أنا كل الوجود والكائنات

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أنا كل الوجود والكائنات

أنا كل الوجود والكائنات
المؤلف: عبد الغني النابلسي



أنا كل الوجود والكائنات
 
أنا كل الأرواح كل الذوات
أنا كل العقول بل كل شيء
 
في جميع الأزمان والأوقات
ليس كل الوجود إلا أسامي
 
والمسمى بكل ذلك ذاتي
والتباسي عليك حيث لباسي
 
كل شيء يلقيك في الآفات
يا بني هذه العصابة إني
 
جاعل حبكم مكان حياتي
لي فؤاد يحن شوقا إليكم
 
كل حين في سار الحالات
إنما نحن واحد نتجارى
 
في بحار الوجود كالموجات
لمحات تلوح من نور أمر
 
وبقاء الجميع في اللمحات
ولعين العيون في كل شأن
 
صور تستقل عند عداتي
والتجلي في كل نوع مفيد
 
عكس ما نحن فيه والحق آت
واقترابي تباعدي وعلومي
 
عين جهلي والنفي في إثباتي
حبذا ضجة السماع سحيرا
 
إن تكن بالدفوف والنايات
وصرير الطنبور والجنك لما
 
شاكلته رقيقة النغمات
وصياح السنطير للهو يدعو
 
وكؤوس الطلا بأيدي السقاة
مجلس فيه موسم للأماني
 
وهو بالأنس حف واللذات
سيما والملاح تخطر فيه
 
بوجوه محمرة الوجنات
هذه هذه المظاهر لاحت
 
لا خصوص الشخوص والهيآت
صرخ الناي فاستمع يا نديمي
 
وتنصت لهذه النفخات
وتأمل ما في سماعك منه
 
وخذ الأمر من يد الأصوات
صور تلك في السماع تجلت
 
ثم ولت وما لها من ثبات
واضطراب الجسوم بالوجد يحكي
 
دوران الأفلاك بالحركات
عارف الله عارف كل شيء
 
وسواه من جملة الأموات
كثر القول من ذي الجهل فينا
 
فالصواب السكوت بالإخبات
قولهم صادق عليهم لأن الحكم
 
فرع عن التصور آت
والذي نحن فيه هم في سواه
 
أين نور الهدى من الظلمات
لو يحوزون ذرة من صواب
 
تركونا وهذه الآيات
يا أخي العين لو ترى بك ما بي
 
كنت مثلي تفوه بالشطحات
أنا صب أهيم في كل شي
 
حيث ألغيت جمل الكائنات
وتجلت علي ذات خمار
 
نورها لاح من جميع جهاتي
وأنا حافظ قضية حكمي
 
والحدود التي بهن نجاتي
فلهذا أحب كل لذيذ
 
وفؤادي يدوم في الشهوات
وأنا مغرم بكل مليح
 
في حياتي هنا وبعد مماتي
وإذا لامني الجهول أنادي
 
حسبك الجهل عن أتم صفاتي