أَعَن وَميضِ سَرى في حُندُس الظُلم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أَعَن وَميضِ سَرى في حُندُس الظُلم

أَعَن وَميضِ سَرى في حُندُس الظُلم
المؤلف: عائشة التيمورية



أَعَن وَميضِ سَرى في حُندُس الظُلم
 
أَم نِسمَة هاجَت الاِشواق من أضم
فَجَدَّدَت لي عَهدا بِالغَرامِ مَضى
 
وَشاقَني نَحو اِحبابي بِذي سِلم
دَعا فُؤادي مِن بَعد السَلو اِلى
 
ما كُنتُ أَعهد في قَلبي مِن القدم
وَهاجَني لِحَبيب عِشق مَنظَرَه
 
يَمحو وَيُثبت ما يَهواه مِن عدمى
يَمحو سَلوى كَما يَمحو اِساءَتِهِ
 
حَسبي لَهُ فَعَذابي فيهِ كَالنَعيم
رامَ الوُشاةَ سَلوى عَن مَحَبَّتِهِ
 
وَلَم أَوف لَهُم عَذلا وَلَم أَرُم
كَيفَ اِستَنار الجَوى يا مَن تَمَلَّكَني
 
وَشاهد العِشق في العُشّاقِ كَالعِلم
فَيا لَهُ مُعرِضا عني وَمُعتَرِضا
 
بَينَ الفَراغِ وَقَلبي وَهُو متهمى
حَسبي مِنَ الحُبِّ ما أَفضى اِلى تَلفى
 
وَما لَقيتُ مِنَ الآلامِ وَالسَقمِ
أَنّى رَدَدت عَنانى عَن غِوايَتِه
 
وَقُلتُ يا نَفس خلى باعِث النَدم
وَلَذَّت بِالمُصطَفى رَب الشَفاعَة اِذ
 
يَدعو المُنادي فَتحي الناس من رحم
طه الَّذي قَد كَسا اِشراقَ بِعثَتِه
 
وَجه الوُجودِ سَناء الرُشدِ وَالكَرَم
طه الَّذي كللت انوا سنته
 
تيجان أُمَّتِه فَضلا عَلى الامَم
نِعم الحَبيب الَّذي من الرقيب بِهِ
 
وَهُوَ القَريبُ لِراجى المَجدِ وَالنِعَم
روحى الفِداء وَمن لي اِن كون لَهُ
 
هذا الفِداء وَموجودى كَمُنعَدِم
وَما هِيَ الروحُ حَتّى أَفتَديهِ بِها
 
وَهي البغاث يَغارُ الظُلمُ وَالظلم
وَالعُمرُ أَفنَت ثِقال الوُزر لمحته
 
وَبَدَّدَتهُ صُروفُ الدَهرِ بِالتُّهَم
أَينَ الرَشادُ الَّذي أَعدَدتُهُ لِغَد
 
غَويت عَنهُ فَزلت بِالهَوى قَدمى
من لي بترب رحاب لَو أَفوزُ بِها
 
كَحلت عينا أَفاضَت دَمعُها بِدَم
من لي بِاِطلالِ بان عز مَنظَرِها
 
تَسقى بَطَل من الآماق مُنسَجِم
تحط أَثقال وُزر لا تَقومُ بِها
 
شَم الرَواسي من راس وَمُنهَدِم
فَكَم يَتبَع زَلال فاض من يَدِه
 
أَروي الاِوام وَأَسقى مِنهُ كُل ظَمىء
وَالجذع أَن لَهُ من بَعدِهِ جزعا
 
لما رَأى عَنهُ مَولى العرب وَالعُجم
لانَت لَهُ الصَخرَة الصَمّاءِ طالِعَة
 
مُذ مَسَّها سَيِّدُ الكَونَينِ بِالقَدَم
فَيا لَها مُعجِزات ما لَها عَدَد
 
أَفلِها منا يَدا نار عَلى عَلم
وَلا يُحيطُ بِهِ مَدحى وَلَو جَعَلت
 
جَوارِحي أَلَسنا يَنطُقنَ بِالحُكمِ
وَاِنَّما أَرتَجى مِن مَدحِهِ قبسا
 
يَهدي الصِراطُ وَيَشفى الروحُ من أَلَم
وَكَيفَ لي بِاِتِّعاظِ النَفسَ آمِرَتي
 
بِالسوءِ ناهيتي عَن مَورِدِ النِعَم
فَما اِلتِماسي عَن خَيرِ يَقرُبُني
 
زُلفى السَعيم وَلا تَسقى بِمُنتَظِم
لكِن لي أُسوَةأَشفى بِها وَصَبي
 
حُسن اِرتِباطي بِحَبلِ غَير مُنفَصِم
وَمِنَّةُ اللَهِ دين وَصفِهِ قيم
 
بِحُجَّتي اِن أَخَف يَومَ اللُقا يقم
وَما سِوى فوزكوني بَعضُ أُمَّتِه
 
ذُخرا أَفوزُ بِهِ مِنَ زلة الوَصم
اِلّا اِلتِماسي عَفوا بِالشَفاعَةِ لي
 
مِن خاتِمِ الرُسُلِ خَيرُ الخَلقِ كُلُّهُم
مَددت كَف الرَجا أَرجو مراحمه
 
وَقَد حَلَّلت بِهِ في بَهرَة الحرم
أَقولُ حينَ أَوافى الحَشر في خَجل
 
اِن الكَبائِرَ أَنسَت ذِكرَهُ اللِمَم
يا خَيرُ من اِرتَجى اِن لَم تَكُن مَددى
 
وَاِزلَتي يَومَ وَضع القِسطِ وَالدِمى
فَاِشفَع بِحُبِّ الَّذي أَنتَ الحَبيبُ لَهُ
 
لَولاكَ ما أَبرَزَ الدُنيا مِنَ العَدَم
عَلَيكَ أَزكى صَلاةُ اللَهِ ما اِفتُتِحَت
 
أَدوارُ دَهر وَما وَلَّت بِمُختَتَمِ