إذا سارتْ بنا خُوصُ الرِّكابِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

إذا سارتْ بنا خُوصُ الرِّكابِ

إذا سارتْ بنا خُوصُ الرِّكابِ
المؤلف: الشريف المرتضى



إذا سارتْ بنا خُوصُ الرِّكابِ
 
ورُحنا بالهوادجِ والقِبابِ
دعى ما لا يردّ عليكِ شيئاً
 
وقومي فانظري مِنّي إيابي
فإنْ فُجِعتْ يمينُكِ بي ارتحالاً
 
فقد فُجعتْ يَميني بالشَّباب
فما يُجدي زفيري إذْ "توالى "
 
ولا يُغني بكائي وانتحابي
ذعَرْتُ به المَها واَرَقْتُ لمّا
 
لبستُ قميصَه ماءَ التَّصابي
ونكّب عاذلي عن دارِ عَذْلِي
 
فتارَكني وأقصرَ عن عتابي
فلستُ أحنُّ والبيضاءُ عندي
 
إلى البيضاء والرُّودِ الكَعابِ
ولا تَقْتادني بُرَحاءُ وجْدي
 
إلى ذاتِ القلائدِ والسِّخابِ
فقلْ لصقيلة ِ الخدَّين حُسْناً:
 
دَعيني من ثناياكِ العِذابِ
فما لي فوق جِيدِكِ من عِناقٍ
 
وما لي من رُضابِكِ من شرابِ
ولا لي منكِ والشَّعراتُ بيضٌ
 
بُعَيْدَ سوادِها غير اجتنابِ
نِقابَكِ والبعادَ اليومَ منّي
 
فقد صارَ المشيبُ بها نِقابي
ضَللتُ عن الهُدى زمناً بسودِي
 
فأرشدني المشيبُ إلى الصَّوابِ
ألمْ ترني مقيماً في سِراعٍ
 
إلى خطإٍ بِطاءً عن صَوابِ
طعامي فيهُمُ وعدٌ خَليٌّ
 
عن الجدوى وشربي من سَرابِ
لهمْ غدرٌ بجارِهُمُ ومَكْرٌ
 
به خافٍ ولا مكرُ الذِّئابِ
وقد مَزجوا دَهاءً بالتَّداهي
 
كما خلطوا الغباوة بالتّغابي
وحبُّهُمُ الذي لا أرتضيهِ
 
فأنفقُ فيه من جِدّي لِعابي
فقلْ لمعاشرٍ رجموا حِمامي:
 
أَروني مَن ينوبُ لكم منابي؟
ومن يشفيكُمُ كَلِماً وكلْماً
 
لدى غَمَراتِ خطبٍ أو خطابِ؟
وقد طردَ الرَّدى عنكمْ قِراعي
 
كما طرحَ النَّدى فيكمْ سَحابي
فأينَ حَضيضُكمْ من رأسِ نيقي
 
ومِن أوشالكمْ أبداً عُبابي؟
وما للعار في طَرَفِي مجالٌ
 
وأنتمْ في يَدَيْ عارٍ وعابِ
فلا تستوطنوا إلاّ وِهاداً
 
فإنَّ لغيركمْ قُلَلَ الرَّوابي
وممّا ضرّمَ الأعداءَ ناراً
 
حلولي من قريشٍ في اللُّبابِ
وأنَّ إلى نَبيٍّ أو وصيٍّ
 
نُسِبْتُ فمن له مثلُ انتسابي؟
وفي بيتي النبُوّة ُ ما عَدَتْنِي
 
وقانونُ الإمامة ِ في نِصابي
أجلْ عينيك في مجدي تجدْني
 
وَلَجْتُ إلى العُلا من كلِّ بابِ
فما طُوِيتْ على لَعِبٍ ثيابي
 
ولا حُدِيَتْ إلى طَرَبٍ رِكابي
هو الزّمنُ الّذي يُدْني ويُنئِي
 
ويُقعِي حين يُقعِي للوِثابِ
جمعتمْ يا بني الدّنيا حطاماً
 
يُرى من بعدكمْ بيدِ النِّهابِ
وقد أذللتُ ما أعززْتُموهُ
 
فدأبَكُمُ بني الدّنيا ودابي
لقد طلبَ العِدى منِّي مَعابًا
 
فما وجدوا -وقد جَهدوا- مَعَابي
ولا رجّوا ولا حذروا جميعاً
 
سِوى عُقبى ثَوابي أو عِقابي
ومن ذا كان للخلفاءِ مثلِي
 
وقد مسَّتْ أسِرَّتَهم ثيابي؟
وقد عَتبوا عليَّ وليس يخلو الـ
 
ـعَدُوُّ ولا الوليُّ من العتابِ
فما طَرحوا لِذي أرَبٍ سُؤالي
 
ولا تركوا "جوابي" عن خطابي
وما لي بينهمْ إلاّ ليالٍ
 
عذُبْنَ وغير أيّامٍ طِيابِ
وكمْ يومٍ نصرتُهُمُ وفَرْشي
 
قَرا الجُرْدِ المطهَّمة ِ العِرابِ
كأني "شامخٌ" في رأس طَوْدٍ
 
وفي الإسراعِ فوقَ قطاة ِ جابِ
وفي كفِّي صَقيلٌ لا بصقلٍ
 
له عهدٌ طويل بالقِرابِ
إذا حَمَلَتْهُ كفِّي في هِياجٍ
 
فويلٌ للجماجمِ والرّقابِ!
وقد جمجمتُ عمّا في ضميري
 
فإنْ بُقِّيتُ قلتُ ولم أحابِ