إصلاح نظام النقد في مصر (1915)/إصلاح نظام النقد في مصر
إصلاح نظام النقد في مصر
اشتغلت الحكومة المصرية في إصلاح نظام النقد في مصر قبل هذه المرة في سنة ١٨٨٤ إذ كلفت لجنة من الخبيرين والفنيين بتقديم تقرير عن الإصلاحات الواجب إدخالها على النظام القديم ليصير وافياً بحاجة التداول. وبعد اطلاع الحكومة على ذلك التقرير سنت قانون ١٤ نوفمبر سنة ١٨٨٥ وهو القانون الذي نص على وجود عملة مصرية حقيقية مستكملة لجميع الشروط اللازمة لقبولها في الأسواق ورواجها في التداول فجعل وحدة العملة في مصر ومقياس القيمة والأسعار الجنيه الذهبي المصري. إلا أن الحكومة لم تنفذ جميع مواد ذلك القانون وأهملت أهم نقطة فيه فلم تضرب من ذلك الجنيه إلا عدداً زهيداً بجانب حاجة حركة الاخذ والعطاء فأصبحت البلاد وبها عملتان: عملة قانونية بحسب بها في دفاتر التجار وسجلات الحكومة وتعرض بها الميزانية على الجمعية التشريعية وعملة أخرى حقيقية تتداولها الأيدي في الأخذ والعطاء. إن أردت أن تشترى منزلا اتفقت على ثمنه بالجنيه المصري والقرش ولكنك تدفع نقوداً أجنبية (وهي غالبا الجنيه الإنجليزي وقليلا الجنيه الفرنساوي) فنتج عن ذلك شيء من الصعوبة في حركة التداول في السوق المصرية وافتقرت مصر افتقارا كليا إلى النقود الأجنبية.
وقد سمعنا أن الحكومة المصرية عازمة في القريب العاجل على عمل إصلاح تكون نتيجته توحيد عملة الحساب والعملة الحقيقية. فرأينا أن ندرس الإصلاحات التي اقترح الكثيرون إدخالها واختيار الأوفق منها لمصلحة مصر. ولكن قبل البدء في ذلك يستحسن أن نبحث في سبب وجود العملة الحقيقية بجانب العملة القانونية.
يرجع إصلاح نظام النقد في مصر على طريقة علمية إلى عهد محمد علي باشا الكبير فلقد كانت الفوضى فى أمر النقد منتشرة انتشاراً مريعاً كفوضى الحاله السياسية في البلد في تلك الأوقات. اذ كانت النقود المتداولة بين الأيدي خليطاً من عملة البلاد الأجنبية التي تجمعها بمصر جامعة التجارة وقطعاً مصرية فضية ونحاسية قديمة ناقصة في الوزن والعيار والقيمة. ولم يكن لمصر نظام نقدي معروف حتى ولا على الورق فعنى محمد علي واجتهد في وضع حد لتلك الفوضى ووضع قانوناً بتاريخ ٢٧ ذي الحجة سنة ١٢٥١ (١٨٣٤) وهو من أحسن أعماله الاقتصادية أثراً.
أراد محمد علي أن يجعل لمصر عملة مستقلة فنفح القطر بنظام نقدي جديد اقتبس فيه كثيرا من نظام النقد الفرنساوي خصوصا في الأساس وفي التقسيم وينحصر إصلاح قانون ١٢٥١ فى الأمور الآتية:
أولاً: إيجاد وحدة النقد المصري.
ثانياً: عمل تسعيرة لقبول العملة الأجنبية في مصر
أما الوحدة فى ذلك القانون فكانت قطعه فضية مأخوذة من الريال أبو طاقة أي القطعة الفرنسية ذات الخمس فرنكات كما يفهم ذلك من نص القانون زنتها ١٢٠ قيراطاً ومقسمة إلى ٢٠ قرشاً وإلى قطع ذات ٥ قروش و قطع ذات ١٠ قروش والقرش مقسم إلى نصف وربع القرش: وبجانب هذا الريال قطعة ذهبية تساوي ٢٠ قرشا أيضا نسبها إلى الريال الفضي كنسبة ١ إلى ١٥٫٥٢ ومعنى ذلك أن حكومة مصر قررت أن الدرهم الذهب يساوي ١٥٫٥٢ درهماً من الفضة لا يقبل ذلك تحويراً ولا تبديلاً فهي لا تدفع في دار المسكوكات أكثر ولا أقل من هذه النسبة ولو تغير السعر فى السوق:
وقد وقع محمد علي على غير علم منه فيما وقع فيه الفرنساويون في أوائل القرن التاسع عشر من تقرير نسبة ثابتة بين الذهب والفضة لأن هذه النسبة إن كانت نسبة السوق أي نسبة العرض والطلب وكانت النسبة الحقيقية في النصف الأول من القرن التاسع عشر إلا أن الفساد تطرق إليها بعد ذلك وصار لكل معدن منهما كما كان الحال فى الماضي سوقاً مستقلة وقد سارت الأمور فى مصر على غير ما سارت في فرنسا بعد نقص سعر الفضة. كانت فرنسا تداوي الداء كلما ظهر أما مصر فتركت الحبل على الغارب حتى ١٨٨٥.
أما من جهة قبول العملة الأجنبية فى مصر فإن محمد علي رأى أنه من الواجب أن يوفق بين قيمة النقود الأجنبية وقيمة النقود المصرية فقبل بعض النقد الأجنبي على حسب التسعيرة الآتية وتوعد من يخالفها بالعقاب الشديد
| الريال أبو طاقة | ٢٠ | قرشاً | |
| القطعة ذات خمسة الفرنك | ١٠/٤٠ | ١٩ | « |
| الريال الأمريكي | ١٩ | « | |
| الجنيه الإنجليزي | ٢٠/٤٠ | ٩٧ | « |
| الجنيه الفرنساوي | ٦/٤٠ | ٧٧ | « |
| المجر | ٢٦/٤٠ | ٤٥ | « |
| البندقي | ١٧/٤٠ | ٤٦ | « |
هذا هو ملخص الإصلاح فلننظر في الطريقة العملية التي اتبعها محمد علي وخلفاؤه في تنفيذه. ولكي يكون ذلك الإصلاح مؤدياً إلى المقصود كان يجب أن تكون صناعة النقد جيدة وفن السبك متقناً وأن توجد منه كميات لا تزيد ولا تنقص عن حاجة السوق في جميع تقلباته. أما عن الأول فإن فن ضرب المسكوكات في ذلك العهد كاد يكون معدوماً في مصر وأن القطر لم يسر في طريق التقدم المدهش الذي بلغته دور المسكوكات في البلاد الأجنبية إذ استبدلت المطرقه بالضغط الكهربائي الهائل وأسست في دور المسكوكات معامل كيماوية دقيقه لامتحان العيار وموازين يحار العقل فى دقتها. أما فى مصر فإن دار السبك كما يقول المسيو ده بوپوي لم تكن بها وحدة الموازين وهي الدرهم وبالأحرى كان بها جملة وحدات من شظايا الصفيح أو من النحاس والبرونز مصنوعة باليد و مختلفة عن بعضها اختلافاً جوهرياً في الوزن. ولما تأسست لجنة إصلاح النقد في سنة ١٨٨٤ درس أحد أعضائها وهو مدير الكريدي ليونه في الإسكندرية في ذلك الوقت بعض الجنيهات فوجد أن وزنها يختلف بين ٨،٥٦٢ جراماً و٨،٣٩٠ جراماً ولم يستطع أن يعرف النسبة الحقيقية بين الدرهم والجرام فأخذ متوسط وزن الجنيهات فكان ٨،٥٤٤ جراماً وهذا الاختلاف مما يحط من قدر النقد في أعين الناس ومما يقلل الثقة بالحكومة وعندي أن ذلك كان من الأسباب التي دعت المصريين إلى وزن كل جنيه وامتحانه قبل قبوله. ولم تكن النقود منتظمة الشكل حسنة الوضع ثابتة في العيار والوزن متحدة في الحجم والنقش الذي عليها فيصعب تقليدها بل كانت على خلاف ذلك فكثر المزيفون للنقد المصري واختلط الحابل بالنابل واصبح التفريق بين القرش الجيد والقرش المزيف أمراً صعباً خصوصاً في الأيام الأخيرة وذلك ابتداء من سنة ١٨٧٣[١] فكانت حرفة التزيف فى مصر حرفة رابحة جداً لأن النقود المزيفة لم تكن لتعرف من النقود الصاغ السليمة وقد ساعد على النزيف في مصر وجود الامتيازات الأجنبية لأن المحاكم القنصلية التي كانت مختصة بالنظر في هذه المسائل كانت كثيراً ما تغضى العين عن المجرمين من رعاياها.
أما كمية النقد الذي سبكته الحكومة بين سنة ١٨٣٤ وسنة ١٨٨٥ فكانت قليلة جداً بالنسبة إلى حاجة التجارة اللهم إلا القطع ذات القرش فإنها كانت زائدة عن الحاجة وربما كان ذلك لكثرة التزييف. ولم يضرب من الجنيه المصري ومن القطع ذات الخمسين قرشاً وذات الخمسمائة قرش والقطع الأخرى الصغيرة بين ١٨٣٠ و١٨٨٣ إلا ما يساوي ٢٬٦٣٢٬١٨٥ جنيهاً ولو أنقصنا من هذا المقدار قيمة القطع التي كانت تضرب لمناسبة الأفراح والتي كان من المستحيل استعمالها فى السوق لسرعة حتها والمبالغ الأخرى التي استعملها الصاغه وتقدر بمليون لما بقي إلا مبلغ مليون ونصف مليون جنيه في ظرف ٥٣ عاماً وهو مبلغ قليل جداً بالنسبة لحاجة البلاد مهما كانت تلك الحاجة ضعيفة. ومهما قيل من أن الفضة كانت تساعد الذهب وأن النسبة كانت محفوظة بينهما في ذلك العهد. فكان التجار والماليون يجدون صعوبة شديدة في دفع ما عليهم بالعملة المصرية وبما أن بعض العملة الأجنبية قانوني القبول في مصر فقد لجأ الناس إلى التعامل بها وحل الجنيه الإنجليزي وهو أقلها خسارة محل الجنيه المصري. أما القطعة الذهبية التي تساوي ٢٠ قرشاً والتي جعلها محمد علي الوحدة الثانية للتعامل فأنها لم تسبك منذ سنة ١٨٣٩. والقطع الذهبية الأخرى لم تضرب إلا بكمياتٍ قليلة لحاجات الأفراح بأجورٍ عاليةٍ جداً. ولم يكن حظ الريال المصري الفضى أحسن من حظ القطع الأخرى فكثرت بجانبه العملة الفضية الأجنبية من ريال فرنساوي ومكسيكي وأبو مدفع وغيرها مثل العملة اليونانية والقطع الرومينية التي كانت قيمتها الإسميه تزيد ٢٠٪ عن قيمتها الحقيقيه حوالي سنة ١٨٨٤ فكانت خزائن البلدان الأجنبية تكسب فوائد فرق القيمة الاسمية والقيمة الحقيقية وكانت مصر مهددة بالخسارة كلها إذا عدلت احدى البلاد التي لها فضة في مصر قانونها كماوضح ذلك أعضاء لجنة الإصلاح.
أما التسعيرة القانونية فكانت في الغالب حبراً على ورق لأنها بدأت تتغير على حسب تغير سعر الفضة والذهب فكان لمصر كل يوم تسعيرة وكان ذلك صعباً جداً على التجار لكثرة الحساب وضياع الوقت وبما أن كل هذه التغبيرات لم تكن تصل إلى آذان صغار التجار والمزارعين فكانت خسارتهم عظيمة جداً. ولم تكن المصارف منتشرة في البلد انتشارها الآن فراجت حرفة الصيارفه رواجاً عظيماً ومن المدهش أنهم لا يزالون يعيشون في مصر ولم أر مثلهم في بلدة متمدينة فكان الصراف يذهب إلى الإسكندرية فيشتري الريال بسعر ٢٠/٤٠ ١٩ ويبيعه في الأقاليم بسعر ١٠/٤٠ ٢٠ فكانت خسارة الفلاح تتراوح بين ٥ و١٠ في المائة. وكانت قيمة الذهب تزيد وتنقص عن التسعيرة حسب حاجة السوق فتتراوح بين ٢ و٣ في المائة نقصاً عن التسعيرة. وكانت القطع الصغيرة قليلة جداً في السوق وناقصة عن حاجته وكانت مكاسب الصيارفه كبيرة تعادلها خسارة الفقراء والفلاحين. أما القطعة ذات ١٠ بارة أي ربع القرش التي أشار إليها القانون فلم تضرب.
هذه هي حال مصريين سنة ١٨٣٤ و١٨٨٥ ومنها يستخلص أن قانون سنة ١٢٥١ لم ينفذ كله فتطرق إلى النظام النقدي المصري الفساد وذلك بسبب سوء الضرب ونقص الكمية وتغيير التسعيرة. قانون سنة ١٨٨٥
لم تكن تلك الفوضى لترضي أحداً ولم تكن تلك الحال ملائمة للسوق المصرية فرأت الحكومة في سنة ١٨٨١ أن تؤلف لجنة لدرس نظام النقد في القطر ولكن تلك اللجنة لم تتم عملها لمركز مصر السياسي في ذلك الوقت غير أن الحكومة عادت وألفت لجنة ثانية في سنة ١٨٨٤ وطلبت منها تقديم تقرير عن إصلاح نظام النقد في مصر. فقامت اللجنة بما طلبت الحكومة خير قيام وقدمت تقريراً لو عنيت الحكومة بتنفيذه لأصبح نظام العملة المصرية المعدنية من أحسن النظامات وأدقها وأوفاها بالغرض. وقد تجنبت اللجنة هدم البناء الذي شيده محمد علي واكتفت بأن شيدت على أساسه.
وأول عقبة كان يجب على اللجنة تذليلها اختيار نظام النقد الأساسي: هل كان الأوفق لمصر اتباع نظام المعدن الواحد أو نظام المعدنين كما فعل محمد علي وهذه المسألة كانت من أعضل مسائل الاقتصاد في عهد اللجنة وكان لكل نظام مدافعون ومتشيعون ومع أن المسألة فقدت أكثر أهميتها الآن لأن التجارة لا تقبل التعامل إلا بالذهب إلا أن الحال لم تكن كذلك في الماضي إذ كان الذهب والفضة متكافئين في القبول وكانت بينهما نسبة في السعر محافظة على نفسها عند ما سن أكثر الأمم خصوصاً الأمة الفرنسية قوانين نظام النقد في أوائل القرن التاسع عشر فكان المعدنان متكافئين في قوة الانتشار وكان أحدهما يساعد الآخر وفي ذلك من التسهيل شيء كثير. فاغتر بذلك المشرعون ومنهم نابوليون الأول فإنه جعل هذه النسبة قانونية وإجبارية وأمر دار المسكوكات بباريس أن تضرب الفضة والذهب لمن يطلب ذلك منها وساوى بين المعدنين في قوة التسديد أي أن الإنسان له اختيار جنس المعدن الذي يدفع به وعلى الدائن أن يقبل الذهب والفضة على السواء. ولا عيب في هذه الطريقة بل فيها مصلحة حقيقية للتجارة ما دام سعر الذهب والفضة متناسباً في الحقيقة لا في القانون كما كان حاصلاً في النصف الأول من القرن التاسع عشر إذ كانت هذه النسبة تكاد تكون دائماً متعادلة ولكن الأزمات أخذت تبدو بعد ذلك فقد نقص سعر الذهب لكثرة المستخرج منه بعد سنة ١٨٥٠ إلى سنة ١٨٧٠ ولكنه رجع فاحتفظ بمركزه بعد ذلك وابتداءً من سنة ١٨٧٣ بدأ سعر الفضة ينقص يوماً بعد يوم ولم تقم للفضة بعد ذلك التاريخ قائمة. فإن النسبة التي كانت في سنة ١٨٥١ – واحد إلى ١٥,٤٦ صارت في سنة ١٨٧٤ أي بعد أن غيرت ألمانيا نظام المعدن الفضي بالمعدن الذهبي ١٦,١٧ وعندما أصلحت الحكومة المصرية نظامها النقدي كانت النسبة ١٩,٤٠ ثم صارت الفضة تهبط في السوق حتى بلغت نسبتها ٣٨,٣٩ في سنة ١٩١١ وبذلك أصبحت النسبة القانونية حبراً على ورق وقد كان نظام المعدنين سبياً فى أضرار بليغة على فرنسا وما لبثت هذه أن حورت فيه وهي لا تضرب الآن الفضة للأفراد كما تضرب الذهب.
أما نظام المعدنين فلم يعش في مصر أبداً مع عدم وجود العملة الذهبية المصرية. وذلك لأن أكثر تجارة هذا القطر تجارة خارجية فلما رأى تجار مصر نزول سعر الفضة لم يقبلوها ثمناً لصادراتهم بل كانوا يشترطون أن يكون الثمن ذهباً. وإنك لو نظرت إلى إحدى الأوراق التجارية التي كانت الناس تكتبها في ذلك الوقت لرأيت فيها ألفاظاً كهذه:
«أتعهد بأن أدفع إلى.... المبلغ عملة ذهب»
وذلك أكبر دليل على موت نظام المعدنين في القطر المصري فعلاً قبل موته قانوناً ولم يكن فى وسع اللجنة نصح الحكومة بالرجوع إلى نظام المعدنين[٢] لأن الحكومة المصرية عليها ديون كثيرة وأكثر دائنيها في الخارج وتجارة القطر كله مع الخارج ويجب أن تدفع كل هذه المبالغ ذهباً. فلو اختارت اللجنة نظام المعدنين لكان على الحكومة وعلى الأهالي دفع الديون إلى الخارج ذهباً ولكان تجار الصادرات من مصر قبضوا من الخارج فضة ثمناً لصادراتهم. ولكانت الأهالي دفعت إلى الحكومة الضرائب بالفضة أيضاً ونتيجة كل ذلك فرار الذهب من مصر فراراً.
وخسارة الحكومة والأهالي تكون في هذه الحالة عظيمة جداً يمكن حسابها بإيجاد الفرق بين سمر الفضة الحقيقي وسعرها في التسعيرة القانونية. فقانون سنة ١٨٨٥ لما اتبع نظام المعدن الواحد لم يغير في مصر شيئاً ولم يبتدع لأنه أيد نظاماً شائعاً وفعلياً ومعمولاً به.
ووحدة النقد في هذا القانون ليست الريال كما كان الحال فى سنة ١٨٣٤ (١٢٥١) ولا نعرف السبب الحقيقي الذى دفع اللجنة إلى استبداله بالجنيه المصري وهو خمسة أضعافه مع أن الجنيه قطعة كبيرة جداً لا تصلح لتقدير الأسعار حتى ذهب الناس إلى التقدير بالقرش كما هو الحال في البلاد العثمانية. وما كان أحرى اللجنة باعتماد الريال وهو خمس الجنيه المصري واعتباره وحدة النقد لأنه ليس صغيراً جداً كالفرش ولا كبيراً جدا كالجنيه. ولا يليق أن ننسى أن الريال هو أساس تجارة القطن الذي تبنى عليه الأعمال التجارية. وليس من الصعب اعتماده الوحدة الآن إذ ليس من الضروري أن يسبك الريال ذهباً بل يكفي أن يسبك النقد الذهبي بالجنيه والنصف جنيه ويبقى الريال وحدة التجارة كالحاصل فى فرنسا فإن الوحدة هناك الفرنك ولا تضرب الآن حكومة فرنسا قطعاً ذهبية أقل من ١٠ فرنكات.
والجنيه الذي اختاره قانون ١٨٨٥ ليكون وحدة النقد في مصر هو قطعة مركبة من ٨٧٥ جزأ من الذهب و١٢٥ جزأ من النحاس بسماح واحد في الألف زيادة أو نقصاً أي أن الجنيه يعتبر سليماً إذا كان به ٨٧٤ أو ٨٧٦ جزءاً من الذهب أما إذا نقص عن ٨٧٤ فلا يمكن تداوله. ووزنه ٨٥ جرام. وكان قبل الإصلاح بحسب بالدرهم إلا أن النسبة الحقيقية بين الدرهم والجرام لم تكن معروفة لدى أعضاء اللجنة فلما أرادوا معرفة وزن الجنيه الحقيقي جربوا ذلك في كثير من الجنيهات فكانت تختلف كما قلنا سابقاً بين ٨,٥٦٢ جراماً و٨,٣٩٠ جراماً فكان متوسط وزن ما وزنوا من الجنيهات ٨,٥٤٤٢ جراماً فاختذلوا الكسر وجعلوا وزن الجنيه الجديد ٨,٥ فقط ولذلك تجد أن للجنيه المصري سعران - سعر الجنيه القديم وسعر الجنيه الجديد وسماح الوزن ٠.٢٪ نقصا.
ولسهولة التداول نص القانون على ضرب أربعة قطع ذهبية من أجزاء الجنيه هي القطع ذات الخمسين والعشرين قرشاً والقطع ذات العشرة والخمسة قروش ولكن بالنسبة إلى صغر تلك القطع وسهولة حتها فان السماح فيها في الوزن والعيار كان غيره فى الجنيه. وإذا نقص وزن الجنيه عن ٨,٤٤٠ جراماً ونصف الجنيه عن ٤١,٢٢٠ جراماً بطل عملهما في التداول وأخذتهما الحكومة بالسعر الأسمى ليسبكا على حسابها على شرط أن لا يكون ذلك النقص صناعياً.
أما وحدة النقد الفضي فالريال وهو قطعة مركبة من ١/٣ ٨٣٣ جزأ من الفضة الخالصة و٢/٣ ١٦٦ جزأ من النحاس وزنها ٢٨ جراماً وهي تنقسم إلى نصف وربع ريال وإلى عشر قطع ذات قرشين وإلى ٢٠ قطعة ذات القرش. والقرش مقسم الى نصف وربع القرش والسماح في العيار الفضى هو ٣ ‰ زيادة أو نقصا عن العيار الحقيقي لأن الفضه أسرع حتاً من الذهب وأقل قيمة وأكثر تداولاً في الأيدي وسماح الوزن ٣ ‰ نقصا عن الوزن الحقيقي.
وقد نص قانون سنة ١٨٨٥ على قواعد في غاية الأهمية لحفظ توازن نظام النقد فإن ناظر المالية مكلف يعمل إحصاء كل ستة أشهر عن حالة النقد في البلد ونشره ليطلع الجمهور عليه وفي ذلك مصلحة عظيمة للناس وللحكومة لأن الحكومة تستطيع بهذه الطريقة أن تسد كل نقص يمكن أن يتطرق إلى نظام النقد. وقد حدد القانون المقدار الذي يمكن ضربه من الفضة والنيكل فلم يصرح لناظر المالية أن يضرب اكثر من ٤٠ قرشاً فضه لكل نسمه ولا أكثر من قروش نيكل لكل نسمة أيضاً وذلك خوفا من أن الحكومة تضرب أكثر من هذا المقدار حباً في الربح فيزيد النقد الفضي والنيكل عن الحاجة وتسقط قيمتهما بالنسبة للجنيه الذهب. وإننا في هذا المقام نشكر الحكومة لأنها راعت مصلحة البلد فلم تضرب من الفضة حتى الآن أكثر من ٢٧ قرشاً لكل نسمة مع أنها تربح من ضرب الفضة مبالغ باهظة[٣] ولكنها لو حادت عن هذا الطريق لوقعت مصر في أزمة نقدية يصعب الخلاص منها لأن الفضة لو كانت زائدة عن حاجة السوق ولم تقبلها الحكومة فى خزائنها لما عرف الأهالي ماذا يفعلون بها ولحاروا في أمرهم فيضطرون لبيعها بأقل من قيمتها القانونية ويشترون الذهب بأكثر من قيمته القانونية فبدلاً من أن الجنيه يساوي ١٠٠ قرش فإنه يساوي في تلك الحال أكثر من ذلك تبعاً لتلك الكثرة وعلى العكس لو قلت الفضة عن الحاجة فان قيمتها تزيد. وقد حصل ذلك فعلاً في مصر أذكر أن الناس كانت في موسم سنة ١٩٠٢ - ١٩٠٣ تبيع الجنيه فى السوق بمبلغ ٩٢ صاغ بدلاً من ٩٧٫٥ صاغ إلا أن ذلك لم يدم وانفرجت الأزمة عندما وردت النقود الفضية من مسابك لندرة وبرمنجهام. وقد أمرت الحكومة أن لا يجبر أحد على قبول أكثر من ٢٠٠ قرشاً من الفضة و١٠ قروش من النيكل والبرونز وهي تدابير حكيمة ترمي إلى عدم المضاربة بالذهب فلو كان مصرحاً لأحد بأن يدفع كل ما عليه أو أكثر فضة لنزح الذهب عن السوق ولحصل عليه التضارب لقلته ففى أوروبا وأمريكا تتألف أحياناً نقابات لتلك الغاية فتجعل الذهب في السوق قليلاً ثم تطلب فيه ثمناً أكثر من الثمن القانوني فأمر الحكومة يمنع المفسدين من ارتكاب هذه العملية الدنيئة. وقد أمرت الحكومة صرافيها بقبول ما يزيد عن ١٠٠ قرش من النيكل واستبداله بالذهب وهي من جملة التدابير التي اتخذتها الحكومة لتحسب النقد الزائد عن الحاجة من السوق لأن الإنسان لا يذهب إلى خزينة المديرية ليغير جنيهاً من النيكل بآخر من الذهب إلا لأنه لم يجد للنيكل مصرفاً في السوق.
وقد اتخذت الحكومة تدابير وقتيه لسحب النقد الفضي القديم والنقود القضية الأجنبية وسارت في ذلك بكل حكمة ودراية. فلم تر أنه من العدل إاجبار الأهالي على تحمل الخسارة كلها مرة واحدة بل جزأت ذلك على جملة مرات فكانت ترسل منشورات كل شهر عن القيمه التي تدفعها لقبول تلك العملة وكانت ترسل هذه المنشورات كل خمسة عشر يوماً أحياناً فتجزأت خسارة الأهالي على مرات عديدة ولم تحصل أقل شكوى وأخيراً أعلنت الحكومة استعدادها لتغيير القطع القديمة والأجنبية على حسب آخر سعر وحددت لذلك ميعاداً. وبهذه الطريقه سحبت من القطر كل القطع القديمة والأجنبية واستبدلتها بقطع جديدة حسب القانون الجديد. وقد وقع للمسكوكات النيكل والبرونز ما وقع للفضة وبذلك وحدت الستوق فضية ونحاسية في القطر كله.
وقد تركت لجنة الإصلاح فى سنة ١٨٨٥ تسميرة العملة الأجنبية في مصر على ما كانت ولكن في سنة ١٨٨٧ صدر منشور من نظارة المالية يرفض قبول الجنيه الروسي والمجر في خزائن الحكومة فليس التداول بهما قانونياً فلم يبق في التسعيرة إلا ثلاث قطع ذهبية أجنبية لها حق التداول القانوني وهى الجنيه الإنجليزي والجنيه الفرنسي والجنيه العثماني وقد بقيت قيمتها في التداول على ما كانت عليه في أيام محمد علي مع أن وزن الجنيه المصري أقل مما كان عليه قبل الإصلاح. فبدلاً من أن يساوي ٨,٥٤٤ جراماً وهو متوسط وزن الجنيهات فإنه صار ٨,٥ جراماً وقد زاد ذلك في فرق قيمة الجنيهات بحسب الذهب الصافي وقيمتها بحسب التسعيرة بالقروش المصرية. هذا ملخص وجيز لقانون ١٨٨٥ وهو القانون الذي نعيش تحت ظله الآن وقد قلنا فيما سبق أنه لو نقذ برمته لأصبح بعده نظام النقد في مصر دقيقاً مستكملاً جميع الشروط اللازمة لأي نظام نقدي كان. ولكن لتراخي الحكومة المصرية وتقاعد الأهالي أصبح هذا النظام اسماً بلا مسمى لأن تاج نظام المعدن الواحد وهو القطع الذهبية لا أثر له في القطر ولم تسبك الحكومة من الجنيه المصري الذي أشارت إليه لجنة الإصلاح وتكلم عنه القانون في الماده الأولى إلا مبلغ ٥٢٠٢٤ جنيهاً فقط في سنة ١٨٨٩ ووقفت عند هذا الحد بل إنها لم تكتف بذلك فإنها صادرت كل الجنيهات المصرية القديمة وأرسلت منها إلى لندرا وبرلين مبلغ ١,١٥١,٧٩٠,٥ جنيهاً أذابتها دور المسكوكات في تلك البلاد. ضف على ذلك ما أذابه الصاغة وما استعمل في الصناعة تجد أن الباقي لا يذكر بجانب حاجة السوق. فلم يكن هناك بد والحالة هذه من توريد النقد الذهبي اأجنبي إلى مصر كما كان الحال قبل الإصلاح مع ما يتحمله الموردون في ذلك من الخسارة.
فبدلاً من أن ترى النقد المتداول في مصر هو الجنيه المصري وأن مصر مستقلة استقلالاً تاماً من هذه الوجهة عن البلاد الأجنبية. ذهبها المصري محفوظ في مصارفها وخزائن الحكومة إذ بنا نرى أن العملة الحقيقية هي الجنيه الإنجليزى وأنه يأتيها كل عام ويخرج منها بطريقة غريبة ليس لها مثل في أي بلد آخر وأصبح نظام النقد المصري مربوط بنظام النقد في إنجلترا وفرنسا وتركيا. ولكن الذهب الأجنبي لم يرد مصر من هذه المصادر بنسبة واحدة. فإن الذهب الإنجليزي متفوق على النقد الفرنساوي والعثماني وكاد يكون النقد الوحيد المستعمل في التداول في القطر المصري. ولا يذهب البعض إلى الاعتقاد بأن وجود الذهب الإنجليزي في مصر ناشىء من علاقة مصر التجارية أو السياسية بإنجلترا فإن ذلك من سقط الكلام. إنما السبب الأعظم هو وجود التسعيرة التي أسسها المرحوم محمد علي فى سنة ١٨٣٤ وأيدها قانون ١٨٨٠ وسيرى القاریء شرح ذلك بعد. وأننا لو قارنا كمية الذهب الموجودة في جنيه سنة ١٨٨٥ بمقدار الذهب الموجود في الثلاث قطع الأجنبية لرأينا أن الجنيه الإنجليزى يساوي ٩٨,٤٥ صاغ تقريبا مع أنه لا يساوى غير ٩٧٫٥ قرشاً في والتسعيرة البرهان الحسابي على ذلك بسيط: إذا علمنا أن وزن الجنيه الإنجليزي هو ٧٫٩٨٨ جراماً وبه ١١/١٢ جزاً من الذهب فتكون قيمته بالقروش هكذا:
٨٫٥ جرام بعيار ٧/٨= ١٠٠ قرش
٧,٩٨٨ « « ١١/١٢= س
و س= ١٠٠ × ٧,٩٨٨ × ١١/١٢/٨٫٥ × ٧/٨ = ٩٨,٤٥ قرشاً.
وبنفس هذه الطريقة نجد أن قيمة البنتو بنسبة كمية الذهب هي ٧٨,٠٦٩ صاغ والجنيه العثماني ٩٤٢٫٨٨ قرشاً ومن الجدول الآتي ترى السعر الحقيقي وسعر التسعيرة والخسارة بالمائة لكل من الثلاث قطع الأجنبية التي لها حق التداول القانوني.
| جنس النقد | سعر التسعيرة | السعر الحقيقي | خسارة الوحدة | خسارة المائة |
|---|---|---|---|---|
| الجنيه الإنجليزي | ٩٧٫٥ | ٩٨٫٤٥ قرشاً | ٠٫٩٤٤ قرشاً | ٠٫٩٥٩ |
| الجنيه الفرنسي | ٧٧٫١٥ | ٧٨٫٠٦٩ قرشاً | ٠٫٩١٩ قرشاً | ١٫١١٧ |
| الجنيه المجيدي | ٨٧٫٧٥ | ٨٨٫٩٤٢ قرشاً | ١٫١٩٢ قرشاً | ١٫٣٤٠ |
ومنه ترى أن الجنيه المجيدي يخسر ١,٣٤٠ ٪ والجنيه الفرنسي يخسر ١٫١١٧ ٪ والإنجليزي وهو أقلها خسارة يخسر ٠٫٩٥٩ ٪
ولم تكن لجنة الإصلاح ولا الحكومة جاهلتين أن هذه التسعيرة فاسدة وأن النسبة بين الجنيه المصري والقطع الثلاث الأجنبية غير محفوظة بل أن هذه القطع ليست متناسبة مع بعضها في الخسارة. وقبول الحكومة العمل بتلك التسعيرة بدون تصحيح وقبول الذهب الأجنبي في خزينتها كنقد قانوني كان من التدابير الوقتية التي لا تلبث أن تزول متى زالت أسبابها وهي عدم وجود الجنيه المصري فأنه متى سبك من هذا الجنيه العدد الكافي لحاجة التداول نزحت القطع الذهبية الأجنبية عن مصر بلا تعب وأصبح الجنيه المصري الوحيد في السوق المصرية ورجع إلى مصر كلما خرج منها. وهذا الجنيه هو في حد ذاته قطعة طيبة إلا أنه بالنسبة إلى التسعيرة قطعة رديئة لأن نسبة الذهب الصافي الموجود فيه أقل من نسبة الذهب الصافي الموجود في الثلاث قطع الأجنبية فلا بد من فرار هذه القطع من مصر وبقائه وحيداً في السوق. وإذا صادف ووردت بعض قطع أجنبية في مصر فإن أصحابها لا يبيعونها بسعر التسعيرة بل بسعر قانون العرض والطلب كما هو الحاصل للقطع الأجنبية في البلاد العثمانية. وبذلك تصير التسعيرة في خبر كان. فلو ضربت الحكومة الجنيه المصري لطرد مزاحميه بفعل قانون جريشام الذي يقول «إذا وجدت عملتان فى بلد طردت الرديئة منهما الطيبة من السوق» وما أكثر الذين يشترون فى تلك الحال النقد الذهبي الأجنبي بسعر التسعيرة المصرية ليبيعونه إلى الخارج بسعره الحقيقي فيكسبون فرق السعر وهو ٩٥٩٪ للجنيه الإنجليزي و١,١١٧٪ للبينتو و١,٣٤٠ في المائة للجنيه العثماني ومتى وجد الجنيه المصري امتنع الناس عن توريد الذهب الأجنبي إلى مصر فيخسر تلك القيمة بل أنهم يفضلون إرسال سبائك ذهب تتحمل خزينة مصر مصاريف سبكها.
وبما أن التسعيرة لم تساو بين الثلاث قطع الأجنبية الواجب التداول بها قانوناً في مصر بل ميزت الجنيه الإنجليزي لسبب لا نعرفه فجعلت خسارته ٠,٩٤٤ قرشاً فقط مع إن خسارة الجنيه الفرنسي هي ٠,٩١٩ قرشاً والجنيه المجيدي ١٫١٩٢ قرشا فقد أصبح الجنيه الإنجليزي الجنيه الوحيد الذي يرد إلى مصر من الخارج لأنه بفعل قانون جريشام أيضاً لا يقبل بجانبه عملة أحسن منه وأصبح هو الوحيد في السوق لأنه أقلها خسارة. ولو فرضنا المستحيل وقلنا أن ناظر المالية بقرار من مجلس الوزراء غير التسعيرة وقرر مثلاً بأن الجنيه الإنجليزي يساوي في مصر ٩٧ قرشاً فقط وبقيت التسعيرة بالنسبة للجنيه الفرنسي العثماني فإنك لا تلبث أن تجد أن الجنيه الإنجليزي قد نزح عن القطر وحل محله أقل القطع خسارة فى تلك الحال وهو الجنيه الفرنسي فالجنيه الإنجليزي الآن صار النقد الوحيد الحقيقي في مصر لقلة الجنيه المصري ولعدم قابلية الفضة للدفع بأكثر من ٢٠٠ قرشاً. وقد تمكن في مركزه هذا حتى أصبحت النقود الأجنبية تقدر قيمتها بمصر بالنسبة إليه لا بالنسبة إلى الجنيه المصري وقيمته يساوي في مصر ٢٥,٢٧٤٥ فرنكاً[٤] مع أن قيمته الحقيقية هي ٢٥,٢٢١ فرنكاً. وكذلك نسبة إلى الجنيه العثماني زادت فإنها واحد إلى ١,١١١١[٥] بدلاً من واحد إلى ١,٠٤٩٤ وهي النسبة الحقيقية. وقد اجتهد الكثيرون في توريد الذهب الفرنساوي إلى مصر ولكن لم تكلل مساعيهم بالنجاح، فقد ورد إلى القطر على حسب إحصاء مصلحة الجمارك المصرية بين سنة ١٨٨٧ وسنة ١٩٠٦ ما قيمته ٧,٦٠٠٠٠٠ جنيه مصري قطع ذهبية فرنساوية وهو عشر ما وصل من الذهب الإنجليزي وخرج منها ٦,٣٠٠٠٠٠ جنيه مصري[٦] فيكون الباقي ١,٣٠٠,٠٠٠ جنيه مصري قطع فرنساوية وهو مبلغ قليل ونظنه خرج من مصر إلى سوريا وبلاد العرب وفي جيوب السياح ولم يدخل في إحصاء الجمارك. هذا والذهب الفرنسي لا يمكن توريده مالياً إلى القطر المصري إلا إذا كان سعر الجنيه الإنجليزي في فرنسا ٢٥,٢٧٤٥ فرنكاً وهو سعره في مصر إذ لا مصلحة لمورديه من توريده أن يخسروا عليه.
- ↑ زاد هبوط سعر الفضة ابتدأً من سنة ١٨٧٣ والسبب في ذلك أن ألمانيا التي كانت متبعة نظام المعدن الفضي غيرته بنظام المعدن الذهبي وحولت أكثر فضتها إلى سبائك. وقد اشترت منها الحكومة المصرية كمية من تلك الفضة
- ↑ كان بعض أعضاء لجنة الإصلاح يعتقد أن المصريين أميل إلى الفضة منهم إلى الذهب فخشوا أن لا يحوز نظام المعدن الواحد الذهبي قبولاً لديهم.
- ↑ بلغ ما ربحته الخزينة من ضرب الفضة في سنة ١٩٠٧ نحو ٢٢٠,٠٠٠ جنيه وفي سنة ١٩١٤ نحو ١١٥,٠٠٠ جنيه
- ↑ ٧٧,١٥ قرشًا = ٢٠ فرنكاً
٩٧,٥ « = س
س = ٢٠ × ٩٧,٥/٧٧,١٥=٢٥,٢٧٤٥ وهو سعر الجنيه بالفرنك كما هو معروف في مصر - ↑ P. Arminjon La situation économique et financière de l' Egypte et du Soudan egyptien
- ↑ راجع تقرير اللورد كرومر عن سنة ١٩٠٦ ملحق نمرة ٣ بقلم المستر روسن