منبره من مدينة تاغمرت الى مدينة طنجة ما عدا سجلماسة، فانه قام بها فى ذلك الوقت مندر البربريّ وبايعته مدينة فاس فيمن بايعه من بلاد عدوة، فولىّ عليها محمّد بن الخير بن محمّد اليفرنيّ ثم الزناتيّ، وكان من ابسط ملوك زناتة يدا وأعظمهم شاد وأحسنهم الى ملوك بني امية الحياشا واخلص لهم طرية وذلك بولاية عثمان بن عفّان رضی الله عنه بجدهم حرب بن حفص بن صولات بن وزمار اليفرنيّ واسلامه على يديه وتعديه اياه على قومه من زنقة، فصارت المحبّة لبنى امية وارثة في بنيه من بعده، فهم محمّد بن الخير اميرا على مديني فاس نحو سنة، وارتحل عنها الى الاندلس برسم جهاد الروم، واستخلف عليها ابن عمّه احمد ابن ابي بكر بن احمد بن عثمان بن سعيد الزناتي؛ وهو الذي بني الصومعة المباركة بجامع القرويّين سنة أربع واربعين وثلاث سنة وفي سنة سبع واربعين وثلات مائة ولّى المعمر بمدينة طنجة واحوارها بعليّ بن محمّد اليفرنيّ امير بني يفرن تدريب في قبيل بي يفرن، فلما راى أبو العيش غلبة النصر على بلاد العدوة، كتب اليه الى قرطاجة يستذنه في الجهد فاذن له، وامر أن بيتي له في كلّ منزل ينزله قصرا من الجزيرة الخضراء الى الثغر، وإن يجرى له فيه الف دينار في كلّ يوم ضيفة ومن الفرش ولادت والطعم والشراب ما يقوم بالقصر، فلم يزل في ذلك حتّى وصل الى الثعر، فكانت منزله في رحلته من الجزيرة ثلاثين منزلا فلماّ خرج ابو العيش الى الاندلس برسم الجهاد استخلف على عمله اخاه الحسن بن كنّون ذت ابو العيش في جيد الروم سنة ثلاث واربعين وثلاث مائة رحمه الله.