الأنيس المطرب بروض القرطاس في أخبار ملوك المغرب وتاريخ مدينة فاس/ابو ثابت عامر بن عبد الله
الخبر عن دولة امير المسلمين ابي ثابت عامر ابن الامير عبد
الله بن امير المسلمين ابي يعقوب رحمة الله ورضى عنه
هو امير المسلمين عامر ابن الامير عبد الله بن امير المسلمين ابى يعقوب بن امير المسلمين ابى يوسف بن عبد الحقّ كنيته ابو ثابت امّه حرّة اسمها بزوا بنت عثمان بن محمّد بن عبد الحقّ مولوده غرّة رجب من سنة ثلاث وثمانين وستّ مائة ، ايامه بويع بعد وفاة جدّه بحضرة تلمسان الجديدة باجتماع من الناس واتّفاق من اشياخ مرين واشياخ العرب على بيعته وذلك في صبيحة يوم الخميس الثامن من ذی قعدة عام ستّة وسبع مائة ثاني يوم وفاة جدّه وتوفّى رحمه الله بقصبة طنجة في يوم الاحد الثامن من شهر صفر من سنة ثمان وسبع مائة فايامة سنة واحدة وثلاثة اشهر ويوم واحد وسنّه يوم توفّى اربع وعشرين سنة واشهر، وزراؤه ابراهيم بن عبد الجليل الدنجاسني وابراهيم بن عيسى اليرباني كاتبه الظابط لامره والعائم بامر ملكه الفقيه ابو محمّد عبد الله بن ابي مدين حاجبه فرج مولاه ثم عبد الله الزرهونى قاضيه الفقيه ابو غالب امغيلي، لمّا ولّى رحمه الله وتمت بيعته جمع اشياخ مرين والعرب ورؤساء الناس فاستشارهم في امر تلمسان هل يقيم على حصارها او يرتحل عنها الى المغرب فكلّهم اشاروا عليه بالرحيل والانصراف وقالوا له ادرك بلاد المغرب واسكنها فان عثمان بن ابى علىّ بسبتة وقد سمع بموت جدّك وخرج الى نحو فاس قاصدا وقد دخل قصر كتامة ومدينة اصيلا وانّ الناس قد قنطوا في هذه البلاد ولهم بها عن عيالاتهم واولادهم اربع عشرة سنة فسِرْ الى بلادك حتى تؤمنها وتسكنها وبعد ذلك تنظر فيما تريد ان شاء الله تعالى، فلما رءا اجتماع الناس على الرحيل بعث الى ابى زيان محمّد بن عثمان بن يغمراس فصالحه و صرف عليه جميع البلاد التي كان اخذها جدّه لهم حلنى تلمسان الجديدة التى اختطفها امير المسلمين ابو يعقوب في ايام الحصار فانه اشترط عليه ان لا يدخلها وان يبقيها على حالها وان يتعاهد مسجدها وقصورها بالاصلاح وما يحتاج اليه ومن اراد الاقامة من اهل المغرب فما لاحد عليه من سبيل فاشترط له ذلك كلّه وبعث الى جيوش جدّه وجنوده و رماته وخصصه التي كانت متفرقة في بلاد المشرق فاتوه واسلموا البلاد الى اهلها وكتب الاوامر الى قواعد المغرب يخبرهم بوفاة جدّه وبيعته وقدّم الى مدينة فاس ابن عمّه الامير ابا علىّ الحسن بن الامير عامر بن عبد الله بن امير المسلمين ابى يوسف رحمه الله في جيش عظيم وامر بضبطها وتسريح سجونها وردّ مظالمها وتفريق الاموال على الخاصّة والعامّة ففعل ذلك وقتل عمّ ابيه الامير ابا يحيى ثم قتل عمّه الامير ابا سالم بن امير المسلمين ابى يعقوب رحمه الله وارتحل إلى المغرب عن مدينة تلمسان في امم لا تحصى وذلك في سنة غرّة ذي حجّة من سنة ستّ وسبع مائة فعيد عيد الاضحى بالطريق بين مدينة وجدة ومدينة تلمسان ثم ارتحل الى مدينة فاس فدخلها في المحرّم من سنة سبع وسبع مائة فاقام بها الى السابع من رجب فاتّصل به ابن يوسف بن محمّد بن ابي عياد قائده على مدينة مرّاكش قد خرج عليه بها ودعا لغنسه وقتل عاملها الحاجّ المسعود فخرج الى حربه وقدّم له بين يديه ابا الحجاج يوسف بن عيسى الحشمى ويعقوب بن ازناج في جيش من خمسة آلاف فارس فالتقوا به بعدوة أمّ الربيع فهزموه فرجع إلى مرّاكش مهزوماً فقتل جمعا من الروم بها وسبى ديارهم وخرج منها الى اغمات فلم يستقرّ بها ففرّ الى جبال هسكورة فنزل على خلوف بن هنوا من اشياخ الهساكر دخيلا عليه فغدر به وثقفه بالحديد ودخل أمير المسلمين ابو ثابت حضرة مرّاكش في غرّة شعبان من سنة سبع وسبع مائة فسبق اليه يوسف بن محمّد بن ابي عياد يرفل في القيود فقتله بالسوط تم قطع راسه وبعث به الى مدينة فاس فطوف به فيها وقتل ممن كان معه ووزراءه على فعله نيفا على ستّة مائة رجل واجمع عليهم من باب الرب من ابواب مرّاكش الى برج الحرّة غزوتة وقتل في اغمات كذلك ثم خرج فى الخامس عشر من شعبان المذكور إلى بلاد تامزورت برسم قتل السكسيوى وقبائل ركنة فوصل تامزورت فنزل بها فبعث اليه السكسيوى بالبيعة والهدية والضيافة وبعث قائده يعقوب بن ازانج في جيش من ثلاث مائة فارس الى بلاد حاحة برسم غزو قبائل ركنة ففرّوا بين يدبه حتى دخل بلاد القبلة فكرّ راجعا الى تامزورت فوجد امير المسلمين ابا ثابت ينتظره يها فاعلمه بهدنة البلاد وسكونها فارحل امير المسلمين أبو ثابت الى مراكش وذلك يوم السبت مهلّ شهر رمضان المعظّم من سنة سع وسبع مائة فدخل مرّاكش وأقام بها الى الخامس عشر من رمضان المعظم المذكور فخرج الى رباط الفتح فاخذ على بلاد صنهاجة وجاز وادى أمّ الربيع من نجاز كتامة في القوارب لكبره ثم ارتحل الى بلاد بلاد تامسنا فتلقته بها وفود العرب من الخلط والعاصم وبنى جابر وغيرهم من عرب حشم برسم السلام عليه والوداع له فلم ياذن لاحد منهم في الانصراف فسار حتى نزل بظاهر مدينة انفا ثم دعا باشياخ العرب فثقف منهم ستّين شيخا بسجن انفا وضرب اعناق عشرين رجلا من اشرافهم الذين كانوا يقطعون الطريق في تلك الجهات وصلبهم على اسوار انفا وارتحل إلى رباط الفتح فدخله في اليوم السابع والعشرين من رمضان المعظم فعيّد هنالك عيد الفطر وقتل به ثلاثين رجلا من اشرار العرب وفتّاكهم وصلبهم على اسوار العدوتين وارتحل برسم غزو عرب رياح الذين هم بابی طويل والجزائر وفحص ازغار وذلك في الخامس عشر من شهر شوّال من مائة وسيع فغزاة وقتل منهم خلقا كثيرا وسبا ذراريهم واموالهم وارتحل الى مدينة فاس فدخلها في نصف من ذي قعدة من العام المذكور فاقام بها حتى عيد عيد الاضحى وخرج برسم حصار سبتة وذلك في الرابع عشر من ذي حجّة فسار حتى وصل قصر عبد الكريم فاقام عليه ثلاثة ايام حتى استوفت عليه قبائل مرين وعرب البلاد وارتحل الى قلعة علودان فدخلها بالسيف ودخل بلد الدمنة فقتل الرجال وسبا النساء والذريّة والاموال وسبب فعله ذلك بهم انهم كانوا قد بايعوا عثمان بن ابى العلا ودلوه على الطريق وجوزوه على بلادهم وبالغوا في تضييفه واكرامه ودخلوا معه قصر عبد الكريم وبلاد اصيلا وسبوا كثيرا من مالها، ولما فرغ من اهل جبل علودان ارتحل فدخل طنجة في اوّل محرم عام ثمان وسبع مائة ثم اخذ في بعث الجيوش الى احواز سبتة وشرع في بناء تطاوين وبعث الفقيه ابا يحيى بن ابى الصبر رسولا الى ابن الاحمر يطلب منه ان يتخلّا له عن سبتة واقام هو بقصبة طنجة ينتظر ما ياتى به رسوله فعاجله الموت فتوفّى بها في يوم الاحد الثامن من شهر صفر من سنة ثمان وسبع مائة وحمل الى شالة من رباط الفتح فدفن بها مع سلفه رحمهم الله ورضى عنهم فولّى بعده اخوه سليمان بن الامير عبد الله