أحق بالعزِّ من لا يرهب الخطرا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أحق بالعزِّ من لا يرهب الخطرا

أحق بالعزِّ من لا يرهب الخطرا
المؤلف: حيدر بن سليمان الحلي



أحق بالعزِّ من لا يرهب الخطرا
 
ولا يعاقد إلا البيضَ والسمرا
والسيفُ أجدر أن يستلَّه لوغى ً
 
مَن ليس يغمدُه أو يدرك الظفرا
وأبيضُ العرض من في كفه صدرتْ
 
بيضُ القواضب من ورد الدما حمرا
لم تقض من وصله بكرُ العلى وطراً
 
حتى من الهام يقضى سيفُه وطرا
وحوزة الملك أولى في حياطتها
 
مَن بات في حفظها يستعذُب السهرا
وذي الرعيَّة أحرى في سياستها
 
مَن بالتجارب غورَ الدهر قد سبرا
وليس يملكُ يوماً رقَّ مملكة ٍ
 
مَن ليس يملأُ منها السمعَ والبصرا
ولا تُراض أقاليمُ البلاد بمن
 
لم تسقِ من خُلقَية الصفر والكدرا
والحلُ والعقد لم يورد صوابهما
 
إلا الذي ثقة عن رأيه صدرا
ولا تناط أمور الملك أجمعها
 
إلا بمن قارع الأيام مقتدرا
أما نظرتَ لسلطان البرية من
 
على الرعية ظلَّ العدل قد نشرا
مَن ودّت الشهبُ لوقى ربعه هبطتْ
 
فقبلته وشمّتْ تربه العطرا
كيف اغتدى مودعاً أسرارَ حضرته
 
صدراً أحاط بأسرار النهى خبرا
وكيف أنزله منه بمنزلة ٍ
 
لو ينزل البدرُ فيها تاه وافتخرا
لم يبلِ أخبارَه إلا رأى ثقة ً
 
للملك صدَّق منه المخبرَ الخبرا
فقال خذْ منصباً امُّ العلى نصبتْ
 
أسرة ً لكَ فيه الأنجم الزهرا
هذي الوزارة ُ فحللْ في ذوائبها
 
فالحزم للشمس أن تستوزرَ القمرا
فقال في رأيه والسيف يُجمعُ من
 
أطراف مملكة الإسلام ما انتشرا
مؤيداً بجنودٍ من مهابته
 
قد انتضى معه آراءه زبرا
وبات والدولة الغراء يكلؤها
 
بعين مستيقظٍ لا يركبُ الغررا
إن يجرِ في حلبات الرأي مبتدراً
 
خلَّت له الوزراءُ الوردَ والصدرا
رأته أوسعها صدراً وأجمعها
 
فكراً وأصدقها إن شوورت نظرا
فسلَّمتْ لعلاه الأمرَ مذعنة ً
 
لما يقولُ نهى إن شاء أو أمرا
فهل تضيقُ بخطبٍ جاء من بشرٍ
 
ذرعاً وإن جلَّ ذاك الخطب أو كبرا
وصدرُها الأعظم السامي الذي تسعُ
 
الدنيا بهمته أعظم به بشرا
ذو عزمة ٍ مثلَ صدر السيف باترة ٍ
 
لو لاقت الدهرَ قرناً عمرهُ انبترا
رعى المحبّين فيها البدوَ والحضرا
 
وروَّع المبغضين الرومَ والخزرا
قد قلَّد الملكَ منه سيف ملحمة ٍ
 
لو يقرعُ الصخرَ يوماً بالدم انفجرا
إذا الجباهُ بذل العجز قد وُسِمت
 
في جبهة الموت أبقى حدَّه أثرا
يستصغرُ الحربَ حتى ما يباشرها
 
بنفسه ولها إن باشرَ السفرا
لجاءَ والهمة العلياءُ فيه أتتْ
 
كالسيل من قلل الأجبال منحدرا
في جحفل إن سرى ضاقت بأوله
 
الدنيا وآخره لم يدرِ أين سرى
وخاض بحرَ الوغى بالحزم محتزماً
 
بالنقع ملتئماً بالصبر متزرا
حتى تضج ملوكُ الأرض قائلة ً
 
كذا بنى الملك فلينصره من نصرا
هيهات هذي فعالٌ لا يقوم لها
 
من قد قضى منهمُ قدما ومن غبرا
لو مدَّ قيصرُ باعاً نحوها قصرا
 
أورامها قبلُ كسرى الفرس لانكسرا
فعالُ منتصرٍ لله قام بها
 
في الله منتهياً لله مؤتمرا
إن ينتقم فحقوق الله يأخذها
 
وليس يلغي حقوقَ الله إنْ غفرا
حلوُ السجايا رقيقُ طبعه عذبٌ
 
له خلائقُ ينفي صفوُها الكدرا
خلائقٌ كالحميّا لو ترشَّفها
 
من كان يبغضه في حبَّه سكرا
آنستِ يا وحشة الدنيا بذي كرم
 
أحيا بجدواه ميتَ الجود فانتشرا
ليس السحائبُ تحكيه وقد علمتْ
 
من كفه ماؤها قد كان معتصرا
ولا البحارُ تضاهيه وقد طمحتْ
 
أمواجها فهي بخلاً تحرزُ الدررا
لم يجر حاتمُ طيِ أو أبو دلفٍ
 
إلا وعن شأوه بالجود قد حسرا
وإنَ معنا على ما فيه من كرمٍ
 
لو كان عاصَره في الجود ما ذكرا
يا من نرى الناسَ أنّى غابَ غائبة ً
 
جميعها وحضوراً أينما حضرا
أمجلسا لك هذي الأرض قد جُمعت
 
أم أنتَ قد ضمنتْ أبرادُك البشرا
إنّ الصدارة لم يصلحْ سواك لها
 
كأنها أبداً عينٌ وأنتَ كرى
لا زال سعدُك بالإقبال مقترنا
 
يستخدم المبهجين النصرَ والظفرا