معالم السنن/ملحق

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
معالم السنن

الإمام الخطابي

[أخطاء]

خطأ عثرت عليه في هذا الجزء:

صحيفة سطر الخطأ الصواب

37 1 الكتاب المكاتب

142 11 سطع سطح

وكذلك عثرت على خطأ في الجزء الأول:

صحيفة سطر الخطأ الصواب

128 15 ابروا ابردوا

204 4 هذه القسم هذه القسمة

250 19 رسول الله رسول رسول الله

في الجزء الثالث:

في صحيفة 99 آخر سطر ، كلمة عرف ، صوابها غرق ، والبياض التي تركته هو في بحر كما وجدته في عون المعبود شرح سنن ابي داود للعلامة الشيخ محمد شمس حق العظيم أبادي الهندي المطبوع في الهند ولم يكن وقتئذ عندي ، وقد تفضل بإرساله الينا اعارة من دمشق الأستاذ الفاضل الشيخ بهجة البيطار حفيد العلامة الشيخ عبد الرزاق البيطار رحمه الله تعالى ، فله مني عظيم الشكر ومن الله تعالى جزيل الأجر.


كلمة للناشر أيضا[عدل]

قلت في ذيل الصحيفة الثامنة من الجزء الأول ، كتب لي شيخنا بالإجازة حافظ المغرب الشيخ محمد عبد الحي الكتاني الفاسي ان لهذه المقدمة النفيسة شرحا للإمام الحافظ أبي طاهر السلفي لكني لم أطلع عليه ولا أعلم منه نسخة في مكتبة من المكاتب.

فاطلع على ذلك الشيخ سليمان بن عبد الرحمان الصنيع وهو من أهل العلم بمكة المشرفة فكتب لي كتابا مؤرخا في 3 ذي الحجة 1351 جاء فيه أن شرح هذه المقدمة يوجد في مدرسة ديوبند (السند) وقد كتبت بواسطة شيخي عالم ديوبند ومحدثها ونزيل مكة الآن اطلب هذا الشرح وسأرسله لكم إذا وصلني وفقكم الله لنشر كتب السنة.

وفي غرة ربيع الأول من سنة 1353 وصلتني هذه الرسالة بوسطة الوجيه المفاضل الشيخ محمد أفندي نصيف عين أعيان جدة وأماثلها ، وأني شاكر لهما ولمن توسط بأرسالها من بلاد السند هذا العمل المبرور جزى الله الجميع خير الجزاء.

وبعد تلاوتها لم أجدها شرحا للمقدمة بل هي مقدمه حافلة للحافظ الموما اليه نوه بها بجلالة الامام ابي داود وما صنفه وفضل الشارح الإمام الخطابي املاها قبل املائه معالم السنن ، وقد جاء فيها من الفوائد والأخبار ما لا ذكر له في مقدمتي فألحقتها بآخر الكتاب تتميما للفائدة وحرصا على احيائها.

وقد علق عليها هذان الفاضلان بعض تعليقات واقتفيت انا اثرهما ونسجت على منوالهما ايضا وعزوت كل تعليقة لصاحبها.

وقد ذيل المقدمة الشيخ سليمان الموما اليه بقوله فرغ بحمد الله واعانته وحوله وقوله الفقير الى الله تعالى سليمان بن عبد الرحمان بن محمد بن علي بن عبد الله بن حمد الصنيع من رقم هذه المقدمة يوم الأربعاء التاسع من شهر صفر الخير سنة ثلاث وخمسين وثلاثماية والف بمكة المكرمة ، ونقلت هذه المقدمة عن نسخة نسخت لي في السند في العم الماضي من نسخة مخطوطة مع معالم السنن للخطابي وكلاهما بخط واحد من اولها الى آخرها ، الا أن معالم السنن مخرومة من آخرها بقدر الكراس او الكراسين ، ولهذا جهل تاريخ النسخة وهي من مخطوطات القرن التاسع أو العاشر ، واصل النسخة هذه من الحجاز وهي في مكتبة الشيخ صبغة الله بن محمد بن راشد الحسيني السندي وبيتهم بيت علم وصلاح وامر بالمعروف ونهي عن المنكر. وكان هذا الشيخ ممن صحب السيد احمد الدهلوي الشهيد هكذا افادني شيخنا العلامة الكبير المحدث الفقيه الشيخ عبيد الله بن الاسلام السندي ثم الدهلوي الديوبندي جزاه الله خيرا ونفعنا بعلومه آمين.

هذا وأني قد صححت الأصل بقدر الإمكان وعلقت على بعض المواضع بقدر الحاجة وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم اهـ.

مقدمة الحافظ الكبير أبي طاهر السلفي[عدل]

المتوفى سنة 576 رحمه الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أخبرنا الشيخ الفقيه الإمام شيخ الإسلام الحافظ الصدر بقية السلف أبو طاهر أحمد بن محمد بن إبراهيم السِّلفي الأصبهاني رضي الله عنه قراءة عليه في منزله وأنا أسمع فأقرَّ به رضي الله عنه قال: أما بعد حمد الله تعالى على كل حال، والصلاة على المصطفى محمد وآله خير آل والمرتضين أصحابه في مقال وفعال، فقد اقترح عليَّ في ذي قعدة سنة ست وأربعين وخمسمائة جماعة من أعيان فقهاء الثغر المحروس أن أملي عليهم شيئا من الحديث في خلال الدروس من غير اخلال بها وتقصير يلحقها ومداومة يذهب بها بهاؤها ورونقها، فاستجدت مقالهم وأجبت سؤالهم، وعينت عليّ يومين الخميس والاثنين، وأمليت من رواياتي عن مشايخي مجالس تحتوي على الصحيح من الحديث والغريب وبعيد الإسناد والقريب ؛ وحكايات في أواخرها ومن الأشعار فاخرها كما جرت به العادة وسنة قبلنا الحفاط القادة في أماليهن ورواية عواليهم،

ثم قطعتها معولا على إملاء كتاب جامع يتضمن أحاديث الأحكام على أقصى غاية من الأحكام، يصلح الأئمة الكبار ؛ وفحول الفقهاء النظار، عرى عن المعهود في الأمالي، ويكون ذلك من رواياتي العوالي، فلم أتمكن مما عولت عليه وقصدته لبعد مسموعي عني الذي في حضري وسفري حصلته فدعتني الضرورة حينئذ إلى العدول عن ذلك إلى إملاء كتاب مصنفه مشهور، وبالحفظ والثقة مذكور ويستغني بشهرته عن مدح مادح، ولا يتطرق إليه قدح قادح، وينتفع بما فيه اعلام العلماء، وكافة الفقهاء، ولا يخلو عن الحديث المعنعن كما يحتوي على الفقه المستنبط من نصوص الكتاب والسنن، فلولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، ولم يبال أحسن أم أساء، فلم أر ما هو باملاء أولى، وعند الانتقاء أعلى وأجلى من موطأ الإمام مالك بن أنس الأصبحي الألمعي الثقة المتفق شرقا وغربا على تقدمه وإمامته وديانته فيما يرويه وأمانته وعلى ما رزق من الاتقان والضبط والبعد من التخليط والخبط، فعند استقراره والثبوت على استمراره، سئلت في إبانة ما عسى يتبين في لفظه أو معناه إشكال ويتعين عنه سؤال، فتأبيت هنالك عجزا عن ذلك على ما بينته مبسوطا، وما يكون به منوطا في مقدمة كتاب الاستذكار لابن عبد البر في شرحه المستحق للمبالغة في تقريظه ومدحه وملت إلى املائه في أبرك الأوقات بعون الله تعالى والقائه إذ ليس في الشروحات على كثرتها مثله، وقد بان من تأليفه البديع علمه وفضله فتصديت له وشرعت فيه شروعا ارتضيه، وهو كتاب كبير في إحدى النسخ ثلاثون مجلدا لكن بخط واضح أنيق، وفي أخرى أحد عشر بخط دقيق، وقد كتب به إلىَّ أبو عمران موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد الشاطبي رواية، عن أبي عمر مؤلفه في الأندلس سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.

وكان ابتداء الشروع في الالقاء على الأصحاب الفقهاء وفقهم الله وأعانهم على تحصيل العلم الذي زانهم في المدرستين إما العادلية أو الصالحية نفع الله منشيهما بالإنشاء واثابنا نحن بالإملاء على ما كان يتفق ويتسهل في كل أسبوع يومين الخميس على ما ذكرته آنفا والاثنين في شهور سنة إحدى وخمسين وخمسمائة ووقع الفراغ منه في أواخر ذي القعدة سنة إحدى وستين فحمدت الله تعالى على إفضاله وإنعامه وإكمال الكتاب واتمامه وهو تعالى المسؤول في نفعنا بالعلم وحمله وضبطه ونقله وجعلنا من بررة أهله بسعة فضله وطوله.

واخترت بعد استخارة الله سبحانه في هذا الأوان الشروع في إملاء ديوان آخر شرعي يصلح للفقهاء الأعيان وينتفع به كذلك المتفقه فيما يكون بصدده ويعده من أوفى عدده ولا يخلو من الإسناد الذي عليه جل الاعتماد بل يكون به منوطا ووجودا مشروطا، فلم أر أحسن من شرح أبى سليمان الخطابي البستي لكتاب أبي داود السجزي فهو كتاب جليل، وفي إلقائه عاجلا ذكر جميل، وآجلا إن شاء الله تعالى ثواب جزيل. وقد أردت أن أقدم ههنا أيضا فصلا في التنبيه على جلالة أبي داود وما صنفه، وفضل أبي سليمان وشرحه الذي ألفه كما فعلت في مقدمة الاستذكار الكبير المقدار، وإن كان أبو سليمان قد كفانا ذلك بما ذكره في خطبة كتابه بحسن خطابته وخطابه.

أما كتاب أبي داود فهو أحد الكتب الخمسة التي اتفق أهل الحل والعقد من الفقهاء وحفاط الحديث النبهاء على قبولها والحكم بصحة أصولها وما ذكره في أبوابها وفصولها بعد الموطأ المتفق على الصحة وعلو درجة مصنفه ورتبته، وحين عرض كتاب أبي داود على أحمد بن حنبل ورآه استحسنه وارتضاه، وحسبه ذلك فخرا.

قال إبراهيم بن إسحاق الحربي وأحْرِ به حرا حين وقف عليه وصح ما فيه لديه، ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود الحديد.

وروي مثل هذا القول عن محمد بن إسحاق الصغاني فيه وقد يقع الحافر على الحافر، ويوافق قول الأول قول الآخر، وقد قرأت أنا هذه الحكاية وفوائد أُخر من الكتاب على الإمام أبي المحاسن الطبري قاضي قضاة طبرستان بالري سنة إحدى وخمسمائة، وناولني الكتاب جميعه من يده إلى يدي وأذن لي في روايته عنه على جري العادة ومذهب الفقهاء السادة وحفاط الحديث في القديم والحديث.

وكان من غرضي كتابته ومن بعد الكتابة قراءته فمنعني عن بلوغ الغرض عارض من المرض، والله أحمد على ما سرّ وساء وأشكره على قضاء قد قدر وشاء.

وكان ينفرد به وإليه يرحل من كل قطر بسببه. وشيخُه فيه أبو نصر البلخي الذي بغزنة رواه عنه عن المؤلف عاليا رواه سوى أبواب يسيرة سقطت على أبي نصر فأخذها، عن أبي الحسن اللبان الدينوري نازلا بغزنة أيضا، عن أبي مسعود الكرابيسي، عن أبي سليمان.

وقد كتبه الفقيه أبو بكر الطرطوشي ببغداد بخطه في المدرسة النظامية سنة ثمان وسبعين وأربعمائة صحيفة من غير سماع إذ لم يجد من يرويه له بالعراق وإنما كان ينفرد به أبو المحاسن كما ذكرته ولم يتيسر إلا عنه ولا أخذ رواية إلا منه. وأصل كتاب الطرطوشي هو الآن في ملكي.

واستيفاء ذكر أبي داود وفضله وتقدمه في علم الحديث عند أهله ومعرفته بكل نقلته ورواته وجل حملته ووعاته يتعذر في هذه المقدمة فيقتصر على القليل منه الذي لا يستغنى عنه.

فأما نسبه فقد قال ابن أبي حاتم الرازي في كتاب الجرح والتعديل سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر. وقال محمد بن عبد العزيز الهاشمي فيما روى عنه ابن جميع الصيداوي سليمان بن الأشعث بن بشير بن شداد، وروى أبو بكر بن داسة وأبو عبيد الآجري البصريان فقالا سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد، وكذلك نسبه أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد. وقال ابن شداد بن عمرو بن عمران أبو داود الأزدي السجستاني زاد بعد شداد عمر أو عمران، وهذا القول في نسبه أمثل والقلب إليه أميل ثم الله تعالى أعلم.

وشيوخه كثيرون ومنهم عبد الله بن مسلمة القعنبي وأبو الوليد الطيالسي وأبو عمر الحوضي وسليمان بن حرب الواشحي وأبو سلمة التبوذكي وأحمد بن يونس اليربوعي وهشام بن عمار الظفري وأبو الجماهر التنوخي وأبو طاهر بن السرح وقتيبة بن سعيد وآخرون من أهل العراق والشام ومصر وخراسان وقد تلمذ على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعنهما أخذ علم الحديث وعلق عنه أحمد حديثا واحدا وأثبته بخطه في دفتر وأفاده لابن أبي سمينة أبي جعفر

وحدث عنه من أقرانه الحافظ أبو عبد الرحمن النسوي وأبو عيسى الترمذي وأبو محمد الجواليقي قاضي الأهواز وأبو بشر الدولابي الرازي وآخرون من المتأخرين قد ذكرناهم في غير هذا الموضع، فأذكر الآن ههنا مما قرأت على أبي المحاسن من الكتاب ؛ ويعد من لباب اللباب أعني كتاب الخطابي فوائد لتقع من طلاب الحديث العارفين بقوانين التحديث في كل موضع أحسن موقع ولأميزها كذلك عن المناولة من الكتاب إذ ذلك عين الصواب فالمناولة بالإجماع لا تبلغ درجة السماع، ولهذا يجب تعيين المسموع من المجاز وتبيين الحقيقة من المجاز عند من له بالمجازات إيمان وإيقان، ولديه فيما يعانيه خوفا من الله ضبط واتقان.

والموعود بإيراده معنعنا بأسناده وإن ليس من إعادته بد في أثناء خطبة الكتاب على نص ما ذكره مؤلفه للطلاب ما أخبرني القاضي أبو المحاسن الروياني بقراءتي عليه بالري نا أبو نصر البلخي بغزنة أنا أبو سليمان الخطابي أخبرني أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد صاحب أبي العباس أحمد بن يحيى قال: قال إبراهيم الحربي لما صنف أبو داود هذا الكتاب، يَعني كتاب السنن ألين لأبي داود الحديث كما ألين لداود النبي صلى الله عليه وسلم الحديد، فنظمت أنا هذا الكلام المنقول عن الحربى بثغر سَلَماس بعد سماعي من أبي المحاسن بالري لاستحساني ما ماس وقلت:

لان الحديث وعلمه بكماله... لإمام أهله أبي داودا

مثل الذي لان الحديد وسبكه... لنبي أهل زمانه داودا

هكذا كتبناه، عن أبي المحاسن في صدر معالم السنن للخطابي من قول إبراهيم بن إسحاق الحربي. وقد أخبرنا محمد بن طاهر بن علي المقدسي بهمذان أنا أبو القاسم علي بن عبد العزيز الخشاب بنيسابور أنا محمد بن عبد الله بن البيع فيما أذن لنا قال سمعت أبا سليمان الخطابي يقول سمعت إسماعيل بن محمد الصفار يقول سمعت محمد بن إسحاق الصغانى يقول الين لأبي داود السجستاني الحديث كما الين لداود النبي الحديد. وسمعت القاضي أبا المحاسن الروياني يقول سمعت أبا نصر البلخي بغزنة يقول سمعت أبا سليمان الخطابي يقول سمعت أبا سعيد بن الأعرابي ونحن نسمع منه هذا الكتاب، يَعني كتاب السنن لأبي داود وأشار إلى النسخة وهي بين يديه ولو أن رجلا لم يكن عنده من العلم إلا المصحف الذي فيه كتاب الله تعالى ثم هذا الكتاب لم يحتج معهما إلى شيء من العلم بتة.

أخبرني القاضي أبو المحاسن بالري، حدثنا أبو نصر البلخي بغزنة أنا أبو سليمان الخطابي حدثني عبد الله بن محمد المسكي حدثني أبو بكر بن جابر خادم أبي داود قال: كنت معه ببغداد فصلينا المغرب إذ قرع الباب ففتحته فإذا خادم يقول هذا الأمير أبو أحمد الموفق يستأذن ؛ فدخلت إلى أبي داود فأخبرته بمكانه فأذن له فدخل وقعد ثم أقبل عليه أبو داود وقال ماجاء بالأمير في مثل هذا الوقت فقال: خلال ثلاث، قال: وما هي؟ قال: تنتقل إلى البصرة فتتخذها وطنا فترحل إليك طلبة العلم من أقطار الأرض فتعمر بك، فإنها قد خربت وانقطع عنها الناس لما جرى عليها من محن الزنج، فقال هذه واحدة فهات الثانية، قال وتروي لأولادي السنن، فقال نعم هات الثالثة، قال وتفرد لهم مجلسا للرواية فإن أولاد الخلفاء لا يقعدون مع العامة، فقال أما هذه فلا سبيل إليها لأن النلس شريفهم ووضيعهم في العلم سواء.

قال ابن جابر فكانوا يحضرون بعد ذلك ويقعدون في كمحيرى ويضرب بينهم وبين الناس ستر فيسمعون مع العامة.

وهذه جملة ما قرأته على أبي المحاسن من صدر الكتاب سوى ما لعله من أثنائه أودعه تخريجا له وسمعته عليه وسأعيدها عند املاء الكتاب إن شاء الله تعالى أعني كتاب معالم السنن.

وأما السنن فكتاب له صيت في الآفاق، ولا يرى مثله على الإطلاق، وهو كما ذكرت فيما تقدم أحد الكتب الخمسة التي اتفق على صحتها علماء الشرق والغرب والمخالفون لهم كالمتخلفين عنهم بدار الحرب وكل من رد ما صح من قول الرسول ولم يتلقه بالقبول ضل وغوى، إذ كان عليه الصلاة والسلام ما ينطق عن الهوى ومشاققته الرسول الأمين واتباعه غير سبيل المؤمنين قد رفض الدين وأسخط الله وأرضى إبليس اللعين، وفي الكتاب العزيز الذي عجز الفصحاء عن الإتيان بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نواه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [1].

وحيث فرغنا من هذا الباب نذكر إسنادنا في الكتاب وقد رواه عنه أبو علي اللؤلؤي وأبو بكر بن داسة البصريان وغيرهما من الرواة الأعيان. ومنهم وراقه أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي.

فأما رواية اللؤلؤي فقد كتب إليَّ أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفضل العباداني من البصرة على يدي صاحبنا أبي نصر اليونارتي رحمه الله، قال أخبرنا أبو عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو وأحمد بن محمد بشرويه وآخرون بأصبهان، قالوا أنبأنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله بن إسحاق الحافظ قال: كتب إلي أبو بكر محمد بن بكر بن داسة البصري، حدثنا أبو داود.

وقد سمعت الإمام أبا الطيب حبيب بن أبي مسلم الطهراني بأصبهان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة يقول سمعت أبا بكر بن علي المديني يقول سمعت المحسن بن محمد بن إبراهيم الواذري يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال: من أراد أن يستمسك بالسنن فليقرأ سنن أبي داود. هذا المنام كما ترى ورؤيا المؤمن عند من قرأ العلم ودرى هي في الصحة والقوة كجزء من النبوة.

وطهران والمدينة وواذار ثلاثتها من قطر أصبهان، والمدينة هي المعروفة بشهرستان بلدة كبيرة عامرة بالخلق وطهران وواذار ضيعتان من ضياعها كبيرتان والمحسن يكنى أبا العلاء ولأبي سعيد الرستمي وكان من مجيدي شعراء أصبهان ([2]) ابن قحطان قصيدة طويلة [2]) أبيات يذكر فيها ([2]) الدنيا ([2]) القاضي أبو طاهر أحمد الجربدقاني أنبأنا أبو الفضل إسماعيل الجربادقاني الكاتب أنبأنا ([2]) المظفر ابن شهدان الأصبهاني أنشدنا الرستمي لنفسه:

حجي إلى الباب الجديد وكعبتي... الباب العتيق وبالمصلى الموقف

والله لو عرف الحجيج مكاننا... من زندروز وجسره ما عرفوا

أو شاهدوا زمن الربيع طوافنا... بالخندقين عشية ما طوفوا

زار الحجبج مني وزار ذوو الهوى... جسر الحسين وشعبه واستشرفوا

ورأوا ظباء الخيف في جنباته... فرموا هنالك بالجمار وخيفوا

أرض حصاها جوهر وترابها... مسك وماء المد فيها قرقف

هذا قد مضى، وفرغ وانقضى، ونرجع إلى السنن فكتاب السنن أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي بهمذان أنا أبو القاسم عبد الله بن طاهر التميمي الفقيه قدم علينا الري حاجا أنا علي بن محمد بن نضرة الدينوري، حدثنا القاضى أبو الحسن علي بن الحسن بن محمد المالكي، حدثنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن أحمد حدثني أبو بكر محمد بن إسحاق، حدثنا الصولي قال: سمعت أبا يحيى زكريا بن يحيى الساجي يقول كتاب الله عز وجل الإسلام، وكتاب السنن لأبي داود عهد الإسلام.

وسمعت أبا الحسن علي بن مسلم بن الفتح السلمي الفقيه بدمشق يقول سمعت أبا نصر الحسين بن محمد بن طلاب القرشي يقول سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن جميع الغساني بصيدا يقول سمعت أبا بكر محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفضل بن يحيى بن القاسم بن عون بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بمكة يقول سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث بن بشير بن شداد السجستاني بالبصرة وسئل عن رسالته التي كتبها إلى أهل مكة وغيرها جوابا لهم فأملى عليهم: سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم أما بعد ؛ عافانا الله وإياكم فهذه الأربعة الآلاف والثمانمائة الحديث كلها في الأحكام، فأما أحاديث كثيرة من الزهد والفضائل وغيرها من غير هذا فلم أخرجها والسلام عليكم ورحمة الله، وصلى الله على محمد النبي وآله هذا آخر ما أخبرنا به الفقيه أبو الحسن بدمشق.

وقد سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر بن علي المقدسي الحافظ بهمذان في كتاب اليواقيت من تأليفه يقول: قال أبو داود في رسالته إلى أهل مكة، وربما اختصرت الحديث الطويل لأني لوكتبته بطوله لم يعلم بعض من يسمعه ولا يعلم موضع الفقه منه فاختصرته لذلك. وسمعت أبا الفضل المقدسي بهمذان يقول: حكى أبو عبد الله بن منده الحافظ الأصبهاني أن شرط أبي داود والنسائي إخراج أحاديث أقوام لم يجمع على تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال.

وأخبرنا أبو محمد عبد الله بن علي بن عبد الله بن الأبنوسي ببغداد أنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ حدثني أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم القاري الدينوري بلفظه قال سمعت أبا بكر بن داسة يقول سمعت أبا داود يقول كتبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسمائة ألف حديث انتخبت منها ما ضمنته هذا الكتاب، يَعني كتاب السنن جمعت فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه ويكفي الإنسان لدينه أربعة أحاديث أحدها قوله صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنيات، والثاني قوله من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، والثالث قوله لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يرضى لأخيه ما يرضاه لنفسه، والرابع قوله الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور مشتبهات الحديث.. أبو داود سليمان بن الأشعث قال أقمت بطرسوس عشرين سنة كتبت المسند وكتبت أربعة آلاف حديث لمن وفقه الله فأولها ما رواه الشعبي عن النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم الحلال بين والحرام بين، لم يذكر أبو نعيم في روايته هذه عن العثماني غير هذا القدر لا أزيد. وقد رواه عنه ابن فارس اللغوي مؤلف مجمل اللغة فذكر الأحاديث الثلاثة الباقية وبينها وعين عليها وأثبتها، وابن فارس وأبو نعيم في درجة واحدة في رواية هذا الكلام وإن كان ابن فارس أقدم وفاة وأعلى إسنادا، وقد وقعت الحكاية لنا عالية من رواية أبي نعيم ورواية ابن فارس النازلة فأنبأنا ابن السراج البغدادي ببغداد وابن بعلان الكبير الحنوي بحاني قالا كتب إلينا أبو الفتح سليم بن أيوب بن سليم الرازي من ثغر صور أبا أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني حدثني أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني، حدثنا أبو القاسم يعقوب بن محمد بن صالح القرشي، حدثنا محمد بن صالح الهاشمي، حدثنا ابن الأشعث قال أقمت بطرسوس عشرين سنة كتبت المسند فكتبت أربعة آلاف حديث ثم نظرت فإذا مدار أربعة آلاف على أربعة أحاديث لمن وفقه الله جل ثناءه فأولها حديث النعمان بن بشير الحلال بين والحرام بين، وثانيها حديث عمر الأعمال بالنيات، وثالثها حديث أبي هريرة إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، ورابعها حديث أبي هريرة أيضا من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.

أخبرنا محمد بن طاهر المقدسي بهمذان أنا أبو بكر أحمد بن علي الشيرازي بنيسابور أنا الحاكم أبو عبد الله في كتابه، قال سمعت الزبيري عبد الله بن موسى الثوري يقول سمعت أبا عبد الله بن مخلد يقول كان أبو داود سليمان بن الأشعث يفي بمذاكرة مائة ألف حديث ولما صنف كتاب السنن وقرأه على الناس صار كتابه لأصحاب الحديث كالمصحف يتبعونه ولا يخالفونه وأقر له أهل زمانه بالحفظ والتقدم فيه.

كتب إليَّ أبو مكتوم عسيى بن أبي ذر الهروي من مكه قال أنبأنا أبو ذر قال أجاز لي أبو علي أحمد بن عبد الله بن محمد الأصبهاني بالري، قال أجاز لي أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حائم، قال سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي أبو داود السجستاني روى عن عبد الله بن مسلمة القعنبي وموسى بن إسماعيل التبوذكي ومحمد بن كثير العبدي وأحمد بن حنبل ومسدد بن مسرهد رأيته ببغداد وجاء إلى أبي مسلما وهو ثقة.

وأنبأنا أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي ببغداد وآخرون قالوا أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي أنبأنا أبو الحسين محمد بن العباس بن الفرات الحافظ أنا محمد بن العباس بن أحمد بن محمد بن عُصم الضبي، حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين الهروي، قال سليمان بن الأشعث أبو داود السجزي كان أحد حفاظ الإسلام لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة النسك والعفاف والصلاح والورع من فرسان الحديث.

أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي بهمذان أنا أبو عمرو عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق بن منده العبدي بأصبهان قال: قال أبي أبو عبد الله بن منده الحفاظ الذين أخرجوا الصحيح وميزوا الثابت من المعلول والخطأ من الصواب أربعة أبو عبد الله البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري وبعدهما أبو داود السجستاني وأبو عبد الرحمن النسائي سمعت القاضي أبا الفتح إسماعيل بن عبدالجبار بن محمد المالكي بقزوبن، قال سمعت أبا يعلى الخليل بن عبد الله بن أحمد الخليلي الحافظ املاءً في كتاب الإرشاد في معرفة علماء الحديث من تأليفه قال أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني الحافظ الإمام ببغداد في وقته عالم متفق عليه إمام ابن امام له كتاب المصابيح شارك أباه بمصر والشام في شيوخه سمع عيسى بن حماد وأحمد بن صالح المصري الحافظ وأيوب العسقلاني والأئمة بمصر وجميع الشام وبغداد وأصبهان وسجستان وشيراز وخراسان مات سنة ست عشرة وثلاثمائة أدركت من أصحابه جماعة.

واحتج به من صنف الصحيح أبو علي الحافظ النيسابوري وابن حمزة الأصبهاني وكان يقال أئمة ثلاثة في زمان واحد ابن أبي داود ببغداد وابن خزيمة بنيسابور وابن أبي حاتم بالري، قال الخليلي ورابعهم ببغداد أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد مولى ابن هاشم ثقة إمام يفوق في الحفظ أهل زمانه ارتحل إلى مصر والشام والحجاز والعراق منهم من تقدمه في الحفظ على أقرانه منهم أبو الحسن الدارقطني الحافظ ومات ابن صاعد سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، هذا ما ذكره الخليلي في كتابه وكان من حفاط زمانه متفقا عليه في حفظه وإتقانه.


هامش

  1. [النساء: 155]
  2. ^ 2.0 2.1 2.2 2.3 2.4 بياض في الأصل.


معالم السنن للإمام الخطابي
مقدمة | الجزء الأول | الجزء الثاني | الجزء الثالث | الجزء الرابع | ملحق