انتقل إلى المحتوى

أسد الغابة (ط. الوهبية)/كتاب النساء/حرف الخاء/خنساء

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
​أسد الغابة في معرفة الصحابة​ (1286هـ)
 المؤلف ابن الأثير الجزري
خنساء
ملاحظات: القاهرة: المطبعة الوهبية (1286هـ)، الجزء 5، الصفحات ٤٤٠–٤٤٢
 

(ب د ع * خنساء) بنت خذام بن خالد الأنصارية من بني عمرو بن عوف وقيل خنساء بنت حزام بن وديعة ورد ذكرها في حديث أبي هريرة روى عنها عبد الرحمن ومجمع ابنا يزيد ان أبها زوجها وهي بنت فكرهت ذلك فجاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها وقد اختلفت الرواية في حالها عند تزويجها هذا أخبرنا أبو الحرم مكي بن زبان بإسناده عن يحيى بن يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية عن خنساء أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه ورواه الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن يزيد بن وديعة عن خنساء بنت خذام أنها كانت يومئذ بكرا وحديث مالك أصح وروى محمد بن إسحاق عن حجاج بن السائب عن أبيه عن جدته خنساء بنت خذام بن خالد قال وكانت قد أيمت من رجل فزوجها أبوها من رجل من بني عمرو بن عوف وأنها خطبت إلى أبي لبابة بن عبد المنذر فارتفع شأنهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أباها أن يلحقها بهواها فتزوجت أبا لبابة أخرجها الثلاثة

(ب * خنساء) بنت عمرو بن الشريد بن رباح بن يقظة بن عصبة بن خفاف بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم السلمية الشاعرة كذا نسبها أبو عمر وقال هشام بن الكلبي صخر ومعاوية وخنساء واسمها تماضر بنو عمرو بن الشريد بن رباح بن يقظة بن عصية بن خفاف بن امرئ القيس بن سليم قال ولها يقول دريد بن الصمة * حيوا تماضر واربعوا صحبي * قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومها فأسلمت معهم فذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستنشدها ويعجبه شعرها فكانت تنشده ويقول هيه يا خناس قالوا وكانت تقول في أول أمرها البيتين والثلاثة حتى قتل أخوها معاوية وهو شقيقها قتله هاشم وزيد المريان وقتل صخر وهو أخوها لأبيها وكان أحبهما إليها وكان حليما جوادا محبوبا في العشيرة طعنه أبو ثور الأسدي فمرض منها قريبا من سنة ثم مات فلما مات أكثرت أخته من المراثي فأجادت فمن قولها في صخر

أخيها أعيني جودا ولا تجمدا
ألا تبكيان لصخر الندى
ألا تبكيان الجري الجميل
ألا تبكيان الفتى السيدا
طويل العماد عظيم الرماد
ساد عشيرته أمردا

ولها فيه

أشم أبلج يأتم الهداة به
كأنه علم في رأسه نار
وإن صخرا لمولانا وسيدنا
وإن صخرا إذا نشتو لنحار

أجمع أهل العلم بالشعر أنه لم تكن امرأة قبلها ولا بعدها أشعر منها وذكر الزبير ابن بكار عن محمد بن الحسن المخزومي عن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبي وجرة عن أبيه أن الخنساء شهدت القادسية ومعها أربعة بنين لها فقالت لهم أول الليل يا بني إنكم أسلمتم وهاجرتم مختارين ووالله الذي لا إله غيره إنكم لبنو رجل وأحدكما أنكم بنو امرأة واحدة ما خنت أباكم ولا فضحت خالكم ولا هجنت حسبكم ولا غبرت نسبكم وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين وبالله على أعدائه مستنصرين وإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها وحللت نارا على أرواقها فتيمموا وطيسها وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة فخرج بنوها قابلين لنصحها وتقدموا فقاتلوا وهم يرتجزون وأبلوا بلاء حسناء واستشهدوا ﵏ فلما بلغها الخبر قالت الحمد لله الذي شرفني بقتلهم وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة لكل واحد مائتي درهم حتى قبض رضي الله عنه أخرجها أبو عمر