أما تَرى الرُّزْءَ الذي أقبلا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أما تَرى الرُّزْءَ الذي أقبلا

أما تَرى الرُّزْءَ الذي أقبلا
المؤلف: الشريف المرتضى



أما تَرى الرُّزْءَ الذي أقبلا
 
حمَّلَ قلبي الحَزَنَ الأثقلا؟
بليتُ والسّالمُ رهنٌ على
 
قضيَّة ِ الدَّهر بأنْ يُبْتَلى
مُجَرَّحاً لا حاملٌ جارحي
 
بكفّه رمحاً ولا منصلا
يقرعُ مروى بأكفّ الرّدى
 
يردعنى من قبل أنْ ينزلا
وإنْ تأمَّلتُ أوانَ الرَّدى
 
رأيتُ ليلاً دونه أليلا
كأنَّني أعشى وإنْ لم أكنْ
 
أعشَى منَ الأمرِ الذي أَثْكلا
يا بؤسَ للإنسان في عيشهِ
 
يسلُّ منه أوّلاً أوّلا
يَنْأَى عنِ الأهل وما ملَّهمْ
 
ويُبدلُ الحيَّ وما استبدلا
بين ترى فى ملإ داره
 
حتّى تراه فى صعيدِ الملا
فقلْ لقومٍ زرعُهمْ قائمٌ:
 
زرعكمْ لابدَّ أنْ يختلى
وقلْ لمن سُرَّ بتخويلهِ
 
خوّل منْ يأخذ منْ خوّلا
وقلْ لماشٍ في عِراصِ الرَّدى
 
أنسيتَ من يستعثر الأرجلا
أسْمَنَك الدَّهرُ فلم تخشَه
 
وإنَّما أسمنَ مَن أهزلا
إنْ تلفهِ للمرءِ مستركباً
 
فهو الذى تلقاه مستنزلا
أوْ صانَهُ عن بذلهِ مرَّة ً
 
فهو الذى يرجع مستبذلا
فلا يغرَّنْك وميضٌ لهُ
 
ما لاح فى الآفاقِ حتّى انجلى
ولا تصدّقْ مائناً دأبهُ
 
أن يكذبَ القولَ وأنْ يبطلا
وكلّنا يكرع صرفَ الرّدى
 
إمّا طويلَ اللَّبْثِ أو مُعْجَلا
فما الذي يُجْزِعُ من طارقٍ
 
إنْ لم يزرْ يوماً فما أمْهلا؟
نعى إلى قلبى َ شطراً له
 
منه حقِّه أنْ يلقمَ الجندلا
فقلتُ ما أحسنتَ بلْ يا فتى
 
ما أحسنَ الدَّهرُ ولا أجملا
يا دهرُ كم تنقل ما بيننا
 
مَن ليس نَهوى فيه أن ينقلا؟
تأخذُ مِنّا واحداً واحداً
 
بل تأخذ الأمثلَ فالأمثلا
أفنيتَ بالأمسِ شقيقاً له
 
فانظرْ إلى حَظِّك ما أجزلا
قعدتَ تستهلكُ ما حُزتَه
 
صبراً فصبرٌ غاية ُ المبتلى
قالوا تسلَّ اليومَ عن فائتٍ
 
فقلتُ: بعداً لفؤادٍ سلا
لا تعذلوا المعولَ حزناً له
 
فخيرُكم مَن ساعدَ المُعْوِلا
أيُّ فتى ً فارقنا غَنْوَة ً
 
رُحِّلَ عنّا قبلَ أن نَرحلا
لا الجِدُّ مملوكٌ لديه ولا
 
يخاف فى الخلوة ِ أنْ يهزلا
وذو عفافٍ كلّما سامه
 
ذو الغشِّ منه مرَّة ً قال: لا
يا غائباً عنّى ولولا الرّدى
 
ما غاب عنّى الزّمنَ الأطولا
سَرْبَلَني ما لابديلٌ له
 
وربَّما استبدل مَن سَربلا
لا أخطأتْ قبرَك هطّالة ٌ
 
ولا عداك المُزْنُ إنْ أسبلا
وجانبٌ أنتَ به ساكنٌ
 
لا عدمَ القطرَ ولا أَمْحلا
ولا يزلْ والجدبُ فى غيره
 
مروّضاً حوذانه " مبقلا "
وامضِ إلى حيث مضى معشرٌ
 
كانتْ لهم فى الدّرجاتِ العلا
وصرْ لما صاروا فأنت الذى
 
أعددتهمْ فى حذرٍ موئلا
فهمْ شفيعٌ لك إنْ زلَّة ٌ
 
كانتْ وإنْ بعضُ عثارٍ خلا
وجنّة ُ الخلدِ لهمْ إذنها
 
وموقداتُ النّارِ لا للصّلا
وحبّهمْ والفوزُ فى حبّهمْ
 
أخرجَ مَن أخرجَ أو أدخلا