ألا أيها القلبُ لا تيأسِ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

ألا أيها القلبُ لا تيأسِ

ألا أيها القلبُ لا تيأسِ
المؤلف: مصطفى صادق الرافعي



ألا أيها القلبُ لا تيأسِ
 
وأيتها النفسُ لا تيأسي
أَئِنْ نفرُّوا الظبيَ لم تأنسا
 
لوحشةِ ليلي فلم آنسِ
وضاقتْ بي الأرضُ حتى كأني
 
من الضيقِ أمسيتُ في محبسٍ
دعاهُ يُحَجَّبْه داجي الهموم
 
فما تطلعِ الشمسُ في الحِندِسِ
وإلا تُعينا على سلوةٍ
 
فصبراً على الأعينِ النُعسِ
عهدتكما طائري بانةٍ
 
وعودكما خَضِرٌ مكتسي
فأيبسهُ حرُّ هذا الهوى
 
وماء الصبا فيهِ لم ييبسِ
وسامكما الشوقُ هذا الهوان
 
وساءكما في الهوى ما يُسي
وإني ليحزنني بعدَ ذاكَ
 
أن يذهبَ الحبُّ بالأنفسِ
فيا أنسَ اللهُ أهل الهوى
 
ومن يخلقونَ بلا مؤنسِ
ترى الصبَّ تحسبهُ ميتاً
 
ضجيعاً على القبرِ لم يُرمسِ
وحسبُ بني الشوقِ أن يعرفوا
 
بذلَ رؤسهمُ النُّكسِ
لقد ضلَّ بينَ الهوى والعيونِ
 
رأيُ الفتى الحازم الأكيسِ
كما ضيعَ العقلُ أهلَ العقولِ
 
بينَ المدامةِ والأكؤسِ
فيا كوكبَ الصبحِ إما بزغتْ
 
تألق تاجاً على الأرؤسِ
ويا طلعةَ البدرِ إما سفرتِ
 
كما تسفرُ الخودُ في المجلسِ
ويا غادةَ الروضِ إما جررتِ
 
ذيولَ الحرائرِ والسندسِ
ويا أُذُنَ الريحِ إما وعيتِ
 
سلامَ ذوي الكلفِ البؤَّسِ
ويا شفةَ الوردِ إما لثمتِ
 
عيوناً تفتحُ في النرجسِ
ويا لمةَ الآسِ فينانة
 
كُلَمَّةِ ذي الصَّيِّدِ الاشوسِ
ويا قضبَ البانِ مياسةٌ
 
ترنحُ كالأهيفِ المحتسي
خذي للمحجبِ عني السلامَ
 
وقولي نسيتَ فتىً ما نسي