أسد الغابة (ط. الوهبية)/حرف الهمزة/باب الهمزة والشين المعجمة وما يثلثهما/الأشعث
(د ع * الأشعث) ابن جودان العبدي قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وقيل عمير بن جودان وهو الصحيح روى أبو حمزة عن عطاء بن السائب عن عمير بن الأشعث بن جودان عن أبيه أنه قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد عبد القيس ورواه غيره فقال الأشعث بن عمير بن جودان قال ابن منده وهو الصواب وقال أبو نعيم الصحيح الأشعث بن عمير عن أبيه فقلبه بعض الناس عن ابن شقيق عن أبي حمزة عن عطاء فقال عمير بن الأشعث وهو خطأ والذي ذكرناه عن ابن منده مثل أبي نعيم فما لطعنه عليه وجه أخرجه ابن منده وأبو نعيم
(ب د ع * الأشعث) بن قيس بن معدي كرب ابن معاوية بن ثعلبة بن عدي بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور الكندي كذا ساق نسبه ابن منده وأبو نعيم والذي ذكره هشام الكلبي الأشعث واسمه معدي كرب ابن قيس وهو الأشج بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين ابن الحارث الأصغر بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع واسمه عمرو بن معاوية بن ثور بن عفير وثور بن عفير هو كندة وإنما قيل له كندة لأنه كند أباه النعمة وهكذا ذكره أبو عمر أيضا وهو الصحيح وكنيته أبو محمد وفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر من الهجرة في وفد كندة وكانوا ستين راكبا فأسلموا وقال الأشعث لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنت منا فقال نحن بنو النضر ابن كنانة لا نقفوا أمنا ولا ننتفي من أبينا فكان الأشعث يقول لا أوتى بأحد ينفي قريشا من النضر بن كنانة إلا جلدته ولما أسلم خطب أم فروة أخت أبي بكر الصديق فأجيب إلى ذلك وعاد إلى اليمن أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن عبد القاهر بإسناده إلى أبي داود الطيالسي قال حدثنا محمد بن طلحة عن عبد الله بن شريك العامري عن عبد الرحمن بن علي الكندي عن الأشعث بن قيس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أشكر الناس لله أشكرهم للناس وكان الأشعث ممن ارتد بعد النبي صلى الله عليه وسلم فسير أبو بكر الجنود إلى اليمن فأخذوا الأشعث أسيرا فأحضر بين يديه فقال له استبقني لحربك وزوجني بأختك فأطلقه أبو بكر وزوجه أخته وهي أم محمد بن الأشعث ولما تزوجها اخترط سيفه ودخل سوق الإبل فجعل لا يرى جملا ولا ناقة إلا عرقبه وصاح الناس كفر الأشعث فلما فرغ طرح سيفه وقال إني والله ما كفرت ولكن زوجني هذا الرجل أخته ولو كنا ببلادنا لكانت لنا وليمة غير هذه يا أهل المدينة انجر وأوكلوا ويا صحاب الإبل تعالوا خذوا أثمانها فما رؤى وليمة مثلها وشهد الأشعث اليرموك بالشام فقئت عينه ثم سار إلى العراق فشهد القادسية والمدائن وجلولا ونهاوند وسكن الكوفة وابتنى بها دارا وشهد صفين مع علي وكان ممن ألزم عليا بالتحكيم وشهد الحكمين بدومة الجندل وكان عثمان رضي الله عنه قد استعمله على أذربيجان وكان الحسن بن علي تزوج ابنته فقيل هي التي سقت الحسن السم فمات منه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث روى عنه قيس بن أبي حازم وأبو وائل وغيرهما وشهد جنازة وفيها جرير بن عبد الله البجلي فقدم الأشعث جريرا وقال إن هذا لم يرتد عن الإسلام وإني ارتددت ونزل فيه قوله تعالى إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا الآية لأنه خاصم رجلا في بئر فنزلت وتوفي سنة ثنتين وأربعين وصلى عليه الحسن بن علي قاله ابن منده وهذا وهم لأن الحسن لم يكن بالكوفة سنة اثنتين وأربعين إنما كان قد سلم الأمر إلى معاوية وسار إلى المدينة وقال أبو نعيم توفي بعد علي بأربعين ليلة وصلى عليه الحسن بن علي وقال أبو عمر مات سنة اثنتين وأربعين وقيل سنة أربعين وصلى عليه الحسن بن علي وهذا لا مطعن فيه على أبي عمر أخرجه ثلاثتهم