إذا كان علمُ الناسِ ليسَ بنافعٍ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

إذا كان علمُ الناسِ ليسَ بنافعٍ

إذا كان علمُ الناسِ ليسَ بنافعٍ
المؤلف: أبوالعلاء المعري



إذا كان علمُ الناسِ ليسَ بنافعٍ
 
ولا دافعٍ، فالخُسْرُ للعلماءِ
قضى اللَّهُ فينا بالذي هو كائنٌ،
 
فتَمّ وضاعتْ حكمةُ الحكماءِ
وهل يأبِقُ الإنسانُ من مُلك ربّه،
 
فيخرُجَ من أرضٍ لهُ وسماءِ؟
سنتبعُ آثارَ الذينَ تحمّلوا،
 
على ساقةٍ من أعبُدٍ وإماءِ
لقد طالَ، في هذا الأنامِ، تعجُّبي،
 
فيا لرِواءٍ قُوبِلوا بظِماءِ
أُرامي فتُشْوِي من أُعاديه أسهمي،
 
وما صافَ عني سهمُه برِماء
وهل أعظُمٌ إلاّ غصونٌ وَرِيقةٌ،
 
وهلْ ماؤها إلاّ جَنيُّ دِماء؟
وقد بانَ أنّ النَّحْسَ ليسَ بغافلٍ،
 
له عملٌ في أنجُمِ الفُهماءِ
ومنْ كان ذا جودٍ وليسَ بمكثرٍ،
 
فليسَ بمحْسوبٍ من الكُرَماء
نهابُ أموراً، ثمّ نركبُ هَوْلها،
 
على عَنَتٍ منْ صاغِرِين قِماء
أفِيقوا أفِيقوا يا غُواةُ! فإنما
 
دِياناتكمْ مكرٌ من القُدَماء
أرادُوا بها جَمعَ الحُطام فأدركوا
 
وبادوا وماتتْ سُنّةُ اللؤماء
يقولون: إنّ الدهر قد حان موتُهُ،
 
ولم يبقَ في الأيام غيرُ ذَماء
وقد كذَبوا مايعرفون انقِضاءَهُ،
 
فلا تسمعوا من كاذب الزّعماء
وكيف أُقضّي ساعة بمسرّة،
 
وأعلمُ أنّ الموت من غُرَمائي؟
خُذوا حذراً من أقَربينَ وجانبٍ،
 
ولا تذهلوا عن سيرةِ الحُزَماء