أسد الغابة (ط. الوهبية)/حرف الهمزة/باب الهمزة مع الكاف وما بعدها/أكثم
(ب د ع * أكثم) بن الجون وقيل ابن أبي الجون واسمه عبد العزى بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن كعب بن عمرو بن ربيعة وهو لحي بن حارثة ابن عمرو مزيقيا وعمرو بن أبي ربيعة هو أبو خزاعة وإليه ينسبون هكذا نسبه هشام قيل هو أبو معبد الخزاعي زوج أم معبد في قول وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت الدجال فإذا أشبه الناس به أكثم بن عبد العزى فقام أكثم فقال أيضرني شبهي إياه فقال لا أنت مؤمن وهو كافر وقيل بل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخبرنا به أبو الفرج بن أبي الرجا الثقفي أخبرنا أبو نصر محمد بن حمد بن عبد الله التكريتي الوزان أخبرنا الأديب أبو مسلم محمد بن علي بن محمد بن مهرابزد أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم أنا أبو عروبة أخبرنا سليمان ابن سيف عن سعيد بن بزيع أخبرنا محمد ابن إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن أبا صالح السمان حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأكثم بن الجون يا أكثم بن الجون رأيت عمرو ابن لحى يجر قصيه في النار فما رأيت رجلا أشبه برجل منك به قال أكثم عسى أن يضرني شبهه قال لا إنك مؤمن وهو كافر إنه كان أول من غير دين إسماعيل فنصب الأوثان وسيب السائبة وبحر البحيرة ووصل الوصيلة وحمى الحامي قال أبو عمر الحديث الذي فيه ذكر الدجال لا يصح إنما يصح ما قاله في ذكر عمرو بن لحي وهو عم سليمان بن صرد الخزاعي رأس التوابين الذي قتل بعين الوردة طالبا بثأر الحسين ابن علي عليهما السلام وسيرد ذكره إن شاء الله تعالى ومن حديث أكثم ما رواه صمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شودب عن أبي نهشل عن شل بن ثعلبة المزني عن أكثم بن أبي الجون قال قلنا يا رسول الله فلان بحري في القتال قال هو في النار قال قلنا يا رسول الله فلان في عبادته واجتهاده ولين جانبه في النار فأين نحن قال إن ذاك اختار النفاق وهو في النار قال فكنا نتحفظ عليه في القتل فكان لا يمر به فارس ولا راجل إلا وثب عليه فكثر جراحه فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا يا رسول الله استشهد فلان قال هو في النار فلما اشتد به ألم الجراح أخذ سيفه فوضعه بين ثدييه ثم اتكأ عليه حتى خرج من ظهره فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أشهد أنك رسول الله فقال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار وإنه لمن أهل الجنة تدركه الشقوة والسعادة عند خروج نفسه فيختم له بها أخرجه الثلاثة
(د ع * أكثم) بن صيفي وهو ابن عبد العزى بن سعد بن ربيعة بن أصرم من ولد كعب بن عمرو عداده في أهل الحجاز ساق هذا النسب ابن منده وأبو نعيم ولما بلغ أكثم ظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إليه رجلين يسألانه عن نسبه وما جاء به فأخبرهما وقرأ عليهما إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون فعادا إلى أكثم فأخبراه وقرءا عليه الآية فلما سمع أكثم ذلك قال يا قوم أراه يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن ملائمها فكونوا في هذا الامر رؤسا ولا تكونوا أذنابا وكونوا فيه أولا ولا تكونوا فيه آخرا فلم يلبث أن حضرته الوفاة فأوصى أهله أوصيكم بتقوى الله وصلة الرحم فإنه لا يبلى عليها أصل ولا يهتصر عليها فرع
(د * أكثم) بن صيفي قاله ابن منده وقال قد تقدم ذكره روى عبد الملك بن عمير عن أبيه قال بلغ أكثم بن أبي الجون مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأراد أن يأتيه فأبى قومه أن يدعوه قال فليأته من يبلغه عني ويبلغني عنه فأرسل رجلين فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم فقالا نحن رسل أكثم وذكر حديثا طويلا أخرجه ابن منده وحده قلت أخرج ابن منده هذه التراجم الثلاث وأخرج أبو نعيم الترجمتين الأوليين ولم يخرج الثالثة وذكر النسب فيهما كما سقناه عنهما وهو من عجيب القول فإنهما ذكرا النسب في الأولى والثانية واحدا ولا شك أنهما رأيا في الأول النسب متصلا إلى حارثة بن عمر ومزيقيا ورأياه في الثاني لم يتصل إنما هو ربيعة بن أصرم من ولد كعب بن ربيعة فظناه غير الأول وهو هو وزادا على ذلك بأن رويا عنه في الترجمة الأولى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا أكثم اغز مع غير أهلك يحسن خلقك ثم إنهما ذكراه في اسم حنظلة بن الربيع الكاتب الأسيدي وجعلاه من أسيد بن عمرو بن تميم وقالا ابن أخي أكثم بن صيفي فكيف يكون أكثم بن صيفي في هذه الترجمة خزاعيا ويكون في ترجمة حنظلة تميميا والصحيح فيه أنه أكثم بن صيفي ابن رياح بن الحارث بن مخاشن بن معاوية بن شريف ابن جروة بن أسيد بن عمرو بن تميم هكذا ساق نسبه غير واحد من العلماء منهم ابن حبيب وابن الكلبي وأبو نصر بن ماكولا وغيرهم لا اختلاف عندهم أنه من تميم ثم من بني أسيد ولو لم يسوقا نسبه مثل نسب أكثم بن أبي الجون الذي في الترجمة الأولى لكان أصلح ثم قالا جميعا في نسب أكثم بن صيفي أنه من ولد كعب بن عمرو يعني خزاعة ثم إنهما جعلاه من أهل الحجاز لظنهما أنه خزاعي وإلا فلو ظناه تميميا لما جعلاه من أهل الحجاز ومثل هذا لا يخفى على من هو دونهما فكيف عليهما والجواد قد يكبو والسيف قد ينبو