إصلاح نظام النقد في مصر (1915)/مقدمة
تشتغل الحكومة المصرية منذ بضعة شهور بتغيير نظام النقد المعدنني وإصلاح ما دعت التجارب والضرورة إصلاحه فيه. وقد انتهزنا هذه الفرصة لدرس النظام الحالي ونتيجة الإصلاح الذي تنوى الحكومة إدخاله معتمدين في ذلك على أراء أئمة علم الاقتصاد والاخصائيين في أمور النقد.
وسيرى المطلع على هذه الرسالة أننا لم نوافق الحكومة على طريقة الإصلاح التي تراها وأننا نخالف أيضا أكثر من كتب أخيراً في هذا الموضوع لأننا رأينا أن كل الأدلة التي استند عليها هؤلاء الكتاب ليست مبنية على أصول علم الاقتصاد وأنها غير متفقة مع القوانين النقدية. فلسنا والحالة هذه- كما ادعى علينا بعض كتاب الإفرنج في مصر- تحت تأثير العوامل الخارجية عن العلم ولسنا مدفوعين بشعورنا الوطني أو بالرغبة في ضرب الجنيه المصري سواء أضر ذلك أو أفاد. بل نحن بعيدون عن كل هذه المؤثرات ونعتقد اعتقاداً ثابتاً أن الشارع أو المصلح لا يقدر أن يسير على عكس تيار القوانين النقدية وإن فعل ذلك فلا يجني سوى الفشل وأننا إذا طبقنا تلك القوانين التي سلّم بصحتها الاقتصاديون على النظام المصري بعد الإصلاح الذي تنوي الحكومة إدخاله نرى أنها لا تتفق معه. فلذلك لم نوافق على العمل به وفضلنا الرجوع إلى تنفيذ قانون سنة ١٨٨٥.
فلعل المشتغلين بالمسائل المالية في مصر يعيرون تلك المسألة اهتماما ويسعون لتحقيق الإصلاح على ما يرغب المصريون ويوافق مصلحتهم.