أَرى هِمَّة ً تختالُ بينَ الكواكبِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أَرى هِمَّة ً تختالُ بينَ الكواكبِ

أَرى هِمَّة ً تختالُ بينَ الكواكبِ
المؤلف: السري الرفاء



أَرى هِمَّة ً تختالُ بينَ الكواكبِ
 
و طَوْداً من العلياء صعْبَ الجَوانبِ
و مَربِضَ آسادٍ ومَعدِنَ سُؤدُدٍ
 
و مَوئلَ مطلوبٍ وغاية َ طالبِ
عُلا مَلَكَتْ لُبَّ الأميرِو إنَّما
 
تَمَلَّكُ ألبابَ الكرامِ المَناجبِ
تَروحُ به بينَ الصَّوارمِ والقَنا
 
و تَغدو به بينَ اللُّهى والمَواهِبِ
فَتى ً طالبيُّ الدِّينِ أصبحَ جُودُه
 
يُحَسِّنُ للطُلاَّبِ وجهَ المطالبِ
تَساهَمَ فيه العُربُ والعُجمُفاحتوى
 
على المجدِ من أَقيالِها والمرازِبِ
و كم وَمَضَتْ أسيافُهُ بمشارِقٍ
 
فراعَ العِدا إيماضُها بمَغاربِ
حُبِيتَ على رَغمِ الحسودِ بِجَنَّة ٍ
 
حبَتْكَ بأنواعِ الثِّمارِ الأطايبِ
تَعَجَّلْتَ منها ما يُعَجَّلُ مثلُه
 
لكلِّ جَميلِ السَّعيِ عَفِّ المَذاهبِ
مَيادينُ رَيحانٍ كأنَّ نسيمَه
 
نَسيمُ الهَوى أيامَ وَصْلِ الحَبائبِ
كأنَّ سَواقيه سلاسلُ فِضَّة ٍ
 
إذا اطَّرَدَتْ بين الصَّبا والجَنائبِ
و روضٌ إذا ما راضَه الغيثُأنشأتْ
 
حدائقُه وَشْياً كوَشْيِ السّبائبِ
و حالية ُ الأجيادِ من ثَمَراتِها
 
مُفلَّكَة ُ الأجسامِ خُضرُ الذَّوائبِ
خَرَقْنَ الثَّرى عن مائه الغمْرِفارتوَتْ
 
أسافلَها من زاخرٍ غيرِ ناضبِ
إذا ما سقَتْهُنَّ السَّحائبُ شُربة ً
 
خلَطْنَ بماءِ البَحرِ ماءَ السَّحائبِ
تُقِلُّ شماريخَ الثِّمارِ كأنها
 
إذا طَلَعَت حُمْراً أكفُّ الكَواعبِ
و جاعلة ٌ دَرَّ السَّحابِ مُدامة ً
 
إذا شَرِبَتْ دَرَّ السَّحاب الصوائبِ
لها كالىء ٌ يُذكي اللَّحاظَ خِلالَها
 
حَذاراً عليها من سِخاطِ النوائبِ
يرُدُّ إليها حيَّة َ الماءِ ما انكفَتْ
 
عن القصدِ أو صَدَّت صدودَ المُجانبِ
فقد لَبِسَت خُضْرَ الغَلائلِو انثَنت
 
لها مُرجَحِنَّاتٌ بخُضْرِ الشَّواربِ
قُطوفٌ تساوى شِربُهاو تباينَت
 
تَبايُنَ مُسوَدِّ العِذارِ وشائبِ
فمن بَرَدٍ لم يَجلُ للشَّمسِ حاجباً
 
من الظلِّ إلا غازَلَتْه بحاجبِ
و من سَبَجٍ أجرَت به الكرْمُ سِلْكَها
 
و لم تُجْرِ في منظومِه خَرْقَ ثاقبِ
بدائعُ أضحَتْ في المذاقِ أقارباً
 
و إن كنَّ في الألوان غيرَ أقاربِ
ترى الماءَ شتَّى السُّبْلِ يَنسابُ بينَها
 
كما رِيعَتِ الحيَّاتُ من كلِّ جانبِ
و مسترفِدٌ تيَّارَ دِجلة َ رافداً
 
سواحلَها من نازحٍ ومُقاربِ
يسيرُ وإن لم يبرَحِالدهرَ خُطوة ً
 
فليس بوقَّافٍو ليس بساربِ
مواصلُ إيجافٍ تكادُ تُجيبُه
 
إذا حنَّ ليلاً مُوجِفاتُ الرَّكائبِ
تَسيلُ خلالَ الرَّوْضِ من فَيْضِ دمعِه
 
قَواضبُ تُزري بالسيوفِ القَواضبِ
و ممتنعٌ جِلْبابُه الغيمُ في الضُّحى
 
و حِلْيتُه في الليلِ زُهْرُ الكواكبِ
أضاءَفلو أنَّ النجومَ تحيَّرتْ
 
ضَلالاً هَداها سُبْلَها في الغَياهبِ
له شَرَفاتٌ كالوذائلِ أشرَفَتْ
 
على نازحِ الأقطارِ نائي المناكِبِ
إذا لبِسَت وَرْسَ الأصيلِ حسِبْتَها
 
تُعَلُّ برَقراقٍ من التَّبرِ ذائبِ
مجاورُ بَرٍّ ضاحكِ النَّوْرِ مُعْشِبٍ
 
و بحرٍ طَموحِ المَوجِ عَذْبِ المشارِبِ
إذا بَكَرَ القَنَّاصُ فيه وأعزَبَتْ
 
حبائلُه في صَيدِ تلك العوازِبِ
رأيْتَ بناتِ البحرِ مَوشِيَّة َ القَرَى
 
بهو بناتِ البَرِّ بِيضَ التَّرائبِ
محاسنُ أرزاقٍ من النَّوْرِو المَها
 
يُغِذُّ إليها طالبٌ غيرُ خائبِ
فَمِنْ سانحٍ بالخيرِ في إثْرٍ سابحٍ
 
و مُختضِبِ الأطرافِ من دمِ خاضبِ
و آمنة ٍ لا الوحشُ يزْعَرُ سِربَها
 
و لا الطيرُ منها دامياتُ المخالبِ
هي الرَّوْضُ لم تَنشَ الخَواملُ زَهْرَه
 
و لا خضَلَّ عن دمعٍ من المُزْنِ ساكبِ
إذا انبعَثتْ بينَ الخمائلِ خِلْتَها
 
زَرابيَّ كسرى بثَّها في الملاعبِ
و إن عُمْنَ في طامي المياهِ تَبسَّمَتْ
 
غرائبُها ما بينَ تلك الغَرائبِ
و دُهْمٌ إذا ما الليلُ رَفَّعَ سِجْفَه
 
تكشَّفَ منها عن وجوهٍ شَواحبِ
و إن آنسَتْ شَخصاً من الإنسِ صَرْصَرَتْ
 
كما صَرصرَتْ في الطِّرسِ أقلامُ كاتبِ
جِبالٌ رسَتْ في لُجَّة ٍ غيرَ أنها
 
تُحاذرُ أنفاسَ الرياحِ اللَّواعبِ
إذا عايَنتْ للماءِ وَفْداً رأيْتَها
 
تُودِّعُ منه غائباً غيرَ آيبِ
يسيرُ إليها الرَكبُ في لُجِّ زاخرٍ
 
و ليسَ سوى أولادِها من مراكبِ
تَضُمُّ رجالاً أغربَ الشَّيبُ فيهِمُ
 
فمالَ على أَجفَانِهِمْ والحواجبِ
فمن رَهَجٍ لا يُستثارُ بحافرٍ
 
لديهمو خيلٍ لا تَذِلُّ لراكبِ
عَجائبُ مُلْكٍ في فَنائلَ لم تَكُنْ
 
عجائبُ مُلْكٍ قبلَها بعجائبِ
هي الحرَمُ المحميُّ مِمَّن يرومُه
 
بكلِّ صَقيلِ المتْنِ عَضْبِ المَضاربِ
مواطنُ لم يَسحَبْ بها الغَيُّ ذيلَه
 
وَكَمْ للعوالي بينَها من مساحِبِ
أبا حَسَنٍ لا زالَ وُدُّكَ مَشربَي
 
إذا بَعُدَت يوماً عليَّ مشاربي
نُهنِّيكَ بالبُرْءِ الذي قامَ فِعلُه
 
مقامَ الضُّحى والحِنْدسِ المتراكبِ
أعادَ رياضَ الحمْدِ مُونَقَة َ الرُّبا
 
و رَدَّ رياحَ الجُودِ ريَّا المَشاربِ
فَصَدَّقَ مِنْ ظَنِّ الصديقِو أكذَبتْ
 
مواقعُه ظَنَّ العدوِّ المُحاربِ
إذا كنتَ من صَرْفِ الحوادثِ مُعْتِبي
 
فلسْتُ عليها ما حَيِيتُ بعاتبِ
إليكَ القوافي الغرُّ لا نَظْمَ سارقٍ
 
و لا فِكْرَ مَأْفُوكٍو لا لفْظَ حاطبِ
كتائبَ حَمْدٍ لو رَمَيْتَ بها العِدا
 
غَداة َ الوَغى قامتْ مَقامَ الكتائبِ