أما قتلتَ ديارَ الحيِّ عرفانا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أما قتلتَ ديارَ الحيِّ عرفانا

أما قتلتَ ديارَ الحيِّ عرفانا
المؤلف: عروة بن أذينة



أما قتلتَ ديارَ الحيِّ عرفانا
 
يومَ الكفافة ِ بعدَ الحيِّ إذ بانا
إلاّّ توهُّمَ آياتٍ بمنزلة ٍ
 
هاجَتْ عليكَ لُباناتٍ وأَحْزانا
قِفْ ساعَة ً ثمَّ أمّا كنتَ مُدَّكِراً
 
وباكياً عَبْرَة ً يوماً فَمِلْ آنا
ولو بكيتَ الصِّبا يوماً وميعتهُ
 
إذَنْ بَكَيْتَ على ما فاتَ أَزمانا
من شِرَّة ٍ من شَبابٍ لَسْتَ راجعَهُ
 
حتَّى يزورَ ثَبِيراً صَخْرُ لبْنانا
لم يُعْطَ قلبُكَ عن سُعْدى ولو بَخِلَتْ
 
صبراً ولم تسقِ عنها النَّفسَ سلوانا
فاقْصِدْ برأيِكَ عنها قَصْدَ مُجْتَنِبٍ
 
ما لا تطيقُ فقد دانتك أديانا
عَهْدِي بها صَلْتَهَ الخَدَّينِ واضِحَة ً
 
حَوْراءَ مثلَ مهاة ِ الرَّمْلِ مِبْدانا
مُقْنِعَة ً في اعتدالِ الخَلْقِ خَرْعَبَة ً
 
تكسو الترائبَ ياقوتاً ومرجانا
يصفو لنا العيشُ والدنيا إذا رضيت
 
وقد تكدّرُ ما لم ترضَ دنيانا
لولا الحياءُ طلبنا يومَ ذي بقرٍ
 
مِمَّنْ تَغَوَّرَ قَصْدَ البيتِ أَظْعانا
بيضُ السوالفِ يورثنَ القلوبَ جوى ً
 
لا يستطيع له الإنسانُ كتمانا
قالَ العَواذِلُ قد حاربتَ في فَنَنٍ
 
من الصِّبا وشباب الغصنِ ريعانا
ومن يطعهنَّ يقرع سنهُ ندماً
 
ولا يَكُنَّ لهُ في الخيرِ أَعوانا
لا يرضَ من سخطة ٍ والحقُّ مغضبة ٌ
 
من كان من فضلنا المعلومِ غضبانا
تلقَى ذُرَى خِنْدِفٍ دُوني وتَغْضَبُ لي
 
إذا غَضِبْتُ بنو قيسِ بن عَيْلانا
حيّاً حلالاً نفى الأعداءَ عزُّهمُ
 
حتَّى أَطَرْنا بهمْ مَثْنَى وَوُحْدانا
أَوفَى مَعَدِّ وأولاهُمْ بِمَكْرُمَة ٍ
 
وأعظمُ الناسِ أحلاماً وسلطانا
من شاءَ عدَّ ملوكاً لا كفاءَ لهم
 
منا ومن شاءَ منّا عدَّ فرسانا
إذا الملوكُ اجرَهَدَّتْ غيرَ نازعة ٍ
 
كانوا لها في احتدامِ الموتِ أقرانا
حتَّى تلينَ وما لانوا وقد لقيت
 
أَعداؤُنا حَرَباً منهم ولِيَّانا
فهمُ كذلكَ من كادوا فإنَّ لهُ
 
إنْ لَمْ يَمُتْ مِنْهُمُ ذُلاَّ وإثْخانا
لا ينكرُ الناسُ من ورائهم
 
في الحربِ نرعاهُمُ واللَّه يرعانا
أحياؤنا خيرُ احياءِ وأكرمهم
 
وخيرُ موتَى من الأمواتِ موتانا
منَّا الرسولُ نخيرُ الناسَ كلَّهمُ
 
ولا نِحاشِي من الأقوامِ إنْسانا
وذاكَ نورٌ هدى الله العبادَ بهِ
 
من بعدِ خبطهمُ صمّاً وعميانا
فأبْصَرُوا فاستبانَ الرُّشْدَ مُشعِرة ً
 
بعد الضلالِ قلوبُ الناسِ إيمانا
فينا الخلافة ُ والشُّورى وقاداتها
 
فَمَنْ له عند أمرٍ مثلُ شورانا
أَو مثلُ أَوَّلِنا أَو مثلُ آخِرِنا
 
أَو مثلُ أَنسابِنا أَو مثلُ مَقْرانا
وكلُّ حيِّ لهُ قلبٌ يعيشُ بهِ
 
في الناسِ أصبحَ يرجُونا وَيَخْشانا
نبغي قريشاً ويأبنى الله ربُّهمُ
 
الا اصطناعَهُمُ نَصْراً وإحْسانا
وما قريشٌ إذا غضَّت حروبهمُ
 
يوماً بأَكْلَة ِ جافي الدينِ غَرْثانا
وما أرادهمُ باغٍ يَغُشُّهُمُ
 
يبغِي الزيادَة الا ازدادَ نُقصْانا
قومٌ إذا الحمدُ لم يوجد له ثمنُ
 
ألفيتَ عندهمُ للحمدِ أثمانا
قُماقِمُ العِزِّ لا يَفَرى خطيبُهمُ
 
ولا يقومُ إذا ما قامَ خَزْيانا
قد جَرَّبتهمْ حروبُ الناسِ واقتبستْ
 
منهم ثواقِبُ نارِ الحربِ نيرانا
فلم يلينوا لهم في كلِّ معجمة ٍ
 
ولم يَرَوْا منهمُ في الحربِ إدْهانا
إذا الشياطينُ رامتهم بأجمعهم
 
لم يبقِ منهم جنودُ الله شيطانا
هُمُ العرانينُ والأثرونَ قبض حَصى ً
 
وَجَوْهَرِ السَّرِّ والعِيدانِ عِيدانا
والأكرمونَ نِصاباً في أَرُومتِهم
 
والأثقلونَ على الأعداءِ أركانا