أمَّا الخيالُفما يَغُبُّ طُروقا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أمَّا الخيالُفما يَغُبُّ طُروقا

أمَّا الخيالُفما يَغُبُّ طُروقا
المؤلف: السري الرفاء



أمَّا الخيالُفما يَغُبُّ طُروقا
 
يَدنو بوصلِكَ شائقاً ومَشُوقا
وفّى فحقَّقَ لي الوَفاءَو لم يَزَلْ
 
خِدْنُ الصَّبابَة ِ بالوفاءِ حَقيقا
و مضىو قد منعَ الجُفونَ خُفوقَها
 
قَلبٌ لذكرِكَ لا يَقَرُّ خُفُوقا
هل عهْدُنا بِلِوَى الشَّقيقَة ِ راجعٌ
 
فيعودَ لي فيه الوِصالُ شَقيقا
أيامَ وَصلُكَ في الصَّبابَة ِ مَجْهلاً
 
لا يَعرِفُ السُّلوانُ فيه طريقا
أَهْوَى أنيقَ الحُسْنِ مُقتَبِلَ الصِّبا
 
وَ أَزُورُ مُخضَرَّ الجَنابِ أَنيقا
راحَ الغَمامُ به صَفيقاً ثوبُه
 
و غدا به ثوبُ النَّسيمِ رَقيقا
هِيَ غَدرَة ٌ للدَّهرِ غادَرَتِ الهَوى
 
بعدَ الوفاءِمكدَّراً مَطروقا
لا ألحَظُ الأيامَ لَحظَة َ وامقٍ
 
حتّى يُعيدَ زَمانَنا المَوموقا
و رَكائبٌ يَخرُجْنَ مِنْ غَلَسِ الدُّجى
 
مثلَ السِّهامِ مَرَقْنَ منه مُروقا
و الفَجرُ مَصقولُ الرِّداءِ كأنَّه
 
جِلبابُ خَوْدٍ أشبَعَتْهُ خَلُوقا
أَغَمامَة ٌ بالشَّامِ شِمْنَ بُروقَها
 
أَم شِمْنَ من بِشْرِ الأميرِ بُروقا
مَلِكٌ تُسَهِّلُ بالسَّماحِ يمينُه
 
حَزناًو تُوسِعُ بالصَّوارِمِ ضِيقا
يَلقى النَّدى برقيقِ وَجْهٍ مُسفِرٍ
 
فإذا التَقَى الجمعانِ عادَ صَفِيقا
رَحْبُ المنازِلِ ما أقامَفإن سرَى
 
في جَحْفَلٍ تَرَكَ الفَضاءَ مَضِيقا
ما انفَكَّ يَطلُعُ بالحُتوفِ على العِدا
 
صُبْحَاو يَطْرُقُ بالحِمامِ طُروقا
فإذا جرى للمجدِ نالَ صَبوحَه
 
سَبقاً ونالَ الناسُ منه غَبُوقا
و إذا طمى بحرُ الكَريهَة ِ خاضَه
 
فأماتَ مَنْ عاداه فيه غَريقا
مَهْلاً عُداة َ الدِّينِإنَّ لخَصمِكُم
 
خُلقاً بإرغامِ العدوِّ خَلِيقا
أنذرتُكُم حامي الحَقيقَة ِ لا يَرى
 
إلا لِمُرْهَفَة ِ السُّيوفِ حُقوقا
سَدَّتْ عَزائِمُه الثُّغورَو حالفَتْ
 
آراؤُه التَّسديدَ والتَّوفيقا
و رمَى بِلادَ الرُّومِ بالعَزْمِ الذي
 
مازالَ صُبحاً في الظَّلامِ فَتِيقا
رَزَحَتْ مخائِلُ بأسِه في عارضٍ
 
مُتأَلِّقٍ يَغْشى العُيونَ بَريقا
جيشٌإذا لاقَى العدُوُّ صُدورَه
 
لم تَلْقَ للأعجازِ منه لُحُوقا
حُجِبَتْ له شَمْسُ النَّهارِو أشرَقَتْ
 
شَمْسُ الحديدِ بجانِبَيْهِ شُروقا
أخلى معاقِلَهم وحازَ نِهابَهُم
 
قَسْراًو فَرَّقَ جَمْعَهُمْ تَفريقا
فتضرَّجَتْ تلك البِطاحُ به دَماً
 
و تضرَّمَتْ تلك الفِجاجُ حَريقا
و ثَنَى الجِيادَ يَشُقُّ جَيْبَ عَجاجِها
 
و مضَى السُّيوفَ فينثني مَشقوقا
و الدَّهْرُ مُبتَسِمٌ يروقُ كأنَّما
 
أبدى بطَلْعَتِهِ الثَّنايا الرُّوقا
فَتْحٌ جَليلُ القَدْرِ زِيدَ به الهُدى
 
بِرّاًكما زِيدَ الضَّلالُ عُقُوقا
أَعَليُّكم نِعَمٍ مَنَحتَ جَليلَة ٍ
 
مَنَحَتْكَ مَعنى ً في الثَّناءِ دَقيقا
و نَدى ً رفَعْتَ به لِحَيَّيْ تَغْلِبٍ
 
شَرَفاً أنافَفعانقَ العَيُّوقا
فاسلَم لمَكْرُمَة ٍ شَغَلَتْ بحبِّها
 
قلباً بحُبِّ المكرُماتِ عَلُوقا
و تَمَلَّ مدحيإنه رَيحانَة ٌ
 
نَفَحَتْفباشَرَها اللَّبيبُ طَليقا
شَعْشَعْتُ منه اللَّفْظَ ثم نَظَمْتُه
 
فكأَنَّما شعشعتُ منه رَحيقَا
قد كان غُفْلاً قبلَ جُودِكَفَاغْتَدَى
 
عَلَماً بجُودِكَ في الوَرى مَرْمُوقا