أبو بكر الصديق أول الخلفاء الراشدين/مسير خالد بن الوليد من العراق إلى الشام وموقعة اليرموك

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
مسير خالد بن الوليد من العراق إلى الشام وموقعة اليرموك
المؤلف: محمد رشيد رضا


[150]
مسير خالد بن الوليد من العراق إلى الشام
وموقعة اليرموك

كان اهتمام أبي بكر الصديق بغزو الشام أشد من اهتمامه بالعراق . لذلك عول على استدعاء خالد بن الوليد [151]و 6 4 ، وأمره بالمسير وأن يأخذ نصف الناس ويستخلف على النصف الآخر المثنى بن حارثة الشيباني ، ووعده بأنه إذا انتصر في الشام أعاده إلى العراق . ثم بدأ خالد يختار جيشه فاستأثر خالد بأصحاب النبي على المثنى ، وترك للمثنی عددهم من أهل القناعة ممن ليس له صحبة . ثم قسم الجند نصفين ، فقال المثنى : « والله لا أقيم إلا على إنقاذ أمر ابي بكر ، وبالله ما أرجو النصر إلا بأصحاب النبي . فلا رأی خالد ذلك أرضاه . فكان عدد الجيش الذي خرج معه ۹۰۰۰ وصاحبه المثني إلى حدود الصحراء ليودعه . سار خالد بجيشه فلما وصل إلى قراقر وهو ماء الكلب أغار على أهلها وأراد أن يسير عنهم مفوز 1، إلى سوي وهو ماء لبهراء . ثم أتي اراك فصالحوه . ثم أتی تدمر (۲) ففتحها صلحا، ذلك أنه لما مر بها في طريقه تحصن أهلها منه فأحاط . هم من كل وجه فلم يقدر عليهم . ولما أعجزه ذلك وأعجله الرحيل . قال : > . (۱) فاز : قطع المفازة ، والمفازة الموضع المهلك ، مأخوذ من فوز بالتشديد إذا مات لأنها مظنة الموت (۲) تدمر : مدينة قديمة مشهورة في برية الشام بينها وبين حلب خمسة أيام . [152]د يا أهل تدمر والله لو كنتم في السحاب الاستنزلناكم ولأظهرنا الله عليكم ، ولئن أنتم لم تصالحوا الأرجعن إليكم إذا انصرفت من وجهي هذا ثم لأدخلن مدينتكم حتى أقتل مقاتليكم وأسبي ذراريكم » . فلما ارتحل عنهم بعثوا إليه وصالحوه على ما أدوه له ورضي به . ثم أتي خالد القريتين (1) فقاتلهم فظفر بهم ، وغنم وأتی حوارين . فقاتل أهلها وهزمهم وقتل وسبی وأتي قصم - وهي موضع بالبادية قرب الشام من نواحي العراق - فصالحه مشجعة من قضاعة وسار فوصل ثنية العقاب - وهي ثنية مشرفة على غوطة دمشق يطؤها القاصد من دمشق إلى حمص - ناشر رايته العقاب وهي راية سوداء . ثم سار فأتی راهط ۲) (۲) فأغار على غسان في يوم فصحهم (۳) فقاتل وأرسل سرية إلى كنيسة بالغوطة غير (1) القريتين قرية كبيرة من أعمال حمص في طريق البرية . قال أبو حذيفة في فتوح الشام و وسار خالد بن الوليد رضي الله عنه من تدمر إلى القريتين وهي التي تاسی حوار بين وبينها وبين تدهر مرحلتان و ان حوار ين قرية أخرى غير القريتين (۲) مرچ راهط بنواحي دمشق وهو أشهر المروج في الشعر فإذا ذكر مرج في الشعر (۳) فصح النصارى مثل الفطر وزنا ومعني وهو الذي يأكلون فيه اللحم بعد الصيام وهو عيد لهم مثل عيد المسلمين فإياه يعني [153]فقتلوا الرجال وسبوا النساء وساقوا العيال إلى خالد ثم سار حتى وصل بصرى فقاتل من بها فظفر بهم وصالحهم ، فكانت بصري أول مدينة فتحت بالشام على يد خالد وأهل العراق وبعث بالأخماس إلى أبي بكر ، ثم سار فطلع على المسلمين في ربيع الآخر باليرموك ، فوجدهم يقاتلون الروم متساندين كل أمير على جيش : أبو عبيدة على جيش ، ويزيد بن أبي سفيان على جيش ، وشرحبيل بن حسنة على جيش وعمرو بن العاص على جيش . فقال خالد : c 4 « إن هذا اليوم من أيام الله ، لا ينبغي فيه الفخر ، ولا البغي فأخلصوا لله جهادكم ، وتوجهوا لله تعالى بعملكم ، فإن هذا يوم له ما بعده ؛ وإن من وراء كم لو يعلم عملكم حال بينكم وبين هذا . فاعملوا فيما لم تؤمروا به بالذي ترون أنه هو الرأي من واليكم » قالوا في الرأي ؟ قال إن الذي أنتم عليه أشد على المسلمين ما غشيهم . وأنفع للمشركين من أمدادهم . ولقد علمت أن الدنيا فرقت بينكم . والله فهلموا فلنتعاور(۱) الإمارة . فليكن علينا بعضنا اليوم ؛ وبعضنا (1) أي نتداول . ۔ ۱۰ س [154].. . غدة، والآخر بعد غد حتى يتامر كلكم ؛ ودعوني اليوم عليكم . قالوا : نعم ، فأمروه فكان الفتح على يد خالد . وجاء البريد(۱) يومئذ بموت أبي بكر ؛ وخلافة وتأمير أبي عبيدة على الشام كله ؛ وعزل خالد فأخذ الكتاب منه وتركه في كنانته ، ووكل به من يمنعه أن يخبر الناس بالأمر لئلا يضعفوا إلى أن هزم الله العدو ؛ وقتل منهم نحو ۱۰۰٫۰۰۰؛ ثم دخل على أبي عبيدة وسلم عليه بالإمارة . === التحام الجيشين وانتصار المسلمين

===

كان عدد جيش المسلمين كا يأتي : ۲۱,۰۰ عدد جيش الأمراء الأربعة . 6,۰۰۰ جيش عكرمة بن أبي جهل ۹,۰۰ جيش خالد الوليد ,۳ فلول جيش خالد بن سعیدہ ۳۹,۰۰۰ مجموع جيش المسلمين وقيل (1) البريد : الرسول وكان اسمه ميه بن تيم . سه وه ی [155]جيش الروم : ,۸۰ مقید 4۰,۰۰۰ مسلسل للموت . 40٬۰۰۰ مربوطين بالعائم لئلا يفروا . ,۸۰ راجل ولم يعرف عدد الفرسان في الجيشين عبا خالد جيشه وقسمه إلى أربعين گردوسأ۱) وجعل على كل كردوس رجلا من الشجعان وجعله على ثلاث فرق ، قلب وميمنة وميسرة : (1) أبو عبيدة على كراديس القلب (۲) عمرو بن العاص وشرحبيل بن حسنة على كراديس الميمنة (3) يزيد بن أبي سفيان على كراديس الميسرة . (1) الكردوس : الخيل العظيمة وقيل القطعة من الخيل العظيمة والكراديس الفرق منهم ، ويقال کردم القائد مخیله ای جعلها كتيبة كتيبة . ۹ما صمم [156]وجعل على الطلائع قباث بن أشيم، وعلى الأقباض (۲) عبد الله بن مسعود . وكان أبو سفيان يسير فيقف على الكراديس فيقول : د الله . الله . إنكم ذادة العرب وأنصار الإسلام وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك اللهم إن هذا يوم من أيامك . اللهم أنزل نصرك على عبادك » وقال رجل لخالد: «ما أكثر الروم وأقل المسلمين » اكبر مني (۱) قباث بن أشيم سكن دمشق وشهد بدرا وعقل مجيء الفيل إلى مكة . سأله عید الله بن مروان و انت اكبر ام رسول الله ؟ فقال : د بل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أسن منه + فانظر أيها القارىء إلى أدب قباث وحسن جوابه وكان سبب إسلامه أن رجالا من قومه اتوه فقالوا إن محمد بن عبد عبد المطلب، قد خرج يدعو الناس إلى دين غير ديننا فقام قباش حتی أتی رسول الله فلا دخل عليه ، قال اجلس یا قباث أنت الذي قلت لو خرجت نساء قريش باكمتها ردت محمدأ واصحابه - قال قباث والذي بعثك بالحق ما تحرك به لساني ولا ترمرمت به شفتاي ولا سمعته أذناني وما هو إلا شيء هجس في نفسي . أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد رسول الله وأن ما جئت به حق . (اسد الغابة ). فقد علم رسول الله بما هجم بنفس قباث ولم ينطق به فكان ذلك سببه إسلامه وهذا موضع يطول بنا شرحه فليتدبره القارىء (۲) على الأقباض أي على الغنائم لأن القبض ما جمع من الغنائم . - JOY [157]و فقال خالد : «ما أقل الروم وأكثر المسلمين . إنما تكثر الجنود بالنصر وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال . والله لوددت أن الأشقر ( فرسه ) براء من توجيه وأنهم أضعفوا في العدد » وكان فرسه قد حفي في مسيره ثم أمر خالد عكرمة والقعقاع وكانا على تجنبتي القلب فأنشبا القتال وارتجز القعقاع وقال : يا ليتني ألقاك في الطراد قبل اعترام الجحفل الواد وأنت في حلبتك الوراد وقال عكرمة : قد علمت بهكة الجواري انسي على مكرمة احامي فنشب القتال ، والتحسم الناس ، وتطارد الفرسان ، ثم أتی البريد كما ذكرنا .

إسلام جَرَجَة

ثم خرج ( جرجة ) حتى كان بين الصفين ، ونادی ليخرج إلى خالد فخرج إليه خالد ، وأقام أبا عبيدة مكانه فواقفه بين الصفين حتى اختلفت أعناق دابتيها ، وقد { lon [158]أمن أحدها صاحبه ، فقال جرجة : یا خالد أصدقني ولا تكذبني ، فإن الحر لا يكذب ، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع ، أنشدك بالله هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاکه ، فلا تسله على قوم إلا هزمتهم ؟ » قال : ولا. قال : فبم سمیت سیف الله ؟ قال : إن الله عز وجل بعث فينا نبيه صلى الله عليه وسلم فدعانا فنفرنا عنه ، ونأينا عنه جميعا ، ثم إن بعضنا صدقه وتابعه ، وبعضنا باعده وكذبة ، فكنت فيمن كذبه وباعده وقاتله ، ثم إن الله أخذ بقلوبنا ونواصينا فهدانا به فتابعناه . فقال : أنت سيف من سيوف الله سله الله على المشركين ، ودعا لي بالنصر فسميت سيف الله بذلك ، فأنا من أشد المسلمين على المشركين - صدقتني ثم أعاد عليه جرجة : [159]- يا خالد . أخبرني الأم تدعوني ؟ - إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله - فمن لم يجبكم ؟ - فالجزية ونمنعه . . فإن لم يعطها ؟ - نؤذنه بحرب ثم نقاتله - في منزلة الذي يدخل فيكم ويجيبكم إلى هذا الأمر اليوم ؟ - منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا شريفنا ، ووضيعنا ، وأ ولنا وآخرنا . ثم أعاد عليه جرجة : . هل لمن دخل فيكم اليوم يا خالد مثل ما لكم من الأجر والد خر؟ نعم وأفضل [160]6 6 - كيف يساويكم وقد سبقتموه ؟ - إنا دخلنا في هذا الأمر وبايعنا نبينا وهو حي بين أظهرنا تأتيه أخبار السماء ، ويخبرنا بالكتب ، ويرينا الآيات وحق لمن رأى ما رأينا ، وسمع ما سمعنا أن يسلم ويبايع ، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا ، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية كان أفضل منا . - بالله لقد صدقتني ولم تخادعني ولم تألفتني ؟ - بالله لقد صدقتك وما بي إليك ، ولا إلى أحد منكم وحشة وإني لولي ما سألت عنه - صدقتني . ثم قلب جرجة الترس ومال مع خالد. وقال : علمني الإسلام فال به خالد إلى فسطاطه فشن عليه قربة من ماء ثم صلی جرجة ركعتين وحملت الروم مع أنقلابه على خالد إذ كانوا يظنون ان جرجة يحمل على المسا فأزالوا المسلمين عن مواقفهم ، فركب خالد معه جرجة والروم خلال المسلمين فتنادي الناس فثابوا ، وتراجعت الروم على مواقفهم .

حم [161]
 
استمرار القتال

زحف خالسد حتی تصافح الجيشان بالسيوف ، فضرب فيهم خالد وجرجة من ارتفاع النهار إلى الغروب ، ثم أصيب جرجة ، ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين اللتين أسلم عليها وصلى الناس الأولى والعصر إيماء وتضعضع الروم ، ونهض خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم ورجلهم ، ففر الفرسان إلى الصحراء ، وبقي المشاة ؛ فاقتحم المسلمون خندقهم فهوى فيها المقترنون بالسلاسل والعائم وغيرهم، وقتلوا وقتل النيقار وأشراف الروم ، وكان عدد من تهافت في الخندق ,۱۲۰ منهم ,۸۰ مقترن وه ,40 مطلق سوی من قتل في المعركة من الفرسان والمشاة . ولما انهزمت الروم كان هرقل بحمص فنادی بالرحيل عنها قريبة وجعلها بينه وبين المسلمين ، وامر عليها أميرة كيا أمر على دمشق .

 
قتلى المسلمين

أصيب من المسلمين ۳۰۰۰ منهم : [162]عكرمة وابنه عمر و . سلمة بن هشام . وعمرو بن سعيد . أبان بن سعيد وأثبت خالد بن سعيد فلا يدري این مات بعد . جندب بن عمرو ، الطفيل بن عمرو . طليب بن عمير . هشام بن العاص . عياش بن أبي ربيعة . سعيد بن الحارث بن قيس بن علي السهمي . نعیم بن عبد الله النحام العدوي . النصير بن الحارث بن علقمة. أبو الروم بن عمير بن هاشم العبدري . وأصيبت عين أبي سفيان بن حرب في الموقعة فأخرج السهم من عينه أبو حثمة . وقد قاتل النساء ومنهن جويرية بنت أبي سفيان وقال خالد يومئذ : « الحمد لله الذي قضى على أبي بكر بالموت وكان أحب إلى من عمر والحمد لله الذي ولي عمر وكان أبغض إلى من أبي بكر ثم ألزمني حبه » وكان عمر ساخطأ على خالد في خلافة أبي بكر كلها لوقعته بابن نويرة وما كان يعمل في حربه ، ولذا كان أول عمله عزل خالد . وقال لا يلى لي عملا أبدأ . ثم إن عمر رضي الله عنه لما رأى انتصارات خالد الباهرة وانقياد . [163]المسلمين له في جميع الوقائع واستماتتهم بين يديه خشي أن يفتتن الناس به وربما تحدثه نفسه فيشق عصا المسلمين. وروى أن استدعاه بعد عزله إلى المدينة فعاتبه خالد . فقال له عمر : (ما عزلتك لريبة فيك ولكن افتتن بك الناس فخفت أن تفتتن بالناس). عمر

هامش


*