أسد الغابة (ط. الوهبية)/حرف العين/باب العين والباء/عباس
(س * عباس) بن أنس ابن عامر السلمي روى سعيد بن العلاء القرشي عن عبد الملك بن عبد الله الفهري عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم أنه قال كان العباس شريكا لعبد الله بن عبد المطلب والد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وقد كان شهد يوم الخندق مع قومه فلما هزم الله تعالى الأحزاب رجعت بنو سليم إلى بلادهم وذكر إسلام العباس وبني سليم بطوله أخرجه أبو موسى مختصرا
(ب د ع * عباس) بن عبادة بن نضلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج ابن ثعلبة الأنصاري الخزرجي شهد بيعة العقبة وقيل شهد العقبتين وقيل بل كان في النفر الستة من الأنصار الذين لقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا قبل جميع الأنصار أخبرنا عبد الله بن أحمد بن علي البغدادي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق في بيعة العقبة الثانية قال ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر بن حزم أن العباس بن عبادة بن نضلة أخا بني سالم قال يا معشر الخزرج هل تدرون علام تبايعون رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود فإن كنتم ترون أنها إذا نهكت أموالكم مصيبة وأشرافكم قتل أسلمتموه فمن الآن فهو والله إن فعلتم خزى في الدنيا والآخرة وإن كنتم ترون أنكم مستضلعون به وافون له بما عاهدتموه عليه على مصيبة الأموال وقتل الأشراف فهو والله خير الدنيا والآخرة قال عاصم فوالله ما قال العباس هذه المقالة إلا ليشد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بها العقد وقال عبد الله بن أبي بكر ما قالها إلا ليؤخر بها أمر القوم تلك الليلة ليشهد عبد الله بن أبي أمرهم فيكون أقوى لهم قالوا فما لنا بذلك يا رسول الله إن نحن وفينا قال الجنة قالوا أبسط يدك فبسط يده فبايعوه فقال عباس بن عبادة للنبي صلى الله عليه وسلم أن شئت لنميلن عليهم غدا بأسيافنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم لم نؤمر بذلك ثم إن عباسا خرج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة وأقام معه حتى هاجر إلى المدينة فكان أنصاريا مهاجريا وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن مظعون ولم يشهد بدرا وقتل يوم أحد شهيدا أخرجه الثلاثة
(ب د ع * عباس) بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنو أبيه يكنى أبا الفضل بابنه الفضل وأمه نتيلة بنت خباب بن كليب بن مالك بن عمرو بن عامر بن زيد مناة بن عامر وهو الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط وهي أول عربية كست البيت الحرير والديباج وأصناف الكسوة وسببه أن العباس ضاع وهو صغير فنذرت إن وجدته أن تكسو البيت فوجدته ففعلت وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين وقيل بثلاث سنين وكان العباس في الجاهلية رئيسا في قريش وإليه كانت عمارة المسجد الحرام والسقاية في الجاهلية أما السقاية فمعروفة وأما عمارة المسجد الحرام فإنه كان لا يدع أحدا يسب في المسجد الحرام ولا يقوم فيه هجرا لا يستطيعون لذلك امتناعا لأن ملأ قريش كانوا قد اجتمعوا وتعاقدوا على ذلك فكانوا له أعوانا عليه وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة العقبة لما بايعه الأنصار ليشدد له العقد وكان حينئذ مشركا وكان ممن خرج مع المشركين يوم بدر مكرها وأسر يومئذ فيمن أسر وكان قد شد وثاقه فسهر النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة ولم ينم فقال له بعض أصحابه ما يسهرك يا نبي الله فقال أسهر لأنين العباس فقام رجل من القوم فأرخى وثاقه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مالي لا أسمع أنين العباس فقال الرجل أنا أرخيت من وثاقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فافعل ذلك بالأسرى كلهم وفدى يوم بدر نفسه وابني أخويه عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وأسلم عقيب ذلك وقيل إنه أسلم قبل الهجرة وكان يكتم إسلامه وكان بمكة يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبار المشركين وكان من بمكة من المسلمين يتقوون به وكان لهم عونا على إسلامهم وأراد الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم مقامك بمكة خير فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر من لقي العباس فلا يقتله فإنه أخرج كرها وقصة الحجاج بن علاط تشهد بذلك وقال له النبي صلى الله عليه وسلم أنت آخر المهاجرين كما أنني آخر الأنبياء أخبرنا أبو الفضل الطبري الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى الموصلي قال حدثنا شعيب بن سلمة بن قاسم الأنصاري من ولد رفاعة بن رافع بن خديج حدثنا أبو مصعب إسماعيل بن قيس بن زيد بن ثابت حدثنا أبو حازم عن سهل ابن سعد الساعدي قال استأذن العباس بن عبد المطلب النبي صلى الله عليه وسلم في الهجرة فقال له يا عم أقم مكانك الذي أنت به فإن الله تعالى يختم بك الهجرة كما ختم بي النبوة ثم هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشهد معه فتح مكة وانقطعت الهجرة وشهد حنينا وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انهزم الناس بحنين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعظمه ويكرمه بعد إسلامه وكان وصولا لأرحام قريش محسنا إليهم ذا رأي سديد وعقل غزير وقال النبي صلى الله عليه وسلم له هذا العباس بن عبد المطلب أجود قريش كفا وأصلها وقال هذا بقية آبائي أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث قال حدثني عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن العباس دخل على النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا وأنا عنده فقال ما أغضبك فقال يا رسول الله مالنا ولقريش إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة وإذا لقونا لقونا بغير تلك قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمر وجهه ثم قال والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الإيمان حتى يحبكم لله ولرسوله ثم قال أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني فإنما عم الرجل صنو أبيه وأخبرنا أبو القاسم يعيش بن صدقة بن علي الفقيه أخبرنا أبو محمد يحيى بن علي بن الطراح أخبرنا أبو الحسين بن المهتدي أخبرنا عمر بن شاهين أخبرنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير ابن نفير عن كثير بن مرة عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ومنزلي ومنزل إبراهيم تجاهين في؟؟؟؟؟؟ ومنزل العباس بن عبد المطلب بيننا مؤمن بين خليلين روى عنه عبد الله بن الحارث وعامر بن سعد والأحنف بن قيس وغيرهم وله أحاديث منها ما أخبرنا به عبد الوهاب بن هبة الله بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد قال حدثني أبي حدثنا حسين بن علي بن زائدة عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الله بن الحارث عن العباس قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت علمني يا رسول الله شيئا أدعو به قال فقال سل الله العافية ثم أتيته مرة أخرى فقلت يا رسول الله علمني شيئا أدعو به فقال يا عباس يا عم رسول الله سل الله العافية في الدنيا والآخرة أخبرنا أبو نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن هبة الله وأبو إسحاق إبراهيم بن أبي طاهر بركات بن الخشوعي وغيرهما قالوا أخبرنا الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الفرحان السمناني أخبرنا الأستاذ أبو القاسم القشيري أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الخفاف أخبرنا أبو العباس السراج أخبرنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم بن معمر أخبرنا الدراوردي عن يزيد بن الهاد عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وأخبرنا أبو الفضل المخزومي الفقيه بإسناده إلى أحمد بن علي بن المثنى حدثنا محمد بن عباد حدثنا محمد بن طلحة عن أبي سهيل بن مالك عن ابن المسيب عن سعد قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ببقيع الخيل فأقبل العباس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا العباس عم نبيكم أجود قريش كفا وأوصلها واستسقى عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنهما عام الرمادة لما اشتد القحط فسقاهم الله تعالى به وأخصبت الأرض فقال عمر هذا والله الوسيلة إلى الله والمكان منه وقال حسان بن ثابت
ولما سقى الناس طفقوا يتمسحون بالعباس ويقولون هنيئا لك ساقي الحرمين وكان الصحابة يعرفون للعباس فضله ويقدمونه ويشاورونه ويأخذون برأيه وكفاه شرفا وفضلا أنه كان يعزى بالنبي صلى الله عليه وسلم لما مات ولم يخلف من عصباته أقرب منه وكان له من الولد عشرة ذكور سوى الإناث منهم الفضل وعبد الله وعبيد الله وقثم وعبد الرحمن ومعبد والحارث وكثير وعون وتمام وكان أصغر ولد أبيه وأضر العباس في آخر عمره وتوفي بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب وقيل بل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين قبل قتل عثمان بسنتين وصلى عليه عثمان ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة وكان طويلا جميلا أبيض بضا ذا ظفيرتين ولما أسر يوم بدر لم يجدوا قميصا يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبي ابن سلول فألبسوه إياه ولهذا لما مات عبد الله بن أبي كفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في قميصه وأعتق العباس سبعين عبدا أخرجه الثلاثة
(س * عباس) بن قيس الحجري أخرجه يحيى بن يونس ذكره المستغفري هكذا ولم يورد له شيئا قاله أبو موسى وقد ذكره أبو بكر الإسماعيلي وروى بإسناده عن قيس بن بدر الحجري عن عباس بن قيس الحجري عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى ابن آدم أعطيتك ثلاثا لم يكن لك ذلك حتى إذا أخذت بكظمك جعلت لك ثلث مالك يكفر لك خطاياك ودعوة عبادي الصالحين بعد موتك وستري عليك عيوبك لو أبديتها لنبذك أهلك فلم يدفنوك
(ب د ع * عباس) بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة بن عبد بن عبس بن رفاعة بن الحارث بن حيي بن الحارث بن بهتة ابن سليم بن منصور السلمي وقيل في نسبه غير ذلك يكنى أبا الهيثم وقيل أبو الفضل أسلم قبل فتح مكة بيسير وكان أبوه مرداس شريكا ومصافيا لحرب بن أمية فقتلتهما الجن جميعا وخبرهما معروف وذكروا أن ثلاثة نفر ذهبوا على وجوههم فهاموا فلم يوجدوا ولم يسمع لهم بأثر طالب بن أبي طالب وسنان بن حارثة المري ومرداس وكان العباس من المؤلفة قلوبهم وممن حسن إسلامه منهم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة راكب من قومه فأسلموا وأسلم قومه ولما أعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤلفة قلوبهم وهم الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن وغيرهما من غنائم حنين مائة مائة من الإبل ونقص طائفة من المائة منهم عباس بن مرداس فقال عباس
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبوا فاقطعوا عني لسانه فأعطوه حتى رضي وقيل أتمها له مائة وكان شاعرا محسنا وشجاعا مشهورا قال عبد الملك بن مروان أشجع الناس في شعره عباس بن مرداس حيث يقول
وكان العباس بن مرداس ممن حرم الخمر في الجاهلية فإنه قيل له ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد في قوتك وجراءتك قال لا أصبح سيد قومي وأمسي سفيهها لا والله لا يدخل جوفي شئ يحول بيني وبين عقلي أبدا وكان ممن حرمها أيضا في الجاهلية أبو بكر الصديق وعثمان بن مظعون وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وفيه نظر وقيس بن عاصم وحرمها قبل هؤلاء عبد المطلب بن هاشم وعبد الله بن جدعان ويقال أو من حرمها على نفسه في الجاهلية عامر بن الظرب العدواني وقيل بل عفيف بن معدي كرب العبد وكان عباس بن مرداس ينزل البادية بناحية البصرة وقيل إنه قدم دمشق وابتنى بها دارا أخبرنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبي يعلى أحمد بن علي قال حدثنا إبراهيم الحجاج الشامي حدثنا عبد القاهر بن السني السلمي حدثني كنانة بن العباس بن مرداس عن أبيه العباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته المغفرة والرحمة وأكثر الدعاء فأجابه الله عز وجل أني قد فعلت وغفرت لأمتك إلا ظلم بعضهم بعضا فأعاد فقال يا رب إنك قادر أن تغفر للظالم وتثيب المظلوم خيرا من مظلمته فلم يكن تلك العشية إلا ذا فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة فعاد يدعو لأمته فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم أن تبسم فقال بعض أصحابه بأبي أنت وأمي تبسمت في ساعة لم تكن تضحك فيها فما أضحكك قال تبسمت من عدو الله إبليس حين علم إن الله تعالى أجابني في أمتي وغفر المظالم أهوى يدعو بالثبور والويل ويحثو التراب على رأسه وقال مرة فضحكت من جزعه أخرجه الثلاثة
(س * عباس) بن معدي كرب الزبيدي له صحبة ذكره المستغفري هكذا ولم يورد له شيئا ويرد نسبه عند ذكر أبيه إن شاء الله تعالى أخرجه أبو موسى مختصرا
(د ع * عباس) مولى بني هاشم قديم أدرك النبي صلى الله عليه وسلم روى قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان عن العباس مولى بني هاشم قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إلى المسجد فرأى نخامة في المسجد في القبلة فحكه ثم لطخه بالزعفران أخرجه ابن منده وأبو نعيم