انتقل إلى المحتوى

أسد الغابة (ط. الوهبية)/محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم/ذكر وفاته ومبلغ عمره صلى الله عليه وسلم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: المطبعة الوهبية (1286هـ)، الجزء 1، الصفحات ٣٣–٣٤
 

(ذكر وفاته ومبلغ عمره صلى الله عليه وسلم

أخبرنا الحسن بن يوحن بن النعمان الباوري اليمني وأحمد بن علي قالا أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأصفهاني أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي أخبرنا أبو سعيد الشاشي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى أخبرنا أبو عمار وقتيبة وغيرهما قالوا حدثنا سفيان بن عيينة الهلالي عن الزهري عن أنس قال آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كشفت الستارة يوم الاثنين فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف والناس خلف أبي بكر فأشار إلى الناس أن اثبتوا مكانكم وأبو بكر يؤمهم وألقى السجف وتوفي آخر ذلك اليوم قال أبو عمر ثم بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة ثم انتقل حين اشتد مرضه إلى بيت عائشة رضي الله عنها وقبض يوم الاثنين ضحى في الوقت الذي دخل فيه المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس وقيل بل دفن ليلة الأربعاء قالت عائشة ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي من جوف الليل ليلة الأربعاء وصلى عليه علي والعباس وأهل بيته ثم خرجوا ثم دخل المهاجرون فصلوا عليه ثم الأنصار ثم النساء ثم العبيد يصلون عليه أرسالا لم يؤمهم أحد وغسله علي والفضل بن العباس والعباس وصالح مولاه وهو شقران وأوس بن خولي الأنصاري وفي رواية أسامة بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وكان علي يلي غسله والعباس والفضل وقثم وأسامة وصالح يصبون عليه قال علي فما كنا نريد أن نرفع منه عضوا لنغسله إلا رفع لنا ولم ينزعوا عنه ثيابه وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة ونزل في قبره علي والعباس والفضل وقثم وشقران وأسامة وأوس بن خولي وكان قثم آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك عن علي وابن عباس وكان المغيرة يدعي أنه ألقى خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل ليأخذه فكان آخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح ذلك ولم يحضر دفنه فضلا عن أن يكون آخرهم عهدا به وسئل على عن قول المغيرة فقال كذب آخرنا عهدا به قثم وحفروا له لحدا وألقى شقران تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة كان يجلس عليها وقال أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قبض الله نبيا إلا دفن حيث يقبض فرفع فراشه وحفروا تحته وبنى أبو طلحة في قبره تسع لبنات وجعل قبره مسطحا ورشوا عليه الماء قال أنس لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شئ ولما قبض أظلم منها كل شئ وكان عمره ثلاثا وستين سنة وقيل خمسا وستين وقيل ستين سنة والأول أصح فهذا القدر كاف ولو رمنا شرح أحواله على الاستقصاء لكان عدة مجلدات وفي هذا كفاية للمذاكرة والتبرك فلا نطول فيه والسلام