أمِنْ أجلِ أن أعفاك دهرُكَ تطمَعُ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أمِنْ أجلِ أن أعفاك دهرُكَ تطمَعُ

أمِنْ أجلِ أن أعفاك دهرُكَ تطمَعُ
المؤلف: الشريف المرتضى



أمِنْ أجلِ أن أعفاك دهرُكَ تطمَعُ
 
وتأمن في الدنيا وأنتَ المروعُ؟
فإنْ كنتَ مغروراً بمن سمحتْ بهِ
 
صروف الليالي فهي تعطى وتمنعُ
شفاءٌ وأَسقامٌ وفقرٌ وثَرْوَة ٌ
 
وبَعْدَ ائتلافٍ نَبْوَة ٌ وتصدُّعُ
تأمل خليلي هل ترى غير هالكٍ
 
وإلاّ مُبَقّى ً هُلْكُهُ مُتَوقَّعُ؟
فما بالُنا نَبْغي الحياة َ وإنَّما
 
حياة ُ الفتَى نَهجٌ إِلى الموتِ مَهْيَعُ؟
لنا كل يومٍ صاحبٌ في يد الردى
 
وماضٍ إلى دارِ البِلى ليس يرجعُ
ومغنى جميعٍ فرّق الدّهر بينهم
 
ودارُ أنيسٍ أوْحَشَتْ فَهْيَ بَلْقَعُ
 
وقيدَ إلى الأجداث عادٌ وتبعُ
وآل نزار زعزعت من عروشهم
 
بأيدي الرَّزايا السُّود هوجاءُ زَعْزعُ
ولم يبق من ابناء ساسان مخبرٌ
 
ولم يبدُ من أولادِ قيصَرَ مُسمِعُ
ولم ينجهم منه عديدٌ مجمعُ
 
ولم يثنهم عنه مشيدٌ مرفعُ
فلا معصم فيه سوارٌ معطنٌ
 
ولامَفْرَقٌ يَعلوهُ تاجٌ مُرَصَّعُ
كأنهمُ بعد اعتلاءِ وصولة ٍ
 
أديمٌ مفرى أو هشيمٌ مذعذعُ
وليس لهم إلا بناءٌ مهدمٌ
 
وركنٌ بمرِّ الحادثات مضعضعُ
وقطَّعَ عنِّي معشري وأصادِقي
 
وشملُ امرئ فات الردى متقطعُ
وكانوا وعزَّاتُ الزَّمانِ ذليلة ٌ
 
لديهم وأجفان المنياتِ هجعُ
متى أعجموا كانوا الصّخور وإن هم
 
دُعُوا يومَ مكروهٍ أجابوا فأسرعوا
وإن شهدوا الهيجاء والسّمر شرَّعٌ
 
فذاك عرينٌ لا أبا لك مسبعُ
تفانَوْا فماضٍ بانَ غيرَ مُودَّعٍ
 
تعاجَلَهُ صرفُ الرَّدى أو مودَّعُ
ألا قل لنا عى جعفر بن محمد
 
واسمعني ياليت لم أكُ أسمعُ
فما لكَ منِّي اليومَ إلاّ تَلَهُّفٌ
 
وإلا زفيرٌ أو حنينٌ مرجعُ
وإلا عضاض للأباهمِ من جوى
 
وهل نافعٌ أنْ أُدْمِيَتْ ليَ إصبعُ
ولو كانتِ الأقدارُ تُوقَى وَقَتْك من
 
نيوب الردى أيد طوال وأذرعُ
كرامٌ إذا ضنَّ الغمامُ تدفقوا
 
وإنْ أقحطَ العامُ الشّماليُّ أمْرَعوا
معاقلهم مافيهم من بسالة ٍ
 
وليس لهم إلا القنا السُّمر أدرعُ
وبيضاً تراهن العيون وعهدها
 
بَعيدٌ بأَيمانِ الصَّياقلِ تلمعُ
ومافيهم والحربُ تقتنص الطّلى
 
بأيدي الظُّبا إِلاّ الغلامُ المُشَيَّعُ
صحبت به عصر الشبابِ وطيبه
 
وكنت إلى نجواه في الهمِّ أفزعُ
وللسِّرِّ منّي بينَ جنبيهِ مَسكَنٌ
 
حميٌّ أبيٌّ شاحِطٌ مُتمنِّعُ
وكم رامه مني الرجال وإنما
 
يرومون نَجماً غارباً ليس يطلعُ
ولم أسلهُ لكن تجلدت كي يرى
 
شموتٌ بحزني أنّ صدريَ أوسعُ
وقالوا: عهدنا منك صبراً وحسبة ً
 
وفي الرُّزءِ لا يجري لعينيك مدمعُ
فقلت مصيبات الزمان كثيرة ٌ
 
وبعضُ الرّزايا فيه ادهَى وأوجعُ
ذكرتك والعينان لاغرب فيهما
 
فلم تبق لي لمّا ذكرتك أدمع
ومازُلتَ عن قلبي وإنْ زُلتَ عن يدي
 
وقد تنزعُ الأقدارُ ماليس يُنزعُ
فإن ترق عيني من بكاءِ تجملاً
 
فمن دونها قلبٌ بفقدك مُوجَعُ
ومابعد يومٍ أمطرتك مدامعي
 
لعيني مبكى أو لقلبي مجزعُ
وكم قلَّبتْ كفّايَ من ذي مودَّة ٍ
 
فلم يلقني إلا الملوم المقرعُ
عرفتك لمّا أن وفيت وماوفوا
 
وحين حفظتَ العهدَ منِّى وضيعوا
فنعمَ مُشيراً أنتَ والرَّأيُ ضيِّقٌ
 
ونعم ظهيراً أنت والخطب أشنعُ
وإنّ غناء بعد هللكك أصلمٌ
 
وإن وفاء بعد فقدك أجدعُ
وليس لإخوان الزمان وقد سقوا
 
فراقك صرفاً من يضر وينفعُ
عهدتُك لاتعْنو لباسٍ ولم تَبِتْ
 
وخدك من شكوى الشدائد أضرعُ
وعزَّ على قلبي بأنَّك مُفردٌ
 
أُناجيك لَهْفاً نائماً ليس تسمَعُ
وأنَّك مِن بعدِ امتناعِ وعزَّة ٍ
 
تُحَطُّ على أيدي الرِّجالِ وتُرفعُ
فمالك مهجوراً وأنتَ مُحبَّبٌ
 
ومالك مبذولاً وأنت الممنعُ؟
وقد كنت صعباً شامس الظهر آبياً
 
وأنت لرحل الموت عودٌ موقعُ
وما ذاك عن عجزٍ ولا ضَعْفِ قوّة ٍ
 
ولكنَّه الأمرُ الذي ليس يُدفعُ
وماسرني أني نبذتك طائحاً
 
بغبراء لاتدنو ولاتتجمعُ
وأودعت بطن الأرض منك نفيسة ً
 
وهلْ مُودَعٌ في التُّربِ إلاّ المُضَيَّعُ؟
سقى قبرك الثاوى بملساء قفرة ٍ
 
غزائرُ من نسجِ العشيَّاتِ هُمَّعُ
كأنَّ السَّحابَ الجَوْنَ يَنطِفُ فوقَهُ
 
ركائبُ يحملْنَ الهوادجَ ضُلَّعُ
ولازال مطلولَ التراب وحوله
 
منَ الرَّوض مُخضرُّ السَّباسبِ مُمْرعُ
وجيد بريحانٍ وروحٍ ورحمة ٍ
 
وناء بمافيه الشفيعُ المشفعُ