50%

ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام/المجلد الثاني/الجزء الأول/الباب الثامن والعشرون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا
المؤلف: ابن حزم


في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم

قال أبو محمد: أما الصحابة رضي الله عنهم فهو كل من جالس النبي ولو ساعة، وسمع منه ولو كلمة فما فوقها، أو شاهد منه عليه السلام أمراً يعيه، ولم يكن من المنافقين الذين اتصل نفاقهم، واشتهر حتى ماتوا على ذلك، ولا مثل من نفاه عليه السلام باستحقاقه كهيت المخنث ومن جرى مجراه، فمن كان كما وصفنا أولاً فهو صاحب، وكلهم عدل إمام فاضل رضي، فرض علينا توقيرهم وتعظيمهم، وأن نستغفر لهم ونحبهم، وتمرة يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة أحدنا بما يملك، وجلسة من الواحد منهم مع النبي أفضل من عبادة أحدنا دهره كله، وسواء كان من ذكرنا على عهده عليه السلام صغيراً أو بالغاً، فقد كان النعمان بن بشير، وعبد الله بن الزبير، والحسن والحسين ابنا علي رضي الله عنهم أجمعين من أبناء العشر فأقل إذ مات النبي . وأما الحسين فكان حينئذ ابن ست سنين إذ مات الرسول ، وكان محمود بن الربيع ابن خمس سنين إذ مات النبي وهو يعقل مجة مجها النبي في وجهه من ماء بئر دارهم وكلهم معدودون في خيار الصحابة، مقبولون فيما رووا عنه عليه السلام أتم القبول، وسواء في ذلك الرجال والنساء والعبيد والأحرار.

وأما من أدرك رسول الله بعقله وسنه، إلا أنه لم يلقه فليس من الصحابة ولكنه من التابعين، وكأبي عثمان النهدي، وأبي رجاء العطاردي، وشريح بن الحارث القاضي، وعلقمة، والأسود، ومسروق، وقيس بن أبي حازم، والرحيل الجعفي، ونباتة الجعفي، وعمرو بن ميمون، وسلمان بن ربيعة الباهلي، وزيد بن صوحان، وأبي مريم الحنفي، وكعب بن سور، وعمرو بن يثربي وغيرهم، وأعداد لا يحصهم إلا خالقهم عز وجل، ومن هؤلاء من أفتى أيام عمر بن الخطاب وقضى بين الناس زمن عمر وعثمان.

وأما من ارتد بعد النبي وبعد أن لقيه وأسلم، ثم راجع الإسلام وحسنت حاله كالأشعث بن قيس، وعمرو بن معدي كرب، وغيرهما، فصحبته له معدودة، وهو بلا شك من جملة الصحابة لقول رسول الله : «أَسْلَمْت عَلَى مَا سلفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ» وكلهم عدول فاضل من أهل الجنة، قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً } وقال تعالى: {وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَـئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتَلُواْ وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَـئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَـذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } .

قال أبو محمد: هذه مواعيد الله تعالى، ووعد الله مضمون تمامه، وكلهم ممن مات مؤمناً قد آمن وعمل الصالحات، وقال رسول الله : «دَعُوا لِيَ أَصْحَابِي، فَلَوْ كَانَ لأَحَدِكُمْ مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَباً فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ الله مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نصيفَهُ» وقد قال قوم: إنه لا يكون صاحباً من رأى النبي مرة واحدة لكن من تكررت صحبه. قال أبو محمد: وهذا خطأ بيقين لأنه قول بلا برهان، ثم نسأل قائله عن حد التكرار الذي ذكر، وعن مدة الزمان الذي اشترط، فإن حد في ذلك حدّاً كان زائداً في التحكم بالباطل، وإن لم يجد في ذلك حدّاً كان قائلاً بما لا علم له به، وكفى بهذا ضلالاً، وبرهان بطلان قوله أيضاً، إن اسم الصحبة في اللغة إنما هو لمن ضمته مع آخر حالة مّا، فإنه قد صحبه فيها، فلما كان من رأى النبي وهو غير منابذ له ولا جاحد لنبوته قد صحبه في ذلك الوقت، وجب أن يسمى صاحباً، وأما التابعون ومن بعدهم فإنما لنا ظواهر أحوالهم، إذ لا شهادة من الله تعالى لأحد منهم بالنجاة، وليس كل التابعين فمن بعدهم عدلاً، فإنما يراعى أحوالهم، فمن ظهر منه الفضل والعلم فهو مقبول النقل. قال أبو محمد: وقد غزا رسول الله هوازن بحنين في اثني عشر ألف مقاتل كلهم يقع عليهم اسم الصحبة، ثم غزا تبوك في أكثر من ذلك، ووفد عليه جميع البطون من جميع قبائل العرب وكلهم صاحب، وعددهم بلا شك يبلغ أزيد من ثلاثين ألف إنسان ووفد عليه وفود الجن فأسلموا وصح لهم اسم الصحبة، وأخذوا عنه القرآن وشرائع الإسلام وكل من ذكرنا ممن لقي النبي وأخذ عنه، فكل امرىء منهم، إنسهم وجنهم، فلا شك أفتى أهله وجيرانه وقومه. هذا أمر يعلم ضرورة ثم لم ترو الفتيا في العبادات والأحكام إلا عن مائة ونيف وثلاثين منهم فقط من رجل وامرأة بعد التقصي الشديد، فكيف يسع من له رمق من عقل، أو مسكة من دين وشعبة من حياء أن يدعي عليهم الإجماع فيما لا يوقن أن جميعهم قال به وعلمه، لا سيما وإنما ننازعهم في دعوى الإجماع عليهم في الخطأ المخالف لكلام الله عز وجل في القرآن، والثابت عن رسول الله فهذا هو العجب وفيما ذكرنا يقين العلم بكذب من ادعى الإجماع على ما يمكن أن يخفى من أحكام القرآن والسنن فكيف على خلاف القرآن والسنن.

قال أبو محمد: وهذا حين نذكر إن شاء الله تعالى اسم كل من روى عن مسألة فما فوقها من الفتيا من الصحابة رضي الله عنهم وما فات منهم إن كان فات إلا يسيراً جدّاً ممن لم يرو عنه أيضاً إلا مسألة واحدة أو مسألتان وبالله تعالى التوفيق.

المكثرون من الصحابة رضي الله عنهم فيما روي عنهم من الفتيا

عائشة أم المؤمنين، عمر بن الخطاب، ابنه عبد الله، عليّ بن أبي طالب، عبد الله بن العباس، عبد الله بن مسعود، زيد بن ثابت، فهم سبعة يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سِفْر صخم، وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين المأمون فتيا عبد الله بن العباس في عشرين كتاباً، وأبو بكر المذكور أحد أئمة الإسلام في العلم والحديث.

والمتوسطون منهم فيما روي عنهم من الفتيا رضي الله عنهم

أم سلمة أم المؤمنين، أنس بن مالك، أبو سعيد الخدري، أبو هريرة، عثمان بن عفان، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن الزبير، أبو موسى الأشعري، سعد بن أبي وقاص، سلمان الفارسي، جابر بن عبد الله، معاذ بن جبل، وأبو بكر الصديق. فهم ثلاثة عشر فقط. يمكن أن يجمع من فتيا كل امرىء منهم جزء صغير جدّاً ويضاف أيضاً إليهم طلحة، الزبير، عبد الرحمن بن عوف، عمران بن الحصين، أبو بكرة، عبادة بن الصامت، معاوية بن أبي سفيان. والباقون منهم رضي الله عنهم مقلون في الفتيا

لا يروي الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك فقط يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث وهم رضي الله عنهم أبو الدرداء، أبو اليسر، أبو سلمة المخزومي، أبو عبيدة بن الجراح، سعيد بن زيد، الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب، النعمان بن بشير، أبو مسعود، أبي بن كعب، أبو أيوب، أبو طلحة، أبو ذر، أم عطية، صفية أم المؤمنين، حفصة أم المؤمنين، أم حبيبة أم المؤمنين، أسامة بن زيد، جعفر بن أبي طالب، البراء بن عازب، قرظة بن كعب، أبو عبد الله البصري، نافع أخو أبي بكرة لأمه، المقداد بن الأسود، أبو السنابل بن بعكك، الجارود العبدي، ليلى بنت قائف، أبو محذورة، أبو شريح الكعبي، أبو برزة الأسلمي، أسماء بنت أبي بكر، أم شريك الحولاء بنت تويت، أسيد بن الحضير، الضحاك بن قيس، حبيب بن مسلمة، عبد الله بن أنيس، حذيفة بن اليمان، ثمامة بن أثال. عمار بن ياسر، عمرو بن العاص، أبو الغادية الجهني السلمي، أم الدرداء الكبرى، الضحاك بن خليفة المازني، الحكم بن عمرو الغفاري، وابصة بن معبد الأسدي، عبد الله بن جعفر، عوف بن مالك، عدي بن حاتم، عبد الله بن أبي أوفى. عبد الله بن سلام، عمرو بن عبسة، عتاب بن أسيد، عثمان بن أبي العاص، عبد الله بن سرجس، عبد الله بن رواحة، عقيل بن أبي طالب، عائذ بن عمرو، أبو قتادة، عبد الله بن معمر العدوي، عمير بن سعد، عبد الله بن أبي بكر الصديق، عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عاتكة بنت زيد بن عمرو، عبد الله بن عوف الزهري، سعد بن معاذ، أبو منيب، سعد بن عبادة، قيس بن سعد، عبد الرحمن بن سهل، سمرة بن جندب، سهل بن سعد الساعدي، معاوية بن مقرن، سويد بن مقرن، معاوية بن الحكم، سهلة بنت سهيل، أبو حذيفة بن عتبة، سلمة بن الأكوع، زيد بن أرقم، جرير بن عبد الله البجلي، جابر بن سمرة، جويرية أم المؤمنين، حسان بن ثابت، حبيب بن عدي، قدامة بن مظعون، عثمان بن مظعون، ميمونة أم المؤمنين، مالك بن الحويرث، أبو أمامة الباهلي، محمد بن مسلمة، خباب بن الأرت، خالد بن الوليد، ضمرة بن العيص، طارق بن شهاب، ظهير بن رافع، رافع بن خديج، فاطمة بنت رسول الله ، فاطمة بنت قيس، هشام بن حكيم بن حزام، أبوه حكم بن حزام، شرحبيل بن السمط، أم سليم دحية بن خليفة الكلبي، ثابت بن قيس بن الشماس، ثوبان مولى رسول الله سُرَّق، المغيرة بن شعبة، بريدة بن الحصيب الأسلمي، رويفع بن ثابت، أو حميدة، أو أسيد، فضالة بن عبيد، رجل يعرف بأبي محمد روينا عنه وجوب الوتر (هو من الأنصار اسمه مسعود بن أوس نجاري بدري) زينب بنت أم المؤمنين، أم سلمة، عتبة بن مسعود، بلال المؤذن، مكرز، عرفة بن الحارث، سيار بن روح أو روح بن سيار، أبو سعيد بن المعلى، العباس بن عبد المطلب، بسر بن أبي أرطاة، ويقال بسرة بن أرطاة صهيب بن سنان، أم أيمن، أم يوسف، ماعز، الغامدية.

وأما فقهاء التابعين الذين روي عنهم الفتيا فمن بعدهم فنحن إن شاء اللـه تعالى نذكر من عرف منهم على البلاد المشهورة في صدر الإسلام خاصة، وأما بعد ذلك فلا يحصيهم إلا اللـه عز وجل. مكة أعزها اللـه عطاء بن رباح مولى أم كرز الخزاعية، طاوس بن كيسان الفارسي، والأسود والد عثمان بن الأسود، مجاهد بن جبر، عبيد بن عمر الليثي، ابنه عبد اللـه بن عبيد، عمرو بن دينار، عبد اللـه بن أبي مليكة، عبد اللـه بن سابط، عكرمة مولى ابن عباس وهؤلاء من أصحاب ابن عباس رضي اللـه عنهم، وقد أخذوا أيضاً عن ابن عمر، وأم المؤمنين عائشة، وعلي جابر، ثم أبو الزبير المكي، وعبد اللـه بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية، وعبد اللـه بن طاوس، ثم بعدهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح، سفيان بن عيينة وكان أكثر فتياه في المناسك، وكان يتوقف في الطلاق وبعدهم مسلم بن خالد الزنجي، سعيد بن سالم القداح؛ وبعدهما محمد بن إدريس الشافعي؛ ثم ابن عمه إبراهيم بن محمد الشافعي، أبو بكر عبد اللـه، ابن الزبير الحميدي، أبو الوليد موسى بن أبي الجارود، ثم أبو بكر بن أبي مسرة، ثم غلب عليهم تقليد الشافعي إلا من لا نقف الآن على اسمه منهم.

المدينة أعزها اللـه وحرسها

سعيد بن المسيب المخزومي، وكان على بنت أبي هريرة وأخذ عنه كثيراً وعن سعد بن أبي وقاص وغيره، عروة بن الزبير بن العوام؛ القسم بن محمد بن أبي بكر الصديق؛ وأخذ عن عائشة أم المؤمنين؛ عبيد اللـه بن عبد اللـه بن عتبة بن مسعود الـهذلي وأخذ عن ابن عباس؛ خارجة بن زيد بن ثابت وأخذ عن أبيه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي؛ سليمان بن يسار، أخذ عن أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة وعن غيرهما من الصحابة؛ وهؤلاء هم الفقهاء السبعة المشهورون في المدينة.

وكان من أهل الفتيا أيضاً فيها أبان بن عثمان بن عفان؛ وأخذ عن أبيه؛ عبد اللـه؛ وسالم ابنا عبد اللـه بن عمر؛ أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف؛ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب؛ ابنه محمد وأخذ عن جابر أبو بكر بن سليمان أبي خيثمة العدوي عدي قريش، نافع مولى ابن عمر، روينا عنه نحو عشر مسائل من فتياه، عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أخي أبي أمامة، أسعد بن زرارة رضي اللـه عنه، وذكر سفيان أنها كانت تستفتى في البيوع وأخذت عن عائشة وعن الصواحب الأنصاريات، ومروان بن الحكم قبل أن يقوم بالشام، وكان دون هؤلاء، وبعدهم أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابناه محمد وعبد اللـه، عبد اللـه بن عمرو بن عثمان بن عفان، وابنه محمد، عبد اللـه والحسن ابنا محمد بن الحنفية وهو محمد بن علي بن أبي طالب، جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عبد الرحمن بن القاسم، بن محمد بن أبي بكر الصديق، مصعب بن محمد بن شرحبيل العبدري، محمد بن المنكدر التيمي، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري.

وقد جمع محمد بن أحمد بن مفرج فتاويه في ثلاثة أسفار ضخمة على أبواب الفقه ــــ عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب، يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري، أبو الزناد عبد الله بن يزيد بن هرمز، عمر بن حسين، سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ــــ ربيعة بن أبي عبد الرحمن مولى بن تميم من قريش ــــ وهو ربيعة الرأي ــــ العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب، عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي، زيد بن أسلم، عثمان بن عروة بن الزبير، صفوان بن سليم، إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي. ثم كان بعد هؤلاء عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي العامري، محمد بن إسحاق، مالك بن أنس، عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ولي قضاء المدينة، وبفتياه ضرب جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس مالك بن أنس، وبعدهم أصحاب مالك: كعبد العزيز بن أبي حازم والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة، المخزومي، ومحمد بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة وله ديوان كبير جداً سماعه من مالك، وعبد الله بن نافع الأعور الصائغ، وعبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار، وأبو مصعب أحمد بن بكر الحارث بن أبي زرارة بن المصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وهو آخر من بقي من الفقهاء المشاهير بالمدينة، ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين أيام المتوكل، وولي قضاء المدينة، وقل العلم بها بعد ذلك، فإنا لله وإنا إليه راجعون، والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. فقهاء البصرة بعد الصحابة رضي الله عنهم عمرو بن سلمة الجرمي، وأدرك النبي ولأبيه صحبة، أبو مريم الحنفي، كعب بن سور، عمرو بن يثربي، والحسن بن أبي الحسن وأدرك خمسمائة من الصحابة. وقد جمع بعض الفقهاء فتياه في سبعة أسفار ضخمة، جابر بن زيد أبو الشعثاء، أخذ عن ابن عباس، محمد بن سيرين، يحيى بن يعمر أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، مسلم بن يسار، أبو العالية الرياحي مولى بكر بن عبد الله المزني، حميد بن عبد الرحمن، مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي، زرارة بن أوفى، أبو بردة بن أبي موسى الأشعري، معبد بن عبد الله، عكيم الجهني، عبد الملك بن يعلى الليثي القاضي، بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، وهؤلاء لقوا أكابر الصحابة رضي الله عنهم.

ثم كان بعدهم: أيوب بن كيسان السختياني، سليمان بن طرخان التيمي مولى يونس بن عبيد، عبد الله بن عون، خالد بن أبي عمران، القاسم بن ربيعة، أشعث بن عبد الملك الحمراني، حفص بن سليمان المنقري، قتادة بن دعامة السدوسي، إياس بن معاوية القاضي. وبعدهم: سوار بن عبد الملك القاضي العنبري، أبو بكر العتكي، عثمان بن مسلم البتي، طلحة بن إياس القاضي، عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي، أشعث بن جابر، عمرو بن عبيد، ثم كان بعد هؤلاء: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، سعيد بن أبي عروبة، حماد بن سلمة، حماد بن زيد، عبد الله بن داود الخريبي، إسماعيل بن علية، بشر بن المفضل بن لاحق، معاذ بن معاذ العنبري، أبو عاصم الضحاك بن مخلد، معمر بن راشد، قريش بن أنس، عبيد الله بن معاذ، محمد بن عبد الله الأنصاري، كلثوم بن كلثوم. ثم دخل عندهم رأي أبي حنيفة بيوسف بن خالد وغيره، ورأى مالك بأحمد بن المعذل إلا قليلاً ممن لم يبلغنا أمره. وممن بلغنا ذكره كسليمان بن حرب الواشجي فإنه كان جارياً على السنن الأولى في فتياه، وإبراهيم بن علية، ويحيى بن أكثم القاضي، وعبد السلام بن عمر، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وخالد بن الحارث الهجيمي، وعبد الوارث بن سعيد التنوري، وشعبة بن الحجاج. ونظرائهم من أئمة المحدثين ممن لا شك في سعة علمه بالسنن والآثار عن الصحابة وفي أنه كان لا يقلد أحداً في دينه. فهم معدودون فيمن ذكرنا ولكن فتاويهم قليلة جداً، وإنما كانوا يعولون في فتياهم على ما رووا من فتاوى الصحابة والتابعين ولا يكادون في كثير ممن ذكرنا لا يحفظ عنه إلا المسألة والمسألتين ونحو ذلك وكثير منهم أكثر من الفتيا جداً.

فقهاء الكوفة بعد الصحابة رضي الله عنهم علقمة بن قيس النخعي الأسود بن يزيد النخعي وهو عم علقمة أخو أبيه، أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني، مسروق بن الأجدع الهمداني، عبيدة السلماني، شريح بن الحارث الكندي القاضي، سلمان بن ربيعة الباهلي، زيد بن صوحان، سويد بن غفلة، الحارث بن قيس الجعفي، عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي، أخو الأسود بن يزيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود القاضي، خيثمة بن عبد الرحمن أبو حذيفة، سلمة بن صهيب، أبو عطية مالك بن عامر أبو الأخوص، عبد الله بن سخيرة، رزبن حبيش الأسدي، خلاس بن عمرو وهو من أصحاب علي رضي الله عنه. عمرو بن ميمون الأودي من أصحاب معاذ بن جبل، همام بن الحارث، نباتة الجعفي، الحارث بن سويد، زيد بن معاوية النخعي، معضد الشيباني، الربيع بن خيثم الثوري، عتبة بن فرقد السلمي ابنه عمرو، صلة بن زفر العبسي، شريك بن حنبل، أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي، عبيد بن نضلة. وهؤلاء أصحاب ابن مسعود وعلي وأكابر التابعين كانوا يفتون في الدين ويستفتيهم الناس وأكابر الصحابة أحياء حاضرون يجوزون لهم ذلك وأكثرهم قد أخذ عن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وعلي وغيرهم ولقي عمر بن ميمون معاذ بن جبل وصحبه وأخذ عنه ففعل ذلك وأوصاه معاذ عند موته أن يلحق بابن مسعود فيصحبه ويطلب العلم عنده، ويضاف إلى هؤلاء أبو عبيدة وعبد الرحمن ابنا عبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري. وأخذ عن مائة وعشرين من الصحابة وميسرة وزاذان والضحاك المسرفي. ثم كان بعدهم: إبراهيم النخعي وعامر الشعبي، وسعيد بن جبير مولى بني أسد صاحب ابن عباس، والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي، وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري وكان سائر إخوته بالبصرة ومحارب بن دثار سدوسي، والحكم بن عتيبة، وجبلة بن سحيم الشيباني وصحب ابن عمر. ثم كان بعد هؤلاء حماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر السلمي والمغيرة بن مقسم الضبي وسليمان الأعمش مولى بني أسد ومصعر بن كدام الهلالي. ثم كان بعد هؤلاء: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي وعبد الله بن شبرمة القاضي الضبي، وسعيد بن أشوع القاضي وشريك القاضي النخعي والقاسم بن معن وسفيان بن سعيد الثوري، وأبو حنيفة النعمان بن ثابت والحسن بن صالح بن حي.

ثم كان بعدهم: حفص بن غياث القاضي ووكيع بن الجراح وأصحاب أبي حنيفة، كأبي يوسف القاضي وزفر بن الهزيل بصري سكن الكوفة وحماد بن أبي حنيفة والحسن بن زياد اللؤلؤي القاضي، ومحمد بن الحسن قاضي الرقة وعافية القاضي وأسد بن عمرو ونوح بن دراج القاضي وأصحاب سفيان الثوري كالأشجعي والمعافى بن عمران وصاحبي الحسن بن حي حميد الرؤاسي ويحيى بن آدم وقوم من أصحاب الحديث لم يشتهروا بالفتيا. ثم غلب عليهم تقليد أبي حنيفة وإنما ذكرنا من ذكرنا من أصحاب أبي حنيفة دون سائرهم، لأنهم لم يستهلكوا في التقليد، بل خالفوه باختيارهم في كثير من الفقه، فدخلوا من أجل ذلك في جملة الفقهاء. وكذلك من ذكرنا في فقهاء المدينة من أصحاب مالك ومن نذكره منهم في فقهاء أهل مصر. وأما من استهلك في التقليد فلم يخالف صاحبه في شيء فليس أهلاً أن يذكر في أهل الفقه ولا يستحق أن يلحق اسمه في أهل العلم لأنه ليس منهم، ولكنه كمثل الحمار يحمل أسفاراً. وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فقهاء أهل الشام بعد الصحابة رضي الله عنهم أبو إدريس الخولاني ولقي معاذاً وأخذ عنه شرحبيل بن الصمت عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وطلب بالمدينة. وجنادة بن أبي أمية، وسليمان بن حبيب المحاربي والحارث بن عميرة الزبيدي وخالد بن معدان وعبد الرحمن بن غنم الأشعري وجبير بن نفير، ثم كان بعدهم عبد الرحمن بن جبير بن نفير ومكحول وعمر بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة، وكان عبد الملك بن مروان يعد في الفقهاء قبل أن يلي ما ولي، وحدير بن كريب. ثم كان بعد هؤلاء: يحيى بن حمزة القاضي وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وإسماعيل بن أبي المهاجر وسليمان ــــ هو مولى ــــ ابن موسى الأموي وسعيد بن عبد العزيز ثم مخلد بن الحسين والوليد بن مسلم والعباس بن يزيد صاحب الأوزاعي، وشعيب بن إسحاق صاحب أبي حنيفة وأبو إسحاق الفزاري صاحب ابن المبارك. ثم لم يكن بعد هؤلاء في الشام فقيه مشهور. فقهاء مصر بعد الصحابة رضي الله عنهم يزيد بن أبي حبيب وبكير بن عبد الله بن الأشج وبعدهما عمرو بن الحارث، وقد روي عن ابن وهب أنه قال: لو عاش لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا معه إلى مالك ولا إلى غيره، وهو أنصاري، والليث بن سعد، وعبيد الله بن أبي جعفر، وبعدهم أصحاب مالك كعبد الله بن وهب وعثمان بن كنانة وأشهب وابن القاسم على غلبة تقليد مالك عليه إلا في الأقل. ثم أصحاب الشافعي كأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني وأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم. ثم غاب عليهم تقليد مالك وتقليد الشافعي إلا قوماً قليلاً لهم اختيارات كمحمد بن يوسف وأبي جعفر أحمد بن محمد الصحاوي وغيرهما. وكان بالقيروان سحنون بن سعيد، وله كثير من الاختيار، وسعيد بن محمد بن الحداد. وكان بالأندلس ممن له أيضاً شيء من الاختيار يحيى بن يحيى وعبد الملك بن حبيب وبقي بن مخلد وقاسم بن محمد صاحب الوثائق، يحفظ لهم فتاوى يسيرة. وكذلك أسلم بن عبد العزيز القاضي ومنذر بن سعيد. وممن أدركنا من أهل العلم على الصفة التي من بلغها استحق الاعتداد به في الاختلاف: مسعود بن سليمان بن مفلت، ويوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري. وكان باليمن مطرف بن مازن قاضي صنعاء وعبد الرزاق بن همام، وهشام بن يوسف، ومحمد بن ثور، وسماك بن الفضل. والأئمة المتقدمين من أهل الثبات على السنن الأول، ولكنهم ليسوا في أعداد أهل الأمصار، منهم خراسانيون، ومنهم من سكن بغداد.

قال أبو محمد: عبد الله بن المبارك الخراساني، ونعيم بن حماد، وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي صاحب الشافعي بغدادي وأحمد بن محمد بن حنبل مروزي سكن بغداد، وإسحاق بن راهويه نيسابوري سكن بغداد، وأبو عبيد القاسم بن سلام اللغوي كوفي سكن بغداد، وسليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، وحسين بن علي الكرابيسي بغدادي، وكان أبو خيثمة زهير بن حرب يجري مجراهم، ولم يكن له اتساعهم، وأبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي صليبة، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازيان، وكان هشيم بن بشير له اختيارات. وكان بعد هؤلاء: داود بن علي، ومحمد بن نصر المروزي، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ثم محمد بن جرير الطبري، ومحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، وأصحاب داود كمحمد ابنه، وعبد الله بن أحمد بن المغلس، وعبد الله بن محمد رويم وعبد الله بن محمد الرضيع، وأبي بكر بن النجار، وأبي بكر أحمد بن محمد الأواني، والخلال، وأبي الطيب محمد بن أحمد الدياجي؛ بغداديون كلهم. ومن نظرائهم ولكنهم من أصحاب القياس: أبو عبيد علي بن حرب قاضي مصر وأبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن جابر قاضي حلب، وكانا مائلين إلى الشافعي، ومن هؤلاء أيضاً: محمد بن شجاع البلخي، وأحمد بن أبي عمران، وبكار بن قتيبة بصري ولي قضاء مصر وبها مات. فهؤلاء أيضاً لهم اختيارات وإن كانوا في الأغلب لا يفارقون أبا حنيفة وأصحابه زفر وأبا يوسف ومحمد بن الحسن.

قال أبو محمد: وهذا الباب له منفعة عظيمة في تكذيب دعوى الإجماع في مسائل الفقه التي لا تعم أقوال الناس فيها إلا بالرواية فهؤلاء ــــ الذين ذكرناهم الذين يعتد خصومنا بأقوالهم في الخلاف وبإجماعهم في الإجماع بعد إجماع الصحابة وهؤلاء الذين رويت عنهم الأقوال في مسائل الفقه. وكثير من هؤلاء لا يحفظ عنهم إلا المسألتان والثلاث وربما فاتنا من لم نذكر إلا أنهم بلا شك يسير، وممن لا يحفظ عنه إلا اليسير جداً، ونحن بشر والكمال من الناس للنبيين عليهم السلام ولمن وصفه النبي عليه الصلاة والسلام بالكمال، وبالله تعالى التوفيق. فإذا لم يضبط من التابعين إلا من سمينا، وكل من يدري شيئاً من الأخبار يوقن قطعاً بأنهم ملؤوا الأرض من أقصى السند وأقصى خراسان إلى أرمينية وأذربيجان إلى الموصل وديار ربيعة وديار مضر إلى الشام إلى مصر إلى أفريقيا إلى أقصى الأندلس إلى أقاصي بلاد البربر إلى الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب إلى العراق إلى الأهواز إلى فارس إلى كرمان إلى سجستان إلى كابل إلى السند وأصبهان وطبرستان وجرجان والجبال، وأن جميع هذه البلاد فشا فيها الإسلام وغلب عليها، ولله تعالى الحمد.

وإنه لم يكن للمسلمين في جميع ما ذكرنا من البلاد ولا قرية ضخمة إلا كان فيها المفتي والمقرىء وربما أكثر من واحد، فكيف يسوغ لدى عقل ــــ له حظ من دين يخاف الله تعالى في الكذب، ويتقي العار والشهرة والافتضاح بالإفك على كل مفت كان في البلاد المذكورة ــــ في دعواه الإجماع على ما لا يتيقن أن كل واحد من مفتي جميع تلك البلاد قال به وإذا كان ممن سميناهم جزءاً يسيراً ممن لم يبلغنا اسمه لا يوجد لأكثرهم إلا مسائل يسيرة جداً وهم عدد يسير فأين فتاويهم في سائر ما لم يرد عنهم فكيف بمن لم يسم منهم؟. فصح يقيناً أنه لا يحصي جميع أقوال التابعين. ثم أقوال أهل عصر بعدهم في كل نازلة إلا الله تعالى خالقهم الذي لا يخفى عليه شيء من خلقه. ووالله ما أحصت الملائكة ذلك، لأن كل ملك إنما يحصي أقوال من جعل عليه حفيظاً ورقيباً عتيداً لا قول من سواه، فكيف أن يتعاطى الاحصاء لذلك كله من لم يؤت العلم إلا قليلاً؟. فوضح وضوحاً كالشمس في يوم صحو أن كل من ادعى الإجماع على ما عدا ما قد جاء اليقين بأن من لم يقله لم يكن مسلماً ــــ فهو كاذب آفك مفتر ونعوذ بالله من الكذب على كافر واحد فكيف على ناس كثير، فكيف على مؤمن فكيف على جميع علماء أهل الإسلام، أولهم عن آخرهم. قديماً وحديثاً هذا أمر تقشعر منه الجلود ونعوذ بالله العظيم من الخذلان، ثم إنه لا سبيل أن يوجد في مسألة ذكر قول لكل من سمينا على قلتهم فيمن لم نسمِّ وإنما يوجد في المسألة رواية عن بضع عشر رجلاً فأقل مختلفين أيضاً. ومن عنى بروايات المصنفات والأحاديث المنثورة وقف على ما قلنا يقيناً. وكل هذا مبين كذب من ادعى الإجماع على غير ما ذكرنا. وبالله تعالى التوفيق.

ابن حزم - الإحكام في أصول الأحكام/المجلد الثاني/الجزء الأول

في استصحاب الحال (1) | في استصحاب الحال (2) | في استصحاب الحال (3) | وهو باب الحكم بأقل ما قيل | في ذم الاختلاف | في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل | في الشذوذ | في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا | في الدليل | في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض | في صفة التفقه في الدين | في وجوب النيات في جميع الأعمال | في شرائع الأنبياء عليهم السلام قبل محمد أيلزمنا اتباعها | في شرائع الأنبياء عليهم السلام قبل محمد أيلزمنا اتباعها