تفسير ابن كثير/سورة الشمس

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث
تفسير القرآن العظيم
سورة الشمس
ابن كثير


وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1)[عدل]

وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا

سُورَة الشَّمْس : تَقَدَّمَ حَدِيث جَابِر الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ " هَلَّا صَلَّيْت بِ " سَبِّحْ اِسْم رَبّك الْأَعْلَى " " وَالشَّمْس وَضُحَاهَا " " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى" ؟ " . قَالَ مُجَاهِد " وَالشَّمْس وَضُحَاهَا " أَيْ وَضَوْئِهَا وَقَالَ قَتَادَة " وَضُحَاهَا " النَّهَار كُلّه . قَالَ اِبْن جَرِير وَالصَّوَاب أَنْ يُقَال أَقْسَمَ اللَّه بِالشَّمْسِ وَنَهَارهَا لِأَنَّ ضَوْء الشَّمْس الظَّاهِرَة هُوَ النَّهَار .

وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2)[عدل]

وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا

" وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا " قَالَ مُجَاهِد تَبِعَهَا . وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا " قَالَ يَتْلُو النَّهَار وَقَالَ قَتَادَة إِذَا تَلَاهَا لَيْلَة الْهِلَال إِذَا سَقَطَتْ الشَّمْس رُئِيَ الْهِلَال وَقَالَ اِبْن زَيْد هُوَ يَتْلُوهَا فِي النِّصْف الْأَوَّل مِنْ الشَّهْر ثُمَّ هِيَ تَتْلُوهُ وَهُوَ يَتَقَدَّمهَا فِي النِّصْف الْأَخِير مِنْ الشَّهْر. وَقَالَ مَالِك عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم إِذَا تَلَاهَا لَيْلَة الْقَدْر.

وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3)[عدل]

وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا

قَوْله تَعَالَى " وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا " قَالَ مُجَاهِد أَضَاءَ وَقَالَ قَتَادَة " وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا " إِذَا غَشِيَهَا النَّهَار وَقَالَ اِبْن جَرِير : وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَتَأَوَّل ذَلِكَ بِمَعْنَى وَالنَّهَار إِذَا جَلَا الظُّلْمَة لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهَا " قُلْت " وَلَوْ أَنَّ هَذَا الْقَائِل تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى " وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا " أَيْ الْبَسِيطَة لَكَانَ أَوْلَى وَلَصَحَّ تَأْوِيله .

وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4)[عدل]

وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا

قَوْله تَعَالَى " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا " فَكَانَ أَجْوَد وَأَقْوَى وَاَللَّه أَعْلَم . وَلِهَذَا قَالَ مُجَاهِد " وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا " إِنَّهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى " وَأَمَّا اِبْن جَرِير فَاخْتَارَ عَوْد الضَّمِير فِي ذَلِكَ كُلّه عَلَى الشَّمْس لِجَرَيَانِ ذِكْرهَا وَقَالُوا فِي قَوْله تَعَالَى " وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا " يَعْنِي إِذَا يَغْشَى الشَّمْس حِين تَغِيب فَتُظْلِم الْآفَاق . وَقَالَ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ صَفْوَان حَدَّثَنِي يَزِيد بْن ذِي حَمَامَة قَالَ : إِذَا جَاءَ اللَّيْل قَالَ الرَّبّ جَلَّ جَلَاله غَشِيَ عِبَادِي خَلْقِي الْعَظِيم فَاللَّيْل يَهَابهُ وَاَلَّذِي خَلَقَهُ أَحَقّ أَنْ يُهَاب . رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم .

وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5)[عدل]

وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا

قَوْله تَعَالَى " وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا " يَحْتَمِل أَنْ تَكُون مَا هَهُنَا مَصْدَرِيَّة بِمَعْنَى وَالسَّمَاء وَبِنَائِهَا وَهُوَ قَوْل قَتَادَة وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون بِمَعْنَى مَنْ يَعْنِي وَالسَّمَاء وَبَانِيهَا وَهُوَ قَوْل مُجَاهِد وَكِلَاهُمَا مُتَلَازِم وَالْبِنَاء هُوَ الرَّفْع كَقَوْلِهِ تَعَالَى" وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ - أَيْ بِقُوَّةٍ - وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ " .

وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6)[عدل]

وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا

قَوْله تَعَالَى " وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا" قَالَ مُجَاهِد : طَحَاهَا دَحَاهَا . قَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمَا طَحَاهَا " أَيْ خَلَقَ فِيهَا وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس طَحَاهَا قَسَمَهَا . وَقَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَالثَّوْرِيّ وَابْن صَالِح وَابْن زَيْد" طَحَاهَا " بَسَطَهَا وَهَذَا أَشْهَر الْأَقْوَال وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَهُوَ الْمَعْرُوف عِنْد أَهْل اللُّغَة . قَالَ الْجَوْهَرِيّ طَحَوْته مِثْل دَحَوْته أَيْ بَسَطْته .

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7)[عدل]

وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا

وَقَوْله تَعَالَى " وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا" أَيْ خَلَقَهَا سَوِيَّة مُسْتَقِيمَة عَلَى الْفِطْرَة الْقَوِيمَة كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَأَقِمْ وَجْهَك لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه" وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كُلّ مَوْلُود يُولَد عَلَى الْفِطْرَة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُولَد الْبَهِيمَة بَهِيمَة جَمْعَاء هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاء ؟ " أَخْرَجَاهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي هُرَيْرَة وَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ رِوَايَة عِيَاض بْن حَمَّاد الْمُجَاشِعِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاء فَجَاءَتْهُمْ الشَّيَاطِين فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينهمْ " .

فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8)[عدل]

فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا

قَوْله تَعَالَى " فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " أَيْ فَأَرْشَدَهَا إِلَى فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا أَيْ بَيَّنَ لَهَا وَهَدَاهَا إِلَى مَا قَدَّرَ لَهَا قَالَ اِبْن عَبَّاس " فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " بَيَّنَ لَهَا الْخَيْر وَالشَّرّ وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالثَّوْرِيّ. وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَلْهَمَهَا الْخَيْر وَالشَّرّ وَقَالَ اِبْن زَيْد : جَعَلَ فِيهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن خَالِد حَدَّثَنَا صَفْوَان بْن عِيسَى وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل قَالَا حَدَّثَنَا عَزْرَة بْن ثَابِت حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن عُقَيْل عَنْ يَحْيَى بْن يَعْمَر عَنْ أَبِي الْأَسْوَد الدَّيْلِيّ قَالَ : قَالَ لِي عِمْرَان بْن حُصَيْن أَرَأَيْت مَا يَعْمَل النَّاس فِيهِ وَيَتَكَادَحُونَ فِيهِ أَشَيْء قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَر قَدْ سَبَقَ أَوْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُكِّدَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة ؟ قُلْت بَلْ شَيْء قُضِيَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَهَلْ يَكُون ذَلِكَ ظُلْمًا ؟ قَالَ فَفَزِعْت مِنْهُ فَزَعًا شَدِيدًا قَالَ : قُلْت لَهُ لَيْسَ شَيْء إِلَّا وَهُوَ خَلْقُهُ وَمِلْك يَده لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ قَالَ سَدَّدَك اللَّه إِنَّمَا سَأَلْتُك لِأَخْبُر عَقْلَك . إِنَّ رَجُلًا مِنْ مُزَيْنَة أَوْ جُهَيْنَة أَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه أَرَأَيْت مَا يَعْمَل النَّاس فِيهِ وَيَتَكَادَحُونَ أَشَيْء قُضِيَ عَلَيْهِمْ وَمَضَى عَلَيْهِمْ مِنْ قَدَر قَدْ سَبَقَ أَمْ شَيْء مِمَّا يَسْتَقْبِلُونَ مِمَّا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيّهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُكِّدَتْ بِهِ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة ؟ قَالَ " بَلْ شَيْء قَدْ قُضِيَ عَلَيْهِمْ " قَالَ فَفِيمَ نَعْمَل ؟ قَالَ" مَنْ كَانَ اللَّه خَلَقَهُ لِإِحْدَى الْمَنْزِلَتَيْنِ يُهَيِّئهُ لَهَا وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى " وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " رَوَاهُ أَحْمَد وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث عَزْرَة بْن ثَابِت بِهِ .

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9)[عدل]

قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا

قَوْله تَعَالَى "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا " يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى نَفْسه أَيْ بِطَاعَةِ اللَّه كَمَا قَالَ قَتَادَة وَطَهَّرَهَا مِنْ الْأَخْلَاق الدَّنِيئَة وَالرَّذَائِل وَيُرْوَى نَحْوه عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اِسْم رَبّه فَصَلَّى " .

وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10)[عدل]

وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا

" وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا " أَيْ دَسَّسَهَا أَيْ أَخْمَلَهَا وَوَضَعَ مِنْهَا بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهَا عَنْ الْهُدَى حَتَّى رَكِبَ الْمَعَاصِي وَتَرَكَ طَاعَة اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَعْنَى قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّى اللَّه نَفْسه وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّى اللَّه نَفْسه كَمَا قَالَ الْعَوْفِيّ وَعَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة قَالَا حَدَّثَنَا سَهْل بْن عُثْمَان حَدَّثَنَا أَبُو مَالِك يَعْنِي عَمْرو بْن الْحَارِث عَنْ عَمْرو بْن هِشَام عَنْ جُوَيْبِر عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا " قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَفْلَحَتْ نَفْسٌ زَكَّاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ " وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث مَالِك بِهِ وَجُوَيْبِر هَذَا هُوَ اِبْن سَعِيد مَتْرُوك الْحَدِيث وَالضَّحَّاك لَمْ يَلْقَ اِبْن عَبَّاس وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عُثْمَان بْن صَالِح حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا اِبْن لَهِيعَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِهَذِهِ الْآيَة " وَنَفْس وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا" وَقَفَ ثُمَّ قَالَ " اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا أَنْتَ وَلِيّهَا وَمَوْلَاهَا وَخَيْر مَنْ زَكَّاهَا " " حَدِيث آخَر " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن حُمَيْد الْمَدَنِيّ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن عَبْد اللَّه الْأُمَوِيّ حَدَّثَنَا مَعْن بْن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ عَنْ حَنْظَلَة بْن عَلِيّ الْأَسْلَمِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأ " فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا " قَالَ اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيّهَا وَمَوْلَاهَا لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر عَنْ صَالِح بْن سَعِيد عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا فَقَدَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَضْجَعه فَلَمَسَتْهُ بِيَدِهَا فَوَقَعَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ سَاجِد وَهُوَ يَقُول " رَبّ أَعْطِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيّهَا وَمَوْلَاهَا" تَفَرَّدَ بِهِ .

" حَدِيث آخَر " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَفَّان حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد بْن زِيَاد حَدَّثَنَا عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه يَقُول " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ الْعَجْز وَالْكَسَل وَالْهَرَم وَالْجُبْن وَالْبُخْل وَعَذَاب الْقَبْر اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْر مَنْ زَكَّاهَا أَنْتَ وَلِيّهَا وَمَوْلَاهَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذ بِك مِنْ قَلْب لَا يَخْشَع وَمِنْ نَفْس لَا تَشْبَع وَعِلْم لَا يَنْفَع وَدَعْوَة لَا يُسْتَجَاب لَهَا " قَالَ زَيْد كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَاهُنَّ وَنَحْنُ نُعَلِّمُكُمُوهُنّ رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي مُعَاوِيَة عَنْ عَاصِم الْأَحْوَل عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث وَأَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم بِهِ .

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11)[عدل]

كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا

يُخْبِر تَعَالَى عَنْ ثَمُود أَنَّهُمْ كَذَّبُوا رَسُولهمْ بِسَبَبِ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الطُّغْيَان وَالْبَغْي وَقَالَ مُحَمَّد بْن كَعْب " بِطَغْوَاهَا " أَيْ بِأَجْمَعِهَا وَالْأَوَّل أَوْلَى قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ تَكْذِيبًا فِي قُلُوبهمْ بِمَا جَاءَهُمْ بِهِ رَسُولهمْ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ الْهُدَى وَالْيَقِين .

إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12)[عدل]

إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا

" إِذْ اِنْبَعَثَ أَشْقَاهَا " أَيْ أَشْقَى الْقَبِيلَة وَهُوَ قِدَار بْن سَالِف عَاقِر النَّاقَة وَهُوَ أُحَيْمِر ثَمُود , وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَنَادَوْا صَاحِبهمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ " الْآيَة وَكَانَ هَذَا الرَّجُل عَزِيزًا فِيهِمْ شَرِيفًا فِي قَوْمه نَسِيبًا رَئِيسًا مُطَاعًا كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا اِبْن نُمَيْر حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْد اللَّه بْن زَمْعَة قَالَ خَطَبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ النَّاقَة وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا فَقَالَ " إِذْ اِنْبَعَثَ أَشْقَاهَا " اِنْبَعَثَ لَهَا رَجُل عَارِم عَزِيز مَنِيع فِي رَهْطه مِثْل أَبِي زَمْعَة " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي التَّفْسِير وَمُسْلِم فِي صِفَة النَّار وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير مِنْ سُنَنَيْهِمَا وَكَذَا اِبْن جَرِير وَابْن أَبِي حَاتِم عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة بِهِ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُوسَى حَدَّثَنِي عِيسَى بْن يُونُس حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي يَزِيد بْن مُحَمَّد بْن خُثَيْم عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ عَنْ مُحَمَّد بْن خُثَيْم بْن أَبِي مَرْثَد عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ " أَلَا أُحَدِّثك بِأَشْقَى النَّاس ؟ " قَالَ بَلَى قَالَ " رَجُلَانِ أُحَيْمِر ثَمُود الَّذِي عَقَرَ النَّاقَة وَاَلَّذِي يَضْرِبك يَا عَلِيّ عَلَى هَذَا - يَعْنِي قَرْنه - حَتَّى تَبْتَلّ مِنْهُ هَذِهِ " يَعْنِي لِحْيَته.

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13)[عدل]

فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا

قَوْله تَعَالَى " فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه " يَعْنِي صَالِحًا عَلَيْهِ السَّلَام " نَاقَة اللَّه " أَيْ اِحْذَرُوا نَاقَة اللَّه أَنْ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ " وَسُقْيَاهَا " أَيْ لَا تَعْتَدُوا عَلَيْهَا فِي سُقْيَاهَا فَإِنَّ لَهَا شِرْب يَوْم وَلَكُمْ شِرْب يَوْم مَعْلُوم .

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14)[عدل]

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا

قَالَ اللَّه تَعَالَى " فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا " أَيْ كَذَّبُوهُ فِيمَا جَاءَهُمْ بِهِ فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ أَنْ عَقَرُوا النَّاقَة الَّتِي أَخْرَجَهَا اللَّه مِنْ الصَّخْرَة آيَة لَهُمْ وَحُجَّة عَلَيْهِمْ " فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبّهمْ بِذَنْبِهِمْ " أَيْ غَضِبَ عَلَيْهِ فَدَمَّرَ عَلَيْهِمْ " فَسَوَّاهَا " أَيْ فَجَعَلَ الْعُقُوبَة نَازِلَة عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء قَالَ قَتَادَة بَلَغَنَا أَنَّ أُحَيْمِر ثَمُود لَمْ يَعْقِر النَّاقَة حَتَّى بَايَعَهُ صَغِيرهمْ وَكَبِيرهمْ وَذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ فَلَمَّا اِشْتَرَكَ الْقَوْم عَقَرَهَا دَمْدَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا .

وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15)[عدل]

وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا

قَوْله تَعَالَى " وَلَا يَخَاف " وَقُرِئَ فَلَا يَخَاف " عُقْبَاهَا " قَالَ اِبْن عَبَّاس لَا يَخَاف اللَّه مِنْ أَحَد تَبِعَة , وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد . وَالْحَسَن وَبَكْر بْن عَبْد اللَّه الْمُزَنِيّ وَغَيْرهمْ وَقَالَ الضَّحَّاك وَالسُّدِّيّ وَلَا يَخَاف عُقْبَاهَا أَيْ لَمْ يَخَفْ الَّذِي عَقَرَهَا عَاقِبَة مَا صَنَعَ وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى لِدَلَالَةِ السِّيَاق عَلَيْهِ وَاَللَّه أَعْلَم . آخِر تَفْسِير سُورَة الشَّمْس وَضُحَاهَا وَلِلَّهِ الْحَمْد وَالْمِنَّة .


تفسير القرآن العظيم
سورة الفاتحة | سورة البقرة | سورة آل عمران | سورة النساء | سورة المائدة | سورة الأنعام | سورة الأعراف | سورة الأنفال | سورة التوبة | سورة يونس | سورة هود | سورة يوسف | سورة الرعد | سورة إبراهيم | سورة الحجر | سورة النحل | سورة الإسراء | سورة الكهف | سورة مريم | سورة طه | سورة الأنبياء | سورة الحج | سورة المؤمنون | سورة النور | سورة الفرقان | سورة الشعراء | سورة النمل | سورة القصص | سورة العنكبوت | سورة الروم | سورة لقمان | سورة السجدة | سورة الأحزاب | سورة سبأ | سورة فاطر | سورة يس | سورة الصافات | سورة ص | سورة الزمر | سورة غافر | سورة فصلت | سورة الشورى | سورة الزخرف | سورة الدخان | سورة الجاثية | سورة الأحقاف | سورة محمد | سورة الفتح | سورة الحجرات | سورة ق | سورة الذاريات | سورة الطور | سورة النجم | سورة القمر | سورة الرحمن | سورة الواقعة | سورة الحديد | سورة المجادلة | سورة الحشر | سورة الممتحنة | سورة المعارج | سورة الصف | سورة الجمعة | سورة المنافقون | سورة التغابن | سورة الطلاق | سورة التحريم | سورة الملك | سورة القلم | سورة الحاقة | سورة نوح | سورة الجن | سورة المزمل | سورة المدثر | سورة القيامة | سورة الإنسان | سورة المرسلات | سورة النبأ | سورة النازعات | سورة عبس | سورة التكوير | سورة الانفطار | سورة المطففين | سورة الانشقاق | سورة البروج | سورة الطارق | سورة الأعلى | سورة الغاشية | سورة الفجر | سورة البلد | سورة الشمس | سورة الليل | سورة الضحى | سورة الشرح | سورة التين | سورة العلق | سورة القدر | سورة البينة | سورة الزلزلة | سورة العاديات | سورة القارعة | سورة التكاثر | سورة العصر | سورة الهمزة | سورة الفيل | سورة قريش | سورة الماعون | سورة الكوثر | سورة الكافرون | سورة النصر | سورة المسد | سورة الإخلاص | سورة الفلق | سورة الناس