مجمع الزوائد/كتاب علامات النبوة

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
لعلي بن أبي بكر الهيثمي
  ►كتاب فيه ذكر الأنبياء كتاب علامات النبوة كتاب المناقب ◄  



كتاب علامات النبوة


باب في كرامة أصله - باب ما جاء في مولده ورضاعه وشرح صدره - باب في أول أمره وشرح صدره أيضا - باب قدم نبوته - باب ختانه - (أبواب في عصمته ) - باب عصمته من القرين - باب عصمته من الباطل - باب عصمته ممن أراد قتله - باب تأييده على أعدائه من الإنس والجن - باب ما كان يدعى به قبل البعثة - (بابان في بشارة الكتب السابقة) - باب ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوته - باب فيمن أخبر بنبوته - باب عظم قدره - باب ما جاء في بعثته وعمومها ونزول الوحي - باب عموم بعثته - باب تسليم الحجر والشجر عليه - باب في مثله ومثل من أطاعه - باب فيمن سمع به ولم يؤمن به - باب وجوب اتباعه على من أدركه - باب تبلغ بعثته كل أحد - باب قوله : أنا مبلغ والله يهدي - باب لا نبي بعده - باب فيما أوتي من العلم - باب ما جاء في الخصائص - باب ما جاء في دعائه واشتراطه فيه - باب بركة دعائه - باب فيمن دعا له - (أبواب في الخصائص) - باب فيما خص به عمن تقدمه - باب عصمته من القرين - باب منه في الخصائص - (بابان في صفة النبي ) - باب صفته - باب منه في صفته وطيب رائحته - باب في سره وعلانيته - باب في أسمائه - باب إخباره بالمغيبات - باب إخبار الذئب بنبوته - باب سؤال الذئب القوت - باب شهادة الشجر بنبوته - باب شهادة الضب بنبوته - باب حديث الظبية - باب ما جاء في الشاة المسمومة - باب حبس الشمس له - باب رده البصر - باب شفاء السلعة - باب شفاء الجرح - باب تسبيح الحصى - باب معجزاته في الماء ونبعه من بين أصابعه - (بابان في بركة الطعام ونحوه) - باب معجزته في الطعام وبركته فيه - باب قوله ناولني الذراع - باب فيمن أكل من فيه شيئا - باب بركته في اللبن وآيته فيه - (أبواب في الجن) - باب قدوم وفد الجن وطاعتهم له - باب منه في طاعتهم - باب أدب الحيوانات معه - باب في معجزاته في الحيوانات والشجر وغير ذلك - باب في حديث جابر في قصة بعيره - باب في شجاعته - باب في جوده - (بابان في أخلاقه ) - باب في حسن خلقه وحيائه وحسن معاشرته - باب في تواضعه - باب فيمن خدمه - (أبواب في وفاته ) - باب في مرضه ووفاته وما أطلعه الله تعالى عليه من ذلك - باب في رؤيا العباس - باب تخييره بين الدنيا والآخرة - باب ما يحصل لأمته من استغفاره بعد وفاته - (أبواب فيما بعد وفاته ) - باب في وداعه - باب تمني رؤيته - باب فيما تركه

باب في كرامة أصله صلى الله عليه وسلم

13819

عن ابن عباس { وتقلبك في الساجدين } قال: من صلب نبي إلى نبي حتى صرت نبيا

رواه البزار ورجاله ثقات
13820

وعن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه محمد بن جعفر بن محمد بن علي صحح له الحاكم في المستدرك وقد تكلم فيه وبقية رجاله ثقات
13821

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء وما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام»

رواه الطبراني عن المديني عن أبي الحويرث ولم أعرف المديني ولا شيخه وبقية رجاله وثقوا
13822

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما فذلك قوله: { أصحاب اليمين } { وأصحاب الشمال } فأنا من أصحاب اليمين وأنا من خير أصحاب اليمين ثم جعل القسمين بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فذلك قوله: { أصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون } فأنا من خير السابقين ثم جعل البيوت قبائل فجعلني في خيرها قبيلة فذلك قوله: { شعوبا وقبائل } فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عز وجل ولا فخر ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا فذلك قوله: { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا }»

رواه الطبراني وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وعباية بن ربعي وكلاهما ضعيف
13823

وعن عبد الله بن عمر قال: إنا لقعود بفناء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مرت امرأة فقال رجل من القوم: هذه ابنة محمد. فقال رجل من القوم: إن مثل محمد في بني هاشم مثل الريحانة في وسط النتن. فانطلقت المرأة فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فجاء النبي صلى الله عليه وسلم يعرف في وجهه الغضب ثم قام على القوم فقال: «ما بال أقوال تبلغني عن أقوام؟ إن الله عز وجل خلق السماوات سبعا فاختار العليا منها فسكنها وأسكن سماواته من شاء من خلقه [ وخلق الأرض سبعا فاختار العليا منها فأسكنها من شاء من خلقه ] وخلق الخلق فاختار من الخلق بني آدم واختار من بني آدم العرب واختار من العرب مضر واختار من مضر قريشا واختار من قريش بني هاشم واختارني من بني هاشم فأنا من خيار إلى خيار فمن أحب العرب فبحبي أحبهم ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلا أنه قال: «فمن أحب العرب فلحبي أحبهم ومن أبغض العرب فلبغضي أبغضهم»
وفيه حماد بن واقد وهو ضعيف يعتبر به وبقية رجاله وثقوا
13824

وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال: أتى ناس من الأنصار النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنا نسمع من قومك حتى يقول القائل منهم: إنما مثل محمد نخلة نبتت في الكبا - قال حسين: الكبا: الكناسة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس من أنا؟». قالوا: أنت رسول الله. قال: «أنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب». قال: فما سمعناه ينتمي قبلها «إلا أن الله عز وجل خلق خلقه ثم فرقهم فرقتين فجعلني في خير الفريقين ثم جعلهم قبائل فجعلني في خيرهم قبيلة ثم جعلهم بيوتا فجعلني في خيرهم بيتا فأنا خيرهم بيتا وخيرهم نفسا» صلى الله عليه وسلم.

قلت: روى له الترمذي حديثا غير هذا
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13825

وعن عبد الله بن الزبير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مثلي ومثل أهل بيتي كمثل نخلة نبتت في مزبلة»

رواه الطبراني وهو منكر والظاهر أنه من قول الزبير إن صح عنه فإن فيه ابن لهيعة ومن لم أعرفه
13826

وعن ابن الزبير أن قريشا قالت: إن مثل محمد صلى الله عليه وسلم مثل نخلة في كبوة

رواه البزار بإسناد حسن وهذا الظن به
13827

وعن ابن عباس قال: توفي ابن لصفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكت عليه وصاحت فأتاها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: «يا عمة ما يبكيك؟». قالت: توفي ابني. قال: «يا عمة من توفي له ولد في الإسلام فصبر بنى الله له بيتا في الجنة». فسكتت. ثم خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستقبلها عمر بن الخطاب فقال: يا صفية قد سمعت صراخك إن قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تغني عنك من الله شيئا. فبكت فسمعها النبي صلى الله عليه وسلم وكان يكرمها ويحبها فقال: «يا عمة أتبكين وقد قلت لك ما قلت؟». قالت: ليس ذاك أبكاني يا رسول الله استقبلني عمر بن الخطاب فقال: إن قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم لن تغني عنك من الله شيئا. قال: فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «يا بلال هجر بالصلاة». فهجر بلال بالصلاة فصعد المنبر النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال أقوام يزعمون أن قرابتي لا تنفع؟ كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فإنها موصولة في الدنيا والآخرة». فقال عمر: فتزوجت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما لما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أحببت أن يكون لي منه سبب ونسب ثم خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فمررت على نفر من قريش فإذا هم يتفاخرون ويذكرون أمر الجاهلية فقلت: منا رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: إن الشجرة لتنبت في الكبا. قال: فمررت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: «يا بلال هجر بالصلاة». فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس من أنا؟». قالوا: أنت رسول الله. قال: «انسبوني». قالوا: أنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب. قال: «أجل أنا محمد بن عبد الله وأنا رسول الله فما بال أقوام يبتذلون أصلي؟ فوالله لأنا أفضلهم أصلا وخيرهم موضعا». قال: فلما سمعت الأنصار بذلك قالت: قوموا فخذوا السلاح فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أغضب. قال: فأخذوا السلاح ثم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم لا ترى منهم إلا الحدق حتى أحاطوا بالناس فجعلوهم في مثل الحرة حتى تضايقت بهم أبواب المساجد والسكك ثم قاموا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله لا تأمرنا بأحد إلا أبرنا عترته. فلما رأى النفر من قريش ذلك قاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعتذروا وتنصلوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الناس دثار والأنصار شعار». فأثنى عليهم وقال خيرا

رواه البزار وفيه إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل وهو متروك
13828

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله حين خلق الخلق بعث جبريل فقسم الناس قسمين فقسم العرب قسما وقسم العجم قسما وكانت خيرة الله في العرب ثم قسم العرب قسمين فقسم اليمن قسما وقسم مضر قسما وقريشا قسما وكانت خيرة الله في قريش ثم أخرجني من خير من أنا منه»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه
13829

وعن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام قال: «قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أر رجلا أفضل من محمد صلى الله عليه وسلم ولم أر بيتا أفضل من بيت بني هاشم»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف
13830

وعن خريم بن أوس بن جارية بن لام قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال له العباس بن عبد المطلب رحمه الله: يا رسول الله إني أريد أن أمدحك. فقال له صلى الله عليه وسلم: «هات لا يفضض الله فاك». فأنشأ يقول:

من قبلها طبت في الظلال وفي ** مستودع حيث يخصف الورق

ثم هبطت البلاد لا بشر ** أنت ولا مضغة ولا علق

بل نطفة تركب السفين وقد ** ألجم نسرا وأهله الغرق

تنقل من صالب إلى رحم ** إذا مضى عالم بدا طبق

حتى احتوى بيتك المهيمن من ** خندف علياء تحتها النطق

وأنت لما ولدت أشرقت الأ ** رض وضاءت بنورك الأفق

فنحن في ذلك الضياء وفي النـ ** ور وسبل الرشاد نخترق

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
13831

وعن ميمون قال: سألت زيد بن أرقم: ما كان اسم أم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ آمنة بنت وهب ]

رواه الطبراني وهذا مما لا يحتاج إلى إسناد
13832

وعن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لما بلغ معد بن عدنان أربعين رجلا وقعوا في عسكر موسى فانتهبوه فدعا عليهم موسى بن عمران صلى الله عليه وسلم قال: يا رب هؤلاء ولد معد قد أغاروا على عسكري فأوحى الله عز وجل إليه: يا موسى بن عمران لا تدع عليهم فإن منهم النبي الأمي النذير البشير يجيء ومنهم الأمة المرحومة أمة محمد الذين يرضون من الله باليسير من الرزق ويرضى الله عنهم بالقليل من العمل فيدخلهم الله الجنة بقول لا إله إلا الله نبيهم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب المتواضع في هيئته المجتمع له اللب في سكوته ينطق بالحكمة ويستعمل الحلم أخرجته من خير جيل من أمته قريشا ثم أخرجته [ من هاشم ] صفوة من قريش فهم خير من خير إلى خير يصير وهو وأمته إلى خير يصيرون»

رواه الطبراني وفيه حسن بن فرقد وهو ضعيف
13833

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب أنا أعرب العرب ولدت ف بنيي قريش ونسبنا في بني سعد بن بكر فأنى يأتيني اللحن»

رواه الطبراني وفيهم مبشر بن عبيد وهو متروك
13834

وعن الجفشيس الكندي قال: جاء قوم من كندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: أنت منا. وادعوه فقال: «لا نقفو أمنا ولا ننتفي من أبينا نحن ولد النضر بن كنانة»

13835

وفي رواية عن الجفشيش قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم. فذكر نحوه

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه
13836

وعن سيابة بن عاصم السلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم حنين: «أنا ابن العواتك»

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
13837

وعن رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم - وكانت لدة عبد المطلب - قالت: تتابعت على قريش سنون أمحلت الضرع وأدقت العظم فبينا أنا راقدة الهم أو مهمومة إذا هاتف يصرخ بصوت صحل [1] يقول: يا معشر قريش إن هذا النبي المبعوث قد أظلتكم أيامه وهذا إبان نجومه فيحيهلا بالحيا والخصب ألا فانظروا رجلا منكم وسيطا عظاما جساما أبيض بضا أوطف أهدب سهل الخدين أشم العرنين له فخر يكظم عليه وسنة يهدي إليه فليخلص هو وولده وليهبط إليه من كل بطن رجل فليشنوا من الماء وليمسوا من الطيب وليستلموا الركن ثم ليرقوا أبا قبيس ثم ليدعو الرجل وليؤمن القوم فغثتم ما شئتم. فأصبحت - علم الله - اقشعر جلدي ووله عقلي واقتصصت الرؤيا وفشت في شعاب مكة فوالحرمة والحرم ما بقي بها أبطحي إلا قال: هذا شيبة الحمد. وتناهت إليه رجالات قريش وهبط إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا ثم ارتقوا أبا قبيس واصطفوا حوله ما يبلغ سعيهم مهله حتى استووا بذروة الجبل قام عبد المطلب ومعه رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام أيفع أو كرب فرفع يده وقال: اللهم ساد الخلة وكاشف الكربة أنت عالم معلم غير معلم ومسؤول غير مبخل وهذه عبداؤك وإماؤك بعد راتب حرمك يشتكون إليك سنيهم أذهبت الخلف والظلف اللهم فأمطرن علينا غيثا مغدقا مربعا. فورب الكعبة ما راحوا حتى تفجرت السماء بمائها واكتظ الوادي بثجيجه فسمعت شيخان قريش وجلتها عبد الله بن جدعان وحرب بن أمية وهشام بن المغيرة يقولون لعبد المطلب: هنيئا لك أبا البطحاء. وفي ذلك تقول رقيقة بنت أبي صيفي:

بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا ** وقد فقدنا الحيا واجلوذ المطر

فجاد بالماء جوني له سبل ** سحا فعاشت به الأنعام والشجر

منا من الله بالميمون طائره ** وخير من بشرت يوما به مضر

مبارك الأمر يستسقى الغمام به ** ما في الأنام له عدل ولا خطر

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم

باب ما جاء في مولده ورضاعه وشرح صدره صلى الله عليه وسلم

13838

عن ابن عباس قال: ولد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين

فذكر الحديث وقد تقدم في العلم في باب التاريخ
رواه أحمد والطبراني
13839

وعن عثمان بن أبي العاص قال: أخبرتني أمي قالت: شهدت آمنة لما ولدت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ضربها المخاض نظرت إلى النجوم تنزل حتى إني أقول: لتقعن علي. فلما ولدت خرج لها نور أضاء له البيت الذي نحن فيه والدار فما شيء أنظر إليه إلا نور

رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك
13840

وعن حليمة بنت الحارث أم رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدية التي أرضعته قالت: خرجت في نسوة من بني سعد بن بكر نلتمس الرضعاء بمكة على أتان لي قمراء [2] قد أذمت [3] فزاحمت بالركب. قالت: وخرجنا في سنة شهباء لم تبق لنا شيئا ومعي زوجي الحارث بن عبد العزى. قالت: ومعنا شارف [4] لنا والله إن تبض [5] علينا بقطرة من لبن ومعي صبي لي إن ننام ليلتنا مع بكائه ما في ثديي ما يعتبه وما في شارفنا من لبن نغذوه إلا أنا نرجو. فلما قدمنا مكة لم يبق منا امرأة إلا عرض عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأباه وإنما كنا نرجو كرامة رضاعه من والد المولود وكان يتيما فكنا نقول: ما عسى أن تصنع أمه؟ حتى لم يبق من صواحبي امرأة إلا أخذت صبيا غيري وكرهت أن أرجع ولم آخذ شيئا وقد أخذ صواحبي فقلت لزوجي: والله لأرجعن إلى ذلك فلآخذنه. قالت: فأتيته فأخذته فرجعته إلى رحلي فقال زوجي: قد أخذتيه؟ فقلت: نعم والله ذاك أني لم أجد غيره. فقال: قد أصبت فعسى الله أن يجعل فيه خيرا. فقالت: والله ما هو إلا أن جعلته في حجري قالت: فأقبل عليه ثديي بما شاء من اللبن قالت: فشرب حتى روي وشرب أخوه - تعني ابنها - حتى روي وقام زوجي إلى شارفنا من الليل فإذا هي حافل [6] فحلبت لنا ما سنننا فشرب حتى روي قالت: وشربت حتى رويت فبتنا ليلتنا تلك بخير شباعا رواء وقد نام صبينا قالت: يقول أبوه - يعني زوجها -: والله يا حليمة ما أراك إلا أصبت نعمة مباركة قد نام صبينا وروي. قالت: ثم خرجنا فوالله لخرجت أتاني أمام الركب قد قطعته حتى ما يبلغونها حتى أنهم ليقولون: ويحك يا بنت الحارث كفي علينا أليست هذه بأتانك التي خرجت عليها؟ فأقول: بلى والله وهي قدامنا. حتى قدمنا منازلنا من حاضر بني سعد بن بكر فقدمنا على أجدب أرض الله فوالذي نفس حليمة بيده إن كانوا ليسرحون أغنامهم إذا أصبحوا ويسرح راعي غنمي فتروح غنمي بطانا لبنا حفلا وتروح أغنامهم جياعا هالكة ما بها من لبن. قالت: فشربنا ما شئنا من لبن وما في الحاضر أحد يحلب قطرة ولا يجدها فيقولون لرعاتهم: ويلكم ألا تسرحون حيث يسرح راعي حليمة؟ فيسرحون في الشعب الذي يسرح فيه راعينا وتروح أغنامهم جياعا ما بها من لبن وتروح غنمي حفلا لبنا. قالت: وكان صلى الله عليه وسلم يشب في اليوم شباب الصبي في شهر ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة فبلغ ستا وهو غلام جفر. قالت: فقدمنا أمه فقلنا لها وقال لها أبوه ردوا علينا ابني فلنرجع به فإنا نخشى عليه وباء مكة. قالت: ونحن أضن بشأنه لما رأينا من بركته قالت: فلم نزل بها حتى قالت: ارجعا به. فرجعنا به فمكث عندنا شهرين قالت: فبينا هو يلعب وأخوه يوما خلف البيوت يرعيان بهما لنا إذ جاءنا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: أدركا أخي القرشي قد جاءه رجلان فأضجعاه فشقا بطنه فخرجنا نحوه نشتد فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه فاعتنقه أبوه واعتنقته ثم قلنا: مالك أي بني؟ قال: «أتاني رجلان عليهما ثياب بياض فأضجعاني ثم شقا بطني فوالله ما أدري ما صنعا». قالت: فاحتملناه فرجعنا به قالت: يقول أبوه: والله يا حليمة ما أرى هذا الغلام إلا قد أصيب فانطلقي فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف عليه. قالت: فرجعنا به إليها فقالت: ما ردكما وقد كنتما حريصين عليه؟ قالت: فقلت: لا والله إنا كفلناه وأدينا الحق الذي يجب علينا فيه. ثم تخوفت الأحداث عليه فقلت: يكون في أهله قالت: فقالت أمه: والله ما ذاك بكما فأخبراني خبركما وخبره. قالت: فوالله ما زالت بنا حتى أخبرناها خبره قالت: فتخوفتما عليه؟ كلا والله إن لابني هذا لشأنا ألا أخبركما عنه؟ إني حملت به فلم أر حملا قط كان أخف ولا أعظم بركة منه ثم رأيت نورا كأنه شهاب خرج من حين وضعته أضاءت لي أعناق الإبل ببصرى ثم وضعته فما وقع كما تقع الصبيان وقع واضعا يده بالأرض رافعا رأسه إلى السماء دعاه والحقا بشأنكما

رواه أبو يعلى والطبراني بنحوه إلا أنه قال: حدثتني حليمة بنت أبي ذؤيب ورجالهما ثقات

باب في أول أمره وشرح صدره أيضا صلى الله عليه وسلم

13841

عن عتبة بن عبد أنه حدثهم أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ فقال: «كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر فانطلقت أنا وابن لها في بهم لنا ولم نأخذ معنا زادا فقلت: يا أخي اذهب فائتنا بزاد من عند أمنا. فانطلق أخي ومكثت عند البهم فأقبل طائران أبيضان كأنهما نسران فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني إلى القفا فشقا بطني ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين فقال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء ثلج. فغسلا به جوفي ثم قال: ائتني بماء برد. فغسلا به قلبي ثم قال: ائتني بالسكينة. فذارها في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه: حصه فحصه وختم عليه بخاتم النبوة - وفي رواية: واختم عليه بخاتم النبوة - قال أحدهما لصاحبه: اجعله في كفة واجعل ألفا من أمته في كفة. فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقي أشفق أن يخر علي بعضهم فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم. فانطلقا وتركاني قد فرقت فرقا شديدا ثم انطلقت إلى أمي فأخبرتها بالذي لقيت فأشفقت علي أن يكون البس بي فقالت: أعيذك بالله. فرحلت بعيرا لها فجعلتني - أو فحملتني - على الرحل وركبت خلفي حتى بلغنا إلى أمي فقالت: أديت أمانتي وذمتي. فحدثتها بالذي لقيت فلم يرعها ذلك قالت: إني رأيت خرج مني نور أضاءت له قصور الشام»

رواه أحمد والطبراني ولم يسق المتن وإسناد أحمد حسن
13842

وعن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله ما كان بدء أول أمرك؟ قال: «دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي أنه يخرج منها نور أضاءت منه قصور الشام»

رواه أحمد وإسناده حسن وله شواهد تقويه. ورواه الطبراني
13843

وعن أبي بن كعب أن أبا هريرة كان حريصا على أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء لا يسأله عنها غيره فقال: يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا وقال: «لقد سألت أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر وإذا بكلام فوق رأسي وإذا برجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم. فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط وأرواح لم أجدها من خلق قط وثياب لم أرها على أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأخذهما مسا فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه. فأضجعاني بلا قصر ولا هصر فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره. فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع فقال له: أخرج الغل والحسد. فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها فقال له: أدخل الرحمة والرأفة. فإذا مثل الذي أخرج شبيه الفضة ثم هز إبهام رجلي اليمنى فقال: اغد واسلم. فرجعت بها أغدو بها رقة على الصغير ورحمة على الكبير»

رواه عبد الله ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان
13844

وعن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن جبريل عليه السلام أخرج حشوة في طست من ذهب فغسلها ثم كساها حكمة ونورا وحكمة وعلما»

قلت: في الصحيح بعضه
رواه الطبراني وفيه رشدين بن سعد وضعفه الجمهور

باب قدم نبوته صلى الله عليه وسلم

13845

عن العرباض بن سارية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمنجدل في طينته وسأنبئكم بأول ذلك: أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي التي رأت وكذلك أمهات المؤمنين يرين»

13846

وفي رواية: «وإن أم رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت حين وضعته نوارا أضاءت منه قصور الشام»

13847

وفي رواية: «وبشارة عيسى قومه»

رواه أحمد بأسانيد والبزار والطبراني بنحوه وقال: «سأحدثكم تأويل ذلك: دعوة إبراهيم دعا: وابعث فيهم رسولا منهم. وبشارة عيسى بن مريم قوله: ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد. ورؤيا أمي التي رأت في منامها أنها وضعت نورا أضاءت منه قصور الشام». وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان
13848

وعن ميسرة الفجر قال: قلت: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد»

رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح
13849

وعن عبد الله بن شقيق عن رجل قال: قلت: يا رسول الله متى جعلت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13850

وعن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله متى كتبت نبيا؟ قال: «وآدم بين الروح والجسد»

رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفيه جابر بن يزيد الجعفي وهو ضعيف
13851

وعن أبي مريم قال: أقبل أعرابي حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خلق من الناس فقال: ألا تعطيني شيئا أتعلمه وأحمله وينفعني ولا يضرك؟ فقال الناس: مه اجلس. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه فإنما يسأل الرجل ليعلم». فأفرجوا له حتى جلس فقال: أي شيء كان من نبوتك؟ قال: «أخذ الله الميثاق كما أخذ من النبيين ميثاقهم». ثم تلا: «{ وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا } وبشرى المسيح عيسى بن مريم ورأت أم رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامها أنه خرج من بين رجليها سراج أضاءت له قصور الشام». فقال الأعرابي: هاه. وأدنى منه رأسه وكان في سمعه شيء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ووراء ذلك»

رواه الطبراني ورجاله وثقوا

باب ختانه صلى الله عليه وسلم

13851

عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كرامتي على ربي عز وجل أن ولدت مختونا ولم ير أحد سوأتي»

رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه سفيان بن الفزاري وهو متهم به
13852

وعن أبي بكرة أن جبريل عليه السلام ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر قلبه

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمن بن عيينة وسلمة بن محارب ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات

باب

13854

عن كندير بن سعد عن أبيه قال: حججت في الجاهلية فإذا رجل يطوف بالبيت وهو يرتجز يقول:

رب رد [ علي ] راكبي محمدا ** رده لي واصطنع عندي يدا

قلت: من هذا تعني؟ قال: عبد المطلب بن هاشم ذهبت إبل له فأرسل ابن ابنه في طلبتها فاحتبس عليه ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها. قال: فما برحت حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم وجاء بالإبل فقال: يا بني لقد حزنت عليك هذه المرة حزنا لا يفارقني أبدا
رواه أبو يعلى والطبراني وإسناده حسن
13855

وعن عمار قال: كان أبو طالب يصنع الطعام لأهل مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل لم يحبس حتى يأخذ شيئا فيضعه تحته فقال أبو طالب: إن ابن أخي ليحس بكرامة

رواه الطبراني وفيه عمرو بن جميع وهو كذاب

(أبواب في عصمته صلى الله عليه وسلم)

باب عصمته صلى الله عليه وسلم من القرين

13856

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الشياطين» قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: «نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم»

رواه أحمد والطبراني والبزار ورجاله رجال الصحيح غير قابوس بن أبي ظبيان وقد وثق على ضعفه
13857

وعن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد إلا جعل معه قرين من الجن» قالوا: ولا أنت؟ قال: «ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير»

رواه الطبراني وفيه أبو حماد المفضل بن صدقة وهو ضعيف
13858

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلت على الأنبياء بخصلتين: كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم ونسيت الخصلة الأخرى»

رواه البزار وفيه إبراهيم بن صرمة وهو ضعيف
13859

وعن أسامة بن شريك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما منكم أحد إلا معه شيطان» قلنا: وأنت؟ قال: «وأنا إلا أن الله عز وجل أعانني عليه فأسلم»

رواه الطبراني وفيه المفضل بن صالح وهو ضعيف
13860

وعن شريك بن طارق قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا له شيطان» قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلم»

رواه الطبراني والبزار ورجال البزار رجال الصحيح

باب عصمته صلى الله عليه وسلم من الباطل

13861

عن عروة بن الزبير قال: حدثني جار لخديجة بنت خويلد قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لخديجة: «أي خديجة والله لا أعبد اللات أبدا والله لا أعبد العزى أبدا». قال: تقول [ خديجة ]: خل العزى

قال: وكان صنمهم الذي يعبدون ثم يضطجعون

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13862

وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لست من دد ولا دد مني»

قال أبو محمد يحيى بن محمد بن قيس: لست من الباطل ولا الباطل مني

رواه البزار والطبراني في الأوسط وفيه يحيى بن محمد بن قيس وقد وثق ولكن ذكروا هذا الحديث من منكرات حديثه والله أعلم وقال الذهبي: قد تابعه عليه غيره
13863

وعن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لست من دد ولا دد مني»

رواه الطبراني عن محمد بن أحمد بن نصر الترمذي عن محمد بن عبد الوهاب الأزهري ولم أعرفهما وبقية رجاله ثقات
13864

وعن علي بن أبي طالب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد من ذلك ثم ما هممت بعدها بشيء حتى أكرمني الله برسالته»

رواه البزار ورجاله ثقات
13865

وعن عمار بن ياسر قال: سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتيت في الجاهلية شيئا حراما؟ قال: «لا وقد كنت منه على ميعادين أما أحدهما فغلبتني عيني وأما الآخر فحال بيني وبينه سائر قومي»

رواه الطبراني في الثلاثة وفيه من لم أعرفهم وقال في الأوسط: عن عمار أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل أتيت من النساء حراما؟
13866

وعن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم قال: فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده بإسلام الأصنام قبل؟ قال: فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم

رواه أبو يعلى وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل ولا يحتمل هذا من مثله إلا أن يكون يشهد تلك المشاهد للإنكار وهذا يتجه وبقية رجاله رجال الصحيح
13867

وعن زيد بن حارثة قال: طفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فمسست بعض الأصنام فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تمسها». قال: فذكر الحديث

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح وهذا يفسر ما تقدم من أن شهوده للإنكار عليهم

باب عصمته صلى الله عليه وسلم ممن أراد قتله

13868

عن جعدة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأى رجلا سمينا فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يومئ إلى بطنه ويقول: «لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك» قال: وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل فقالوا: هذا أراد أن يقتلك. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لم ترع لم ترع لو أردت ذلك لم يسلطك الله علي»

رواه أحمد والطبراني باختصار ورجاله رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجشمي وهو ثقة
13869

وعن سلمة بن الأكوع قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في قبة حمراء إذ جاء رجل على فرس عطوف تتبعها مهرة فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول الله. قال: فمتى الساعة؟ قال: «غيب ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: فمتى يمطر الغيث؟ قال: «غيب ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: فما في بطن فرسي؟ قال: «غيب ولا يعلم الغيب إلا الله». قال: فأعطني سيفك هذا. قال: «ها». فأخذه فسله ثم هزه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تستطيع الذي أردت». ثم قال: إن هذا أقبل ثم قال: ائته قاتله ثم أخذ سيفي فاقتله ثم غمد السيف

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
13870

وعن قيس بن حبتر قال: قالت بنت الحكم: قلت لجدي: ما رأيت يوما أعجز ولا أسوأ رأيا في رسول الله صلى الله عليه وسلم منكم يا بني أمية. قال: لا تلومينا يا بنيه إني لا أحدثك إلا ما رأيت بعيني هاتين. قلنا: والله ما نزال نسمع قريشا تعلي هذا الصابئ في مسجدنا تواعدوا له حتى تأخذه فتواعدنا إليه فلما رأيناه سمعنا أصواتا ظننا أنه ما بقي بتهامة خيل إلا تفتت علينا فما عقلنا حتى قضى صلاته ورجع إلى أهله ثم تواعدنا ليله أخرى فلما جاء نهضنا إليه فرأيت الصفا والمروة التقتا أحدهما بالأخرى فحالتا بيننا وبينه فوالله ما نفعنا ذلك

رواه الطبراني ورجاله ثقات غير بنت الحكم فلم أعرفها
13871

وعن عباس بن عبد المطلب قال: كنت يوما في المسجد فأقبل أبو جهل فقال: إن لله علي إن رأيت محمدا ساجدا أن أطأ على رقبته. فخرجت حتى دخلت عليه فأخبرته بقول أبي جهل فخرج غضبان حتى جاء المسجد فعجل أن يدخل من الباب فاقتحم الحائط فقلت: هذا يوم شر. فأتزرت ثم اتبعته فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ: { اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق } فلما بلغ شأن أبي جهل { إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى } قال إنسان لأبي جهل: يا أبا الحكم هذا محمد. فقال: ألا ترون ما أرى؟ والله لقد سد أفق السماء علي. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم آخر السورة سجد

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه إسحاق بن أبي فروة وهو متروك
13872

وعن ابن عباس قال: إن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى وإساف ونائلة لو قد رأينا محمدا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله فأقبلت ابنته فاطمة رضي الله عنها تبكي حتى دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: هذا الملأ من قريش قد تعاقدوا عليك لو قد رأوك لقد قاموا إليك فيقتلوك فما منهم رجل إلا وقد عرف نصيبه من دمك. قال: «يا بنية أريني وضوءا». فتوضأ ثم دخل عليهم المسجد فلما رأوه قالوا: هذا هو. وخفضوا أبصارهم وسقطت أذقانهم في صدورهم وعقروا في مجالسهم فلم يرفعوا إليه بصرا ولم يقم إليه رجل منهم فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قام على رؤوسهم فأخذ قبضة من التراب فقال: «شاهت الوجوه». ثم حصبهم بها فما أصاب رجلا منهم من ذلك الحصى حصاة إلا قتل يوم بدر كافرا

رواه أحمد بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح
قلت: وقد تقدمت أحاديث في المغازي في تبلغيه صلى الله عليه وسلم وصبره على ذلك

باب تأييده صلى الله عليه وسلم على أعدائه من الإنس والجن

13873

عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على عنقه. قال: فقال: لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار ولو خرج الذين يباهلون رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجعوا لا يجدون أهلا ولا مالا

قلت: في الصحيح طرف من أوله
رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى رجال الصحيح
13874

وعن ابن عباس قال: مر أبو جهل فقال: ألم أنهك؟ فانتهره النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: لم تنتهرني يا محمد؟ فوالله لقد علمت ما بها رجل أكثر ناديا مني. قال: فقال جبريل عليه السلام: فليدع ناديه. قال ابن عباس: فوالله لو دعا ناديه لأخذته الزبانية بالعذاب

قلت: في الصحيح بعضه
رواه أحمد من طريق ذكوان عن عكرمة ولم أعرف ذكوان وبقية رجاله رجال الصحيح
13875

وعن طلحة بن عبيد الله قال: كان نفر من المشركين حول الكعبة فيهم أبو جهل لعنه الله فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف عليهم فقال: «قبحت الوجوه». فخرسوا فما أحد منهم تكلم بكلمة ولقد نظرت إلى أبي جهل يعتذر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أمسك عنا. ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا أمسك عنكم أو أقتلكم». فقال أبو جهل لعنه الله: أنت تقدر على ذلك؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله يقتلكم»

رواه البزار عن شيخه علي بن شبيب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
13876

وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان عرض لي فجعل يلقي علي شر النار فلولا دعوة أخي سليمان لأخذته»

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح
13877

وعن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دخلت البيت فإذا شيطان خلف الباب فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي فلولا دعوة العبد الصالح لأصبح مربوطا يراه الناس»

رواه الطبراني وإسناده حسن
13878

وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ساجدا بمكة فجاء إبليس أن يطأ على عنقه فنفخه جبريل عليه السلام نفخة بجناحه فما استوت قدماه على الأرض حتى بلغ الأردن

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عثمان بن مطر وهو ضعيف

باب ما كان يدعى به صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

13879

عن مجاهد عن مولاه أنه حدثه أنه كان فيمن يبني الكعبة في الجاهلية فذكر اختلافهم في وضع الحجر الأسود قال: اجعلوا بينكم حكما. قالوا: أول رجل يطلع من الفج. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أتاكم الأمين

فذكر الحديث وقد تقدم في الحج في شأن الكعبة ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة
13880

وعن علي بن أبي طالب في بناء الكعبة قال: لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قد دخل قالوا: قد جاء الأمين

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير حفص بن عمر الضرير وخالد بن عرعرة وكلاهما ثقة

باب

13881

عن عبد الرحمن بن عوف قال: مر بنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نجتني ثمر الأراك فقال: «عليكم بالأسود منه فإني كنت أجتنيه وأنا أرعى الغنم». قالوا: رعيت يا رسول الله؟ قال: «نعم ما من نبي إلا وقد رعاها»

رواه الطبراني في الأوسط وأبو سلمة لم يسمع من أبيه
13883

وعن أبي سعيد الخدري قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعث موسى صلى الله عليه وسلم وهو يرعى غنما على أهله وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد»

(بابان في بشارة الكتب السابقة)

باب ما كان عند أهل الكتاب من أمر نبوته صلى الله عليه وسلم

13883

عن سلمة بن سلامة بن وقش - وكان من أصحاب بدر - قال: كان لنا جار من اليهود في بني عبد الأشهل [ قال: فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بيسير فوقف على مجلس عبد الأشهل ]. قال سلمة: وأنا يومئذ أحدث من فيه سنا علي بردة مضطجع فيها بفناء أهلي فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار فقال ذلك لقوم أهل أوثان أصحاب شرك لا يرون أن بعثا كائنا بعد الموت. فقالوا له: ويحك يا فلان ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به ود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه وإنه ينجو من تلك النار غدا. قال: ويحك وما آية ذلك؟ قال: نبي يبعث من نحو هذه البلاد وأشار بيده نحو مكة واليمن قالوا: ومتى نراه؟ فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه. قال سلمة: فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم وهو حي بين أظهرنا فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا فقلنا له: ويلك يا فلان أليس قلت لنا فيه ما قلت؟ قال: بلى وليس به

رواه أحمد والطبراني
13884

وفي رواية عنده عن أم سلمة أيضا: أن يهوديا كان في بني عبد الأشهل فقال لنا ونحن في المجلس: قد أطل هذا النبي القرشي الحرمي. ثم التفت في المجلس فقال: إن يدركه أحد يدركه هذا الفتى وأشار إلي فقضى الله أن جاء بالنبي صلى الله عليه وسلم المدينة فقلت: هذا النبي قد جاء. فقال: أما والله إنه لأنه. فقلت: ما لك عن الإسلام؟ فقال: والله لا أدع اليهودية

ورجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق وقد صرح بالسماع
13885

وعن العباس بن عبد المطلب قال: قال عبد المطلب: خرجت إلى اليمن في إحدى رحلتي الإيلاف فنزلت على رجل من اليهود فرآني رجل من أهل الديور فنسبني فانتسبت له فقال: أتأذن لي أن أنظر إلى بعضك؟ قلت: نعم ما لم يكن عورة. ففتح إحدى منخري فنظر ثم نظر في الآخر قال: أشهد أن في إحدى يديك ملكا وفي الأخرى نبوة وإنا لنجد ذلك في بني زهرة فكيف ذلك؟ قلت: لا أدري. قال: هل لك من ساعة؟ قلت: وما الساعة؟ قال: زوجة. قلت: أما اليوم فلا. قال: فإذا رجعت فتزوج في بني زهرة. فرجع عبد المطلب فتزوج هالة بنت وهيب بن عبد مناف بن زهرة فولدت له حمزة وزوج ابنه آمنة بنت وهب فقالت قريش: نبح عبد الله على أبيه. فولدت له رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان حمزة رضي الله عنه أخا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرضاعة أرضعتهما لونيه مولاة أبي لهب وكان أسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم

رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن عمران وهو متروك
13886

وعن ابن مسعود قال: إن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وسلم لإدخال رجل الجنة فدخل الكنيسة فإذا هو بيهود وإذا بيهودي يقرأ عليهم التوراة فلما أتوا على صفة النبي صلى الله عليه وسلم أمسكوا وفي ناحيتها رجل مريض فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما لكم أمسكتم؟». قال المريض: إنهم أتوا على صفة نبي فأمسكوا. ثم جاء اليهودي يحبو حتى أخذ التوراة فقرأ حتى أتى على صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأمته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. ثم مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لوا أخاكم»

رواه أحمد والطبراني وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط
13887

وعن أبي سفيان بن حرب أن أمية بن أبي الصلت كان معه بغزة - أو قال: بإيلياء - فلما قفلنا قال: يا أبا سفيان هل لك أن تتقدم عن الرفقة فنتحدث؟ قلت: نعم. قال: ففعلنا. قال: يا أبا سفيان أيهن عن عتبة بن ربيعة؟ قلت: إنهن عن عتبة بن ربيعة. قال: كريم الطرفين ويجتنب المظالم والمحارم؟ قلت: نعم. قال: وشريف مسن. قال: السن والشرف أزريا به. فقلت له: كذبت ما ازداد سنا إلا ازداد شرفا. قال: يا أبا سفيان إنها لكلمة ما سمعتها من أحد يقولها لي منذ تنصرت لا تعجل علي حتى أخبرك. قلت: هات. قال: إني كنت أجد في كتبي نبيا يبعث من حرمنا فكنت أظن بل كنت لا أشك أني هو فلما دارست أهل العلم إذا هو من بني عبد مناف فنظرت في بني عبد مناف فلم أجد أحدا يصلح لهذا الأمر غير عتبة بن ربيعة فلما أخبرني بنسبه عرفت أنه ليس به حين جاوز الأربعين ولم يوح إليه. قال أبو سفيان: فضرب الدهر ضرباته وأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرجت في ركب من قريش أريد اليمن في تجارة فمررت بأمية بن أبي الصلت فقلت له كالمستهزئ به: يا أمية قد خرج النبي الذي كنت تنتظر. قال: أما إنه حق فاتبعه. قلت: ما يمنعك من اتباعه؟ قال: الاستحياء من نسيات ثقيف إني كنت أحدثهم أني هو ثم يروني تابعا لغلام من بني عبد مناف. ثم قال أمية: كأني بك يا أبا سفيان إن خالفته قد ربطت كما يربط الجدي حتى يؤتى بك إليه فيحكم فيك ما يريد

رواه الطبراني وفيه مجاشع بن عمرو وهو ضعيف
13888

وعن خليفة بن عبدة بن جرول قال: سألت محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم: كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا؟ قال: أما إني سألت أبي عما سألتني عنه فقال: خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم وسفيان بن مجاشع بن دارم وأسامة بن مالك بن جندب بن العنبر ويزيد بن ربيعة بن كامن بن حرقوص بن مازن نريد بن جفنة ملك حسان بالشام فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير عليها شجيرات لديراني - يعني صاحب صومعة - فقلنا: لو اغتسلنا من هذا الماء وادهنا ولبسنا ثيابنا ثم أتينا صاحبنا. فأشرف علينا الديراني فقال: إن هذه لغة ما هي لغة أهل البلد. فقلنا: نعم نحن قوم من مضر. قال: من أي مضر؟ قلنا: من خندف. قال: أما إنه سيبعث منكم وشيكا نبي فسارعوا وجدوا بحظكم منه ترشدوا فإنه خاتم النبيين. فقلنا: ما اسمه؟ قال: محمد. فلما انصرفنا من عند ابن جفنة ولد لكل واحد منا غلام فسماه محمد قال العلاء: قال قيس بن عاصم للنبي صلى الله عليه وسلم: تدري [ من أول ] من علم بك من العرب قبل أن تبعث؟ قال: لا. قال: بنو تميم. وقص عليه هذه القصة

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
13889

وعن جبير بن المطعم قال: كنت أكره أذى قريش للنبي صلى الله عليه وسلم فلما ظننت أنهم سيقتلوه خرجت حتى لحقت بدير من الديارات فذهب أهل الدير إلى رأسهم فأخبروه فقال: أقيموا له حقه الذي ينبغي له ثلاثا فلما رأوه لم يذهب فانطلقوا إلى صاحبهم فأخبروه فقال: قولوا له: قد أقمنا لك بحقك الذي ينبغي لك فإن كنت وصبا فقد ذهب وصبك وإن كنت واصلا فقد أنى لك أن تذهب إلى من تصل وإن كنت تاجرا فقد أنى لك أن تخرج إلى تجارتك فقال: ما كنت واصلا ولا تاجرا وما أنا بنصب. فذهبوا إليه فأخبروه فقال: إن له لشأنا فاسئلوه. قال: فأتوه فسألوه فقال: لا والله إلا أن في قرية إبراهيم ابن عمي يزعم أنه نبي فآذاه قومه [ وتخوفت أن يقتلوه ] فخرجت لئلا أشهد ذلك. فذهبوا إلى صاحبهم فأخبروه قولي قال: هلموا. فأتيته فقصصت عليه قصصي قال: تخاف أن يقتلوه؟ قلت: نعم. قال: وتعرف شبهه لو تراه مصورا؟ قلت: عهدي به منذ قريب. فأراه صورا مغطاة يكشف صورة صورة ثم يقول: أتعرف؟ فأقول: لا. حتى كشف صورة مغطاة فقلت: ما رأيت شيئا أشبه بشيء من هذه الصورة به كأنه طوله وجسمه وبعد ما بين منكبيه قال: فتخاف أن يقتلوه؟ قلت: أظنهم قد فرغوا منه. قال: والله لا يقتلوه وليقتلن من يريد قتله وإنه لنبي وليظهرنه الله ولكن قد وجب حقك علينا فامكث ما بدا لك وادع بما شئت. قال: فمكثت عندهم [ حينا ] ثم قلت: لو أطعتهم. فقدمت مكة فوجدتهم قد أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فلما قدمت قامت آل قريش فقالوا: قد تبين لنا أمرك فعرفنا شأنك فهلم أموال الصبية التي عندك التي استودعكها أبوك. فقلت: ما كنت لأفعل هذا حتى تفرقوا بين رأسي وجسدي ولكن دعوني أذهب فأدفعها إليهم. فقالوا: إن عليك عهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامه. قال: فقدمت المدينة وقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر فدخلت عليه فقال لي فيما يقول: «إني لأراك جائعا هلموا طعاما». قلت: إني لا آكل حتى أخبرك فإن رأيت أن آكل أكلت. قال: فحدثته بما أخذوا علي قال: «فأوف بعهد الله وميثاقه أن لا تأكل من طعامنا ولا تشرب من شرابنا»

رواه الطبراني عن شيخه مقدام بن داود ضعفه النسائي وقال ابن دقيق العيد في الإمام: إنه وثق وهو حديث حسن
13890

وعن جبير بن مطعم قال: خرجت تاجرا إلى الشام في الجاهلية فلما كنت بأدنى الشام لقيني رجل من أهل الكتاب فقال: هل عندكم رجل نبئ؟ قلت: نعم. قال: هل تعرف صورته إذا رأيتها؟ قلت: نعم فأدخلني بيتا فيه [ صور فلم أر ] صورة النبي صلى الله عليه وسلم فبينا أنا كذلك إذ دخل رجل منهم علينا فقال: فيم أنتم؟ فأخبرناه فذهب بنا إلى منزله فساعة ما دخلت نظرت إلى صورة النبي صلى الله عليه وسلم فإذا رجل آخذ بعقب النبي صلى الله عليه وسلم قلت: من هذا الرجل القائم على عقبه؟ قال: إنه لم يكن نبي إلا كان بعده نبي إلا هذا فإنه لا نبي بعده وهذا الخليفة بعده. وإذا صفة أبي بكر رضي الله عنه

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه من لم أعرفهم
13891

وعن أبي صخر العقيلي قال: حدثني رجل من الأعراب قال: جلبت حلوبة إلى المدينة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغت من بيعتي قلت: لألقين هذا الرجل فلأسمعن منه. قال: فتلقاني بين أبي بكر وعمر يمشون فتبعتهم في أقفائهم حتى أتوا على رجل من اليهود ناشر التوراة يقرأها يعزي بها نفسه على ابن له كأحسن الفتيان في الموت [ وأجمله ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنشدك بالذي أنزل التوراة هل تجدني في كتابك [ ذا ] صفتي ومخرجي؟» فقال برأسه هكذا أي: لا. فقال ابنه: إني والذي أنزل التوراة إنا لنجد في كتابنا صفتك ومخرجك أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: «أقيموا اليهودي عن أخيكم». ثم ولي كفنه وحنطه والصلاة عليه

رواه أحمد وأبو صخر لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح
13892

وعن المسور قال: مر بي يهودي وأنا قائم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ قال: فقال: ارفع أو اكشف ثوبه عن ظهره. قال: فذهبت أرفعه عن ظهره قال: فنضح النبي صلى الله عليه وسلم في وجهي من الماء

رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات
13893

وعن جابر بن سمرة قال: جاء جرمقاني إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أين صاحبكم هذا الذي يزعم أنه نبي؟ لئن سألته لأعلمن نبي هو أو غير نبي. قال: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فقال الجرمقاني: اقرأ علي أو قص علي. قال: فتلا عليه آيات من كتاب الله عز وجل فقال الجرمقاني: هذا والله الذي جاء به موسى

رواه عبد الله وقال: منكر. قلت: ما فيه غير أيوب بن جابر وثقه أحمد وغيره وضعفه ابن معين وغيره
13894

وعن سعيد بن أبي راشد قال: رأيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحمص وكان جارا لي شيخا كبيرا قد بلغ الفند أو قرب فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل؟ قال: بلى وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك وبعث دحية الكلبي إلى هرقل فلما أن جاء كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا قسيسي الروم وبطارقتها ثم أغلق عليه وعليهم الدار. قال: نزل هذا الرجل حيث رأيتم وقد أرسل إلي يدعوني إلى ثلاث خصال: يدعوني أن أتبعه على دينه أو أن نعطيه ما لنا على أرضنا والأرض أرضنا أو نلقي إليه الحرب والله لقد عرفتم فيما تقرؤون من الكتب لتأخذن ما تحت قدمي فهلم نتبعه على دينه أو نعطيه ما لنا على أرضنا فنخروا نخرة رجل واحد حتى خرجوا من برانسهم وقالوا: تدعونا إلى أن نذر النصرانية أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز؟ فلما ظن أنهم إن خرجوا [ من عنده ] أفسدوا عليه رفاقهم وملكه قال: إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم. ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب قال: ادع لي رجلا حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه. فجاءني فدفع إلي هرقل كتابا فقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل فما ضيعت من حديثه فاحفظ منه ثلاث خصال: انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلي بشيء؟ وانظر إذا قرأ كتابي هل يذكر الليل؟ وانظر في ظهره هل به شيء يريبك؟ فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك فإذا هو جالس بين أصحابه محتبيا على الماء فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا. فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي فوضعه في حجره ثم قال: «ممن أنت؟». قلت: أنا أحد تنوخ. فقال: «هل لك في الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم؟». قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. [ فضحك و ] قال: «{ إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين } يا أخا تنوخ إني كتبت بكتاب [ إلى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه. وكتبت ] إلى النجاشي فخرقها والله مخرقه ومخرق ملكه وكتبت إلى صاحبكم بصحيفة فأمسكها فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير». قلت: هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها [ صاحبي ]. وأخذت سهما من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي ثم أنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره فقلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية. فإذا في كتاب صاحبي: يدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار؟». فأخذت سهما من جعبتي فكتبته في جلد سيفي فلما فرغ من قراءة كتابي قال: إن لك حقا وإنك رسول فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها إنا سفر مزملون. قال: فناداه رجل من طائفة الناس: أنا أجوزه. ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري فقلت: من صاحب الحلة؟ قيل: عثمان. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من ينزل هذا الرجل؟». فقال فتى من الأنصار: أنا. فقام الأنصاري وقمت معه فلما خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أخا تنوخ». فأقبلت أهوي [ إليه ] حتى كنت قائما في مجلسي الذي كنت فيه بين يديه فحل حبوته عن ظهره فقال: «ههنا امض لما أمرت به». فجلت في ظهره فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف مثل الحجمة الضخمة

رواه عبد الله بن أحمد وأبو يعلى ورجال أبي يعلى ثقات ورجال عبد الله بن أحمد كذلك
13895

وعن دحية الكلبي أنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب إلى قيصر فقدمت عليه فأعطيته الكتاب وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس فلما قرأ الكتاب كان فيه: «من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل صاحب الروم». قال: فنخر ابن أخيه نخرة وقال: لا يقرأ هذا اليوم. فقال له قيصر: لم؟ قال: إنه بدأ بنفسه وكتب: «صاحب الروم» ولم يكتب: ملك الروم. فقال قيصر: لتقرأنه. فلما قرأ الكتاب وخرجوا من عنده أدخلني عليه وأرسل إلى الأسقف وهو صاحب أمرهم فأخبروه وأخبره وأقرأه الكتاب فقال له الأسقف: هذا الذي كنا ننتظر وبشرنا به عيسى. قال له قيصر: كيف تأمرني؟ قال له الأسقف: أما أنا فمصدقه ومتبعه. فقال له قيصر: أما أنا إن فعلت ذلك ذهب ملكي ثم خرجنا من عنده فأرسل قيصر إلى أبي سفيان وهو يومئذ عنده قال: حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو؟ قال: شاب. قال: فكيف حسبه فيكم؟ قال: هو في حسب ما لا يفضل عليه أحد. قال: هذه آية النبوة. قال: كيف صدقه؟ قال: ما كذب قط. قال: هذه آية النبوة. قال: أرأيت من خرج من أصحابكم إليه هل يرجع إليكم؟ قال: لا. قال: هذه آية النبوة. قال: أرأيت من خرج من أصحابه إليكم يرجعون إليه؟ قال: نعم. قال: / هذه آية النبوة. قال: هل ينكب أحيانا إذا قاتل هو في أصحابه؟ قال: قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه. قال: هذه آية النبوة. قال: ثم دعاني فقال: أبلغ صاحبك أني أعلم أنه نبي ولكن لا أترك ملكي. قال: وأما الأسقف فإنه كانوا يجتمعون إليه في كل أحد فيخرج إليهم ويحدثهم ويذكرهم فلما كان يوم الأحد لم يخرج إليهم وقعد إلى يوم الأحد الآخر فكنت أدخل إليه فيكلمني ويسألني فلما جاء الأحد الآخر انتظروه ليخرج إليهم فلم يخرج إليهم واعتل عليهم بالمرض وفعل ذلك مرارا وبعثوا إليه: لتخرجن إلينا أو لندخلن عليك فنقتلك فإنا قد أنكرناك منذ قدم هذا العربي. فقال الأسقف: خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فاقرأ عليه السلام وأخبره أني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأني قد آمنت به وصدقته واتبعته وأنهم قد أنكروا علي ذلك فبلغه ما ترى. ثم خرج إليهم فقتلوه ثم خرج دحية إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رسل عمال كسرى على صنعاء بعثهم إليه وكتب إلى صاحب صنعاء يتوعده يقول: لتكفيني رجلا خرج بأرضك يدعوني إلى دينه أو أؤدي الجزية أو لأقتلنك - أو قال: لأفعلن بك - فبعث صاحب صنعاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة عشر رجلا فوجدهم دحية عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قرأ كتاب صاحبهم تركهم خمس عشرة ليلة فلما مضت خمس عشرة ليلة تعرضوا له فلما رآهم دعاهم فقال: «اذهبوا إلى صاحبكم فقولوا له: إن ربي قتل ربه الليلة». فانطلقوا فأخبره بالذي صنع فقال: أحصوا هذه الليلة. قال: أخبروني كيف رأيتموه؟ قالوا: ما رأينا ملكا أهيأ منه يمشي فيهم لا يخاف شيئا مبتذلا لا يحرس ولا يرفعون أصواتهم عنده. قال دحية: ثم جاء الخبر أن كسرى قتل تلك الليلة

رواه البزار وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى وهو ضعيف
13896

وعن علقمة بن وقاص قال: قال عمرو بن العاص: أخرج جيش من المسلمين أنا أميرهم حتى نزلنا الإسكندرية فقال عظيم من عظمائهم: أخرجوا إلي رجلا أكلمه ويكلمني. فقلت: لا يخرج إليه غيري. فخرجت مع ترجمانه حتى وضع لنا منبران فقال: ما أنتم؟ فقلنا: نحن العرب ونحن أهل الشوك والقرظ ونحن أهل بيت الله كنا أضيق الناس أرضا وأشده عيشا نأكل الميتة والدم ويغير بعضنا على بعض بشر عيش عاش به الناس حتى خرج فينا رجل ليس بأعظمنا يومئذ شرفا ولا بأكثرنا مالا قال: أنا رسول الله إليكم. يأمرنا بأشياء لا نعرف وينهانا عما كنا عليه وكان عليه آباؤنا فشنفنا له وكذبناه ورددنا عليه مقالته حتى خرج إليه قوم من غيرنا فقالوا: نحن نصدقك ونؤمن بك ونتبعك ونقاتل من قاتلك. فخرج إليهم وخرجنا إليه فقاتلناه فظهر علينا وغلبنا وتناول من يليه من العرب فقاتلهم حتى ظهر عليهم فلو يعلم من ورائي من العرب ما أنتم فيه من العيش لم يبق أحد إلا جاءكم حتى يشرككم فيما أنتم فيه من العيش. فضحك ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صدق قد جاءتنا رسلنا بمثل الذي جاء به رسولكم فكنا عليه حتى ظهرت فينا فتيان فجعلوا يعملون فينا بأهوائهم ويتركون أمر الأنبياء فإن أنتم أخذتم بأمر نبيكم لم يقاتلكم أحد إلا غلبتموه ولم يشارركم أحد إلا ظهرتم عليه فإذا فعلتم مثل الذي فعلنا وتركتم أمر نبيكم وعملتم مثل الذي عملوا بأهوائهم فهم لم يكونوا أكثر عددا منا ولا أشد قوة منا. فقال عمرو بن العاص: فما كلمت رجلا أنكر منه

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عمرو بن علقمة وهو ثقة
13897

وعن كرز بن علقمة قال: قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد نصارى نجران منهم أربعة وعشرون من أشرافهم والأربعة والعشرون منهم ثلاثة نفر إليهم يؤول أمرهم العاقب: أمير للقوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم والذي لا يصدرون إلا عن رأيه وأمره واسمه عبد المسيح والسيد: عالمهم وصاحب رحلهم ومجتمعهم وأبو حارثة بن علقمة أخو بكر بن وائل أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدارستهم وكان أبو حارثة قد شرف فيهم حتى حسن علمه في دينهم وكانت ملوك النصرانية قد شرفوه وقبلوه وبنوا له الكنائس وبسطوا عليه الكرامات لما يبلغهم من اجتهاده في دينهم فلما وجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران جلس أبو حارثة على بغلة له موجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى جنبه أخ له يقال له: كرز بن علقمة يسائله إذ عثرت بغلة أبي حارثة فقال كرز: تعس الأبعد. يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بل أنت تعست. قال: ولم يا أخ؟ قال: والله إنه النبي الذي كنا ننتظر. قال له كرز: ما يمنعك وأنت تعلم هذا؟ قال: ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا وأكرمونا وقد أبوا إلا خلافه ولو قد فعلت نزعوا منا كل ما ترى. وأضمر عليها أخوه كرز بن علقمة يعني: أسلم بعد ذلك

رواه الطبراني في الأوسط وفيه بريدة بن سفيان وهو ضعيف
13898

وعن عبد الله بن سلام قال: إن الله عز وجل لما أراد هدي زيد بن سعنة قال زيد بن سعنة: ما من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفتها في وجه محمد صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما [ فكنت ألطف له لأن أخالطه فأعرف حلمه كمن جهله ]. قال زيد بن سعنة: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما من الحجرات ومعه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتاه رجل على راحلة كالبدوي فقال: يا رسول الله لي نفر في قرية بني فلان قد أسلموا ودخلوا في الإسلام وكنت حدثتهم إن أسلموا أتاهم الرزق رغدا وقد أصابتهم سنة وشدة وقحط من الغيث فأنا أخشى يا رسول الله أن يخرجوا من الإسلام طمعا كما دخلوا فيه طمعا فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء تغيثهم به فعلت. فنظر إلى رجل إلى جانبه أراه عليا - فقال: يا رسول الله ما بقي منه شيء. قال زيد بن سعنة: فدنوت إليه فقلت: يا محمد هل لك أن تبيعني تمرا معلوما في حائط بني فلان إلى أجل معلوم إلى أجل كذا وكذا؟ قال: «لا يا يهودي ولكن أبيعك تمرا معلوما إلى أجل معلوم إلى كذا وكذا ولا تسمي حائط بني فلان». قلت: نعم. فبايعني فأطلقت همياني فأعطيته ثمانين مثقالا من ذهب في تمر معلوم إلى أجل كذا وكذا فأعطا الرجل وقال: «اغد عليهم وأغثهم بها». قال زيد بن سعنة: فلما كان قبل محل الأجل بيومين أو ثلاث خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان في نفر من أصحابه فلما صلى على الجنازة ودنا إلى الجدار ليجلس إليه أتيته فأخذت بمجامع قميصه وردائه ونظرت إليه بوجه غليظ قلت له: يا محمد ألا تقضيني حقي؟ فوالله ما علمتم بني عبد المطلب لمطل ولقد كان بمخالطتكم علم. ونظرت إلى عمر وعيناه تدوران في وجهه كالفلك المستدير ثم رماني ببصره فقال: يا عدو الله أتقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما أسمع وتصنع به ما أرى؟ فوالذي نفسي بيده لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك. ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي في سكون وتؤدة فقال: «يا عمر أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه اذهب به يا عمر فأعطه حقه وزده عشرين صاعا من تمر مكان ما رعته» قال زيد: فذهب بي عمر فأعطاني حقي وزادني عشرين صاعا من تمر فقلت: ما هذه الزيادة يا عمر؟ قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أزيدك مكان ما رعتك. قال: وتعرفني يا عمر؟ قال: لا [ من أنت؟ ] قلت: أنا زيد بن سعنة. قال: الحبر؟ قلت: الحبر. قال: فما دعاك إلى أن فعلت برسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلت وقلت له ما قلت؟ قلت: يا عمر لم يكن من علامات النبوة شيء إلا وقد عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نظرت إليه إلا اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ولا تزيده شدة الجهل عليه إلا حلما وقد اختبرتهما فأشهدك يا عمر أني قد رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وأشهدك أن شطر مالي - فإني أكثرها مالا - صدقة على أمة محمد صلى الله عليه وسلم. قال عمر: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم؟ قلت: أو على بعضهم. فرجع عمر وزيد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وآمن به وصدقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة ثم توفي في غزوة تبوك مقبلا غير مدبر رحم الله زيدا

قلت: روى ابن ماجة منه طرفا
رواه الطبراني ورجاله ثقات
13899

وعن سلمان قال: كنت من أبناء أساورة فارس قال: فذكر الحديث. فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررت على قوم [ من الأعراب ] فاستعبدوني فباعوني حتى اشترتني امرأة فسمعتهم يذكرون النبي صلى الله عليه وسلم وكان العيش عزيزا فقلت لها: هبي لي يوما. قالت: نعم. فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته فصنعت طعاما فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته بين يديه فقال: «ما هذا؟». فقلت: صدقة. فقال لأصحابه: «كلوا». ولم يأكل فقلت: هذه من علاماته. ثم مكثت ما شاء الله أن أمكث فقلت لمولاتي: هبي لي يوما. قالت: نعم. فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك فصنعت طعاما فأتيته به وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه فقال: «ما هذا؟». فقلت: هدية. فوضع يده وقال لأصحابه: «خذوا باسم الله». وقمت خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة فقلت: أشهد أنك رسول الله. فقال: «وما ذاك؟». فحدثته عن الرجل فقلت له: أيدخل الجنة يا رسول الله فإنه حدثني أنك نبي؟ فقال: «لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة»

رواه أحمد والطبراني ورجاله ثقات
13900

وعن سلمان أيضا قال: خرجت أبتغي الدين فوقعت في الرهبان بقايا أهل الكتاب قال الله عز وجل: { يعرفونه كما يعرفون أبناءهم } فكانوا يقولون: هذا زمان نبي قد أطل يخرج من أرض العرب له علامات من ذلك: شامة مدورة بين كتفيه خاتم النبوة. فلحقت بأرض العرب وخرج النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت ما قالوا كله ورأيت الخاتم فشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فذكر الحديث

رواه الطبراني ورجاله ثقات. قلت: وتأتي بقية أحاديث سلمان في مناقبه

باب منه

13901

عن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: مر يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يحدث أصحابه قال: فقالت قريش: يا يهودي إن هذا يزعم أنه نبي؟ قال: لأسألنه عن شيء لا يعلمه إلا نبي. قال: فجاء حتى جلس ثم قال: يا محمد مم يخلق الإنسان؟ قال: «يا يهودي من كل يخلق من نطفة الرجل ومن نطفة المرأة فأما نطفة الرجل فنطفة غليظة منها العظم والعصب وأما نطفة المرأة فنطفة رقيقة منها اللحم والدم» فقام اليهودي فقال: هكذا كان يقول من قبلك

رواه أحمد والطبراني والبزار بإسنادين وفي أحد إسناديه عامر بن مدرك وثقه ابن حبان وضعفه غيره وبقية رجاله ثقات. وفي إسناد الجماعة عطاء بن السائب وقد اختلط
13902

وعن ابن عباس قال: أقبلت اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا القاسم إنا نسألك عن خمسة أشياء فإن أنبأتنا بهن عرفنا أنك نبي واتبعناك. فأخذ عليهم ما أخذ إسرائيل على بنيه إذ قالوا: { الله على ما نقول وكيل } قال: «هاتوا». قالوا: خبرنا كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر؟ قال: «يلتقي الماآن فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنثت». قالوا: أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: «كان يشتكي عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا ألبان كذا وكذا - قال بعضهم: يعني الإبل - فحرم لحومها». قالوا: صدقت. قالوا: أخبرنا ما هذا الرعد؟ قال: «ملك من ملائكة الله عز وجل موكل بالسحاب بيده أو في يده مخراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله عز وجل». قالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: «صوته». قالوا: صدقت إنما بقيت واحدة إنما نبايعك إن أخبرتنا [ بها ] فأنه ليس من نبي إلا له من يأتيه بالخبر فأخبرنا عن صاحبك؟ قال: «جبريل عليه السلام». قالوا: جبريل ذلك الذي ينزل بالعذاب والحرب والقتال وهو عدونا لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والنبات والقطر لكان. فأنزل الله عز وجل: { قل من كان عدوا لجبريل } الآية

13903

وفي رواية: كلما أخبرهم بشيء فصدقوه قال: «اللهم اشهد». وقال فيها: «أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟». قالوا: اللهم نعم. وقال أيضا: «فإن وليي جبريل ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه»

قلت: رواه الترمذي باختصار
رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات
13904

وعن الفلتان بن عاصم قال: كنا قعودا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشخص بصره إلى رجل في المسجد فقال: «يا فلان». فقال: لبيك يا رسول الله. قال: ولا ينازعه الكلام إلا قال: يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أتشهد أني رسول الله؟». قال: لا. قال: «أتقرأ التوراة؟». قال: نعم والإنجيل. قال: «والقرآن؟». قال: والذي نفسي بيده لو أشاء لقرأته. قال: ثم ناشده: «هل تجدني في التوراة والإنجيل؟». قال: أجد مثلك ومثل هيأتك ومثل مخرجك وكنا نرجو أن يكون منا فلما خرجت تحيرنا أن يكون أنت هو فنظرنا فإذا ليس أنت هو. قال: «ولم ذاك؟». قال: إن معه من أمته سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ومعك يسير. قال: «فوالذي نفسي بيده لأنا هو وإنهم لأمتي إنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا»

رواه الطبراني ورجاله ثقات من أحد الطريقين
13905

وعن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام أن جده عبد الله بن سلام قال لأحبار اليهود: إني أحدث بمسجد إبراهيم وإسماعيل عهدا. فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة فوافاه وقد انصرفوا من الحج فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى والناس حوله فقمت مع الناس فلما نظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنت عبد الله بن سلام؟». قال: قلت: نعم. قال: «ادن». فدنوت منه قال: «أنشدك بالله يا عبد الله بن سلام أما تجدني في التوراة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟». فقلت: انعت ربنا. فجاء جبريل حتى وقف بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «{ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد }». فقرأها عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ابن سلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم انصرف ابن سلام إلى المدينة فكتم إسلامه فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأنا فوق نخلة لي أجدها [7] فسمعت رجة فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قدم. فألقيت نفسي من أعلى النخلة ثم خرجت أحضر حتى أتيته فسلمت عليه ثم رجعت فقالت أمي: لله أنت لو كان موسى بن عمران عليه السلام ما كان بذلك تلقي نفسك من أعلى النخلة؟ فقلت: والله لأنا أشد فرحا بقدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم من موسى إذ بعث

رواه الطبراني ورجاله ثقات إلا أن حمزة بن يوسف لم يدرك جده عبد الله بن سلام

باب فيمن أخبر بنبوته صلى الله عليه وسلم

13906

عن جابر بن عبد الله قال: إن أول خبر قدم علينا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امرأة كان لها تابع. قال: فأتاها في صورة طير فوقع على جذع لهم. قال: فقالت: ألا تنزل لتخبرنا ونخبرك؟ قال: إنه قد خرج بمكة رجل حرم علينا الزنا ومنع منا القرار

رواه أحمد والطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا
13907

وعن مجاهد قال: حدثني شيخ أدرك الجاهلية ونحن في غزوة رودس يقال له: ابن عبس قال: «كنت أسوق لآل لنا بقرة فسمعت من جوفها: يا آل ذريح قول فصيح رجل نصيح أن لا إله إلا الله قال: فقدمنا مكة فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج بمكة»

رواه أحمد ورجاله ثقات
13908

وعن جبير بن مطعم قال: كنا حول صنم لنا قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وسلم بشهر وقد نحرنا جزورا إذ صاح صائح من جوفه: اسمعوا العجب ذهب الشرك والرجز ورمي بالشهب لنبي بمكة اسمه أحمد ومهاجره إلى يثرب

رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف
13909

وعن عمرو بن مرة الجهني قال: خرجت حاجا في جماعة من قومي في الجاهلية فرأيت في المنام وأنا بمكة نورا ساطعا من الكعبة حتى وصل إلى جبال يثرب أشعر جهينة فسمعت صوتا في النور وهو يقول:

انقشعت الظلماء

وسطع الضياء

وبعث خاتم الأنبياء

ثم أضاء إضاءة أخرى حتى نظرت إلى قصور الحيرة وأبيض المدائن فسمعت صوتا في النور وهو يقول:

ظهر الإسلام

وكسرت الأصنام

ووصلت الأرحام

فانتبهت فزعا وقلت لقومي: والله ليحدثن في هذا الحي من قريش حدث. وأخبرتهم بما رأيت فلما انتهينا إلى بلادنا جاءنا أن رجلا يقال له: أحمد قد بعث فأتيته فأخبرته ما رأيت فقال: يا عمرو بن مرة أنا النبي المرسل إلى العباد كافة أدعوهم إلى الإسلام وآمرهم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج البيت وصيام شهر رمضان من اثنى عشر شهرا فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار فآمن بالله يا عمرو يؤمنك الله من هول جهنم. قلت: أشهد أن لا آله إلا الله وأنك رسول الله وآمنت بكل ما جئت به بحلال وحرام وأن أرغم ذلك كثيرا من الأقوام. ثم أنشدته أبياتا قلتها حين سمعت به وكان لنا صنم وكان أبي سادنا له فقمت إليه فكسرته ثم لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول:

شهدت بأن الله حق وإنني ** لآلهة الأحجار أول تارك

وشمرت عن ساقي الإزار مهاجرا ** إليك أجوب الفوز بعد الدكادك

لأصحب خير الناس نفسا ووالدا ** رسول مليك الناس فوق الحبائك

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مرحبا بك يا عمرو بن مرة». فقلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ابعثني إلى قومي لعل الله أن يمن بي عليهم كما من بك علي. فبعثني عليهم فقال: «عليك بالرفق والقول السديد ولا تكن فظا ولا متكبرا ولا حسودا». فأتيت قومي فقلت: يا بني رفاعة يا معاشر جهينة إني رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إليكم أدعوكم إلى الجنة وأحذركم النار وآمركم بحقن الدماء وصلة الأرحام وعبادة الله ورفض الأصنام وحج البيت وصيام شهر رمضان شهر من اثني عشر شهرا فمن أجاب فله الجنة ومن عصى فله النار. يا معشر جهينة إن الله عز وجل جعلكم خيار من أنتم منه وبغض إليكم في جاهليتكم ما حبب إلى غيركم - من أنهم كانوا يجمعون بين الأختين ويخلف الرجل منهم على امرأة أبيه والغزاة في الشهر الحرام - فأجيبوا هذا النبي المرسل من بني لؤي بن غالب تنالوا شرف الدنيا وكرامة الآخرة وسارعوا في ذلك يكن لكم فضيلة عند الله. فأجابوه إلا رجلا واحدا قال: يا عمرو بن مرة - أمر الله عليك - تأمرنا أن نرفض آلهتنا ونفرق جماعتنا ونخالف دين آبائنا إلى ما يدعو إليه هذا القرشي من أهل تهامة؟ لا ولا حبا ولا كرامة. ثم أنشأ الخبيث يقول:

إن ابن مرة قد أتى بمقالة ** ليست مقالة من يريد صلاحا

إني لأحسب قوله وفعاله ** يوما وإن طال الزمان رياحا

أيسفه الأشياخ ممن قد مضى ** من رام ذاك فلا أصاب فلاحا

فقال عمرو بن مرة: الكاذب مني ومنك أمر الله فمه وأبكم لسانه وأكمه عينيه وأسقط أسنانه. قال عمرو بن مرة: فوالله ما مات حتى سقط فوه وكان لا يجد طعم الطعام وعمي وخرس فخرج عمرو بن مرة ومن تبعه من قومه حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فرحب بهم وحباهم وكتب لهم كتابا هذه نسخته: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله جل وعز على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب صادق وحق ناطق لعمرو بن مرة الجهني لجهينة بن زيدان لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها ترعون نباته وتشربون صافية على أن تقروا بالخمس وتصلوا صلاة الخمس وفي التيعة والصريمة شاتان إذا اجتمعتا وإن تفرقتا فشاة شاة ليس على أهل المثيرة صدقة»

وشهد على نبينا ومن حضرنا من المسلمين بكتاب قيس بن شماس فذلك حين يقول عمرو بن مرة الجهني:

ألم تر أن الله أظهر دينه ** وبين برهان القرآن لعامر

كتاب من الرحمن يجعلنا معا ** وأخلافنا في كل باد وحاضر

إلى خير من يمشي على الأرض كلها ** وأفضلها عند اعتكار الضرائر

أطعنا رسول الله لما تقطعت ** بطون الأعادي بالظباء الخواطر

فنحن قبيل قد بني المجد حولنا ** إذا اختليت في الحرب هام الأكابر

بنو الحرب نفريها بأيد طويلة ** وبيض تلألأ في أكف المغاور

ومن حوله الأنصار يحموا أميرهم ** بسمر العوالي والسيوف البواتر

إذا الحرب دارت عند كل عظيمة ** ودارت رحاها بالليوث الهواصر

تبلج منه اللون وازدان وجهه ** كمثل ضياء البدر بين الزواهر

وذكر ياسر بن سويد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجهه في خيل أو سرية وامرأته حامل فولدت له مولودا فحملته أمه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله قد ولد هذا المولود وأبوه في الخيل فسمه. فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وأمر يده عليه وقال: «اللهم أكثر رجالهم وأقل أياماهم ولا تحوجهم ولا تر أحدا منهم خصاصة» فقال: «سميه مسرعا فقد أسرع في الإسلام»

رواه الطبراني
13910

وعن عباس بن مرداس السلمي قال: كان إسلام عباس بن مرداس أنه كان بغمرة في لقاح له نصف النهار إذ طلعت له نعامة بيضاء مثل القطن عليها راكب عليه ثياب بيض مثل القطن فقال: يا عباس بن مرداس ألم تر أن السماء كعت أجراسها وأن الحرب جرعت أنفاسها وأن الخيل وضعت أحلاسها وأن الذي نزل بالبر والهدى لفي يوم الاثنين ليلة الثلاثاء صاحب الناقة. قال: فخرجت مرعوبا قد راعني ما رأيت وسمعت حتى جئت وثنا لنا كان يدعى: الضماد وكنا نعبده ويكلم من جوفه فكنست ما حوله وتمسحت به وقبلته فإذا صائح يصيح من جوفه: يا عباس بن مرداس

قل للقبائل من سليم كلها ** هلك الضماد وفاز أهل المسجد

إن الذي جاء بالنبوة والهدى ** بعد ابن مريم من قريش مهتد

هلك الضماد وكان يعبد مرة ** قبل الصلاة على النبي محمد

قال: فخرجت مرعوبا حتى جئت قومي فقصصت عليهم القصة وأخبرتهم الخبر فخرجت في ثلاث مائة راكب من قومي من بني حارثة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلنا المسجد فلما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم تبسم ثم قال: «يا عباس بن مرداس كيف كان إسلامك؟». فقصصت عليه القصة فقال: «صدقت». فسر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فأسلمت أنا وقومي

رواه الطبراني وفيه عبد الله بن عبد العزيز الليثي ضعفه الجمهور ووثقه سعيد بن منصور وقال: كان مالك يرضاه وبقية رجاله وثقوا
13911

وعن مازن بن الغضوبة قال: كنت أسدن صنما يقال له: بأحر بسمائل قرية بعمان فعبرنا ذات يوم وعنده عتيرة - وهي الذبيحة - فسمعت صوتا من الصنم يقول:

يا مازن اسمع تسر ** ظهر خير وبطن شر

بعث نبي من مضر ** بدين الله الأكبر

فدع نحيتا من حجر ** تسلم من حر سقر

قال: ففزعت من ذلك وقلت: إن هذا لعجب. ثم عبرت بعد أيام فسمعت صوتا من الصنم يقول:

أقبل إلي أقبل ** تسمع ما لا تجهل

هذا نبي مرسل ** جاء بحق منزل

آمن به كي تعدل ** عن حر نار تشعل

وقودها بالجندل

فقلت: إن هذا لعجب وإنه لخير يراد بي. فبينا نحن كذلك قدم علينا رجل من الحجاز فقلنا: ما الخبر وراءك؟ قال: ظهر رجل يقول لمن أتاه: «أجيبوا داعي الله». فقلت: هذا نبأ ما قد سمعت. فسرت إلى الصنم فكسرته وركبت راحلتي فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرح لي الإسلام فأسلمت وقلت:

كسرت ناجزا جذاذا وكان لنا ** ربا نطيف به عميا بطلال

بالهاشمي هدينا من ضلالته ** ولم يكن دينه مني على بال

يا راكبا بلغن عمرا وإخوته ** أني لمن قال: ربي ناجز قال

يعني عمرو بن الصلت وإخوته بني خطامة. قال مازن: فقلت: يا رسول الله إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر والهلوك - قال ابن الكلبي: والهلوك الفاجرة من النساء - وألحت علينا السنون فأذهبت الأموال وأهزلت الدراري وليس لي ولد فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحياء ويهب لي ولدا. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أبدله بالطرب قراءة القرآن وبالحرام الحلال وبالعهر عفة الفرج وبالخمر ريا لا إثم فيه وآتهم بالحيا وهب له ولدا»

قال مازن: فأذهب الله عني ما كنت أجد وأتانا بالحيا وتعلمت القرآن وخصبت عمان وحججت حجا ووهب الله لي حبار بن مازن وأنشأ يقول:

إليك رسول الله خبت مطيتي ** تجوب الفيافي من عمان إلى العرج

لتشفع لي يا خير من وطئ الحصى ** فيغفر لي ربي فأرجع بالفلج

إلى معشر خالفت في الله دينهم ** فلا رأيهم رأيي ولا شرجهم شرجي

وكنت امرأ بالرغب والخمر مولعا ** حياتي حتى آذن الجسم بالنهج

فبدلني بالخمر خوفا وخشية ** وبالعهر إحصانا فحصن لي فرجي

فلما أتيت قومي أنبوني وشتموني وأمروا شاعرهم فهجاني فقلت: إن رددت عليهم فإنما أهجو نفسي فاعتزلتهم إلى ساحل البحر وقلت:

بغضكم عندنا مرمدا فيه ** وبغضنا عندكم يا قومنا لين

لا نفطن الدهر إن بثت معايبكم ** وكلكم حين يبدو عيبنا فطن

شاعرنا معجم عنكم وشاعركم ** في حربنا مولع في شتمنا لسن

ما في القلوب عليكم فاعلموا وغر ** وفي صدوركم البغضاء والإحن

فأتتني منهم أزفلة عظيمة فقالوا: يا ابن عمنا عبنا عليك أمرا وكرهناه لك فإن أبيت فشأنك ودينك فارجع فقم بأمورنا. وكنت القيم بأمورهم فرجعت إليهم ثم هداهم الله بعد إلى الإسلام

رواه الطبراني من طريق هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وكلاهما متروك
13912

وعن محمد بن كعب القرظي قال: بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه قاعد في المسجد إذ مر به رجل في مؤخر المسجد فقال رجل: يا أمير المؤمنين أتعرف هذا الجائي؟ قال: لا فمن هو؟ قال: هذا سواد بن قارب وهو من أهل اليمن له فيهم شرف وموضع قد أتاه رأيه بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال عمر: علي به. فدعا به فقال: أنت سواد بن قارب؟ قال: نعم. قال: أنت الذي أتاك رئيك بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. قال: فأنت على ما كنت عليه من كهانتك؟ فغضب غضبا شديدا وقال: يا أمير المؤمنين ما استقبلني بهذا أحد منذ أسلمت. فقال عمر: يا سبحان الله ما كنا عليه من الشرك أعظم مما كنت عليه من كهانتك أخبرني بإتيانك رئيك بظهور رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: نعم يا أمير المؤمنين بينا أنا ذات ليلة بين النائم واليقظان إذ أتاني رئيي فضربني برجله وقال: قم يا سواد بن قارب فافهم واعقل إن كنت تعقل إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته ثم أنشأ يقول:

عجبت للجن وتجساسها ** وشدها العيس بأحلاسها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ** ما خير الجن كأنجاسها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ** واسم بعينيك إلى راسها

قال: فلم أرفع بقوله رأسا وقلت: دعني أنم فإني أمسيت ناعسا. فلما كانت الليلة التالية أتاني فضربني برجله وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب قم وافهم واعقل إن كنت تعقل؟ إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته ثم أنشأ الجني يقول:

عجبت للجن وتطلابها ** وشدها العيس بأقتابها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ** ما صادق الجن ككذابها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ** ليس قداماها كأذنابها

قال: فلم أرفع لقوله رأسا فلما كانت الليلة الثالثة أتاني فضربني برجله

وقال: ألم أقل لك يا سواد بن قارب افهم واعقل إن كنت تعقل؟ إنه قد بعث رسول من لؤي بن غالب يدعو إلى الله عز وجل وإلى عبادته. ثم أنشأ الجني يقول:

عجبت للجن وأخبارها ** وشدها العيس بأكوارها

تهوي إلى مكة تبغي الهدى ** ما مؤمن الجن ككفارها

فارحل إلى الصفوة من هاشم ** بين روابيها وأحجارها

فوقع في نفسي حب الإسلام ورغبت فيه فلما أن أصبحت شددت على راحلتي فانطلقت متوجها إلى مكة فلما كنت ببعض الطريق أخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد هاجر إلى المدينة فأتيت المدينة فسألت عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لي: في المسجد. فانتهيت إلى المسجد فعقلت راحلتي وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس حوله قلت: اسمع مقالتي يا رسول الله. فقال أبو بكر رضي الله عنه: ادنه ادنه. فلم يزل بي حتى صرت بين يديه فقال: هات فأخبرني بإتيانك رئيك. فقلت:

أتاني نجيي بين هدء ورقدة ** ولم يك فيما قد بلوت بكاذب

ثلاث ليال كلهن يقول لي ** أتاك رسول من لؤي بن غالب

فشمرت عن ذيلي الإزار ووسطت ** بي الذعلب الوجناء بين السباسب

فأشهد أن الله لا رب غيره ** وأنك مأمون على كل غائب

وأنك أدنى المرسلين وسيلة ** إلى الله يا ابن الأكرمين الأطايب

فمرنا بما يأتيك يا خير مرسل ** وإن كان فيما جاء شيب الذوائب

وكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة ** سواك بمغن عن سواد بن قارب

قال: ففرح رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بإسلامي فرحا شديدا حتى رئي ذلك في وجوههم

قال: فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إليه والتزمه وقال: قد كنت أحب أن أسمع هذا منك

رواه الطبراني
13913

وفي رواية عنده: عن سواد بن قارب الأزدي قال: كنت نائما على جبل من جبال السراة فأتاني آت فضربني برجله وقال فيه: أتيت مكة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ظهر فأخبرته الخبر واتبعته

وكلا الإسنادين ضعيف
13914

وعن الحسن بن الزبير الأسدي قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذات يوم لابن عباس: حدثني بحديث يعجبني. فقال: حدثني خريم بن فاتك الأسدي قال: خرجت بغاء إبل لي فأصبتها بالأبرق أبرق العزاف فعقلتها وتوسدت ذراع بعير منها وذلك حدثان خروج النبي صلى الله عليه وسلم ثم قلت: أعوذ بكبير هذا الوادي أعوذ بعظيم هذا الوادي. - قال: وكذلك كانوا يصنعون في الجاهلية - فإذا هاتف يهتف ويقول:

ويحك عذ بالله ذي الجلال ** منزل الحرام والحلال

ووحد الله ولا تبال ** ما هول ذي الجن من الأهوال

إذ يذكر الله على الأميال ** وفي سهول الأرض والجبال

وصار كيد الجن في سفال ** إلا التقي وصالح الأعمال

قال: فقلت:

يا أيها الداعي ما تحيل ** أرشد عندك أم تضليل

قال:

هذا رسول الله ذو الخيرات ** جاء بياسين وحاميمات

وسور بعد مفصلات ** محرمات ومحللات

يأمر بالصوم وبالصلاة ** ويزجر الناس عن الهنات

قد كن في الأيام منكرات

قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا مالك بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم على جن أهل نجد. قال: قلت: لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به: قال: أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله. فاعتقلت بعيرا منها ثم أتيت المدينة فوافقت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة فقلت: يقضون صلاتهم ثم أدخل. قال: فإني [ دائب ] أنيخ راحلتي إذ خرج إلي أبو ذر رحمه الله فقال لي: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادخل». فدخلت فلما رآني قال: «ما فعل الشيخ الذي ضمن لك أن يؤدي إبلك؟ أما إنه قد أداها سالمة». قال: فقلت: يرحمه الله. قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أجل رحمه الله». فقال: أشهد أن لا إله إلا الله

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
13915

وعن أبي هريرة قال: قال خريم بن فاتك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك كيف كان بدء إسلامي؟ قال: بلى. قال: بينما أنا أطوف في طلب نعم لي إذا أنا منها على أثر إذ اجتن الليل بأبرق العزاف فقلت بأعلى صوتي: أعوذ بعزيز هذا الوادي من سفهاء قومه. فإذا هاتف يهتف:

ويحك عذ بالله ذي الجلال ** والمجد والنعماء والإفضال

واقتر آيات من الأنفال ** ووحد الله ولا تبال

قال: فذعرت ذعرا شديدا فلما رجعت إلى نفسي قلت:

يا أيها الهاتف ما تقول ** أرشد عندك أم تضليل

بين لنا هديت ما الحويل

قال:

هذا رسول الله ذو الخيرات ** بيثرب يدعو إلى النجاة

يأمر بالصوم وبالصلاة ** ويزع الناس عن الهنات

قال: فانبعثت راحلتي فقلت:

أرشدني رشدا هديت ** لا جعت ولا عريت

ولا برحت سعيدا ما بقيت ** ولا تؤثرن علي الخير الذي أتيت

قال: فاتبعني وهو يقول:

سلمك الله وسلم نفسكا ** وبلغ الأهل وأدى رحلكا

آمن به أفلح ربي حقكا ** وانصره أعز ربي نصركا

قال: فدخلت المدينة وذلك يوم الجمعة فاطلعت في المسجد فخرج لي أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقال: ادخل رحمك الله فقد بلغنا إسلامك. فقلت: لا أحسن الطهور. فعلمني فدخلت المسجد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر يخطب كأنه البدر وهو يقول: «ما من مسلم توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى صلاة يخففها ويعقلها إلا دخل الجنة»

فقال لي عمر بن الخطاب: لتأتين على هذا ببينة أو لأنكلن بك. قال: فشهد شيخ قريش عثمان بن عفان رضي الله عنه. فأجاز شهادته

رواه الطبراني وفي إسناده...
قلت: ويأتي باب أخبار الذئب والضب والظبية بنبوته في المعجزات إن شاء الله

باب عظم قدره صلى الله عليه وسلم

13916

عن عبد الله بن سعيد قال: إن الله نظر إلى قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته

وقد تقدم في باب الإجماع بتمامه
رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون
13917

وعن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لما أذنب آدم عليه السلام الذنب الذي أذنبه رفع رأسه إلى العرش فقال: أسألك بحق محمد إلا غفرت لي. فأوحي الله إليه: وما محمد؟ قال: تبارك اسمك لما خلقتني رفعت رأسي إلى عرشك فرأيت فيه مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنه ليس أحد أعظم عندك قدرا ممن جعلت اسمه مع اسمك. فأوحى الله إليه: يا آدم إنه آخر النبيين من ذريتك وإن أمته آخر الأمم من ذريتك ولولا هو ما خلقتك»

رواه الطبراني في الأوسط والصغير وفيه من لم أعرفهم
13918

وعن علي الهلالي قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكانه الذي قبض فيه فإذا فاطمة عند رأسه قال: فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفه إليها فقال: «حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك؟». قالت: أخشى الضيعة من بعدك. قال: «يا حبيبتي أما علمت أن الله اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فابتعثه برسالته ثم اطلع على الأرض اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى الله إلي أن أنكحك إياه يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحدا قبلنا ولا يعطي أحدا بعدنا: أنا خاتم النبيين وأنا أكرم النبيين على الله وأنا أحب المخلوقين إلى الله وأنا أبوك». فذكر الحديث وهو بتمامه في فضل أهل البيت

رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفيه الهيثم بن حبيب وقد اتهم بهذا الحديث
13919

وعن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة رضي الله عنها: «أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى أهل الأرض فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى الله إلي فأنكحته واتخذته وصيا»

رواه الطبراني
13920

وله في الصغير عن أيوب أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نبينا خير الأنبياء»

رواه بأسانيد وأحدها حسن
13921

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سألت ربي مسألة فوددت أني لم أسأله قلت: يا رب قد كانت قبلي رسل منهم من سخرت له الرياح ومنهم من كان يحيي الموتى. فقال: ألم أجدك يتيما فآويتك؟ ألم أجدك ضالا فهديتك؟ ألم أجدك عائلا فأغنيتك؟ ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك؟ قال: قلت: بلى يا رب»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط
13922

وعن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أتاني جبريل فقال: إن ربي وربك يقول: كيف رفعت ذكرك؟ قال: الله أعلم. قال: إذا ذكرت ذكرت معي»

رواه أبو يعلى وإسناده حسن
13923

وعن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع ومشفع بيدي لواء الحمد تحتي آدم فمن دونه»

رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عمرو بن عثمان الكلابي وثقه ابن حبان على ضعفه وبقية رجاله ثقات
13924

وعن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين ولا فخر وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات
13925

وعن عبد الله بن سلام قال: إن أكرم خليقة الله يوم القيامة على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم. قالوا: رحمك الله الملائكة؟ فقال: إن أكرم خليقة الله على الله أبو القاسم صلى الله عليه وسلم

رواه الطبراني وفيه يحيى بن طلحة اليربوعي وثقه ابن حبان وضعفه النسائي وبقية رجاله ثقات
13926

وعنه قال: والذي نفسي بيده إن أقرب الناس يوم القيامة محمد صلى الله عليه وسلم جالس عن يمينه على الكرسي

وفيه رجل لم يسم
13927

وعن ابن عباس قال: إن الله فضل محمدا على أهل السماء وعلى أهل الأرض. فقال رجل: يا أبا عباس وبما فضله على أهله السماء والأرض؟ قال: إن الله عز وجل يقول لأهل السماء: { ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين }. وقال الله عز وجل لمحمد صلى الله عليه وسلم: { إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر } فقيل له: يا أبا عباس فما فضله على الأنبياء؟ قال: إن الله عز وجل قال: { وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه } وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم: { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا } فأرسله الله إلى الإنس والجن

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير الحكم بن أبان وهو ثقة. ورواه أبو يعلى باختصار كثير
13928

وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اتخذ إبراهيم خليلا وإن صاحبكم خليل الله ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم يوم القيامة - ثم قرأ - { عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا }»

قلت: في الصحيح منه: «وإن صاحبكم خليل الله». فقط في أثناء حديث
رواه الطبراني وفيه يحيى الحماني وهو ضعيف
13929

وعن أبي هريرة قال: خيار ولد آدم خمسة: نوح وإبراهيم وعيسى وموسى ومحمد صلى الله عليه وسلم وخيرهم محمد صلى الله عليه وسلم وصلى الله عليهم أجمعين وسلم

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح

باب ما جاء في بعثته صلى الله عليه وسلم وعمومها ونزول الوحي

13930

عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لخديجة: «إني أرى ضوءا وأسمع صوتا وأنا أخشى أن يكون بي جن» قالت: لم يكن الله ليفعل ذلك بك يا ابن عبد الله. ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت ذلك له فقال: إن يكن صادقا فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى عليه السلام وإن بعث وأنا حي فسأعززه وأنصره وأومن به

رواه أحمد متصلا ومرسلا والطبراني بنحوه وزاد: وأعينه. ورجال أحمد رجال الصحيح
13931

وعن أبي ذر قال: قلنا: يا رسول الله كيف علمت أنك نبي؟ قال: «ما علمت ذلك حتى أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة فقال أحدهما: أهو هو؟ قال: زنه برجل. [ فوزنت برجل ] فرجحته قال: فزنه بعشرة. فوزنني بعشرة فوزنتهم ثم قال: زنه بمائة. فوزنني بمائة فرجحتهم ثم قال: زنه بألف [ فوزنني بألف ] فرجحتهم فقال أحدهما للآخر: لو وزنته بأمته لرجحها. ثم قال أحدهما لصاحبه: شق بطنه. فشق بطني ثم أخرج منه نقيز الشيطان وعلق الدم فطرحها فقال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء ثم دعا بالسكينة كأنها رهرهة بيضاء فأدخلت قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه. فخاط بطني وجعلا الخاتم بين كتفي فما هو إلا أن وليا عني كأنما أعاين الأمر معاينة»

وزاد محمد بن معمر في حديثه: «فجعلوا ينتثرون علي من كفة الميزان»
قلت: لأبي ذر حديث في الصحيح في الإسراء غير هذا
رواه البزار وفيه جعفر بن عبد الله بن عثمان بن كبير وثقه أبو حاتم الرازي وابن حبان وتكلم فيه العقيلي وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح
13932

وعن أبي سعيد قال: افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعث موسى صلى الله عليه وسلم وهو يرعى غنما [ على أهله ]. وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد»

رواه أحمد والبزار وفيه الحجاج بن أرطاة وهو مدلس
13933

وعن ورقة الأنصاري قال: قلت: يا محمد كيف يأتيك الذي يأتيك؟ يعني جبريل عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ وباطن قدميه أخضر»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف
13934

وعن عبد الله بن عمرو قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هل تحس بالوحي؟ قال: «نعم أسمع صلصلة ثم أسكت عند ذلك فما من مرة يوحى إلي إلا ظننت أن نفسي تقبض»

رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن
13935

وعن خديجة قالت: قلت: يا رسول الله يا ابن عم هل تستطيع إذا جاءك الذي يأتيك أن تخبرني به؟ فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم يا خديجة». قالت خديجة: فجاءه جبريل ذات يوم وأنا عنده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا خديجة هذا صاحبي الذي يأتيني قد جاء». فقلت له: قم فاجلس على فخذي الأيمن. فقلت له: هل تراه؟ قال: «نعم» فقلت له: تحول فاجلس على فخذي الأيسر. فجلس فقلت له: هل تراه؟ قال: «نعم». فقلت له: تحول فاجلس في حجري. فجلس فقلت له: تراه؟ قال: «نعم». قالت خديجة: فتحسرت وطرحت خماري وقلت: هل تراه؟ قال: «لا». فقلت: هذا والله ملك كريم والله ما هو شيطان. قالت خديجة: فقلت لورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي ذلك مما أخبرني به محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ورقة: حقا يا خديجة حديثك

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
13936

وعن الحارث بن هشام قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف يأتيك؟ قال: «يأتيني صلصلة كصلصلة الجرس ويأتي أحيانا في صورة رجل فيكلمني كلاما وهو أهون علي فيفصم عني وقد وعيت»

رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات
13937

وعن عائشة قالت: إن كان ليوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على راحلته فتضرب بجرانها

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13938

وعن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكان إذا نزل عليه أخذته برحاء شديدة وعرق عرقا شديدا مثل الجمان ثم سري عنه فكنت أدخل بقطعة العسب أو كسره فأكتب وهو يملي علي فما أفرغ حتى تكاد رجلي تنكسر من ثقل القرآن حتى أقول: لا أمشي على رجلي أبدا. فإذا فرغت قال: «اقرأه». فأقرأه فإن كان فيه سقط أقامه ثم أخرج به إلى الناس

رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما ثقات
13939

وعن قيس بن مخرمة قال: ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفيل وبين الفجار وبين الفيل عشرون سنة. قال: سموه الفجار لأنهم [ فجروا ] وأحلوا أشياء كانوا يحرمونها وكان بين الفجار وبين بناء الكعبة خمس عشرة سنة وبين بناء الكعبة ومبعث النبي صلى الله عليه وسلم خمس سنين فبعث النبي صلى الله عليه وسلم وهو ابن أربعين

قلت: روى الترمذي منه المولود فقط
رواه الطبراني وفيه جعفر بن مهران السباك وقد وثق وفيه كلام وبقية رجاله ثقات
13940

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما بعثت رحمة مهداة»

رواه البزار والطبراني في الصغير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح
13941

وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «يأتيني جبريل على صورة دحية الكلبي»

قال أنس: وكان دحية رجلا جميلا أبيض

رواه الطبراني وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف
13942

وعن ابن عباس قال: سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام أن يراه في صورته قال: ادع ربك عز وجل. فطلع عليه سواد من قبل المشرق. قال: فجعل يرتفع وينتشر فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم صعق فأتاه فتغشاه وجعل يمسح البزاق عن شدقيه

رواه أحمد والطبراني ورجالهما ثقات
13943

وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت جبريل منهبطا قد ملأ ما بين السماء والأرض عليه ثياب سندس معلقا به اللؤلؤ والياقوت»

رواه أحمد وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط

باب عموم بعثته صلى الله عليه وسلم

13944

عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا: بعثت إلى الأحمر والأسود وجعلت لي الأرض طهورا [ ومسجدا ] وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي ونصرت بالرعب شهرا وأعطيت الشفاعة وليس من نبي إلا وقد سأل شفاعة وإني اختبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات لا يشرك بالله شيئا»

رواه أحمد متصلا ومرسلا والطبراني ورجاله رجال الصحيح
13945

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي ولا أقولهن فخرا: بعثت إلى الأحمر والأسود ونصرت بالرعب مسيرة شهر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي فهي لمن مات لا يشرك بالله شيئا»

13946

وفي رواية: «فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمتي إلا كان منهم»

رواه أحمد والبزار والطبراني بنحوه إلا أنه قال: «حتى إن العدو ليخافني من مسيرة شهر أو شهرين وقيل لي: سل تعطه فادخرت دعوتي شفاعة لأمتي»
ورجال أحمد رجال الصحيح غير يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث
13947

وعن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطها أحد قبلي من الأنبياء: جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ولم يكن من الأنبياء..[8] يصلي حتى يبلغ محرابه ونصرت بالرعب مسيرة شهر يكون بين يدي إلى المشركين فيقذف الله الرعب في قلوبهم وكان النبي يبعث إلى خاصة قومه وبعثت أنا إلى الجن والإنس وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله وأمرت أنا أن أقسمها في فقراء أمتي ولم يبق نبي إلا أعطي شفاعة وأخرت أنا شفاعتي لأمتي»

رواه البزار وفيه من لم أعرفهم
13948

وعن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي: نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم وأحلت لي الغنائم»

وذكر خصلتين ذهبتا عني. قال: وذكر الحديث

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن محمد بن عقيل وهو حسن الحديث
قلت: وقد تقدمت أحاديث في التيمم وبقيتها في الخصائص
13949

وعن ابن عباس قال: نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرعب على عدوه مسيرة شهرين

رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف
13950

وعن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي ونصرت بالرعب مسيرة شهر على عدوي وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأعطيت الشفاعة وهي نائلة من أمتي من لا يشرك بالله شيئا»

وفي رواية: «من مات لا يشرك بالله شيئا»
قلت: عند أبي داود طرف منه
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. قلت: وقد تقدمت أحاديث في التيمم من نحو هذا
13951

وعن أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت بأربع: جعلت الأرض لأمتي مسجدا وطهورا وأرسلت إلى الناس كافة ونصرت بالرعب من مسيرة شهر يسير بين يدي وأحلت لأمتي الغنائم»

13952

وفي رواية: «فأينما أدركت رجلا من أمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده طهوره»

قلت: روى الترمذي طرفا منه
رواه أحمد والطبراني بنحوه إلا أنه قال: «وبعثت إلى كل أبيض وأسود». ورجال أحمد ثقات
13953

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطها نبي قبلي: بعثت إلى الناس كافة الأحمر والأسود وإنما كان كل نبي يبعث إلى قريته ونصرت بالرعب يرعب مني عدوي مسيرة شهر وأعطيت المغنم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الشفاعة فأخرتها لأمتي»

رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن يحيى بن كهيل وهو ضعيف
13954

وعن السائب بن يزيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلت على الأنبياء بخمس: بعثت إلى الناس كافة ودخرت شفاعتي لأمتي ونصرت بالرعب شهرا أمامي وشهرا خلفي وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي»

رواه الطبراني وفيه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك

باب تسليم الحجر والشجر عليه صلى الله عليه وسلم

13955

عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما أوحي إلي - أو نبئت أو كلمة نحوها - جعلت لا أمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله

رواه البزار عن شيخه عبد الله بن شبيب وهو ضعيف
13956

وعن علي قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم فجعل لا يمر على حجر ولا شجر إلا سلم عليه

رواه الطبراني في الأوسط والتابعي أبو عمارة الحيواني لم أعرفه وبقية رجاله ثقات

باب في مثله ومثل من أطاعه صلى الله عليه وسلم

13957

عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه فيما يرى النائم ملكان فقعد أحدهما عند رجليه والآخر عند رأسه فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه: اضرب مثل هذا ومثل أمته. فقال: إن مثل هذا ومثل أمته كمثل قوم سفر انتهوا إلى رأس مفازة فلم يكن معهم من الزاد ما يقطعون به المفازة ولا ما يرجعون به فبينا هم كذلك إذ أتاهم رجل في حلة حبرة فقال: أرأيتم إن وردت بكم رياضا معشبة وحياضا رواء أتتبعوني؟ قالوا: نعم. فانطلق بهم فأوردهم رياضا معشبة وحياضا رواء فأكلوا وشربوا وسمنوا فقال لهم: ألم ألقاكم على تلك الحال فجعلتم لي أن أوردكم رياضا معشبة وحياضا رواء أن تتبعوني؟ قالوا: بلى. قال: فإن بين أيديكم رياضا هي أعشب من هذه وحياضا أروى من هذه فاتبعوني. قال: فقامت طائفة قالت: صدق والله لنتبعنه. وقالت طائفة: قد رضينا بهذا نقيم عليه

رواه أحمد والطبراني والبزار وإسناده حسن
13958

وعن ربيعة الجرشي أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أتي فقيل له: لتنم عينك ولتسمع أذنك وليعقل قلبك قال: فنامت عيني وسمعت أذني وعقل قلبي قال: فقيل له: سيد بنى دارا وصنع مأدبة وأرسل داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة ورضي عليه السيد ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم ينل من المأدبة وسخط عليه السيد والسيد هو الله والداعي محمد صلى الله عليه وسلم والمأدبة الجنة. قال: وذكره

رواه الطبراني بإسناد حسن
13959

وعن عبد الله بن مسعود قال: استبعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فانطلقنا حتى أتينا مكان كذا وكذا فخط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطة فقال: «كن بين ظهري هذه لا تخرج منها فإنك إن خرجت منها هلكت». قال: فكنت فيها. قال: فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم خذفة أو أبعد شيئا - أو كما قال - ثم إنه ذكر هنينا كأنهم الزط - قال [ عفان ]: أو كما قال عفان إن شاء الله - ليس عليهم ثياب ولا أرى سوءاتهم طوالا قليل لحمهم قال: فأتوا فجعلوا يركبون رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليهم قال: وجعلوا يأتون فيخيلون [ أو يميلون ] حولي ويعترضون [ لي ]. قال عبد الله: فأرعبت منهم رعبا شديدا. قال: فجلست أو كما قال - فلما انشق عمود الصبح جعلوا يذهبون - أو كما قال - ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء ثقيلا وجعا أو يكاد أن يكون وجعا مما ركبوه قال: «إني أجدني ثقيلا». - أو كما قال - [ فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه في حجري - أو كما قال - ] قال: ثم إن هنينا أتوا عليهم ثياب بيض طوال - أو كما قال - وقد أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عبد الله: فأرعبت أشد مما أرعبت في المرة الأولى. قال عارم في حديثه: فقال بعضهم لبعض: لقد أعطي هذا الرجل خيرا - أو كما قالوا - إن عينيه نائمتان أو قال: عينه نائمة ثم قال بعضهم لبعض: هلم فلنضرب له مثلا - أو كما قالوا - قال بعضهم لبعض: اضربوا لهم مثلا ونؤول نحن أو نضرب نحن وتؤولون أنتم. فقال بعضهم لبعض: مثله كمثل سيد بنى بنيانا حصينا ثم أرسل إلى الناس بطعام - أو كما قال - فمن لم يأت طعامه - أو قال - لم يتبعه عذب عذابا شديدا - أو كما قالوا - قال الآخرون: أما السيد فهو رب العالمين وأما البنيان فهو الإسلام والطعام الجنة وهو الداعي فمن اتبعه كان في الجنة. قال عارم في حديثه: - أو كما قالوا - ومن لم يتبعه عذب - أو كما قال - ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما رأيت يا ابن أم عبد؟». قال عبد الله: رأيت كذا وكذا. فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «ما خفي علي شيء مما قالوا». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هم نفر من الملائكة - أو قال - هم من الملائكة أو كما شاء الله»

قلت: رواه الترمذي باختصار
رواه أحمد ورجاله ورجال الصحيح غير عمرو البكالي وذكره العجلي في ثقات التابعين وابن حبان وغيره في الصحابة

باب فيمن سمع به ولم يؤمن به صلى الله عليه وسلم

13960

عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني لا يؤمن بي إلا كان من أهل النار» فقلت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا في كتاب الله عز وجل فقرأت فوجدت { ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده }

13961

وفي رواية: «فلم يؤمن بي لم يدخل الجنة»

رواه الطبراني واللفظ له وأحمد بنحوه في الروايتين ورجال أحمد رجال الصحيح والبزار أيضا باختصار
13962

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني [ ومات ] ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار»

قلت: هو في الصحيح ولفظه: «لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني»
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح

باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم على من أدركه

13963

عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه على النبي صلى الله عليه وسلم فغضب وقال: «أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟ والذي نفسي بيده لقد جئتكم بها بيضاء نقية لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق فتكذبوا به أو بباطل فتصدقوا به والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني»

رواه أحمد وقد تقدم هذا وغيره في العلم

باب تبلغ بعثته صلى الله عليه وسلم كل أحد

13964

عن تميم الداري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز به الإسلام ويذل الله به الكفر» وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي قد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز ولقد أصاب من كان منهم كافرا الذل والصغار والجزية

رواه أحمد وغيره وقد تقدم في الجهاد والمغازي
13965

وعن أبي ثعلبة الخشني قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم ثنى بفاطمة ثم تلقى أزواجه فقدم من سفر فصلى في المسجد ركعتين ثم أتى فاطمة فتلقته على باب البيت فجعلت تلثم فاه وعينيه وتبكي فقال: «ما يبكيك؟» فقالت: أراك شعثا نصبا قد اخلولقت ثيابك. فقال لها: «لا تبكي فإن الله عز وجل بعث أباك بأمر لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا حجر ولا وبر ولا شعر إلا أدخل الله به عزا أو ذلا حتى يبلغ حيث بلغ الليل»

رواه الطبراني وفيه يزيد بن سنان أبو فروة وهو مقارب الحديث مع ضعف كثير

باب قوله صلى الله عليه وسلم: أنا مبلغ والله يهدي

13966

عن معاوية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما أنا مبلغ والله يهدي». فذكر الحديث

رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن

باب لا نبي بعده صلى الله عليه وسلم

13967

عن أبي أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته تمام حجة الوداع: «أيها الناس إنه لا نبي بعدي ولا أمة بعدكم» فذكر الحديث

رواه الطبراني ورجال أحد الطريقين ثقات وفي بعضهم ضعف

باب فيما أوتي من العلم صلى الله عليه وسلم

13968

عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أوتيت مفاتيح كل شيء إلا الخمس: { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير }»

قلت: لابن عمر في الصحيح: «مفاتيح الغيب خمس»
رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح
13969

وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: أوتي نبيكم صلى الله عليه وسلم مفاتيح كل شيء غير الخمس: { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير }

رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح
13970

وعن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أوتيت فواتح الكلم وخواتمه» قلنا: يا رسول الله علمنا مما علمك الله. فعلمنا [ التشهد ]

رواه أبو يعلى وفيه عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي وهو ضعيف
13971

وعن أبي ذر قال: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه في السماء إلا ذكرنا منه علما

رواه أحمد والطبراني وزاد: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما بقي شيء يقرب من الجنة ويباعد من النار إلا وقد بين لكم». ورجال الطبراني رجال الصحيح غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ وهو ثقة وفي إسناد أحمد من لم يسم
13972

وعن المغيرة بن شعبة أنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما خبرنا بما يكون في أمته إلى يوم القيامة وعاه من وعاه ونسيه من نسيه

رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح غير عمر بن إبراهيم بن محمد وقد وثقه ابن حبان
13973

وعن أبي الدرداء قال: لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في السماء طائر يطير بجناحيه إلا ذكرنا منه علما

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
13974

وعن عمرو بن العاص قال: عقلت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف مثل

رواه أحمد وإسناده حسن
13975

وعن عمران بن حصين قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل لا يقوم إلا إلى عظم صلاة

13976

وفي رواية: يعني: الفريضة المكتوبة

رواه أحمد وإسناده حسن

باب ما جاء في الخصائص

13977

عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كتب علي الفجر ولم يكتب عليكم»

13978

وفي رواية: «أمرت بركعتي الضحى ولم تؤمروا بها وأمرت بالضحى ولم تكتب»

13979

وفي رواية عن ابن عباس أيضا قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاث هن علي فرائض وهن لكم تطوع: الوتر والفجر وصلاة الضحى»

13980

وفي رواية: «أمرت بركعتي الضحى والوتر ولم تكتب»

رواه كله أحمد بأسانيد والبزار بنحوه باختصار والطبراني في الكبير والأوسط وفي إسناد: «ثلاث هن فرائض». أبو خباب الكلبي وهو مدلس وبقية رجالها عند أحمد رجال الصحيح وفي بقية أسانيدها جابر الجعفي وهو ضعيف
13981

وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث هن علي فريضة وهم لكم سنة: الوتر والسواك وقيام الليل»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه موسى بن عبد الرحمن الصنعاني وهو كذاب
13982

وعن أم سلمة قالت: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العصر ثم دخل بيتي فصلى ركعتين فقلت: يا رسول الله صليت صلاة لم تكن تصليها؟ قال: «قدم علي مال فشغلني عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر فصليتهما الآن» فقلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: «لا»

قلت: في الصحيح بعضه بمعناه خاليا عن قولها: أفنقضيهما إذا فاتتنا؟ قال: «لا»
رواه أحمد وأبو يعلى بنحوه ورجالهما رجال الصحيح
13983

وعن أبي أمامة { نافلة لك } قال: إنما كانت النافلة خاصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط بنحوه وقال فيه: في قوله: { ومن الليل فتهجد به نافلة لك }

وقال في الكبير: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة ولكم فضيلة. وبعض أسانيد أحمد وغيره حسن

13984

وعن معاذة قالت: سألت امرأة عائشة [ وأنا شاهدة ] عن [ وصل ] صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت لها: أتعملين كعمله؟ فإنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كان عمله له نافلة

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح وفي الصحيح بعضه
13985

وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بطعام من غير أهله سأل عنه فإن قيل: هدية أكل وإن قيل: صدقة قال: «كلوا». ولم يأكل

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13986

وعن جابر بن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتي بطعام فأكل منه بعث بفضله إلى أبي أيوب وكان أبو أيوب يضع أصابعه حيث يرى أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بقصعة فوجد فيها ريح ثوم فلم يذقها وبعث بها إلى أبي أيوب فنظر فلم ير فيها أثر أصابع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يذقها فأتاه فقال: يا رسول الله لم أر فيها أثر أصابعك. قال: «إني وجدت منها ريح ثوم». قال: تبعث إلي ما لم تأكل؟ قال: «إني يأتيني الملك»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13987

وعن عمران بن حصين الضبي أنه أتى البصرة وبها عبد الله بن عباس أمير فإذا هو برجل قائم في ظل القصر يقول: صدق الله ورسوله صدق الله ورسوله. لا يزيد على ذلك فدنوت منه فقلت: لقد أكثرت من قولك صدق الله ورسوله قال: أما والله إن شئت لأخبرتك. فقلت: أجل. فقال: إذن اجلس. وقال: إني أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة من كذا وكذا وكان شيخان للحي قد انطلق ابن لهما فلحقا به فقالا: إنك قادم المدينة وإن ابنا لنا قد لحق بهذا الرجل فائته فاطلبه منه فإن أبى إلا الفداء فافتده. فأتيت المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن شيخين للحي قد أمراني أن أطلب ابنا لهما عندك. فقال: «تعرفه؟». فقال: أعرف نسبه. فدعا الغلام فجاء فقال: «هو ذا فائت به أباه». قلت: الفداء يا نبي الله؟ فقال: «إنه لا يصلح لنا آل محمد أن نأكل ثمن أحد من آل إسماعيل». [ ثم ضرب على كتفي ] ثم قال: «لا أخشى على قريش إلا أنفسها». قلت: وما لهم يا نبي الله؟ قال: «إن طال بك عمر رأيتهم ههنا حتى ترى الناس بينها كالغنم بين الحوضين مرة إلى هنا ومرة إلى هنا». فأنا أرى ناسا يستأذنون على ابن عباس رأيتهم العام يستأذنون على معاوية فذكرت قول النبي صلى الله عليه وسلم

رواه أحمد وعمران هذا لم أعرفه وبقية رجاله ثقات
13988

وعن عبد الله - يعني ابن مسعود - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينام مستلقيا حتى ينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ

قلت: رواه ابن ماجة غير قوله: مستلقيا
رواه أبو يعلى والبزار وقال: ينام وهو ساجد. ورجال أبي يعلى رجال الصحيح
13989

وعن رجل قال: رأيت نبي الله صلى الله عليه وسلم نام حتى نفخ ثم صلى ولم يتوضأ

رواه أحمد وإسناده جيد
13990

وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يصافح النساء في البيعة

رواه أحمد وإسناده حسن
13991

وعن أسماء بنت يزيد قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لست أصافح النساء»

رواه أحمد والطبراني وإسناده حسن

باب ما جاء في دعائه واشتراطه فيه صلى الله عليه وسلم

13992

عن أبي سعيد وعن أبي هريرة قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني أتخذ عندك عهدا لا تخلفنيه فإنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو سببته - أو قال: - لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة وصلاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة»

رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن
13993

وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع إلى حفصة بنت عمر رجلا وقال لها: «احتفظي به». فغفلت حفصة ومضى الرجل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا حفصة ما فعل الرجل؟». قالت: غفلت عنه يا رسول الله فخرج. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قطع الله يدك». فقالت بيدها هكذا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ما شأنك يا حفصة؟». قالت: يا رسول الله قلت قبل [ لي ] كذا وكذا. قال: «ضعي يدك فإني سألت ربي تبارك وتعالى أيما إنسان من أمتي دعوت عليه أن يجعلها له مغفرة»

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح
13994

وعن عائشة قالت: إن أمداد العرب كثروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى غموه وقام إليه المهاجرون يفرجون عنه حتى قام على عتبة عائشة فأرهقوه فأسلم رداءه في أيديهم ووثب عن العتبة فدخل قال: «اللهم العنهم» قالت عائشة: يا رسول الله هلك القوم. قال: «كلا [ والله ] يا بنت أبي بكر إني اشترطت على ربي شرطا لا خلف له، قلت: إنما أنا بشر أضيق بما يضيق به البشر فأي المؤمنين بدرت إليه مني بادرة فاجعلها له كفارة»

قلت: لعائشة حديث في الصحيح بغير هذا السياق
رواه أحمد وإسناده حسن إلا أن محمد بن جعفر بن الزبير لم يدرك عائشة
13995

وعن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول لنا: «إني أتغيظ عليكم وأعذركم ثم أدعو الله بيني وبينه: اللهم ما لعنتهم أو سببتهم أو تغيظت عليهم فاجعله لهم بركة ورحمة ومغفرة وصلاة فإنهم أهلي وأنا لهم ناصح»

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
13996

وعن معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم من لعنت في الجاهلية ثم دخل في الإسلام فاجعل ذلك قربة له إليك»

رواه الطبراني وفيه سليمان بن داود الشاذكوني وهو ضعيف. قلت: ويأتي حديث حال أبي السوار في مناقبه
13997

وعن أبي الطفيل عامر بن واثلة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر فمن لعنته من أحد من أمتي فاجعلها له زكاة ورحمة»

رواه الطبراني وفيه عبد الوهاب بن الضحاك وهو متروك
13998

وعن عبد الله بن عثمان بن خيثم قال: دخلت على أبي الطفيل عامر بن واثلة فوجدته طيب النفس فقلت: يا أبا الطفيل أخبرني عن النفر الذين لعنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهم أن يخبرني فقالت امرأته سودة: مه يا أبا الطفيل أما بلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اللهم إنما أنا بشر فأيما عبد من المؤمنين دعوت عليه بدعوة فاجعلها له زكاة ورحمة»

رواه الطبراني في الأوسط واللفظ له وأحمد بنحوه وإسناده حسن

باب بركة دعائه صلى الله عليه وسلم

13999

عن جابر قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوق إذ امرأة أخذت بعنان دابته وهو على حمار فقالت: يا رسول الله إن زوجي لا يقربني ففرق بيني وبينه ومر زوجها فدعاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما لك ولها جاءت تشكو منك جفاء تشكو منك أنك لا تقربها؟». قال: يا رسول الله والذي أكرمك إن بعهدي بها بهذه الليلة وبكت المرأة فقالت: كذب فرق بيني وبينه فإنه من أبغض خلق الله إلي. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أخذ برأسه ورأسها فجمع بينهما وقال: «اللهم أدن كل واحد منهما من صاحبه». قال جابر: فلبثنا ما شاء الله أن نلبث ثم مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق فإذا نحن بامرأة تحمل أدما فلما رأته طرحت الأدم وأقبلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما خلق من بشر أحب إلي منه إلا أنت

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير يوسف بن محمد بن المنكدر وثقه أبو زرعة وغيره وضعفه جماعة

باب فيمن دعا له صلى الله عليه وسلم

14000

عن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا لرجل أصابته وأصابت ولده وولد ولده

14001

وفي رواية عن حذيفة أيضا: أن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لتدرك الرجل وولده وولد ولده

رواه أحمد عن ابن لحذيفة عن حذيفة ولم أعرفه
14002

وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في حلقة فأراد القيام فقام غلام فتناول نعله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أردت رضا ربك؟ رضي الله عنك» فكان لذلك الغلام نحو [9] في المدينة حتى استشهد

رواه البزار وفيه عمرو بن أبي خليفة ولم أعرفه
14003

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم لغلام من الأنصار: «ناولني نعلي». فقال الغلام: يا نبي الله بأبي أنت وأمي اتركني حتى أجعلها أنا في رجلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اللهم إن عبدك هذا يترضاك فارض عنه»

رواه الطبراني في الصغير وفيه الحسن بن أبي جعفر وهو متروك
14004

وعن دهر الأسلمي أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع فذكر الحديث إلى أن قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يرحمه الله». فقال عمر: وجبت والله يا رسول الله لو أمتعتنا به فقتل يوم خيبر شهيدا. وقد تقدم في غزوة خيبر

رواه الطبراني ورجاله ثقات

(أبواب في الخصائص)

باب فيما خص به عمن تقدمه صلى الله عليه وسلم

14005

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فضلت على الأنبياء بست لم يعطهن أحد كان قبلي غفر لي ما تقدم من ذنبي وما تأخر وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد كان قبلي وجعلت أمتي خير الأمم وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأعطيت الكوثر ونصرت بالرعب والذي نفسي بيده إن صاحبكم لصاحب لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم فمن دونه»

رواه البزار وإسناده جيد
14006

وعن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطيت خمسا لم يعطها نبي قبلي بعثت إلى الأحمر والأسود وإنما كان النبي يبعث إلى قومه ونصرت بالرعب مسيرة شهر. وأطعمت المغنم ولم يطعمه أحد كان قبلي. وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا وليس من نبي إلا وقد أعطي دعوة فتعجلها وإني أخرت دعوتي شفاعة لأمتي وهي بالغة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئا»

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن

باب عصمته من القرين

تقدم

باب منه في الخصائص

14007

عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعطيت قوة أربعين في البطش والنكاح»

قلت: فذكر الحديث وهو بطوله في النكاح. وفيه المغيرة بن قيس وهو ضعيف
14008

وعن أنس قال: «فضلت على الناس بأربع: السخاء والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش»

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده رجاله موثقون
14009

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضلت على الأنبياء بخصلتين: كان شيطاني كافرا فأعانني الله عليه حتى أسلم» ونسيت الخصلة الأخرى

رواه البزار وفيه إبراهيم بن صرمة وهو ضعيف. وقد تقدم أحاديث هذا الباب في باب عصمته من القرين

باب منه

14010

عن عبد الله بن الزبير أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحتجم فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهريقه حيث لا يراه أحد» فلما برزت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمدت إلى الدم فحسوته فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما صنعت يا عبد الله؟». قال: جعلته في مكان ظننت أنه خاف عن الناس قال: «فلعلك شربته؟». قال: نعم قال: «ومن أمرك أن تشرب الدم؟ ويل لك من الناس وويل للناس منك»

رواه الطبراني والبزار باختصار ورجال البزار رجال الصحيح غير جنيد بن القاسم وهو ثقة
14011

وعن سفينة قال: احتجم النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير والناس» فتغيبت فشربته ثم ذكرت ذلك له فضحك

رواه الطبراني والبزار باختصار الضحك ورجال الطبراني ثقات
14012

وعن أبي سعيد الخدري أن أباه مالك بن سنان لما أصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه يوم أحد مص دم رسول الله صلى الله عليه وسلم وازدرده فقيل له: أتشرب الدم؟ فقال: نعم أشرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلط دمي بدمه لا تمسه النار»

رواه الطبراني في الأوسط ولم أر في إسناده من أجمع على ضعفه
14013

وعن سلمى امرأة أبي رافع قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فوق بيته جالسا فقال: «يا سلمى ائتيني بغسل» فجئته بإناء فيه سدر فصفيته له ثم جثا على مرفقة حشوها ليف وأنا أصب على رأسه فغسلها وإني أنظر إلى كل قطرة تقطر من رأسه في الإناء كأنه الدر يلمع ثم جئته بماء فغسله فلما فرغ من غسله قال: «يا سلمى أهريقي ما في الإناء في موضع لا يتخطاه أحد» فأخذت الإناء فشربت بعضه ثم أهرقت الباقي على الأرض فقال لي: «ماذا صنعت بما في الإناء؟». قلت: يا رسول الله حسدت الأرض عليه فشربت بعضه ثم أهرقت الباقي على الأرض فقال: «اذهبي حرم الله بدنك على النار»

رواه الطبراني في الأوسط وفيه معمر بن محمد وهو كذاب
14014

وعن حكيمة بنت أميمة عن أمها قالت: كان للنبي صلى الله عليه وسلم قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره فقام فطلبه فلم يجده فسأل فقال: «أين القدح؟». قالوا: شربته برة - خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد احتظرت من النار بحظار»

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة وكلاهما ثقة
14015

وعن أم أيمن قالت: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها وأنا لا أشعر فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا أم أيمن قومي فأهريقي ما في تلك الفخارة» قالت: قد والله شربت ما فيها. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: «أما إنك لا تتجعين بطنك أبدا»

رواه الطبراني وفيه أبو مالك النخعي وهو ضعيف
14016

وعن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي مرداس السلمي قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بطهور فغمس يده فتوضأ فتتبعناه فحسوناه فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما حملكم على ما فعلتم؟». قلنا: حب الله ورسوله قال: «فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله فأدوا إذا ائتمنتم واصدقوا إذا حدثتم وأحسنوا جوار من جواركم»

رواه الطبراني وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف

باب

14017

عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه قال: ما مات النبي صلى الله عليه وسلم حتى قرأ وكتب

رواه الطبراني وقال: هذا حديث منكر وأبو عقيل ضعيف وهذا معارض لكتاب الله تعالى وأظن إن معناه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتوف حتى قرأ عبد الله بن عتبة وكتب. يعني: أنه كان يعقل في زمانه والله أعلم

(بابان في صفة النبي صلى الله عليه وسلم)

باب صفته صلى الله عليه وسلم

14018

عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صفتي أحمد المتوكل ليس بفظ ولا غليظ يجزي بالحسنة الحسنة ولا يكافئ بالسيئ مولده بمكة ومهاجره بطيبة وأمته الحمادون يأتزرون على أنصافهم ويوضئون أطرافهم أنا جليهم في صدورهم يصفون للصلاة كما يصفون للقتال قربانهم الذي يتقربون به إلي دماؤهم رهبان بالليل ليوث بالنهار»

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14019

وعن يزيد الفارسي قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم زمن ابن عباس [ قال: ] وكان يزيد يكتب المصاحف قال: فقلت لابن عباس: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في النوم. قال ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إن الشيطان لا يستطيع أن يتشبه بي فمن رآني في النوم فقد رآني». فهل تستطيع أن تنعت لنا هذا الرجل الذي رأيت؟ قال: نعم. رأيت رجلا بين الرجلين جسمه ولحمه أسمر إلى البياض حسن المضحك أكحل العينين جميل دوائر الوجه قد ملأت لحيته من هذه إلى هذه حتى كادت تملأ نحره قال عوف: لا أدري ما كان مع هذا من النعت. قال: فقال ابن عباس: لو رأيته في اليقظة ما استطعت أن تنعته فوق هذا

رواه أحمد ورجاله ثقات
14020

وعن يوسف بن مازن أن رجلا سأل عليا: يا أمير المؤمنين انعت لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صفه لنا. قال: كان ليس بالذاهب طولا فوق الربعة إذا جاء مع القوم غمرهم أبيض شديد الوضح ضخم الهامة أغر أبلج أهدب الأشفار شثن [10] الكفين والقدمين إذا مشى يتقلع كأنما ينحدر في صبب كأن العرق في وجهه اللؤلؤ لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم بأبي وأمي

قلت: له عند الترمذي حديث طويل وفي هذا زيادة
رواه عبد الله بإسنادين في أحدهما رجل لم يسم والآخر من رواية يوسف بن مازن عن علي وأظنه لم يدرك عليا والله أعلم
14021

ورواه البزار باختصار وزاد: حسن الشعر رجله

14022

وفي رواية عنده: ضخم العينين

14023

وعن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسمر

رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى رجال الصحيح
14024

وعن عائشة أنها تمثلت بهذا البيت وأبو بكر رضي الله عنه ينصت:

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ** ربيع اليتامى عصمة للأرامل

فقال أبو بكر رضي الله عنه: ذاك رسول الله صلى الله عليه وسلم

رواه أحمد والبزار ورجاله ثقات
14025

وعن رجل من بلعدوية قال: حدثني جدي قال: انطلقت إلى المدينة فنزلت هذا الوادي فإذا رجلان بينهما عنز واحدة وإذا المشتري يقول للبائع: أحسن مبايعتي. قال: فقلت في نفسي: هذا الهاشمي الذي أضل الناس أهو هو؟ فنظرت فإذا رجل حسن الجسم عظيم الجبهة دقيق الأنف دقيق الحاجبين وإذا من ثغرة نحره إلى سرته مثل الخيط الأسود شعر أسود. فذكر الحديث

رواه أبو يعلى. والذي من بلعدوية لم أعرفه وبقية رجاله وثقوا
14026

وعن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي - وكان وصافا - عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا أتعلق به فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر وأطول من المربوع وأقصر من المشذب [ عظيم الهامة ] رجل الشعر إذا تفرقت عقيصته فرق وإلا يجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفره أزهر اللون واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ من غير قرن بينهما عرق يدره الغضب أقنى العرنين له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم كث اللحية سهل الخدين ضليع الفم أشنب مفلج الأسنان دقيق المسربة كأن عنقه جيد دمنة في صفاء الفضة معتدل الخلق بادن متماسك سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيد ما بين المنكبين ضخم الكراديس أنور المتجرد موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر [ طويل الزندين ] رحب الراحة سبط القصب شثن الكفين والقدمين سائر الأطراف خمصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء إذا زال زال قلعا وتخطى تكفيا ويمشي هونا ذريع المشية إذا مشى كأنما ينحط من صبب وإذا التفت التفت معا خافض الطرف نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة يسوق أصحابه يبدر من لقي بالسلام. قلت: صف لي منطقه. قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان دائم الفكرة ليست له راحة لا يتكلم في غير حاجة طويل الصمت يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه ويتكلم بجوامع الكلم فضل لا فضول ولا تقصير دمث ليس بالجافي ولا المهين يعظم النعمة وإن دقت [ لا يذم منها شيئا ] لا يذم ذواقا ولا يمدحه ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها فإذا نوزع الحق لم يعرفه أحد ولم يقم لغضبه شيء [ حتى ينتصر له ] لا يغضب لنفسه ولا ينتصر لها إذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا تحدث اتصل بها فيضرب بباطن راحة اليمنى باطن إبهامه اليسرى وإذا غضب أعرض وأشاح وإذا ضحك غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام.

فكتمها الحسين زمانا ثم حدثته فوجدته قد سبقني إليه فسألته عما سألته ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومجلسه ومخرجه وشكله فلم يدع منه شيئا

قال الحسين: سألت أبي عن دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان دخوله لنفسه مأذون له في ذلك فكان إذا أوى إلى منزله جزأ نفسه ثلاثة أجزاء: جزء لله وجزء لأهله وجزء لنفسه. ثم جزأ نفسه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة فلا يدخر عنهم شيئا فكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم فيما يصلحهم ويلائمهم ويخبرهم بالذي ينبغي لهم ويقول: «ليبلغ الشاهد الغائب وأبلغوني في حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها [ إياه ] يثبت الله قدميه يوم القيامة». لا يذكر عنده إلا ذاك ولا يقبل من أحد غيره يدخلون روادا ولا يتفرقون إلا عن ذواق ويخرجون أذلة

قال: فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخزن لسانه إلا مما ينفعهم ويؤلفهم ولا يفرقهم أو قال: ولا ينفرهم فيكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويقويه ويقبح القبح ويوهنه معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يميلوا لكل حال عنده عتاد لا يقصر عن الحق ولا يجوزه الذين يلونه من الناس خيارهم أفضلهم عنده أعظمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة فسألته عن مجلسه فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه بنصيبه لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المتصرف ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول قد وسع الناس منه بسطة وخلقة فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم ولا تنثى فلتاته متعادلين متواصين فيه بالتقوى متواضعين يوقرون الكبير ويرحمون الصغير ويؤثرون ذوي الحاجة ويحفظون الغريب

قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ولا فاحش ولا عياب ولا مداح يتغافل عما لا يشتهى [ ولا يؤنس منه ] ولا يخيب فيه قد ترك نفسه من ثلاث: المراء والإكبار ومما لا يعنيه وترك نفسه من ثلاث: كان لا يذم أحدا ولا يعيره ولا يطلب عورته ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير وإذا سكت تكلموا ولا يتنازعون عنده من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم يضحك مما يضحكون منه ويتعجب مما يتعجبون منه ويصبر للغريب على الهفوة في منطقه ومسألته حتى إذا كان أصحابه ليستجلبوهم ويقول: «إذا رأيتم طالب الحاجة فأرشدوه». ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوزه فيقطعه بنهي أو قيام

قال: قلت: كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم على أربع: على الحلم والحذر والتقدير والتفكر فأما تقديره ففي تسويته النظر واستماع بين الناس وأما تذكره أو قال: تفكره ففيما يبقى ويفنى وجمع له الحلم في الصبر فكان لا يوصبه ولا يستفزه وجمع له الحذر في أربع أخذه بالحسنى ليقتدوا به وتركه القبيح لينتهوا عنه وإجهاده الرأي فيما يصلح أمته والقيام فيما يجمع لهم الدنيا والآخرة

قال أبو عبيد: أبو هالة كان زوج خديجة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم واسمه النباش [ وابنه هند بن النباش ] من بني أسيد بن عمرو بن تميم

قال علي بن عبد العزيز: حدثني الزبير بن بكار قال: حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي قال: أبو هالة مالك بن زرارة من بني نباش بن زرارة

قال علي بن عبد العزيز: سمعت أبا عبيد يقول: قوله: فخما [ مفخما ]: الفخامة - [ في الوجه ] - نبله وامتلاؤه مع الجمال والمهابة. والمربوع: الذي بين الطويل والقصير. والمشذب: المفرط في الطول وكذلك هو في كل شيء قال جرير:

ألوي بها شذب العروق مشذب ** فكأنما كتب على طربال

وقوله: رجل الشعر: الذي ليس بالسبط الذي لا تكسر فيه. والقطط: الشديدة الجعودة يقول: فيه جعودة بين هذين. والعقيصة: الشعر المعقوص وهو نحو من المضفور ومنه قول عمر: من عقص أو ضفر فعليه الحق. وقوله: أزج الحاجبين سوابغ: الزجج في الحواجب أن يكون فيها تقوس مع طول في أطرافها وهو السبوغ قال جميل بن معمر:

إذا ما الغانيات برزن يوما ** وزججن الحواجب والعيونا

قوله: في غير قرن: فالقرن التقاء الحاجبين حتى يتصلا [ يقول: ] فليس هو كذلك ولكن بينهما فرجة يقال للرجل إذا كان كذلك: أبلج وذكر الأصمعي أن العرب تستحب هذا وقوله: بينهما عرق يدره الغضب يقول: إذا غضب در العرق الذي بين الحاجبين. ودروره: غلظه ونتوؤه وامتلاؤه. وقوله: أقنى العرنين: يعني الأنف والقنا أن يكون فيه دقة مع ارتفاع في قصبته يقال منه: رجل أقن وامرأة قنواء. والأشم: أن يكون الأنف دقيقا لا قنا فيه. وقوله: كث اللحية الكثونة: أن تكون اللحية غير رقيقة ولا طويلة ولكن فيها كثاثة من غير عظم ولا طول. وقوله: ضليع الفم: أحسبه يعني: حدة الشفتين. وقوله: أشنب [ الأشنب ] هو الذي في أسنانه رقة وتحديد يقال منه: رجل أشنب وامرأة شنباء ومنه قول ذي الرمة:

لمياء في شفتيها حدة لعس ** وفي اللثات وفي أنيابها شنب

والمفلج: هو الذي في أسنانه تفرق. والمسربة: الشعر الذي بين اللبة إلى السرة. شعر يجري كالخط: قال الأعشى:

الآن لما ابيض مسربتي ** وعضضت من نابي على جذمي

وقوله: جيد دمنة: الجيد: العنق والدمنة: الصورة. وقوله: ضخم الكراديس: قال بعضهم: هي العظام ومعناه أنه عظيم الألواح وبعضهم يجعل [ الكراديس رؤوس العظام والكراديس ] الكراديس في غير هذا الكتائب والزندان: العظمان اللذان في الساعدين المتصلان بالكفين وصفه بطول الذراعين. سبط القصب: [ القصب ]: كل عظم ذي مخ مثل الساقين والعضدين والذراعين وسبوطهما: امتدادهما يصفه بطول العظام قال ذو الرمة:

جواعل في البري قصبا خدالا ** أراد بالبرى: الأسورة والخلاخل

وقوله: شثن الكفين والقدمين: يريد أن فيهما بعض الغلظ. والأخمص من القدم في باطنها ما بين صدرها وعقبها: وهو الذي لا يلصق بالأرض من القدمين في الوطء قال الأعشى يصف امرأة بإبطاء في المشي:

كأن أخمصها بالشوك منتعل

وقوله: خمصان: يعني أن ذلك الموضع من قدميه فيه تجاف عن الأرض وارتفاع وهو مأخوذ من خموصة البطن وهي ضمره يقال منه: رجل خمصان وامرأة خمصانة. وقوله: مسيح القدمين: يعني أنهما ملسان وأنه ليس في ظهورهما تكسر ولهذا قال: ينبو عنهما الماء: يعني أنه لا ثبات للماء عليهما. وقوله: إذا خطا تكفأ: يعني التمايل أخذه من تكفئ السفن. وقوله: ذريع المشية: يعني واسع الخطا. كأنما ينحط في صبب: أراه يريد أنه مقبل على ما بين يديه غاض بصره لا يرفعه إلى السماء وكذلك يكون المنحط ثم فسره فقال: خافض الطرف نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء. وقوله: إذا التفت التفت جميعا: يريد أنه لا يلوي عنقه دون جسده فإن في هذا بعض الخفة والطيش. وقوله: دمث: هو اللين السهل ومنه قيل للرمل: دمث ومنه حديثه أنه أراد يبول فمال إلى دمث وقوله: إذا غضب أعرض وأشاح: والإشاحة: الحد وقد يكون الحذر. وقوله: يفتر عن مثل حب الغمام: [ والافترار: أن تكشر الأسنان ضاحكا من غير قهقهة وحب الغمام ] أراد البرد شبه [ به ] بياض أسنانه قال جرير:

يجري السواك على أغر كأنه ** يرد تحدر من متون غمام

وقوله: يدخلون روادا: الرواد: الطالبون واحدهم رائد ومنه قولهم: الرائد لا يكذب أهله. وقوله: لكل حال عنده عتاد: يعني عدة وقد أعد له. وقوله: لا يوطن الأماكن: أي لا يجعل لنفسه موضعا يعرف إنما يجلس حيث يمكنه في الموضع الذي تكون فيه حاجته ثم فسره فقال: يجلس حيث ينتهي به المجلس ومنه حديثه عليه السلام أنه نهى أن يوطن الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير. وقوله: في مجلسه لا تؤبن فيه الحرم: يقول: لا توصف فيه النساء ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الشعر إذا أبنت فيه النساء. قال أبو عبيد: حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن مجالد عن الشعبي قال: كان رجال في المسجد يتناشدون الشعر فأقبل ابن الزبير فقال: في حرم الله وعند بيت رسول الله تتناشدون الشعر؟ فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: إنه ليس بك بأس يا ابن الزبير إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشعر إذا أبنت فيه النساء أو تروزئت فيه الأموال. وقوله: لا تنثى فلتاته: الفلتات: السقطات لا يتحدث بها. يقال: نثوت أنثو والاسم منه النثا وهذه الهاء التي في فلتاته راجعة على المجلس ألا ترى أن صدر الكلام أنه سأله عن مجلسه وقال أيضا: أنه لم يكن لمجلسه فلتات يحتاج أحد أن يحكيها فلتاته: يريد فلتات المجلس لا يتحدث بها بعضهم عن بعض

رواه الطبراني وفيه من لم يسم
14027

وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمر وجهه

رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وثقه ابن حبان وغيره وضعفه الدارقطني وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح
14028

وعن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غضب احمرت وجنتاه

رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن إبراهيم أبو يحيى التيمي وهو ضعيف
14029

وعن حكيم بن حزام قال: خرجت إلى اليمن فابتعت حلة ذي يزن فأهديتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدة التي كان بينه وبين قريش فقال: «لا أقبل هدية مشرك». فردها فبعتها فاشتراها فلبسها ثم خرج إلى أصحابه وهي عليه فما رأيت شيئا في شيء أحسن منه فيها صلى الله عليه وسلم فما مكثت أن قلت:

وما ينظر الحكام في الفصل بعد ما ** بدا واضح من غرة وحجول

إذا قايسوه المجد أربى عليهم ** كمستفرغ ماء الذناب سجيل

فسمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم ثم دخل

رواه الطبراني وفيه يعقوب بن محمد الزهري وضعفه الجمهور وقد وثق
قلت: وقد تقدمت له طريق أطول من هذه في الهدية
14030

وعن محمد بن سليمان بن سليط عن أبيه عن جده قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة معه أبو بكر رضى الله عنه وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر وابن أريقط يدلهم على الطريق فمر بأم معبد الخزاعية وهي لا تعرفه فقال لها: «يا أم معبد هل عندك من لبن؟». قالت: والله إن الغنم عازبة. قال: «فما هذه الشاة التي أراها في كفاء البيت؟». قالت: شاة خلفها الجهد عن الغنم. قال: «أتأذنين في حلابها؟». قالت: والله ما ضربها من فحل قط وشأنك بها. فمسح ظهرها وضرعها ثم دعا بإناء يربض الرهط فحلب فيه فملأه فسقى أصحابه به عللا بعد نهل ثم حلب فيه أخرى فغادره عندها وارتحل فلما جاء زوجها عند المساء قال لها: يا أم معبد ما هذا اللبن ولا حلوبة في البيت والغنم عازب؟ قالت: لا. والله إلا أنه مر بنا رجل ظاهر الوضاء مليح الوجه في أشفاره وطف وفي عينيه دعج وفي صوته صحل غصن بين غصنين لا تشناه من طول ولا تقتحمه عين من قصر لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة كأن عنقه إبريق فضة إذا نظرته علاه البهاء وإذا صمت فعليه الوقار كلامه كخرز النظم أزين أصحابه منظرا وأحسنهم وجها محسود غير مفند له أصحاب يحفون به إذا أمروا تبادروا أمره وإذا نهى انتهوا عند نهيه. فقال: هذا صاحب قريش ولو رأيته لاتبعته ولأجهدن أن أفعل ولم يعلموا بمكة أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعوا هاتفا يهتف على أبي قبيس:

جزى الله خيرا والجزاء بكفه ** رفيقين قالا: خيمتي أم معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به ** فقد فاز من أمسى رفيق محمد

فما حملت من ناقة فوق رحلها ** أبر وأوفى ذمة من محمد

وأكسى لبرد الحال قبل ابتدائه ** وأعطى برأس السانح المتجرد

ليهن بني كعب مكان فتلتهم ** ومقعدها للمؤمنين بمرصد

رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن يحيى المديني ونسبه البخاري وغيره إلى الكذب وقال الحاكم: صدوق فالعجب منه وفيه مجاهيل أيضا. وقد تقدم هذا الحديث من غير الطريق في المغازي في الهجرة إلى المدينة
14031

وعن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تكلم رئي كالنور يخرج من بين ثناياه

رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد العزيز بن أبي ثابت وهو ضعيف
14032

وعن أبي قرصافة قال: لما بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا وأمي وخالتي ورجعنا من عنده منصرفين قالت لي أمي وخالتي: يا بني ما رأينا مثل هذا الرجل أحسن منه وجها ولا أنقى ثوبا ولا ألين كلاما ورأينا كأن النور يخرج من فيه

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14033

وعن جبير - يعني ابن مطعم - عن النبي صلى الله عليه وسلم التفت إلينا بوجهه مثل شقة القمر

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14034

وعن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلت للربيع بنت معوذ بن عفراء: صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لو رأيت الشمس طالعة

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله وثقوا
14035

وعن أبي الطفيل قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة فما أنسى بياض وجهه مع شدة سواد شعره إن من الرجال من هو أطول منه ومنهم من هو أقصر منه يمشي ويمشون حوله فقلت لأمي: من هذا؟ قالت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم

قلت: له حديث في الصحيح غير هذا
رواه الطبراني وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف. ورواه البزار باختصار ورجاله رجال الصحيح
14036

وعن أم هانئ قالت: ما نظرت إلى بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا ذكرت القراطيس بعضها على بعض

رواه الطبراني وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف
14037

وعن جابر بن سمرة قال: كانت إصبع النبي صلى الله عليه وسلم متظاهرة

رواه عبد الله وفيه سلمة بن حفص وهو ضعيف
14038

وعن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكانت إصبعه التي تلي الإبهام لها فضل في الطول على الإبهام. تعني: من الرجل

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14039

وعن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رجلا ربعة وهو إلى الطول أقرب شديد البياض أسود اللحية حسن الشعر أهدب أشفار العينين بعيد ما بين المنكبين يطأ بقدميه جميعا ليس له أخمص يقبل جميعا ويدبر جميعا لم أر مثله قبله ولا بعده

رواه البزار ورجاله وثقوا
14040

وعن أبي سعيد الخدري أنه سئل عن خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بين كتفيه فقال بإصبعه السبابة هكذا: لحم ناشز بين كتفيه صلى الله عليه وسلم

رواه أحمد وفيه عبد الله بن ميسرة وثقه ابن حبان وضعفه الجمهور وبقية رجاله ثقات
14041

وعن أبي زيد - يعني عمرو بن أخطب - قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا زيد ادن مني وامسح ظهري». وكشف ظهره فمسحت ظهره وجعلت الخاتم بين إصبعي قال: فغمزتها فقيل: وما الخاتم؟ قال: شعر مجتمع

رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني وزاد في رواية عنده: رأيت الخاتم على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا بظهره كأنه يختم. وأحد أسانيده رجاله رجال الصحيح
14042

وعن عباد بن عمرو أنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فخاطبه يهودي فسقط رداؤه عن منكبيه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يرى الخاتم فسويته عليه فقال: «من فعل هذا؟». قلت: أنا قال: «تحول إلي». فجلست بين يديه فوضع يده على رأسي فأمرها على وجهي وصدري وقال: «إذا أتانا شيء فائتني». فأتيته فأمر لي بجذعة وكان الخاتم على طرف كتفه الأيسر كأنه ركبة عنز

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه
14043

وعن جابر بن سمرة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم من خلفه لأنظر إلى موضع الخاتم فلما نظر إلي ألقى الرداء فنظرت إليه

قلت: له حديث في الخاتم في الصحيح غير هذا
رواه الطبراني وفيه من لم أعرفه
14044

وعن أنس بن مالك قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم أربع ضفائر في رأسه

رواه الطبراني في الصغير ورجاله ثقات
14045

وعنه قال: كانت للنبي صلى الله عليه وسلم جمة جعدة

رواه البزار وفيه محمد بن القاسم الأسدي وهو ضعيف
14046

وعن فضالة بن عبيد أنه دخل على عائشة فأخرجت له شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو أحمر مصبوغ

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14047

وعن جهضم بن الضحاك قال: مررت بالرجيع فرأيت به شيخا قالوا: هذا العداء بن خالد بن هوذة فقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: صفه لي فقال: كان حسن السبلة وكانت العرب تسمي اللحية السبلة

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم
14048

وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى مشى مجتمعا ليس فيه كسل

رواه أحمد والبزار وزاد: لم يلتفت يعرف في مشيه أنه غير كسل ولا وهن
ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن التابعي غير مسمى وقد سماه البزار وهو عكرمة وهو من رجال الصحيح أيضا
14049

وعن أبي عتبة قال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم إذا مشي مشى مشيا يقلع الصخر

رواه البزار وفيه أبو مهدي سعيد بن سنان وقد وثق على ضعفه
14050

وعن شداد قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخذت بيده فإذا هي ألين من الحرير وأبرد من الثلج

رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجال الكبير رجال الصحيح غير موسى بن أيوب النصيبي وهو ثقة
14051

وعن بريدة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر ما يضحك إلا حتى ترى أو تبدو رباعيته

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح
14052

وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي أم سليم وينام على فراشها وكان ثقيل النوم فذكر الحديث

رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح

باب منه في صفته وطيب رائحته صلى الله عليه وسلم

14053

عن أنس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر في طريق من طرق المدينة وجد منه رائحة المسك قالوا: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الطريق

رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: كنا نعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بطيب رائحته إذا أقبل إلينا. ورجال أبي يعلى وثقوا
14054

وعن معاذ - يعني ابن جبل - قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأردفني خلفه فما مسست شيئا قط ألين من جلد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا وجدت رائحة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكر الحديث

رواه الطبراني والبزار بنحوه وفيه الحسن بن أبي جعفر وقد وثق على ضعفه
14055

وعن أم عاصم امرأة فرقد بن عتبة قالت: كنا عند عتبة أربع نسوة ما منا امرأة إلا وهي تجتهد في الطيب لتكون أطيب من صاحبتها وما يمس عتبة الطيب إلا أن يمس دهنا يمسح لحيته وهو أطيب ريحا منا وكان إذا خرج إلى الناس قالوا: ما شممنا ريحا أطيب من ريح عتبة فقلت له يوما: إنا لنجتهد في الطيب ولأنت أطيب ريحا منا فمم ذاك؟ فقال: أخذني الشرى على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكوت ذلك إليه فأمرني أن أتجرد فتجردت وقعدت بين يديه وألقيت ثوبي على فرجي فنفث في يده ثم وضع يده على ظهري وبطني فعبق بي هذا الطيب من يومئذ

رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه وقال في بعضها: ثلاث نسوة. وقال فيه: ثم بسط يديه فبصق فيهما فمسح إحداهما على الأخرى ومسح إحداهما على بطني والأخرى على ظهري
ورجال الأوسط رجال الصحيح غير أم عاصم فإني لم أعرفها
14056

وعن أبي هريرة أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني زوجت ابنتي وإني أحب أن تعينني بشيء فقال: «ما عندي من شيء ولكن إذا كان غد فتعال فجئ بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة وآية بيني وبينك أني أجيف ناحية الباب» فأتاه بقارورة واسعة الرأس وعود شجرة فجعل يسلت العرق من ذراعيه حتى امتلأت فقال: «خذ ومر ابنتك إذا أرادت أن تطيب أن تغمس هذا العود في القارورة وتطيب به». قال: فكانت إذا تطيبت شم أهل المدينة رائحة الطيب فسموا ببيت المطيبين

رواه الطبراني في الأوسط وفيه حلبس الكلبي وهو متروك
14057

وعن يزيد بن الأسود السوائي قال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة فصليت معه صلاة الفجر بمنى فلما فرغ من صلاته إذا رجلان خلف الناس لم يصليا مع الناس قال: «علي بالرجلين». فجيء بالرجلين ترعد فرائصهما فقال: «أما صليتما معنا؟». قالا: يا رسول الله إنا كنا في رحالنا وظننا أنا لا ندرك الصلاة قال: «فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الصلاة فصليا تكون لكما نافلة». فقال أحدهما: استغفر لي يا رسول الله فقال: «اللهم اغفر له». فازدحم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ كأشب الرجال وأقواهم فزاحمت الناس حتى أخذت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعتها على صدري فلم أر شيئا كان أبرد ولا أطيب من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم

قلت: روى أبو داود والترمذي منه إلى قوله: «تكون لكما نافلة»
رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار وإسناده حسن
14058

وعن جعفر بن محمود بن مسلمة أن جدته عميرة بنت مسعود أخبرته أنها دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم هي وأخواتها يبايعنه وهن خمس فوجدنه يأكل قديدا فمضغ لهن قديدة ثم ناولني القديدة فمضغتها كل واحدة قطعة فلقين الله وما يوجد لأفواههن خلوف

رواه الطبراني وفيه إسحاق بن إدريس الأسواري وهو ضعيف

باب في سره وعلانيته صلى الله عليه وسلم

14059

عن يحيى بن الجزار قال: دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم سلمة فقالوا: يا أم المؤمنين حدثينا عن سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: كان سره وعلانيته سواء. ثم ندمت قالت: أفشيت سر رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: فلما دخل أخبرته فقال: «أحسنت»

رواه أحمد والطبراني وقال: عن يحيى عن أم سلمة ورجالهما رجال الصحيح

باب في أسمائه صلى الله عليه وسلم

14060

عن حذيفة قال: بينا أنا أمشي في طريق المدينة إذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: «أنا محمد وأحمد ونبي الرحمة ونبي التوبة والحاشر والمقفي ونبي الملاحم»

رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه سوء حفظ
14061

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أحمد وأنا محمد وأنا الحاشر الذي أحشر الناس على قدمي وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر فإذا كان يوم القيامة كان لواء الحمد معي وكنت إمام المرسلين وصاحب شفاعتهم»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عروة بن مروان قيل فيه: ليس بالقوي وبقية رجاله وثقوا
14062

وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أنا أحمد ومحمد والحاشر والمقفي والخاتم»

رواه الطبراني في الصغير والأوسط

باب إخباره صلى الله عليه وسلم بالمغيبات

14063

عن محمد بن جعفر بن الزبير قال: جلس عمير بن وهب الجمحي وصفوان بن أمية بعد مصاب أهل بدر من قريش في الحجر بيسير وكان عمير بن وهب شيطانا من شياطين قريش وكان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ويلقون منه عناء إذا هم بمكة وكان ابن وهب بن عمير في أسارى أصحاب بدر. قال: فذكروا أصحاب القليب بمصابهم فقال: والله إن في العيش خيرا بعدهم. فقال عمير بن وهب: صدقت والله لولا دين علي ليس عندي قضاؤه وعيالي أخشى عليهم الضيعة بعدي لركبت إلى محمد حتى أقتله فإن لي فيهم علة ابني عندهم أسير في أيديهم. قال: فاغتنمها صفوان فقال: علي دينك أنا أقضيه عنك وعيالك مع عيالي أسويهم ما بقوا لا نسعهم بعجز عنهم. قال عمير: اكتم عني شأني وشأنك. قال: أفعل ثم أمر عمير بسيفه فشحذ وسم ثم انطلق إلى المدينة. فبينما عمر رضي الله عنه بالمدينة في نفر من المسلمين يتذاكرون يوم بدر وما أكرمهم الله به وما أراهم من عدوهم إذ نظر إلى عمير بن وهب قد أناخ بباب المسجد متوشح السيف فقال: هذا الكلب والله عمير بن وهب ما جاء إلا لشر هذا الذي حرش بيننا وحرزنا للقوم يوم بدر. ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هذا عمير بن وهب قد جاء متوشح بالسيف قال: «فأدخله». فاقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال عمر لرجال من الأنصار ممن كان معه: ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا هذا الكلب عليه فإنه غير مأمون. ثم دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم به وعمر آخذ بحمالة سيفه فقال: «أرسله يا عمر ادن يا عمير». فدنا فقال: أنعموا صباحا. وكانت تحية أهل الجاهلية بينهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير السلام تحية أهل الجنة». فقال: أما والله يا محمد إن كنت لحديث عهد بها. قال: «فما جاء بك؟». قال: جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسبه قال: «فما بال السيف في عنقك؟». قال: قبحها الله من سيوف فهل أغنت عنا شيئا؟ قال: «أصدقني ما الذي جئت له؟». قال: ما جئت إلا لهذا. قال: «بلى قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فتذاكرتما أصحاب القليب من قريش فقلت: لولا دين علي وعيالي لخرجت حتى أقتل محمدا. فتحمل صفوان لك بدينك وعيالك على أن تقتلني والله حائل بينك وبين ذلك». قال عمير: أشهد أنك رسول الله قد كنا يا رسول الله نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله إني لأعلم ما أنبأك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه القرآن وأطلقوا له أسيره». ثم قال: يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله شديد الأذى لمن كان على دين الله وإني أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله وإلى الإسلام لعل الله أن يهديهم ولا أؤذيهم كما كنت أؤذي أصحابك في دينهم. فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فلحق بمكة.

وكان صفوان حين خرج عمير بن وهب قال لقريش: أبشروا بوقعة [ تأتيكم الآن ] تنسيكم وقعة بدر. وكان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره بإسلامه فحلف أن لا يكلمه أبدا ولا ينفعه بنفع أبدا. فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام ويؤذي من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه ناس كثير

رواه الطبراني مرسلا وإسناده جيد
14064

وروى عن عروة بن الزبير نحوه مرسلا وقال فيه: ففرح المسلمون حين هداه الله وقال عمر بن الخطاب: لخنزير كان أحب إلي منه حين اطلع وهو اليوم أحب إلي من بعض بني

وإسناده حسن
14065

وعن أبي عمران الجوني - لا أعلمه إلا عن أنس - قال: كان وهب بن عمير شهد أحدا كافرا فأصابته جراحة فكان في القتلى فمر به رجل من الأنصار فعرفه فوضع سيفه في بطنه حتى خرج من ظهره ثم تركه فلما دخل الليل وأصابه البرد لحق بمكة فبرأ فاجتمع هو وصفوان بن أمية في الحجر فقال لصفوان بن أمية: لولا عيالي ودين علي لأحببت أن أكون أنا الذي أقتل محمدا بنفسي. فقال صفوان: فكيف تصنع؟ فقال: أنا رجل جواد لا ألحق آتيه فأغتره ثم أضربه بالسيف ثم ألحق بالجبل ولا يلحقني أحد. فقال له صفوان: فعيالك ودينك علي. فخرج فشحذ سيفه وسمه ثم خرج إلى المدينة لا يريد إلا قتل محمد صلى الله عليه وسلم. فلما قدم المدينة رآه عمر بن الخطاب فهاله ذلك وشق عليه وقال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رأيت وهبا قدم فرابني قدومه وهو رجل غادر فأطيفوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم. فأطاف المسلمون بالنبي صلى الله عليه وسلم فجاء وهب فوقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أنعم صباحا يا محمد. فقال: «قد أبدلنا الله خيرا منها». فقال: عهدي بك تحدث بها وأنت معجب. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ما أقدمك؟». قال: جئت أفدي أساراكم. قال: «ما بال السيف؟». قال: أما إنا قد حملناها يوم بدر فلم نفلح ولم ننجح. قال: «فما شيء قلت لصفوان وأنتما في الحجر: لولا عيالي وديني لكنت أنا الذي أقتل محمدا بنفسي؟». فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم الخبر فقال وهب: هاه كيف قلت؟ فأعاد عليه. قال وهب: قد كنت تخبرنا خبر أهل الأرض فنكذبك فأراك تخبر خبر أهل السماء أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال: يا رسول الله أعطني عمامتك. فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم عمامته ثم خرج راجعا إلى مكة. فقال عمر: لقد قدم وإنه لأبغض إلي من الخنزير ثم رجع وهو أحب إلي من ولدي

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح
14066

وعن أبان بن سلمان عن أبيه سلمان قال: كان إسلام قباث بن أشيم الليثي أن رجالا من العرب وغيرهم أتوه فقالوا: إن محمد بن عبد المطلب خرج يدعو إلى غير ديننا. فقام قباث حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما دخل عليه قال له: «اجلس يا قباث». فأوجم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «[ أنت القائل: ] لو خرجت نساء قريش بأكملها ردت محمدا وأصحابه». فقال قباث: والذي بعثك بالحق ما تحرك به لساني ولا ترمرمت به شفتاي ولا سمعه مني أحد وما هو إلا شيء هجس في نفسي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا رسول الله وأن ما جئت به الحق

رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه من لم أعرفهم
قلت: وقد تقدمت قصة العباس في غزوة بدر. وقصة ذي الجوشن في غزوة الفتح. وحديث جابر بن عبد الله في قصة خزيمة بن ثابت الذي كان في عير خديجة في عجائب المخلوقات وحديث عبد الله بن بسر في مناقبه. وغير ذلك
14067

وعن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل قد رفع لي الدنيا فأنا أنظر إليها وإلى ما هو كائن فيها إلى يوم القيامة كأنما أنظر إلى كفي هذه جليان جلاه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم كما جلاه للنبيين من قبله»

رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف كثير في سعيد بن سنان الرهاوي
14068

وعن أبي بكرة قال: لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث كسرى إلى عامله على أرض اليمن ومن يليه من العرب وكان يقال له: باذام أنه بلغني أنه خرج رجل قبلك يزعم أنه نبي فقل له فليكف عن ذلك أو لأبعثن إليه من يقتله أو يقتل قومه. قال: فجاء رسول باذام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له هذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كان شيء فعلته من قبلي كففت ولكن الله عز وجل بعثني». فأقام الرسول عنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ربي قتل كسرى ولا كسرى بعد اليوم وقتل قيصر ولا قيصر بعد اليوم». قال: فكتب قوله في الساعة التي حدثه واليوم الذي حدثه والشهر الذي حدثه فيه ثم رجع إلى باذام فإذا كسرى قد مات وإذا قيصر قد قتل

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير كثير بن زياد وهو ثقة وعند أحمد طرف منه وكذلك البزار
14069

وعن خريم بن أوس قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «هذه الحيرة البيضاء قد رفعت لي وهذه الشماء بنت بقيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» قلت: يا رسول الله إن دخلنا الحيرة ووجدتها على هذه الصفة فهي لي؟ قال: «هي لك»

ثم ارتدت العرب فلم يرتد أحد من طيئ فكنا نقاتل قيسا على الإسلام ومنهم عتبة بن حصن وكنا نقاتل طليحة بن خويلد الفقعسي فامتدحنا خالد بن الوليد وكان فيما قال فينا:

جزى الله عنا طيئا في ديارها ** بمعترك الأبطال خير جزاء

هم أهل رايات السماحة والندى ** إذا ما الصبا ألوت بكل خباء

هم ضربوا قيسا على الدين بعد ما ** أجابوا منادي ظلمة وعماء

ثم سار خالد بن الوليد إلى مسيلمة فسرنا معه فلما فرغنا من مسيلمة وأصحابه أقبلنا إلى ناحية البصرة فلقينا هرمز بكاظمة في جمع عظيم ولم يكن أحد أعدى للعرب من هرمز - قال أبو السكين: وبه يضرب المثل تقول العرب: أكفر من هرمز - فبرز له ابن الوليد ودعا إلى البراز فبرز له هرمز فقتله خالد رضي الله عنه [ وكتب بذلك إلى أبي بكر رضي الله عنه ] فنفله سلبه فبلغت لأقلنسوة هرمز مائة ألف درهم وكانت الفرس إذا أشرف فيها رجل جعلوا ] قلنسوته بمائة ألف درهم ثم سرنا على طريق الطف حتى دخلنا الحيرة فكان أول من تلقانا فيها شيماء بنت بقيلة على بغلة لها شهباء بخمار أسود [ كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ] فتعلقت بها وقلت: هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعاني خالد عليها البينة فأتيته بها فسلمها إلي ونزل إلينا أخوها عبد المسيح فقال لي: بعنيها فقلت له: لا أنقصها والله من عشر مائة شيئا فدفع إلي ألف درهم فقيل لي: لو قلت: مائة ألف دفعها إليك. فقلت: لا أحسب أن مالا أكثر من عشر مائة. وبلغني في غير هذا الحديث أن الشاهدين كانا محمد بن مسلمة وعبد الله بن عمر

رواه الطبراني
14070

وعن عائشة قالت: كان يوم من السنة تجتمع فيه نساء النبي صلى الله عليه وسلم عنده يوما إلى الليل قالت: وفي ذلك اليوم قال: «أسرعكن لحوقا أطولكن يدا». قالت: فجعلنا نتذارع بيننا أينا أطول يدين. قالت: وكانت سودة أطولهن يدا فلما توفيت سودة علمنا أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة. قالت: وكانت زينب تغزل الغزل وتعطيه سرايا النبي صلى الله عليه وسلم يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم. قالت: وفي ذلك اليوم قال: «كيف بإحداكن ينبح عليها كلاب الحوأب»

قلت: في الصحيح بعضه
رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا وفي بعضهم ضعف
14071

وعن أم سلمة قالت: لما دخل بي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يا أم سلمة إني أهديت للنجاشي مسكا وحلة ولا أراه إلا قد مات ولا أرى هديتي إلا سترد إلي» قالت: وكان كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطى نساءه أوقية أوقية وأعطاني سائر المسك والحلة

رواه الطبراني. وأم موسى بن عقبة لا أعرفها. ومسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: وقد تقدم حديث أم كلثوم بهذه القصة في الهدية في البيع من مسند الإمام أحمد وغيره
14072

عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يهلك كسرى فلا يكون كسرى بعده فإنه يقول: أنا ملك الأملاك ويهلك قيصر فلا يكون قيصر بعده فإنه يقول: أنا ملك الأملاك»

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح
14073

وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله»

رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه عبيد بن كثير التمار وهو متروك
14074

وعن ابن عباس قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أظلتنا سحابة نحن نطمع فيها فقال: «إن الملك الذي يسوقها أو يسوق هذه السحابة دخل علي فسلم فأخبرني أنه يسوقها إلى وادي كذا»

رواه البزار ورجاله ثقات
14075

وعن رافع قال: كان بالرحال ابن غنمويه من الخشوع واللزوم لقراءة القرآن والخير فيما يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء عجيب فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما والرحال معنا جالس مع نفر فقال: «أحد هؤلاء النفر في النار». قال رافع: فنظرت في القوم فإذا أبو هريرة الدوسي وأبو أروى الدوسي والطفيل بن عمرو الدوسي ورجال بن غنفويه فجعلت أنظر وأتعجب وأقول: من هذا الشقي؟ فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعت بنو حنيفة فسألت: ما فعل الرجال بن غنفويه؟ فقالوا: افتتن هو الذي شهد لمسيلمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أشركه في الأمر بعده. فقلت: ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حق وسمع الرجال وهو يقول: كبشان انتطحا فأحبهما إلينا كبشنا

رواه الطبراني وقال فيه: الرحال بالحاء المهملة المشددة وهكذا قاله الواقدي والمدائني وتبعهما عبد الغني بن سعيد ووهم في ذلك. والأكثرون قالوا: إنه بالجيم الدارقطني وابن ماكولا وفي إسناد هذا الحديث الواقدي وهو ضعيف
14076

وعن أوس بن خالد قال: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة فقلت: لأبي محذورة إذا قدمت عليك سألتني عن فلان وإذا قدمت على فلان سألني عنك قال: كنت أنا وأبو هريرة وفلان في بيت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «آخركم موتا في النار» فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة ثم مات الرجل

رواه الطبراني وأوس بن خالد لم يرو عنه غير علي بن زيد وفيهما كلام وبقية رجاله رجال الصحيح
14077

وعن أبي يونس قال: كنت تاجرا بالمدينة فإذا قدمت المدينة سألني أبو هريرة عن سمرة بن جندب وإذا قدمت البصرة سألني سمرة عن أبي هريرة فقال أبو هريرة: كنا سبعة في بيت فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «آخركم موتا في النار». فلم يبق إلا أنا وسمرة

قلت: لعله أراد نار الدنيا فإن سمرة مات كذلك والله أعلم
رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن زيد بن جدعان وقد وثق وفيه ضعف وبقية رجاله رجال الصحيح
14078

وعن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليخرجن الظعن من المدينة حتى يدخل الحيرة لا يخاف أحدا إلا الله عز وجل»

رواه الطبراني والبزار ورجال البزار رجال الصحيح غير أحمد بن يحيى الأودي وهو ثقة
14079

وعن أبي جحيفة - فيما يعلم بعض الرواة - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ستفتح عليكم الدنيا حتى تنجد بيوتكم كما تتنجد الكعبة» قلنا: ونحن على ديننا؟ قال: «نعم». قلنا: يومئذ خير من اليوم؟ قال: «بل أنتم اليوم خير من يومئذ»

رواه الطبراني ورجاله ثقات
14080

وعن حذيفة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يكون في أمتي رجل يتكلم بعد الموت»

قلت: وقد تقدم حديث النعمان بن بشير فيمن تكلم بعد الموت في الخلافة في الخلفاء الأربعة

باب إخبار الذئب بنبوته صلى الله عليه وسلم

14081

عن أبي سعيد الخدري قال: عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبها الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه فقال: ألا تتقي الله تنزع مني رزقا ساقه الله عز وجل إلي؟ فقال: يا عجبا ذئب مقعي على ذنبه يكلمني بكلام الأنس فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق. قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي: الصلاة جامعة ثم خرج فقال للأعرابي: «أخبرهم». فأخبرهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الأنس ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبر فخذه ما أحدث أهله بعده»

قلت: عند الترمذي طرف من آخره
رواه أحمد
14082

وفي رواية: عن أبي سعيد أيضا قال: بينما رجل من أسلم في غنيمة له يهش عليه في بيداء ذي الحليفة إذ عدا عليه الذئب فانتزع شاة من غنمه فجهده الرجل يرمي بالحجارة حتى استنقذ منه شاته. فذكر نحوه

رواه أحمد والبزار بنحوه باختصار ورجال أحد إسنادي أحمد رجال الصحيح
14083

وعن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة فطلبه الراعي حتى انتزعها منه. قال: فصعد الذئب على تل فأقعى واستذفر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله فانتزعته مني؟ فقال الراعي: بالله إن رأيت كاليوم ذئبا يتكلم قال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرمين يخبركم بما مضى وبما هو كائن بعدكم. وكان الرجل يهوديا فجاء النبي صلى الله عليه وسلم [ فأسلم ] وخبره فصدقه النبي صلى الله عليه وسلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنها أمارات من أمارات بين يدي الساعة وقد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى تحدثه نعلاه وسوطه ما أحدث أهله بعده»

قلت: هو في الصحيح باختصار
رواه أحمد ورجاله ثقات

باب سؤال الذئب القوت

14084

عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بنحوه - يعني بنحو حديث قبله - وزاد فيه: وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى يوما صلاة الغداة ثم قال: «هذا الذئب وما الذئب جاءكم يسألكم أن تعطوه أو تشركوه في أموالكم» فرماه رجل بحجر فمر أو ولى وله عواء

رواه البزار وقال: وهذا الذي زاده جرير لا نعلم أحدا رواه غيره ورجاله رجال الصحيح غير زياد بن أبي الأدبر وهو ثقة

باب شهادة الشجر بنبوته صلى الله عليه وسلم

14085

عن ابن عمر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أين تريد؟». قال: إلى أهلي. قال: «هل لك في خير؟». قال: وما هو؟ قال: «تشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله». قال: من شاهد على ما تقول؟ قال: «هذه الشجرة». فدعاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى جاءت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه وقال: إن يتبعوني آتيك بهم وإلا رجعت إليك فكنت معك

رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. ورواه أبو يعلى أيضا والبزار

باب شهادة الضب بنبوته صلى الله عليه وسلم

14086

عن عمر بن الخطاب بحديث الضب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاء أعرابي من بني سليم قد صاد ضبا وجعله في كمه فذهب به إلى رحله فرأى جماعة فقال: على من هذه الجماعة فقالوا: على هذا الذي يزعم أنه النبي فشق الناس ثم أقبل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك وأنقص ولولا أن تسميني العرب عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك الناس أجمعين. فقال عمر: يا رسول الله دعني أقتله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما علمت أن الحليم كاد يكون نبيا». ثم أقبل الأعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: واللات والعزى لا آمنت بك وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أعرابي ما حملك على أن قلت ما قلت وقلت غير الحق ولم تكرم مجلسي؟». قال: وتكلمني أيضا - استخفافا برسول الله صلى الله عليه وسلم - واللات والعزى لا آمنت بك حتى يؤمن بك هذا الضب. فأخرج الضب من كمه فطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: إن آمن بك هذا الضب آمنت بك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ضب». فكلمه الضب بلسان عربي مبين يفهمه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من تعبد؟». قال: الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عذابه. قال: «فمن أنا يا ضب؟». قال: أنت رسول رب العالمين وخاتم النبيين قد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك

فقال الأعرابي: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك ووالله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي فقد آمنت بك شعري وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمد لله الذي هداك [ الدين ] الذي يعلو ولا يعلى لا يقبله الله تعالى إلا بصلاة ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن». فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم { الحمد } و { قل هو الله أحد } فقال: يا رسول الله ما سمعت في البسيط ولا في الرجز أحسن من هذا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر وإذا قرأت { قل هو الله أحد } [ مرة ] فكأنما قرأت ثلث القرآن وإذا قرأت { قل هو الله أحد } مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن وإذا قرأت { قل هو الله أحد } ثلاث مرات فكأنما قرأت القرآن كله» فقال الأعرابي: نعم الإله فإن إلهنا يقبل اليسير ويعطي الجزيل. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أعطوا الأعرابي». فأعطوه حتى أبظروه. فقام عبد الرحمن بن عوف فقال: يا رسول الله إني أريد أن أعطيه ناقة أتقرب بها إلى الله عز وجل دون البختي وفوق الأعرابي وهي عشر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد وصفت ما تعطي وأصف لك ما يعطيك الله تعالى جزاء». قال: نعم. قال: «ناقة من درة جوفاء قوائمها من زمرد أخضر وعنقها من زبرجد أصفر عليها هودج وعلى الهودج السندس والإستبرق تمر بك على الصراط كالبرق الخاطف». فخرج الأعرابي من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتلقاه ألف أعرابي على ألف دابة بألف رمح وألف سيف. فقال لهم: أين تريدون؟ فقالوا: نقاتل هذا الذي يكذب ويزعم أنه نبي. فقال الأعرابي: إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالوا له: صبوت؟ فقال لهم: ما صبوت. وحدثهم هذا الحديث فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فتلقاهم في رداء فنزلوا عن ركابهم يقبلون ما رأوا منه إلا وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله فقالوا: مرنا بأمرك يا رسول الله قال: «تدخلون تحت راية خالد بن الوليد». قال: فليس أحد من العرب آمن منهم ألف جميعا إلا بنوا سليم

رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن شيخه محمد بن علي بن الوليد البصري قال البيهقي: والحمل في هذا الحديث عليه. قلت: وبقية رجاله رجال الصحيح

باب حديث الظبية

14087

عن أنس بن مالك قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قوم قد صادوا ظبية فشدوها إلى عمود فسطاط فقالت: يا رسول الله إني وضعت ولدين خشفين فاستأذن لي أن أرضعهما ثم أعود فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خلوا عنها حتى تأتي خشفيها فترضعهما وتأتي إليكما». قالوا: ومن لنا بذلك يا رسول الله؟ قال: «أنا». فأطلقوها فذهبت فأرضعت ثم رجعت إليهم فأوثقوها. قال: «تبيعوها». قال: يا رسول الله هي لك فخلوا عنها فأطلقوها فذهبت

رواه الطبراني في الأوسط وفيه صالح المري وهو ضعيف
14088

وعن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحراء فإذا مناد يناديه: يا رسول الله فالتفت فلم ير أحدا ثم التفت فإذا ظبية موثوقة فقالت: ادن مني يا رسول الله فدنا منها فقال: «حاجتك؟». فقالت: إن لي خشفين في هذا الجبل فخلني حتى أذهب فأرضعهما ثم أرجع إليك. قال: «وتفعلين؟». قالت: عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل. فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها وانتبه الأعرابي فقال: ألك حاجة يا رسول الله؟ قال: «نعم تطلق هذه». فأطلقها فخرجت تعدو وهي تقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله

رواه الطبراني وفيه أغلب بن تميم وهو ضعيف

باب ما جاء في الشاة المسمومة

14089

عن ابن عباس أن امرأة من اليهود أهدت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة فأرسل إليها فقال: «ما حملك على ما صنعت؟». قالت: أحببت أو أردت إن كنت نبيا فإن الله عز وجل سيطلعك [ عليه ] وإن لم تك نبيا أريح الناس منك. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد من ذلك شيئا احتجم. قال: فسافر مرة فلما أحرم وجد من ذلك شيئا فاحتجم

رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير هلال بن خباب وهو ثقة
14090

وعن أنس قال: بنحوه وزاد فيه: وأهدت امرأة يهودية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة سميطا فلما مد يده إليها ليأكل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة». فامتنع رسول الله صلى الله عليه وسلم وامتنع من معه فأرسل إلى اليهودية فقال: «ما حملك على أن أفسدتيها بعد أن أصلحتيها؟». قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبيا فإنك ستعلم ذلك وإن كنت غير نبي أرحت الناس منك

رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير مبارك بن فضالة وهو ثقة وهو ضعيف
14091

وعن أبي سعيد الخدري أن يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة سميطا فلما بسط القوم أبديهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أمسكوا فإن عضوا من أعضائها يخبرني أنها مسمومة». فأرسل إلى صاحبتها: «أسممت طعامك هذا؟». قالت: نعم. قال: «ما حملك على ذلك؟». قالت: أردت إن كنت كاذبا أن أريح الناس منك وإن كنت صادقا علمت أن الله تبارك وتعالى سيطلعك عليه. فبسط يده وقال: «كلوا بسم الله» قال: فأكلنا وذكرنا اسم الله فلم يضر أحدا منا

رواه البزار ورجاله ثقات
14092

وعن كعب بن مالك أن امرأة يهودية أهدت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مصلية بخيبر. فقال لها: «ما هذه؟». قالت: هذه هدية وحذرت أن تقول من الصدقة. فأكل وأكل أصحابه ثم قال لهم: «أمسكوا». ثم قال للمرأة: «هل سممت هذه الشاة؟». فقالت: من أخبرك؟ قال: «هذا العظم لساقها». وهو في يده قالت: نعم. قال: «لم؟». قالت: قلت: إن كنت كاذبا أن يستريح الناس منك وإن كنت نبيا لم يضرك. فاحتجم النبي صلى الله عليه وسلم [ على الكاهل ] وأمر أصحابه فاحتجموا فمات بعضهم

قال الزهري: وأسلمت المرأة فزعموا أنه قتلها

رواه الطبراني وفيه أحمد بن بكر البالسي وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه ابن عدي وبقية رجاله رجال الصحيح
14093

وعن يحيى بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه عن جده قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شاة مسمومة مصلية فأكل منها هو وبشر بن البراء بن معرور فمرضا مرضا شديدا ثم أن بشرا مات فلما مات أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليهودية التي أهدتها له فقال: «ما أطعمتينا ويحك؟». قالت: أطعمتك السم. قال: «ما حملك على ذلك؟». قالت: سمعتك تذكر فإن كنت نبيا علمت أنها لا تضرك وإن كنت غير ذلك فأردت أن أريح الناس منك. ثم أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلبت

رواه الطبراني. ويحيى هذا إن كان ابن أبي لبيبة فقد ذكره الذهبي في الميزان وإن كان ابن لبيبة فلم أعرفه
14094

وعن عمار بن ياسر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة التي أهديت له بخيبر

رواه البزار عن شيخه إبراهيم بن عبد الله المخرمي وثقه الإسماعيلي وضعفه الدارقطني وفيه من لم أعرفه
قلت: وقد تقدم في غزوة خيبر من مرسل عروة

باب حبس الشمس له صلى الله عليه وسلم

14095

عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الشمس فتأخرت ساعة من نهار

رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
14096

وعن أسماء بنت عميس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بالصهباء ثم أرسل عليا في حاجة فرجع وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم العصر فوضع النبي صلى الله عليه وسلم رأسه في حجر علي فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس فقال: «اللهم إن عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه فرد عليه الشمس». قالت أسماء: فطلعت عليه الشمس حتى وقفت على الجبال وعلى الأرض وقام علي فتوضأ وصلى العصر ثم غابت في ذلك بالصهباء

14097

وفي رواية عنها أيضا قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي يكاد يغشى عليه فأنزل عليه يوما وهو في حجر علي فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صليت العصر». قال: لا يا رسول الله فدعا الله فرد عليه الشمس حتى صلى العصر. قالت: فرأيت الشمس طلعت بعدما غابت حين ردت حتى صلى العصر

رواه كله الطبراني بأسانيد ورجال أحدها رجال الصحيح عن إبراهيم بن حسن وهو ثقة وثقه ابن حبان وفاطمة بنت علي بن أبي طالب لم أعرفها

باب رده البصر صلى الله عليه وسلم

14098

عن قتادة بن نعمان قال: أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس فدفعها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي يوم أحد فرميت بها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اندقت سيتها ولم أزل عن مقامي نصب وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقى السهام بوجهي كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ميلت وجهي ورأسي لأقي وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا رمي أرميه فكان آخرها سهما ندرت منه حدقتي على خدي وافترق الجمع فأخذت حدقتي بكفي فسعيت بها في كفي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم دمعت عيناه فقال: «اللهم إن قتادة قد أوجه نبيك بوجهه فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا» فكانت أحسن عينيه وأحدهما نظرا

رواه الطبراني وأبو يعلى ولفظه: عن قتادة بن النعمان أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «لا». فدعا به فغمز حدقته براحته فكان لا يدري أي عينيه أصيبت. وفي إسناد الطبراني من لم أعرفهم وفي إسناد أبي يعلى يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف
14099

وعن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه

رواه أبو يعلى وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف
14100

وعن رجل من سلامان بن سعيد عن أمه أن خالها [ حبيب بن ] فريك حدثها أن أباها خرج به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيناه مبيضتان لا يبصر بهما شيئا فسأله ما أصابه قال: كنت أمري جمالي فوقعت رجلي على بيض حية فأصبت ببصري فنفث رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه فأبصر فرأيته يدخل الخيط في الإبرة وإنه لابن ثمانين سنة وإن عينيه لمبيضتان

رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. وقد تقدم حديث رفاعة في غزوة بدر من طريق البزار والطبراني في الأوسط

باب شفاء السلعة

14101

عن محمد بن عقبة بن شرحبيل عن جده عبد الرحمن عن أبيه قال: أتيت رسول صلى الله عليه وسلم وبكفي سلعة فقلت: يا نبي الله هذه السلعة قد أورمتني تحول بيني وبين قائم السيف أن أقبض عليه وعن عنان الدابة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادن مني». فدنوت منه ثم قال: «افتح يدك». ففتحتها ثم قال: «اقبضها». فقبضتها قال: «ادن مني». فدنوت فنفث في كفي ثم وضع يده على السلعة فما زال يطحنها حتى رفع عنها وما أرى أثرها

رواه الطبراني. ومخلد ومن فوقه لم أعرفهم وبقية رجاله رجال الصحيح

باب شفاء الجرح

14102

عن عبد الله بن أنيس قال: ضرب المستنير بن رزام اليهودي وجهي بمخرش [11] من شوحط [12] فشجني منقلة [13] أو مأمومة [14] فأتيت بها النبي صلى الله عليه وسلم فكشف عنها ونفث فيها فما أذاني منها شيئا

رواه الطبراني وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف

باب تسبيح الحصى

14103

عن سويد بن زيد قال: رأيت أبا ذر جالسا وحده في المسجد فاغتنمت ذلك فجلست إليه فذكرت له عثمان فقال: لا أقول لعثمان أبدا إلا خيرا لشيء رأيته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت أتبع خلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتعلم منه فذهبت يوما فإذا هو قد خرج فاتبعته فجلس في موضع فجلست عنده فقال: «يا أبا ذر ما جاء بك؟». قال: قلت: الله ورسوله. قال: فجاء أبو بكر فسلم وجلس عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: «ما جاء بك يا أبا بكر؟». قال: الله ورسوله. قال: فجاء عمر فجلس عم يمين أبي بكر فقال: «يا عمر ما جاء بك؟». قال: الله ورسوله ثم جاء عثمان فجلس عن يمين عمر فقال: «يا عثمان ما جاء بك؟». قال: الله ورسوله. قال: فتناول النبي صلى الله عليه وسلم سبع حصيات أو تسع حصيات فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم وضعهن في يد أبي بكر فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن في يده حتى سمعت لهن حنينا كحنين النحل ثم وضعهن فخرسن

رواه البزار بإسنادين ورجال أحدهما ثقات وفي بعضهم ضعف
قلت: وقد تقدم في الخلافة له طريق عن أبي ذر أيضا وقال الزهري فيها: يعني الخلافة
رواه الطبراني في الأوسط وزاد في إحدى طريقيه: ويسمع تسبيحهن من في الحلقة في كل واحد وقال: ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا

باب معجزاته صلى الله عليه وسلم في الماء ونبعه من بين أصابعه

14104

عن ابن عباس قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال: «ما من ماء؟». قالوا: لا فقال: «هل من شن؟». فجاؤوا بشن فوضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده عليه ثم فرق أصابعه فنبع الماء مثل عصا موسى من أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا بلال اهتف بالناس بالوضوء». فأقبلوا يتوضئون من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت همة ابن مسعود الشرب فلما توضؤوا صلى بهم الصبح ثم قعد للناس فقال: «يا أيها الناس من أعجب إيمانا؟». قالوا: الملائكة قال: «وكيف لا تؤمن الملائكة وهم يعاينون الأمر؟». قالوا: فالنبيون يا رسول الله. قال: «وكيف لا يؤمن النبيون والوحي ينزل عليهم من السماء». قالوا: فأصحابك يا رسول الله. قال: «وكيف لا يؤمن أصحابي وهم يرون ما يرون ولكن أعجب الناس إيمانا قوم يجيئون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني ويصدقوني ولم يروني أولئك إخواني»

رواه الطبراني في الكبير والأوسط باختصار والبزار باختصار وأحمد إلا أنه قال: فانفجر من بين أصابعه عيون. وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط
14105

وعن البراء بن عازب قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأتينا على ركية ذمة - أي قليلة الماء - قال: فنزل فيها ستة أنا سادسهم ماحة [15]. قال: فأدليت إلينا دلو. قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم على شفة الركي. قال: فجعلنا فيها نصفها أو قريب ثلثيها فرفعت إلى رسول الله قال البراء: فكدت بإنائي هل أجد شيئا أجعله في حلقي فما وجدت فرفعت الدلو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغمس يده فيها فقال ما شاء الله أن يقول فأعيدت إلينا الدلو بما فيها. قال: فقد رأيت آخرنا أخرج بقوة خشية الغرق. قال: ثم ساحت - يعني جرت نهرا -

قلت: هو في الصحيح باختصار كثير في غزوة الحديبية
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح
14106

وعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر وعمر - أمرهما - والناس كلهم قال لهم: «أجدوا السير فإن بينكم وبين المشركين ماء إن سبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس وعطشتم عطشا شديدا أنتم ودوابكم وركابكم». وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانية هو تاسعهم فقال لأصحابه: «هل لكم أن نعرس قليلا ثم نلحق بالناس؟». قالوا: نعم يا رسول الله فعرسوا فما أيقظهم إلا حر الشمس. فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فقال لهم: «قوموا واقضوا حاجتكم». ففعلوا ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هل مع أحد منكم ماء؟». قال رجل منهم: يا رسول الله ميضأة فيها شيء من ماء. قال: «جئ بها». فجاء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحها بكفيه ودعا بالبركة ثم قال لأصحابه: «تعالوا فتوضؤوا». فجاؤوا فجعل يصب عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توضؤوا وأذن رجل منهم وأقام. قال: فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لصاحب الميضأة: «ازدهر بميضأتك فسيكون لها نبأ». فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ وأصحابه ] قبل الناس فقال لأصحابه: «ما ترون الناس فعلوا؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «إن فيهم أبا بكر وعمر وسيرشدان الناس». فقدم الناس وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء [ فشق على الناس ] وعطشوا عطشا شديدا وركابهم ودوابهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين صاحب الميضأة؟». قال: ها هو ذا يا رسول الله. [ قال: «جئ بميضأتك». ] فجاء بها وفيها شيء من ماء فقال لهم: «تعالوا فاشربوا» فجعل يصب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شربوا كلهم وسقوا دوابهم وركابهم وملؤوا كل إداوة وقربة ومزادة ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين. فبعث الله ريحا فضربت وجوه المشركين وأنزل الله تبارك وتعالى نصره وأمكن من أدبارهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا أسرى كثيرة واستاقوا غنائم كثيرة ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وافرين صالحين

رواه أبو يعلى وفيه سعيد بن سليم الضبي وثقه ابن حبان وقال: يخطئ وضعفه غيره وبقية رجاله رجال الصحيح
14107

وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فأصابنا عطش شديد فشكونا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «هل فضل ماء في إداوة؟». فأتاه رجل بفضلة ماء في إداوة فحفر النبي صلى الله عليه وسلم في الأرض حفرة ووضع عليها نطعا ووضع كفه على الأرض ثم قال لصاحب الإداوة: «صب الماء على كفي واذكر اسم الله». ففعل

قال أبو ليلى: رأيت الماء ينبع من بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى روي القوم وسقوا ركابهم

وفي إسناده: خالد بن نافع الأشعري ضعفه أبو زرعة وأبو داود والنسائي وقال أبو حاتم: ليس بقوي يكتب حديثه وقد روى عنه أحمد بن حسر وقد اشتهر أن شيوخه كلهم ثقات عنده
قلت: وقد تقدم حديث زياد بن الحارث الصدائي وحديث حبان بن بح الصدائي في كراهية الإمارة
14108

وعن أبي رجاء قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل حائطا لبعض الأنصار فإذا هو يسنو [16] فيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تجعل لي إن أرويت حائطك هذا؟». قال: إني أجهد أن أرويه فلا أطيق ذلك. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تجعل لي مائة تمرة أختارها من تمرك؟». قال: نعم. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم الغرب فما لبث أن أرواه حتى قال الرجل: غرقت علي حائطي. فاختار رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة تمرة. قال: فأكل هو وأصحابه حتى شبعوا ثم رد عليه مائة تمرة كما أخذها منه

رواه الطبراني ورجاله وثقوا وقد ذكر لأبي عمران ترجمة

(بابان في بركة الطعام ونحوه)

باب معجزته صلى الله عليه وسلم في الطعام وبركته فيه

14109

عن علي قال: جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أو قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم - من بني عبد المطلب فيهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق قال: فصنع لهم مدا من طعام فأكلوا حتى شبعوا وبقي الطعام [ كما هو ] كأنه لم يمس ثم دعا بغمر فشربوا حتى شبعوا وبقي الشراب كأنه لم يمس أولم يشرب فقال: «يا بني عبد المطلب إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس بعامة وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟». قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمت إليه وكنت أصغر القوم. فقال: «اجلس». ثلاث مرات كل ذلك أقوم إليه فيقول لي: «اجلس» حتى إذا كان في الثالثة ضرب بيده على يدي

رواه أحمد ورجاله ثقات
14110

وعن علي قال: لما نزلت: { وأنذر عشيرتك الأقربين } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا علي اصنع رجل شاة بصاع من طعام واجمع لي بني هاشم». وهم يومئذ أربعون رجلا أو أربعون غير رجل. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطعام فوضعه بينهم فأكلوا حتى شبعوا وإن منهم لمن يأكل الجذعة بإدامها ثم تناول القدح فشربوا منه حتى رووا - يعني من اللبن - فقال بعضهم: ما رأينا كالسحر يرون أنه أبو لهب الذي قاله. فقال: «يا علي اصنع رجل شاة بصاع من طعام وأعدد قعبا من لبن». قال: ففعلت فأكلوا كما أكلوا في اليوم الأول وشربوا كما شربوا في المرة الأولى وفضل كما فضل في المرة الأولى فقال: ما رأينا كاليوم في السحر. فقال: «يا علي اصنع رجل شاة بصاع من طعام وأعدد قعبا من لبن». ففعلت. فقال: «يا علي اجمع لي بني هاشم». فجمعتهم فأكلوا وشربوا فبدرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أيكم يقضي عني ديني؟». قال: فسكت وسكت القوم فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنطق فقلت: أنا يا رسول الله. فقال: «أنت يا علي أنت يا علي»

رواه البزار واللفظ له وأحمد باختصار والطبراني في الأوسط باختصار أيضا ورجال أحمد وإسنادي البزار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة
14111

وعن أبي أيوب قال: صنعت للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر طعاما قدر ما يكفيهما فأتيتهما به فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اذهب فادع لي ثلاثين من أشراف الأنصار». فشق علي ذلك وقلت: ما عندي شيء أزيده. فكأني تغفلت فقال: «اذهب فائتني بثلاثين من أشراف الأنصار». فدعوتهم فجاءوا فقال: «اطعموا». فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله ثم بايعوه قبل أن يخرجوا. ثم قال: «اذهب فادع لي ستين من أشراف الأنصار». قال أبو أيوب: والله لأنا بالستين أجود مني بالثلاثين. قال: فدعوتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «توقفوا». فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بايعوه قبل أن يخرجوا. ثم قال: «اذهب فادع لي تسعين من الأنصار». فلأنا أجود بالتسعين والستين مني بالثلاثين. قال: فدعوتهم فأكلوا حتى صدروا ثم شهدوا أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بايعوه قبل أن يخرجوا. فأكل من طعامي ذلك مائة وثمانون رجلا كلهم من الأنصار

رواه الطبراني وفي إسناده من لم أعرفه
14112

وعن أبي حبيش الغفاري أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان جاءه الصحابة فقالوا: يا رسول الله جهدنا الجوع فائذن لنا في الظهر نأكله. قال: «نعم». فأخبر بذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله ماذا صنعت؟ أمرت الناس أن ينحروا الظهر فعلى ما يركبون؟ قال: «فما ترى يا ابن الخطاب؟». قال: أرى أن تأمرهم أن يأتوا بفضل أزوادهم فتجمعه في ثوب ثم تدعو الله لهم. فأمرهم فجعلوا فضل أزوادهم في ثوب ثم دعا لهم. ثم قال: «ائتوا بأوعيتكم». فملأ كل إنسان منهم وعاءه. ثم أمر بالرحيل فلما جاوز مطروا فنزلوا فنزل ونزلوا معه فشرب من ماء السماء فجاء ثلاثة نفر فجلس اثنان مع النبي صلى الله عليه وسلم وذهب الآخر معرضا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما واحد فاستحيا من الله فاستحيا الله منه وأما الآخر فأقبل تائبا فتاب الله عليه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه»

رواه البزار والطبراني في الأوسط وزاد فقال: «ما ترى يا ابن الخطاب؟». قال: أرى أن تأمرهم وأنت أفضل رأيا وزاد أيضا: ونزل النبي صلى الله عليه وسلم ونزلوا معه وشربوا من الماء هم والكراع ثم خطبهم في ثلاثة نفر. فذكر الحديث ورجاله ثقات
14113

وعن عمر بن الخطاب قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة فقلنا: يا رسول الله إن العدو قد حضر وهم شباع والناس جياع فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحنا فنطعمها الناس؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان عنده فضل طعام فليجئ به». فجعل الرجل يجيء بالمد والصاع وأكثر وأقل فكان جميع ما في الجيش بضعة وعشرين صاعا فجلس النبي صلى الله عليه وسلم إلى جنبه ودعا بالبركة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا ولا تنتهبوا». فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفي غرارته وأخذوا في أوعيتهم حتى إن الرجل ليربط كم قميصه فيملأه ففرغوا والطعام كما هو ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يأتي بها عبد محق إلا وقاه الله حر النار»

رواه أبو يعلى في الصغير والكبير وفيه عاصم بن عبيد الله العمري وثقه العجلي وضعفه جماعة وبقية رجاله ثقات
قلت: وقد تقدم حديث أبي عمرة في الإيمان في أول باب
14114

وعن النعمان بن مقرن قال: قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أربعمائة من مزينة فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره فقال بعض القوم: يا رسول الله ما لنا طعام نتزوده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «زودهم». فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر وما أراه يغني عنهم شيئا. قال: «انطلق فزودهم». فانطلق بنا إلى علية فإذا فيها تمر مثل البكر الأورق. فقال: خذوا فأخذ القوم حاجتهم قال: وكنت من آخر القوم قال: فالتفت وما أفقد موضع تمرة وقد احتمل منه أربعمائة رجل

رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح
14115

وعن دكين بن سعيد الخثعمي قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن أربعون وأربعمائة نسأله الطعام فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «قم فأعطهم». فقال: يا رسول الله ما عندي إلا ما يقيظني والصبية - قال وكيع: القيظ في كلام العرب أربعة أشهر - قال: «قم فأعطهم». قال عمر: يا رسول الله سمع وطاعة. قال: فقام عمر وقمنا معه فصعد بنا إلى غرفة له فأخرج المفتاح من حجرته ففتح الباب. قال دكين: فإذا في الغرفة من التمر شبيه بالفصيل الرابض. قال: شأنكم. قال: فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء. قال: فالتفت وإني لمن آخرهم فكأنا لم نرزأ منه تمرة

قلت: روى أبو داود منه طرفا
رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح
14116

وعن واثلة بن الأسقع قال: كنت في أهل الصفة فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بقرص فكسره في القصعة وصنع فيها ماء سخنا ثم صنع فيها ودكا ثم سفسفها ثم لبقها ثم صنعها ثم قال: «اذهب فائتني بعشرة أنت عاشرهم». فجئت بهم فقال: «كلوا وكلوا من أسفلها ولا تأكلوا من أعلاها فإن البركة تنزل في أعلاها». فأكلوا منها حتى شبعوا

قلت: عند ابن ماجة طرف من أخره
رواه أحمد ورجاله موثقون
14117

وعن واثلة بن الأسقع أيضا قال: كنت من أصحاب الصفة فشكا أصحابي الجوع فقالوا: يا واثلة اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستطعم لنا. فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إن أصحابي شكوا الجوع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة: «هل عندك من شيء؟». قالت: يا رسول الله ما عندي إلا فتات خبز. قال: «فائتيني به». فجاءت بجراب فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصحفة فأفرغ الخبز في الصحفة ثم جعل يصلح الثريد بيده وهو يربو حتى امتلأت الصحفة فقال: «يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابي وأنت عاشرهم». فذهبت فجئت بعشرة من أصحابي وأنا عاشرهم فقال: «اجلسوا وخذوا باسم الله خذوا من حواليها ولا تأخذوا من أعلاها فإن البركة تنزل من أعلاها». فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وفي الصحفة مثل ما كان فيها ثم جعل يصلحها بيده وهي تربو حتى امتلأت. قال: «يا واثلة اذهب فجئ بعشرة من أصحابك». فجئت بعشرة فقال: «اجلسوا» فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا فقال: «اذهب فجئ بعشرة من أصحابك». فذهبت فجئت بعشرة ففعلوا مثل ذلك. قال: «هل بقي من أحد؟». قلت: نعم عشر. قال: «اذهب فجئ بهم». فذهب فجئت بهم فقال: «اجلسوا». فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا ثم قاموا وبقي في الصحفة مثل ما كان ثم قال: «يا واثلة اذهب بهذا إلى عائشة» رضي الله عنها

14118

وفي رواية: كنت في الصفة وهم عشرون رجلا. فذكر نحوه إلا أنه قال: قالوا: ها هنا كسرة وشيء من لبن

رواه كله الطبراني بإسنادين وإسناده حسن
14119

وعن أبي طلحة قال: دخلت المسجد فعرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فخرجت حتى أتيت أم سليم - وهي أم أنس بن مالك - كانت تحت مالك بن أبي أنس فقلت: يا أم سليم إني عرفت في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الجوع فهل عندك من شيء؟ فقالت: عندي شيء وأشارت بكفها. فقلت لها: اصنعي وانعمي. فأرسلت أنسا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: ساره في أذنه وادعه. فلما أقبل أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [ «هذا رجل قد جاء بخير». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ] «أرسلك أبوك يدعونا يا بني؟». قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: «اذهبوا باسم الله». قال: فأدبر أنس يشتد حتى أتى أبا طلحة فقال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أتاك في الناس. قال: فخرجت حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الباب على مستراح الدرجة فقلت: يا رسول الله ماذا صنعت بنا؟ إنما عرف في وجهك الجوع فصنعنا لك شيئا تأكله. قال: «ادخل وأبشر». قال: فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فجمعها في الصحفة بيده ثم أصلحها فقال: «هل من؟». كأنه يعني الأدم قال: فأتوه بعكتهم فيها شيء أو ليس فيها شيء فقال بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فأسكب منها السمن ثم قال: «أدخل علي عشرة عشرة». فأكلوا كلهم فشبعوا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للفضل الذي فضل: «كلوا أنتم وعيالكم». فأكلوا وشبعوا

رواه أبو يعلى والطبراني وزاد: وهم زهاء مائة. ورجالهما رجال الصحيح
14120

وعن أنس بن مالك قال: جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه على حجر فقلت لبعض أصحابه: لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه؟ فقال: من الجوع. فذهبت إلى أبي طلحة - وهو زوج أم سليم بنت ملحان - فقلت: يا أبتاه قد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عصب بطنه بعصابة فسأله بعض أصحابه فقال: «من الجوع». فدخل أبو طلحة على أمي فقال: هل من شيء؟ فقالت: عندي كسر من خبز وتمرات فإن جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم أشبعناه وإن جاء معه أحد قل عنهم. فقال أبو طلحة: اذهب يا أنس فقم قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قام فدعه حتى يتفرق ومن تبعه حتى إذا قام على عتبة بابه فقل: أبي يدعوك ففعلت ذلك فلما قلت: أبي يدعوك قال لأصحابه: «يا هؤلاء تعالوا». ثم أخذ بيدي فشدها وأقبل بأصحابه حتى دنوا من بيتنا أرسل يدي فدخلت وأنا حزين لكثرة من جاء معه فقلت: يا أبتاه قد قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قلت لي فدعا أصحابه فقد جاءك بهم. فخرج أبو طلحة إليهم فقال: يا رسول الله إنما أرسلت أنسا يدعوك وحدك ولم يكن عندي ما يشبع من أرى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ادخل فإن الله عز وجل سيشبعهم بما عندك». فدخل معي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اجمعوا ما عندكم ثم قربوه». وجلس من كان معه بالسدة وقربت ما كان عندنا من خبز وتمر فجعلناه على حصيرنا فدعا فيه بالبركة ثم قال: «أدخل علي ثمانية». فأدخلت عليه ثمانية وجعل كفه فوق الطعام فقال: «كلوا وسموا الله». فأكلوا من بين أصابعه حتى شبعوا ثم أمرني فأدخلت ثمانية فما زال ذلك حتى دخل عليه ثمانون رجلا كلهم يأكل حتى يشبع ثم دعاني ودعا أمي وأبا طلحة فقال: «كلوا». فأكلنا حتى شبعنا ثم رفع يده فقال: «يا أم سليم أين هذا من طعامك حين قدمتيه؟». قالت: بأبي وأمي لولا أني رأيتهم يأكلون لقلت: ما نقص من طعامنا شيء

قلت: لأنس حديث في الصحيح بغير سياقه
رواه الطبراني وفيه أسامة بن زيد بن أسلم وهو ضعيف
14121

وعن أنس بن مالك قال: أتى أبو طلحة أم سليم أم أنس بن مالك وأبو طلحة رابه فقال: عندك يا أم سليم شيء؟ فإني مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرئ أصحاب الصفة سورة النساء وقد ربط على بطنه حجرا من الجوع فقالت: عندي شيء من شعير فطحنته

قلت: فذكر الحديث إلى أن قال: فانطلقوا يومئذ وهم ثمانون رجلا فأمسك بيدي فلما دنوت من الدار نزعت يدي من يده فجعل أبو طلحة يطلبني في الدار ويرميني بالحجارة ويقول: فضحتني عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إنه خرج إليه فأخبره الخبر فأمرهم فجلسوا ثم دخل فأتيناه بالقرص فقال: «هل من أدم؟». فقالت أم سليم: يا رسول الله قد كان عندنا نحي قد عصرته أنا وأبو طلحة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هلموا فإن عصر الثلاثة أبلغ من عصر الاثنين». فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصره رسول الله صلى الله عليه وسلم معهما بيده ثم دعا فيه بالبركة ثم قال: «ادعوا لي عشرة». فأكلوا حتى تجشؤوا شبعا. فذكر الحديث وهو في الصحيح بغير هذا السياق
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
14122

وعن جابر بن عبد الله قال: صنعت أمي طعاما وقالت: اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فادعه. فجئت النبي صلى الله عليه وسلم فساررته فقلت: إن أمي قد صنعت شيئا. فقال لأصحابه: «قوموا». فقام معه خمسون رجلا فجلس على الباب فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أدخل عشرة عشرة». فأكلوا حتى شبعوا وفضل نحو ما كان

رواه الطبراني في الأوسط ورجاله وثقوا
14123

وعن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجمع لي أصحابك». فجعلت أتبعهم في المسجد رجلا رجلا أوقظهم فأتينا باب النبي صلى الله عليه وسلم فدخلنا فوضعت بين أيدينا صحفة صنيع قدر مدي شعير فقال لنا: «كلوا بسم الله». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت الصحفة: «والذي نفس محمد بيده