ألا غَادِها مُخطِئاًأو مُصِيباً

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

ألا غَادِها مُخطِئاًأو مُصِيباً

ألا غَادِها مُخطِئاًأو مُصِيباً
المؤلف: السري الرفاء



ألا غَادِها مُخطِئاًأو مُصِيباً
 
و سِرْ نحوَها داعياً أو مجيبا
و خذْ لَهَباً حَرُّه في غدٍ
 
إذا الحَرُّ قارنَ يوماً لَهِيبا
دعانا الخريفُ إلى مَوْطِنٍ
 
يفوقُ المواطنَ حُسناً وطِيبا
و قد جُمِعَ الحُسْنُ في روضة ٍ
 
و فرَّقَ دِجلة ُ فيه شُعوبا
وَ مُطَرِبٍ وشيُ أبرادِه
 
يُضاحكُ وَشْيَ النِّجادِ القَشيبا
نُشيِّدُهُ إن نزلنا ضُحى ً
 
و نَهدِمُه إن رحلْنا الغُروبا
كأنَّا ارتبَطنا بهِ نافراً
 
من الخيلِ يُفرِقُ شخصاً مَهيبا
فبِتْناو بات نسيمُ الصَّبا
 
يُدَرِّجُ في جَانبيه الكَتِيبا
يكادُ على ضُعفِ أنفاسِه
 
يُطيرُ على الشَّربِ تلك الشُّروبا
و قد حجبَ الأرضَ ريحانُنا
 
فلم يَبْقَ للعينِ منها نَصيبا
كأنَّا على صفحَتيْ لُجَّة ٍ
 
تُلاقي الشَّمالُ عليها الجَنوبا
فمن طَرَبٍ يستفزُّ النُّهى؛
 
و من أدبٍ يَستَرِقُّ القُلوبا
و ساقٍ يقابلُ إبريقَه
 
كما قابل الظَّبيُ ظبياً رَبِيبا
يطوفُ علينا بِشمسِيَّة ٍ
 
يروعُ بها الشمسَحتى تغيبا
و ينشُرُ صيَّادُنا حولَنا
 
لُباباً من الصيدِ يُرضي اللَّبيبا
سَبابيطَ تُخبِرُ أجسامُها
 
بأنْ قد رَعَيْنَ جَناباً خَصيبا
نَواعمَ لو أنها باشرَتْ
 
هواءً لأحدثَ فيها نُدوبا
فلولا الدروعُ التي قُدِّرَت
 
لأبدانِها أوشكَتْ أن تَذُوبا
وَ تُبْعَثُ للبرِّ وحشيَّة ٌ
 
تسوقُ إلى الوحشِ يوماً عَصيباً
مُؤدبة ٌ يُرتَضى فعلُها
 
و لم نرَ ليثاً سِواها أديبا
و تُركيَّة ُ الوَجهِ تُبدي لنا
 
إخاءً فصيحاً ووجهاً جَلِيبا
تُعانِقُ إن وثَبتْ صيدَها
 
عناقَ المحبِّ يُلاقي حبيبا
طِراداً صحيحاً وخُلْفاً صَبيحاً
 
و وَثباً مليحاً وأمراً عَجيبا
فقَد ملَكتْ وُدَّ أربابِها
 
فكلٌّ يخافُ عليها شَعوبا
و للماءِ من حولِنا ضَجَّة ٌ
 
إنِ الماءُ كافحَ تلك العُروبا
جبالٌ تؤلِّفُها حِكمة ٌ
 
فتَحبو البحارَ بها لا السُّهوبا
تُقابِلنا في قميصِ الدُّجى
 
إذا الأفقُ أصبحَ منه سَليبا
حيازيمُها الدَّهرَ منصوبة ً
 
تُعانِقُ للماءِ وَفْداً غَريبا
عَجِبْتُ لها شاحباتِ الخدودِ
 
لم يُذهِبِ السَّرْيُ عنها الشُّحوبا
إذا ما همَمْنا بِغِشْيَانِها
 
رَكِبْنا لها وَلَداً أو نسيبا
تُغّنِّي السُّكورُ لنا بينَها
 
غناءً تشُقُّ عليه الجُيوبا
يُجاورُها كلُّ ساعٍ يَرى
 
و إن جدَّ في السَّيرِمنها قَريبا
خَليُّ الفؤادِو لكنَّه
 
يَحِنُّ فيُشجي الفُؤادَ الطَّروبا
فيا حبَّذا الديرُ من منزلٍ
 
هَصَرْنا به العيشَ غضّاً رطيبا
إذا ما استَحَمْنا به نزهة ً
 
حمَتْنا بدائعُه أن نَخيبا