انتقل إلى المحتوى

أسد الغابة (ط. الوهبية)/القسم الثاني في الكنى/حرف السين/أبو سفيان

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
​أسد الغابة في معرفة الصحابة​ (1286هـ)
 المؤلف ابن الأثير الجزري
أبو سفيان
ملاحظات: القاهرة: المطبعة الوهبية (1286هـ)، الجزء 5، الصفحات ٢١٣–٢١٧
 

(ب ع س * أبو سفيان) * بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشي الهاشمي بن عم النبي صلى الله عليه وسلم وكان أخا النبي صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعتهما حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية وأمه غزنة بنت قيس بن طريف من ولد فهر بن مالك قال قوم هم إبراهيم بن المنذر وهشام بن الكلبي والزبير بن بكار اسمه المغيرة وقال آخرون اسمه كنيته والمغيرة أخوه يقال إن الذين كانوا يشبهون رسول الله جعفر بن أبي طالب والحسن بن علي وقثم بن العباس وأبو سفيان بن الحارث وكان أبو سفيان من الشعراء المطبوعين وكان سبق له هجاء في رسول الله صلى الله عليه وسلم وإياه عارض حسان بن ثابت بقوله

ألا أبلغ أبا سفيان عني
مغلغلة فقد برح الخفاء
هجوت محمدا فأجبت عنه
وعند الله في ذاك الجزاء

ثم أسلم فحسن إسلامه أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق قال حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح وذكره قال وكان أبو سفيان بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة قد لقيا رسول الله صلى الله عليه وسلم بثنية العقاب بين مكة والمدينة فالتمسا الدخول عليه فكلمته أم سلمة فيهما وقالت يا رسول الله ابن عمك وابن عمتك وصهرك فقال لا حاجة لي بهما أما ابن عمي فهتك عرضي وأما ابن عمتي وصهري فهو الذي قال بمكة ما قال فلما خرج الخبر إليهما بذلك ومع أبي سفيان ابن له فقال والله ليأذنن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لآخذن بيد ابني هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لهما فدخلا عليه فأنشده أبو سفيان قوله في إسلامه واعتذاره مما كان مضى فقال

لعمرك إني يوم أحمل راية
لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمظلم الحيران أظلم ليله
فهذا أواني حين أهدى فاهتدي
هداني هاد غير نفسي ودلني
على الله من طردته كل مطرد
أصد وأنأى جاهدا عن محمد
وأدعى وإن لم أنتسب من محمد

وهي أطول من هذا وحضر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتح وشهد معه حنينا فأبلى فيها بلاء حسنا وبهذا الإسناد عن يونس عن ابن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه جابر بن عبد الله الأنصاري قال فخرج مالك بن عوف النضري بمن معه إلى حنين فسبق رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه فأعدوا وتهيئوا في مضايق الوادي وأحنائه وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وانحط بهم الوادي في عماية الصبح فلما انحط الناس ثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم فانكفأ الناس منهزمين وركبت الإبل بعضها بعضا فلما رأى رسول الله أمر الناس ومعه رهط من أهل بيته ورهط من المهاجرين والعباس آخذ بحكمة البغلة البيضاء وقد شجرها وثبت معه من أهل بيته علي بن أبي طالب وأبو سفيان بن الحارث والفضل بن العباس وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وغيرهم وثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر فثبتوا حتى عاد الناس ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب أبا سفيان وشهد له بالجنة وقال أرجو أن تكون خلفا من حمزة وهو معدود في فضلاء الصحابة روي أنه لما حضرته الوفاة قال لا تبكوا علي فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت وبهذا الإسناد عن ابن إسحاق قال وقال أبو سفيان يبكي رسول الله {{ص أرقت فبات ليلى لا يزول\\وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما\\أصيب المسلمون به قليل}}

فقد عظمت مصيبته وجلت
عشية قيل قد قبض الرسول
وتصبح أرضنا مما عراها
تكاد بنا جوانبها تميل
فقدنا الوحي والتنزيل فينا
يروح به ويغدو جبرئيل
وذاك أحق ما سالت عليه
نفوس الناس أو كادت تسيل
نبي كان يجلو الشك عنا
يما يوحى إليه وما يقول
ويهدينا فلا نخشى ضلالا
علينا والرسول لنا دليل
فلم نر مثله في الناس حيا
وليس له من الموتى عديل
أفاطم إن جزعت فذاك عذر
وإن لم تجزعي فهو السبيل
فعودي بالعزاء فإن فيه
ثواب الله والفضل الجزيل
وقولي في أبيك ولا تملي
وهل يجزي بفعل أبيك قيل
فقبر أبيك سيد كل قبر
وفيه سيد الناس الرسول

وتوفي أبو سفيان سنة عشرين وكان سبب موته أنه حج فحلق رأسه فقطع الحجام ثؤلولا كان في رأسه فمرض منه حتى مات بعد مقدمه من الحج بالمدينة وصلى عليه عمر بن الخطاب وقيل مات بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة وهو الذي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام وذلك سنة خمس عشرة والله أعلم أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى

(أبو سفيان) * بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف الأنصاري الأوسي قتل يوم أحد شهيدا وقيل بل قتل يوم خيبر أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق حدثني عمران بن سعد بن سهل بن حنيف عن رجال من قومه من بني عمرو بن عوف قالوا لما وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أحد وجه معه أبو سفيان بن الحارث ورجل آخر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذلك الرجل اللهم لا تردني إلى أهلي وارزقني الشهادة مع رسولك وقال أبو سفيان اللهم ارزقني الجهاد مع رسولك والمناصحة له وردني إلى عيالي وصبيتي حتى تكفيهم بي فقتل أبو سفيان بن الحارث ورجع الآخر فذكر أمرهما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أبو سفيان أصدق الرجلين نية كذا قال ابن إسحاق في غزوة أحد وعاد ذكره فيمن قتل من المسلمين يوم خيبر أخبرنا أبو جعفر بإسناده عن يونس عن ابن إسحاق فيمن قتل يوم خيبر من بني عمرو بن عوف وأبو سفيان بن الحارث والله أعلم

(ب ع س * أبو سفيان) * صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي وهو والد يزيد ومعاوية وغيرهما ولد قبل الفيل بعشر سنين وكان من أشراف قريش وكان تاجرا يجهز التجار بماله وأموال قريش إلى الشام وغيرها من أرض العجم وكان يخرج أحيانا بنفسه وكانت إليه راية الرؤساء التي تسمى العقاب وإذا حميت الحرب اجتمعت قريش فوضعتها بيد الرئيس وقيل كان أفضل قريش رأيا في الجاهلية ثلاثة عتبة وأبو جهل وأبو سفيان فلما أتى الله بالإسلام أدبروا في الرأي وهو الذي قاد قريشا كلها يوم أحد ولم يقدمها قبل ذلك رجل واحد إلا يوم ذات نكيف قادها المطلب قاله أبو أحمد العسكري وكان أبو سفيان صديق العباس وأسلم ليلة الفتح وقد ذكرنا إسلامه في اسمه وشهد حنينا وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية كل واحد مثله وشهد الطائف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقئت عينه يومئذ وفقئت الأخرى يوم اليرموك وشهد اليرموك تحت راية ابنه يزيد يقاتل ويقول يا نصر الله اقترب وكان يقف على الكراديس يقص ويقول الله الله إنكم دارة العرب وأنصار الإسلام وانهم دارة الروم وأنصار المشركين اللهم هذا يوم من أيامك اللهم أنزل نصرك على عبادك وروى أنه لما أسلم ورأى المسلمين وكثرتهم قال للعباس لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما قال إنها النبوة قال فنعم إذا وروى ابن الزبير أنه رأى أبا سفيان يوم اليرموك وكان يقول إذا ظهرت الروم إيه بني الأصفر وإذا كشفهم المسلمون يقول

وبنو الأصفر الملوك ملوك
الروم لم يبق منهم مذكور

ونقل عنه من هذا الجنس أشياء كثيرة لا تثبت لأنه فقئت عينه يوم اليرموك ولو لم يكن قريبا من العدو يقاتل لما فقئت عينه وكان من المؤلفة وحسن إسلامه وتوفي في خلافة عثمان سنة اثنتين وثلاثين وقيل ثلاث وثلاثين وقيل إحدى وثلاثين وقيل أربع وثلاثين وصلى عليه عثمان وقيل صلى عليه ابنه معاوية وكان عمره ثمانيا وثمانين سنة وقيل ثلاث وتسعون سنة وقيل غير ذلك أخرجه أبو عمر وأبو نعيم وأبو موسى

(ب * أبو سفيان) * والد عبد الله بن أبي سفيان حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم عمرة في رمضان تعدل حجة إسناده مدني أخرجه أبو عمر وقال أخشى أن يكون مرسلا

(د ع * أبو سفيان) * بن محصن حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم روى عنه عدي مولى أم قيس روى أحمد بن حازم عن صالح مولى التوأمة عن عدي مولى أم قيس عن أبي سفيان بن محصن قال رمينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة يوم النحر ثم لبسنا القمص أخرجه ابن منده وأبو نعيم قال أبو نعيم ذكره المتأخر يعني ابن منده فقال أبو سفيان وهو وهم إنما هو أبو سنان ورواه بإسناده عن إبراهيم بن محمد الأسلمي عن صالح عن عدي عن أبي سنان قال رمينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وذكره

(ب * أبو سفيان) * مدلوك ذهب به مولاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم معه ومسح النبي صلى الله عليه وسلم برأسه ودعا له بالبركة فكان مقدم رأسه ما مس رسول الله صلى الله عليه وسلم منه أسود وسائره أبيض أخرجه أبو عمر

(س * أبو سفيان) * بن وهب بن ربيعة بن أسد بن صهيب بن مالك بن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي شهد بدرا قاله جعفر المستغفري أخرجه أبو موسى مختصرا