انتقل إلى المحتوى

أثر العرب في الحضارة الأوربية (1946)/التدوين

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات 17–19
 

التدوين

ولا تستطاع المبالغة فيما استفاده البشر من اختراع طريقة لإثبات المعاني بالحروف وإثبات الأعداد بالأرقام. فإن تدو من المعارف البشرية كلها راجع إلى هذا الاختراع النفيس.

ومما يقل فيه الخلاف بين المؤرخين والمنقبين أن حروف الكتابة العربية والكتابة الأفرنجية ترجع إلى مصدر واحد، وأن الأوربيين اعتمدوا على الكتمانيين أو الإرميين في اقتباس حروفهم الأولى، وهى مشابهة في

لفظها ورسمها لبعض الحروف السامية، ولا سيما الألف والباء والجيم والدال، وكلها ذات معان معروفة فى لغات الساميين.

ومعظم الباحثين في هذا الموضوع يرجحون أن الحروف الكنعانية أو الإرمية تدرجت من حروف مصرية مأخوذة عن الصور الهيروغليفية القديمة، وأن اللوحة التي عثر بها سير فلاندرس بترى في شبه جزيرة سيناء (سنة ١٩٠٦) تشتمل على النموذج الوسط بين الصور القديمة والحروف الأبجدية كما نشرها الكنعانيون والإرميون. ويقدرون أن هذه اللوحة ترجع إلى أقدم من ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، وقد كان الإرميون في ذلك العهد يعيشون فى شبه جزيرة سيناء

ولعل الصور الهيروغليفية فى مصر سبقت مثيلاتها في بلدان العالم لتوافر الورق البردى ومداد الكتابة الثابت فى وادى النيل. ولكن الأوربيين لم يقتبسوها مباشرة من وادى النيل لحرص الكهنة على إخفاء هذه الأسرار.... فلما بلغت مع الزمن طور الحروف الشائعة أمكن أن تنتقل إلى جوار مصر في سيناء وتخومها الشرقية، حيث أقام الإرميون والكنعانيون

ومما لا شك فيه أن فضل النشر والتعميم ثابت لأبناء الجزيرة العربية في هذا الاختراع النفيس، لأنهم نقلوه إلى الأقطار الأسيوية كما نقلوه إلى الأقطار الأوربية، فأخذ الهنود حروفهم من اليمين كما أخذ الإغريق حروفهم من عرب الشمال بفلسطين

وطريقة الترقيم الحسابية أحدث كثيراً من طريقه الكتابة بالحروف، ولكن تقويم الحروف بالقيم الحسابية قديم في الشعوب السامية، ولما اقتبسوا الأرقام الهندية بعد الإسلام صقلوها وأضافوا إليها علامة الصفر والطريقة العشرية، ومن ثم عرفت هذه الأرقام عند الأوربيين باسم الأرقام العربية ولا يزال اسم الصفر عندهم Zero 1 زيرو » محرفا عن اسمه فيها.