انتقل إلى المحتوى

أسد الغابة (ط. الوهبية)/المقدمة/وأنا أذكر كيفية وضع هذا الكتاب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: المطبعة الوهبية (1286هـ)، الجزء 1، الصفحات ٤–٨
 

(وأنا أذكر كيفية وضع هذا الكتاب)

ليعلم من يراه شرطنا وكيفيته والله المستعان

(فأقول) إني جمعت بين هذه الكتب كما ذكرته قبل وعلمت على الاسم علامة ابن منده صورة د وعلامة أبي نعيم صورة ع وعلامة ابن عبد البر صورة ب وعلامة أبي موسى صورة س فإن كان الاسم عند الجميع علمت عليه جميع العلائم وإن كان عند بعضهم علمت عليه علامته وأذكر في آخر كل ترجمة اسم من أخرجه وإن قلت أخرجه الثلاثة فأعني ابن منده وأبا نعيم وأبا عمر بن عبد البر فإن العلائم ربما تسقط من الكتابة وتنسى ولا أعني بقولي أخرجه فلان وفلان أو الثلاثة أنهم أخرجوا جميع ما قلته في ترجمته فلو نقلت كل ما قالوه لجاء الكتاب طويلا لأن كلامهم يتداخل ويخالف بعضهم البعض في الشئ بعد الشئ وإنما أعني أنهم أخرجوا الاسم ثم إني لا أقتصر على ما قالوه إنما أذكر ما قاله غيرهم من أهل العلم وإذا ذكرت اسما ليس عليه علامة أحدهم فهو ليس في كتبهم ورأيت ابن منده وأبا نعيم قد أكثرا من الأحاديث والكلام عليها وذكرا عللها ولم يكثرا من ذكر نسب الشخص ولا ذكر شئ من أخباره وأحواله وما يعرف به ورأيت أبا عمر قد استقصى ذكر الأنساب وأحوال الشخص ومناقبه وكل ما يعرفه به حتى إنه يقول هو ابن أخي فلان وابن عم فلان وصاحب الحادثة الفلانية وكان هذا هو المطلوب من التعريف أما ذكر الأحاديث وعللها وطرقها فهو بكتب الحديث أشبه إلا أني نقلت من كلام كل واحد منهم أجوده وما تدعو الحاجة إليه طلبا للاختصار ولم أخل بترجمة واحدة من كتبهم جميعها بل أذكر الجميع حتى إنني أخرج الغلط كما ذكره المخرج له وأبين الحق والصواب فيه إن علمته إلا أن يكون أحدهم قد أعاد الترجمة بعينها فأتركها وأذكر ترجمة واحدة وأقول قد أخرجها فلان في موضعين من كتابه

(وأما ترتيبه) ووضعه فإنني جعلته على حروف أ ب ت ث ولزمت في الاسم الحرف الأول والثاني والثالث وكذلك إلى آخر الاسم وكذلك أيضا في اسم الأب والجد ومن بعدهما والقبائل أيضا

(مثاله) أنني أقدم أبانا على إبراهيم لأن ما بعد الباء في أبان ألف وما بعدها في إبراهيم راء وأقدم إبراهيم بن الحارث علي إبراهيم بن خلاد لأن الحارث بحاء مهملة وخلاد بخاء معجمة وأقدم أبانا العبدي على أبان المحاربي وكذلك أيضا فعلت في التعبيد فإني ألزم الحرف الأول بعد عبد وكذلك في الكنى فإنني ألزم الترتيب في الاسم الذي بعد أبو فإني أقدم أبا داود على أبي رافع وكذلك في الولاء فإنني أقدم أسود مولى زيد على أسود مولى عمرو

(وإذا ذكر) الصحابي ولم ينسب إلى أب بل نسب إلى قبيلة فإنني أجعل القبيلة بمنزلة الأب

(مثاله) زيد الأنصاري أقدمه على زيد القرشي ولزمت الحروف في جميع أسماء القبائل * وقد ذكروا جماعة بأسمائهم ولم ينسبوهم إلى شئ فجعلت كل واحد منهم في آخر ترجمة الاسم الذي سمى به مثاله زيد غير منسوب جعلته في آخر من اسمه زيد وأقدم ما قلت حروفه على ما كثرت مثاله أقدم الحارث على حارثه * وقد ذكر ابن منده وأبو نعيم وأبو موسى في آخر الرجال والنساء جماعة من الصحابة والصحابيات لم تعرف أسماؤهم فنسبوهم إلى آبائهم فقالوا ابن فلان وإلى قبائلهم وإلى أبنائهم وقالوا فلان عن عمه وفلان عن جده وعن خاله وروى فلان عن رجل من الصحابة

(فرتبتهم) أولا بأن ابتدأت بابن فلان ثم بمن روى عن أبيه لأن ما بعد الباء في ابن نون وما بعدها في أبيه ياء ثم بمن روى عن جده ثم عن خاله ثم عن عمه لأن الجيم قبل الخاء وهما قبل العين ثم بمن نسب إلى قبيلة ثم بمن روى عن رجل من الصحابة

(ثم رتبت) هؤلاء أيضا ترتيبا ثانيا فجعلت من روى عن ابن فلان مرتبين على الآباء مثاله ابن الأدرع أقدمه على ابن الأسقع وأقدمهما على ابن ثعلبة وأرتب من روى عن أبيه على أسماء الآباء مثاله إبراهيم عن أبيه أجعله قبل الأسود عن أبيه وجعلت من روى عن جده علي أسماء الأحفاد مثاله أقدم جد الصلت على جد طلحة وجعلت من روى عن خاله على أسماء أولاد الأخوات مثاله أقدم خال البراء على خال الحارث ومن روى عن عمه جعلتهم على أسماء أولاد الإخوة مثاله عم أنس مقدم على عم جبر ومن نسب إلى قبيلته ولم يعرف اسمه جعلتهم مرتبين على أسماء القبائل فإنني أقدم الأزدي على الخثعمي

(وقد ذكروا) أيضا جماعة لم يعرفوا إلا بصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم

(فرتبتهم) على أسماء الراوين عنهم مثاله أنس بن مالك عن رجل من الصحابة أقدمه على ثابت بن السمط عن رجل من الصحابة وإن عرفت في هذا جميعه اسم الصحابي ذكرت اسمه ليعرف ويطلب من موضعه

(ورأيت جماعة) من المحدثين إذا وضعوا كتابا على الحروف يجعلون الاسم الذي أوله لا مثل لا حق ولا شر في باب مفرد عن حرف اللام وجعلوه قبل الياء

(فجعلتها) أنا من حرف اللام في باب اللام مع الألف فهو أصح وأجود وكذلك أفعل في النساء سواء وإذا كان أحد من الصحابة مشهورا بالنسبة إلى غير أبيه ذكرته بذلك النسب كشرحبيل بن حسنة أذكره فيمن أول اسم أبيه حاء ثم أبين اسم أبيه ومثل شريك بن السحماء وهي أمه أيضا أذكره فيمن أول اسم أبيه سين ثم أذكر اسم أبيه أفعل هذا قصدا للتقريب وتسهيل طلب الاسم واذكر الأسماء على صورها التي ينطق بها لا على أصولها مثل أحمر أذكره في الهمزة ولا أذكره في الحاء ومثل أسود في الهمزة أيضا ومثل عمار أذكره في عما ولا أذكره في عمم لأن الحرف المشدد حرفان الأول منهما ساكن فعلته طلبا للتسهيل

(وأقدم الاسم) في النسب على الكنية إذا اتفقا مثاله أقدم عبد الله بن ربيعة على عبد الله بن أبي ربيعة وأذكر الأسماء المشتبهة في الخط وأضبطها بالكلام لئلا تلتبس فإن كثيرا من الناس يغلطون فيها وإن كانت النعتية التي ضبطها تعرف الاسم وتبينه ولكني أزيده تسهيلا ووضوحا مثال ذلك سلمة في الأنصار بكسر اللام والنسبة إليه سلمي بالفتح في اللام والسين وأما سليم فهو ابن منصور من قيس عيلان وأشرح الألفاظ الغريبة التي ترد في حديث بعض المذكورين في آخر ترجمته وأذكر في الكتاب فصلا يتضمن ذكر الحوادث المشهورة للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كالهجرة إلى الحبشة وإلى المدينة وبيعة العقبة وكل حادثة قتل فيها أحد من الصحابة فإن الحاجة تدعو إلى ذلك لأنه يقال أسلم فلان قبل دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم أو وهو فيها وهاجر فلان إلى الحبشة وإلى المدينة وشهد بدرا وشهد بيعة العقبة وبيعة الرضوان وقتل فلان في غزوة كذا أذكر ذلك مختصرا فليس كل الناس يعرفون ذلك ففيه زيادة كشف

(وأذكر أيضا) فصلا أضمنه أسانيد الكتب التي كثر تخريجي منها لئلا أكرر الأسانيد في الأحاديث طلبا للاختصار

(وقد ذكر) بعض مصنفي معارف الصحابة جماعة ممن كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره ولم يصحبه ساعة من نهار كالأحنف بن قيس وغيره ولا شبهة في أن الأحنف كان رجلا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يره رد ليل أنه كان رجلا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم قدومه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وفد أهل البصرة وهو رجل من أعيانهم والقصة مشهورة إلا أنه لم يفد إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصحبه فلا أعلم لم ذكروه وغيره ممن هذه حاله فإن كانوا ذكروهم لأنهم كانوا موجودين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلمين فكان ينبغي أن يذكروا كل من أسلم في حياته ووصل إليهم اسمه لأن الوفود في سنة تسع وسنة عشر قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سائر العرب بإسلام قومهم فكان ينبغي أن يذكروا الجميع قياسا على من ذكروه وأذكر فيه في فصل جميع ما في هذا الكتاب من الأنساب وجعلتها على حروف المعجم ولم أذكر من الأنساب إلا ما في هذا الكتاب لئلا يطول ذلك وإنما فعلت ذلك لأن بعض من وقف عليه من أهل العلم والمعرفة أشار به ففعلته وليكون هذا الكتاب أيضا جامعا لما يحتاج إليه الناظر فيه غير مفتقر إلى غيره وما يشاهده الناظر في كتابي هذا من خطأ ووهم فليعلم أني لم أقله من نفسي وإنما نقلته من كلام العلماء وأهل الحفظ والإتقان ويكون الخطأ يسيرا إلى ما فيه من الفوائد والصواب ومن الله سبحانه استمد الصواب في القول والعمل فرحم الله امرأ أصلح فاسده ودعا لي بالمغفرة والعفو عن السيئات وأن يحسن منقلبنا إلى دار السلام عند مجاورة الأموات والسلام