أبان لنا من دره يوم ودّعا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

أبان لنا من دره يوم ودّعا

أبان لنا من دره يوم ودّعا
المؤلف: علي بن محمد التهامي



أبان لنا من دره يوم ودّعا
 
عقوداً وألفاظاً وثغراً وأدمعا
وأبدى لنا من دلّه وجبينه
 
ومنطقه ملهى ومرأى ًومسمعا
فقلت أوجهُ لاح من تحت برقع
 
أم البدرُ بالغيم الرقيق تبرقعا
أصمَّ منادي بينهم حين أسمعا
 
وروّع قلباً بالفراق مروّعا
رعى الله قلباً بالحجاز عهدتهُ
 
وإن كنت لا ألقاه إلا مودّعا
أحب النوى لا عن قلى ً غير أنني
 
أرى أمَّ عمرو والنوى أبداً معا
يوفّي هواها حقّهُ فتصونه
 
وليس يطيب الحبُّ إلا ممنّعا
وفيها وفي أترابها ليّ منظرٌ
 
هو العيشُ لو صادفتَ في الروض مربعا
تحجّبنَ ما يطلعنَ إلا لنيّة ٍ
 
بنفسي شموسٌ تجعلُ الغرب مطلعا
ولما أتينَ الروض ينشرنَ بزّه
 
تضوّعن مسكاً خالصاً وتضوعا
وقدت كمام الزهر عنهُ فخلتهُ
 
عيوناً وخلتُ الطل منهن ادمعا
وما أبدع الشمل المشتت بيننا
 
ولو جمع الشمل الشتيت لأبدعا
سأقلع غرس الحبّ قبل عتوّه
 
فأعجلهُ من قبل أن يتفرعا
وأورد آمالي الصواديَ من يدي
 
أبي غانم بحراً من الجود مترعا
سحاب إذا استسقيتَ جاد إجابة ً
 
وإنلم ترد سقياه جاد تبرُّعا
وبحر إذا ما غصتَ لقّاك درّه
 
وإن لم تغص ألقى لك الدرَّ مسرعا
ندى الوجه من فرط الصّرامة كلما
 
جرى الماءُ في صمصامهِ كان أقطعا
ولولا العطايا أنها سنّة ٌ لهُ
 
لما قال للدنيا إذا عثرت لعا
فإنيلبس الدنيا فللجود لا لها
 
وإن يهجر الدنيا فعنها ترفّعا
يقطّع آناء النهارِ على الطوى
 
صياماً وآناءَ الظلام تضرّعا
يراقب إحياء المسا لوروده
 
إذا راقب المرءُ المساء ليهجعا
إذا كان حفظ الدين ما أنت صانع
 
فلستَ ترى في الناس إلا مضيعا
وكم قائل لي كيف مدحُك هكذا
 
فقلتُ صفوه إن للحلق مقنعا
إذا ما مدحت ابن الحسين بوصفه
 
البعض منهُ جئت بالمدح أجمعا
ولو أن إنساناً لعُظم محله
 
ترفع عن قدر الثّناء ترفعا
فتى مالهُ للوافدين وإنما
 
يضاف إليه في الكلام توسعا
وليس يعدُّ الجود جوداً لأنه
 
يرى ما أتاه واجباً لا تبرّعا
إذا شرعت أقلامهُ في كتابهِ
 
رأيت العوالي في الكتائب شرّعا
وإن صُدعت أطرافهن بمدية ٍ
 
رأيتَ لها شمل الحديد مُصدعا
تخرُّ غداة الروع في الطرس سجداً
 
لبيض كبيض الهند في الهام ركعا
تظلُّ سيوفُالهند عند صريرها
 
تتبعها فيماأراد تتبعا
ولو مسَّ أنبوبَ اليراع رأيتهُ
 
تلبي أنابيب الرماح إذا دعا
وما أحد في كتبة ٍ أو كتيبة
 
بأسجع منهُ في الكتاب وأشجعا
فصيح إذا ما جال لم يرَ مغنماً
 
من العيش إلا أن يقول ويسمعا
سعى للعلى حتى إذا ما أصابها
 
أتته العلى تسعى إليه بما سعى
وتحرزُ ما يغنى به فكأنما
 
تخال الغنى مثل الغناء مرجعا
فطرتَ على دين الندى فاكتسبتهُ
 
فحزت المعالي فطرة ً لا تصنّعا
ورتبتهُ فوق السماوات رتبة ً
 
فلم تبق في جود لغيركَ مطمعا
فهنئت ذا العيد الذي هو حاضرٌ
 
وهنّئت ألفاً مثله متوقعا
زمانك أعياد فهنّئت كلها
 
ولست أخصّ اليوم إلا لأجمعا
كرهتَ جوار المال من كرم فما
 
يرى مالك الخزّانُ إلا مودِّعا
تواضع من فرط الرجاحة انهُ
 
إذا وزن الشيء الرفيع ترفعا
لقد ألبس الله البلاد وأهلها
 
بشخصك تاجاً بالمعالي مرصّعا