الحماسة البصرية - باب المديح والتقريظ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

الحماسة البصريةالجزء الأولباب المديح والتقريظ


قال

سواد بن قارب

وكان رئيه قد أتاه ثلاث ليالٍ في حال سنته. يضربه برجله ويقول له: قم يا سواد بن قارب واعقل إن كنت تعقل. إنه قد بعث نبيٌّ من لؤي بن غالب يدعو الله وإلى عبادته. فقصد النبي صلى الله عليه وسلم، ووقع في قلبه حبه الإسلام. فلما شاهده أنشده:

أَتـانِـي رَئِيمُـــيِّ بَـــعْـــدَ هَـــدْىءٍ وَرَقْـــدَةٍ * * * ولَـمْ يكُ فِـيمـا قـــد بَـــلَـــوْتُ بـــكـــاذِب

ثلاثَ لـــيالٍ قَـــوْلُـــهُ كُـــــلَّ لـــــــيلةٍ * * * أَتـاكَ رَسـولٌ مِـــن لُـــؤَيِّ بـــن غـــالِـــب

فشَمَّرْتُ عن ذَيْلِ الرِّداءِ ووَسَّطَتْبِيَ الذِّعْلِبُ الوَجْناءُ بَيْنَ السَّباسِب

فأَشْهَدُ أَنَّ اللّهَ لا شَيْءَ غَيْرُهُ * * * وأَنَّـكَ مَــأْمُـــونٌ عـــلـــى كـــلِّ غـــائِبِ

وأَنَّـكَ أَدْنَـــى الـــمُـــرْسَـــلِـــينَ وَسِـــيلَةً * * * إِلـى الـلّــهِ يابـــنَ الأَكْـــرَمِـــينَ الأَطـــايبِ

فَمْـرنـا بـمـــا يَأَتِـــيكَ يا خَـــيْرَ مُـــرْسَـــلٍ * * * وإِنْ كـانَ فـــيمـــا جِـــئْتَ شَـــيْبُ الـــذَّوائِب

وكُـنْ لـي شَـــفِـــيعـــاً يومَ لا ذُو شَـــفـــاعَةٍ * * * سِواكَ بـمُـغْــن عـــن سَـــوادِ بـــنِ قـــارِب

ثم أسلم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفرح النبي بإسلامه.

قال

مالك بن عوف اليربوعي

ما إِنْ رَأَيْتُ ولا سَمِعْتُ بواحِـدٍ * * * في النَّاسِ كُلِّهِمُ بمِثْلِ محـمـدِ

أَوْفَى وأَعْطَى للجَزيلِ إِذا اجْتُدِي * * * وإِذا يَشَأَ يُخْبرْكَ عمَّا في غَـد

قال

أبو طالب بن عبد المطلب

بن عبد مناف

وأَبْيَضُ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بوَجْهِهِ * * * ثِمالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ للأَرَامِلِ

يَلُوذُ به الهُلاَّكُ مِن آلِ هاشِـمٍ * * * فَهُمْ عندَهُ في نِعْمَةٍ وفَواضِلِ

وأَصبحَ فِينا أَحمدٌ فـي أُرُومَةٍ * * * تُقَصِّرُ عنها سَوْرَةُ المُتَطاوِلِ

حَلِيمٌ رَشِيدٌ عادِلٌ غَيْرُ طائِشٍ * * * يُوالِي إِلاهاً ليسَ عنه بغافِل

قال

الأعشى ميمون بن قيس

بن جندل

أَلَمْ تَغْتَمِضْ عَيْنـاكَ لَـيْلةَ أَرْمَـدا * * * وعادَكَ ما عادَ السَّلِيمَ المُسَـهَّـدا

وما ذاكَ مِن عِشْقِ النِّساءِ وإِنَّـمـا * * * تَناسَيْتَ قبلَ اليومِ خُـلَّةَ مَـهْـدَدا

ولكنْ أَرَى الدَّهْر الذي هو خاتِـرٌ * * * إِذا أَصْلَحَتْ كَفَّايَ عادَ فَأَفْـسَـدا

شَبابٌ وشَيْبٌ وافْتِـقـارٌ وثَـرْوَةٌ * * * فللَّهِ هذا الدَّهـرُ كـيفَ تَـرَدَّدا

أَلاَ أَيُّهذا السَّـائِلِـي أَيْنَ يَمَّـمَـتْ * * * فإِنَّ لها في أَهْلِ يَثْرِبَ مَـوْعِـدا

أَجَدَّتْ برِجْلَيْها نَجاءً وراجَـعَـتْ * * * يداها خِنافاً لَـيِّنـاً غَـيرَ أَحْـرَدا

فأَمَّا إِذا ما أَدْلَجَتْ فَتَـرى لـهـا * * * رَقِيبَيْن: جَدْياً لا يَغِيبُ وفَـرْقَـدا

وفِيها إِذا ما هَجَّرَتْ عَـجْـرَفِـيَّةٌ * * * إِذا خِلْتَ حِرْباء الـوَدِيقَةِ أَصْـيَدا

فآلَيْتُ لا أَرْثِي لهـا مِـن كَـلالَةٍ * * * ولا مِن حَفىً حتَّى تُلاقِي محمَّـدا

متى ما تُناخِي عند بابِ ابنِ هاشِـم * * * تُرِيحي، وتَلْقَى مِن فَواضِلِـهِ يَدا

نَبِيٌّ يَرَى مـا لا تَـرَوْنَ وذِكْـرُهُ * * * أَغارَ لَعَمْرِي في البلادِ وأَنْـجَـدا

له صَدَقـاتٌ مـا تُـغِـبُّ ونـائِلٌ * * * وليسَ عَطاءُ اليوم مانِـعَـهُ غَـدا

إِذا أَنتَ لَمْ تَرْحَلْ بِزادٍ مِن التُّقَـى * * * ولاقَيْتَ بعدَ الموتِ مَن قد تَـزَوَّدا

نَدِمْتَ على أَنْ لا تكُونَ كمِـثْـلِـهِ * * * وأَنَّكَ لَمْ تُرْصِدْ لما كانَ أَرْصَـدا

فإِيَّاكَ والمَيْتاتِ لا تَـقْـرَبَـنَّـهـا * * * ولا تَأَخُذَنْ سَهْماً حَدِيداً لِتَفْـصِـدا

وصَلِّ على حين العَشِيَّاتِ والضُّحَى * * * ولا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ، واللّهَ فاعْـبُـدا

قال

العباس بن مرداس السلمي

مخضرم

يا أَيُّها الرَّجُلُ الـذي تَـهْـوِي بـهِ * * * وَجْناءُ مُجْمَرَةُ المَناسِمِ عِـرْمِـسُ

إِذْ ما أَتَيْتَ على الرَّسُولِ فقُـلْ لـهُ * * * حَقّاً عليكَ إِذا اطْمَأَنَّ المَـجْـلِـسُ

يا خيرَ مَن رَكِبَ المَطِيّ ومَنْ مَشَى * * * فوقَ التُّرابِ إِذا تُعَـدُّ الأَنْـفُـسُ

إِنَّا وَفَيْنـا بـالـذي عـاهَـدْتَـنـا * * * والخَيْلُ تُقْدَعُ بالكُماةِ وتُـضْـرَسُ

إِذْ سالَ مِن أَفْناءِ بُهْـثَةَ كُـلِّـهـا * * * جَمْعٌ تَظَلُّ به المَخارمُ تَـرْجُـسُ

حتَّى صَبَحْنا أَهْلَ مَـكَّةَ فَـيْلَـقـاً * * * شَهْباء يَقْدُمُها الهُـمـامُ الأَشْـوَسُ

مِن كلِّ أَغْلَبَ مِن سُلَـيْمٍ فَـوْقَـه * * * بَيْضاءُ محكمة الدِّخالِ وقَـوْنَـسُ

يَغْشَى الكَتِيبَةَ مُعْلِـمـاً وبـكَـفِّـهِ * * * عَضْبٌ يَقُدُّ بهِ، ولَـدْنٌ مِـدْعَـسُ

كانُوا أَمـامَ الـمـؤمـنـينَ دَريَّةً * * * والشَّمسُ يومئذ عليهـمْ أَشْـمُـسُ

قال

امرؤ القيس

وتَعْرِفُ فِيه مِن أَبِيهِ شَـمـائِلاً * * * ومِن خالِه ومِن يَزِيدَ ومِن حُجُرْ

سَمـاحَةَ ذا وبِـرَّ ذا ووَفـاء ذا * * * ونائِلَ ذا إِذا صَحا وإِذا سَـكِـرْ

قال

النابغة الذبياني

كِلِينِي لِهَـمِّ يا أُمَـيْمَةَ نـاصِـب * * * ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الـكَـواكِـبِ

تَقاعَسَ، حتَّى قلتُ: لَيْس بمُنْقَـض * * * ى ولَيْس الذي يَرْعَى النُّجومَ بآيبِ

وصَدْرٍ أَرَاحَ الليلُ عازِبَ هَـمِّـهِ * * * تَضاعَفَ فيه الحُزْنُ مِنْ كُلِّ جانِب

عَلَيَّ لعَمْرٍو نِعْمَةٌ بَـعْـدَ نِـعْـمَةٍ * * * لِوالِدِهِ لَيْسَـتْ بِـذاتِ عَـقـاربِ

لَهُـمْ شِـيَمٌ لَـمْ يُعْـطِـهـــا الـــلّـــهُ غَـــيْرَهُـــمْ * * * مِن الـــنَّـــاسِ، والأَحْـــلامُ غَـــيْرُ عَـــــوازب

بَنُـو عَـمِّـهِ دِنْــياً وعَـــمْـــرِو بـــن عـــامِـــرٍ * * * أُولــئكَ قَـــوْمٌ بَـــأَسُـــهُـــمْ غَـــيْرُ كـــاذِبِ

إِذا مـا غَـزْوا بـالـجَـيْشِ حَــلَّـــقَ فَـــوْقَـــهُـــمْ * * * عَصـائِبُ طَـيْرٍ تَــهْـــتَـــدِي بـــعَـــصـــائِبِ

يُصـاحِـبْـنَـهُـمْ حـتَّــى يُغِـــرْنَ مَـــغـــارَهُـــمْ * * * مِن الـــضَّـــارِياتِ بـــالـــدِّمـــاءِ الــــدَّوارِبِ

تَراهُـنَّ خَـلْـفَ الـقَـــوْمِ خُـــزْراً عُـــيُونُـــهـــا * * * جُلُـوسَ الـشُّـــيُوخِ فـــي مُـــسُـــوكِ الأَرانِـــب

جَوانـــحُ، قـــد أَيْقَـــنَّ أَنَّ قَـــبــــيلَـــــــهُ * * * إِذا مـا الْـتَـقَـى الـجَـمْـــعـــان أَولُ غـــالِـــب

لَهُـنَّ عَـلَـيْهـمْ عــادَةٌ قـــد عَـــرَفْـــنَـــهـــا * * * إِذا عُـرِّضَ الـخَـطِّـــيُّ فَـــوْقَ الـــكَـــوالـــب

علـى عـارفـاتٍ لــلـــطِّـــعـــان عَـــوابـــس * * * بهـــنَّ كُـــلُـــومٌ بَـــيْنَ دامٍ وجـــالِـــــــب

إِذا اسْتُنْزِلُوا عَنْهُنَّ لِلطَّعْنِ أَرْقَلُواإِلى المَوْتِ إِرْقالَ الجِمالِ المَصاعِب

ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ * * * بهِـنَّ فُـلُـــولٌ مِـــن قِـــراعِ الـــكَـــتـــائِب

تَقُـدَّ الـسَّـلُـوقِـيَّ الـمُـضـاعَـــفَ نَـــسْـــجُـــهُ * * * ويُوقِـدْنَ بـالـصُّـفَّـاحِ نــارَ الـــحُـــبـــاحِـــبِ

ولا يَحْـسِـبُـــونَ الـــخَـــيْرَ لا شَـــرَّ بَـــعْـــدَهُ * * * ولا يَحْـــسِـــبُـــونَ الـــشَّـــرَّ ضَـــرْبَةَ لازب

قال

أيضاً

حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْـسِـكَ رِيبَةً * * * ولَيْسَ وَراء اللّهِ للمَرْءِ مَذْهَـبُ

لَئِنْ كنتَ قد بُلِّغْتَ عنِّـي خِـيانَةً * * * لَمُبْلِغُكَ الواشِي أَغَـشُّ وأَكْـذَبُ

ولسْتَ بمُسْتَبْبقٍ أَخاً لا تَـلُـمُّـهُ * * * على شَعَثٍ، أَيُّ الرِّجال المُهَذَّبُ

ولكنَّنِي كنتُ امْرأَ لِـيَ جـانِـبٌ * * * مِن الأَرْضِ فِيه مُسْتَرادٌ ومَطْلَبُ

مُلُوكٌ وإِخْوانٌ إِذا ما أَتَـيْتُـهُـمْ * * * أُحَكَّمُ في أَمْوالِـهِـمْ وأُقَـرَّبُ

كفِعْلِكَ في قَوْمٍ أَراكَ اصْطَنَعْتَهُم * * * فَلَمْ تَرَهُمْ في شُكْرِ ذلكَ أَذْنَبُـوا

أَلَمْ تَر أَنَّ اللّهَ أَعْطـاكَ سُـورَةً * * * تَرَى كلَّ ملْكِ دُونَها يَتَـذَبْـذَبُ

فإِنَّكَ شَمْسٌ والمُلُوكُ كَـواكِـبٌ * * * إِذا طَلَعَتْ لَمْ يَبْدُ مِنْهنَّ كَوْكَـبُ

قال

زهير بن أبي سلمى

إِنَّ البَخِيلَ مُلَوَّمٌ حـيثُ كـانَ ول * * * كِنَّ الجَوادَ على عِـلاَّتِـهِ هَـرِمُ

هو الجوادُ الذي يُعْطِـيكَ نـائِلَـهُ * * * عَفْواًن ويُظْلَمُ أَحْيانـاً فـيَظَّـلِـمُ

وإِنْ أَتاهُ خَـلِـيلٌ يومَ مَـسْـغَـبَةٍ * * * يقُولُ لا غائِبٌ مالِـي ولا حَـرِمُ

ومِنْ ضَريبَتِهِ التَّقْوَى، ويَعْصِمُـهُ * * * مِنْ سَيِّىءِ العَثَراتِ اللّهُ والرَّحِـمُ

مُوَرَّثُ المَجْدِ، لا يَغْتالُ هِـمَّـتَـهُ * * * عن الرِّيَاسَةِ لا عَجْـزٌ ولا سَـأَمُ

كالْهَنْدُوانِيِّ لا يُخْزيكَ مَـشْـهَـدُهُ * * * وَسْطَ السُّيُوفِ إِذا ما تُضْرَبُ البُهَمُ

قال

أيضاً

وفِـيهِـمْ مَـقـامـاتٌ حِـســانٌ وُجُـــوهُـــهـــا * * * وأَنْـدِيَةٌ يَنْـتَـابُـهـا الـقَـــوْلُ والـــفِـــعْـــلُ

فإِنْ جِـئْتَـهُـمْ أَلْـفَــيْتَ حَـــوْلَ بُـــيُوتِـــهـــمْ * * * مَجـالِـسَ قـد يُشْـفَـى بـأَحْـلامِـهـا الـجَـهْـــل

بعَـــزْمَةِ مَـــأَمُـــورٍ مُـــطِـــيعٍ وآمِــــرٍ * * * مُطـاعٍ، فـلا يُلْـفَـى لـحَـزْمِــهِـــمُ مِـــثْـــلُ

علـى مُـكْـثِـر بِـهِـمْ رِزْقُ مَـنْ يَعْــتَـــرِيهـــمْ * * * وعـنـدَ الـمُـقِـلِّـينَ الـسَّـمـــاحَةُ والـــبَـــذْلُ

سَعَى بَعْدَهُمْ قَوْمٌ لِكَي يُدْركُوهُمُفلَمْ يَفْعَلُوا، ولَمْ يُلامُوا، ولَمْ يَأْلُوا

فما كانَ مِن خَيْرٍ أَتَوْهُ فإِنَّما * * * تَوارَثَـــهُ آبـــاءُ آبـــائِهِـــمْ قَـــبْــــــلُ

وهَـــلْ يُنْـــبِـــتُ الـــخَ"ِّيَّ إِلاَّ وَشِـــيجُـــهُ * * * وتُـغْـرَسُ إِلاَّ فـي مَـنـابِـتـهـا الـــنَّـــخْـــلُ

قال

الكميت زيد بن الأخنس

طَرِبْـتُ ومـا شَـوْقـاً إِلـــى الـــبِـــيضِ أَطْـــرَبُ * * * ولا لَـعِـبـاً مـنِّــي وذو الـــشَّـــيْبِ يَلْـــعَـــبُ

وَلَـمْ تُـلْــهِـــنِـــي دارٌ ولا رَسْـــمُ مـــنْـــزِلٍ * * * ولَـمْ يَتَـطَـرَّبْـنِـي بَـــنـــانٌ مُـــخَـــضَّـــبُ

ولا أَنـا مِـمَّــا يَزْجُـــرُ الـــطَّـــيْرَ هَـــمُّـــهُ * * * أَصـاحَ غُــرابٌ أَمْ تَـــعَـــرَّضَ ثَـــعْـــلَـــبُ

ولا الـسَّـانِـحـاتُ الـــبـــارحـــاتُ عَـــشِـــيَّةً * * * أَمَـرَّ سَـلِـيمُ الـــقَـــرْنِ أَمْ مَـــرَّ أَعْـــضَـــبُ

ولـكـنْ إِلـى أَهْـلِ الـفَـضـــائِلِ والـــنُّـــهَـــى * * * وخَـيْرِ بَـنِـي حَـــوَّاء، والـــخَـــيْرُ يُطْـــلَـــبُ

إِلـى الـنَّـفَـرِ الـبِـيضِ الـذين بـــحُـــبِّـــهـــمْ * * * إِلـى الـلّـهِ فِـيمـا نـــابَـــنِـــي أَتَـــقَـــرَّبُ

بَنِـي هـاشِـمٍ رَهْــطِ الـــنَّـــبِـــيِّ وأَهْـــلِـــهِ * * * بهِـمْ ولَـهُـــمْ أَرْضَـــى مِـــراراً وأغْـــضَـــبُ

خَفَـضْـتُ لَـهُـمْ مِـنِّــي جَـــنَـــاحَـــيْ مَـــوَدَّةٍ * * * إِلـى كَـنَـفٍ وعِـطْـفـــاهُ أَهْـــلٌ ومَـــرْحَـــبُ

وكــنـــتَ لَـــهُـــمْ مِـــن هَـــؤُلاءِ وهَـــؤُلا * * * مِجَـنّـــاً، عـــلـــى أَنِّـــي أُذَمُّ وأُقْـــصَـــبُ

فلا زِلْـتُ فِـيهِـمْ حـيثُ يَتَّـــهِـــمُـــونَـــنِـــي * * * ولا زِلْـتُ فـي أَشْـبـاعِـــهِـــمْ أَتَـــقَـــلَّـــبُ

فمـــا لِـــيَ إِلاَّ آلَ أَحـــمـــــدَ شِـــــــيعَةٌ * * * ومـا لِـيَ إِلاَّ مَـذْهَـــب الـــحَـــقِّ مَـــذْهـــبُ

إِلـيكـمْ ذوي آلِ الـنَّــبِـــيِّ تَـــطَـــلَّـــعَـــتْ * * * نَوازِعُ مِـن قَـلْــبِـــي ظِـــمـــاءُ وأَلْـــبُـــبُ

بأَيِّ كـــتــــــابٍ أَم بـــــــأَيَّةِ سُـــــــنَّةٍ * * * يُرَى حُـبُّـهُـمْ عـــاراً عـــلـــيَّ ويُحْـــسَـــبُ

يُشِـــيرُونَ بـــالأَيْدِي إِلـــيَّ، وَقَـــوْلُـــهُــــمْ * * * أَلا خـابَ هـذا، والـــمُـــشِـــيرُونَ أَخْـــبَـــبُ

وَجَــدْنـــا لـــكـــمْ فـــي آلِ حـــامِـــيمَ آيَةً * * * تَأَوَّلَـهـــا مِـــنَّـــا تَـــقِـــيٌّ ومُـــعْـــربُ

علـــى أَيِّ جُـــرْمٍ أَمْ بـــــــأَيَّةِ سِـــــــيرَةٍ * * * أُعَـنَّـفُ فـــي تَـــقْـــرِيبِـــهِـــمْ وأُكَـــذَّبُ

أُنـاسٌ بـهِـمْ عَـزَّتْ قُـرَيْشٌ فـــأَصْـــبَـــحَـــتْ * * * وفِـيهِـمْ خِـبـاءُ الـمَـكْـرمـاتِ الـمَـــطَـــنَّـــبُ

أُولئِكَ إِنْ شَطَّتْ بهِمْ غَرْبَةُ النَّوَىأَمانِيُّ نَفْسِي، والهَوَى حيثُ يَقْرُبُوا

مَضَوْا سَلَفاً، لابُدَّ أَنَّ طَريقَنا * * * إِلـيهـمْ تـغـــادٍ نَـــحْـــوَهُـــمْ مُـــتَـــأَوِّبُ

فَيا مُـوقِـــداً نـــاراً لِـــغَـــيْركَ ضَـــوْءُهـــا * * * ويا حـاطِـبـاً فـي حَـبْـل غَــيْركَ تَـــحْـــطِـــبُ

قال

جندب بن خارجة

بن سعد الطائي

إِلـى أَوْسِ بْـنِ حـارِثَةَ بـنِ لأَمٍ * * * لِيَقْضِيَ حاجَتِي فِيمَنْ قَـضـاهـا

فَما وَطِىء الحَصَى مِثْلُ ابن سُعْدَى * * * ولا لَبسَ النِّعالَ ولا احْـتَـذاهـا

إِذا ما رايَةٌ رُفِـعَـتْ لِـمَـجْـدٍ * * * سَما أَوْسٌ إِليهـا فـاحْـتَـواهـا

قال

الشماخ بن ضرار الذبياني

إسلامي

ولَسْتُ إِذا الهُمُومُ تَجَرَّضَتْنِـي * * * بأَخْضَعَ في الحَوادِثِ مُسْتَكِينِ

فَسلِّ الهَمَّ عنكَ بـذاتِ لَـوْث * * * عُذافِرَةٍ مُضَـبَّـرَة أَمُـون

إِذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْـلِـي * * * عَرابَةَ، فاشْرَقِي بدَمِ الوَتِـينِ

إِليكَ بَعَثْتُ رَاحِلَتِي تَشَـكَّـى * * * حُرُوثاً بَعْدَ مَحْفِدِها السَّمِـينِ

إِذا الأَرْطَى تَـوَسَّـدَ أَبْـرَدَيْهِ * * * خُدُودُ جَوازِىءٍ بالرَّمْلِ عِينِ

رَأَيْتُ عَرابَةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُـو * * * إِلى الخَيْراتِ مُنْقَطِعَ القَرين

إِذا ما رايَةٌ رُفِعَتْ لـمَـجْـد * * * تَلَقَّاها عـرابَةُ بـالـيَمِـينِ

فِدىً لِعَطائِكَ الحَسَن المُوَفَّـى * * * رَجاءُ المُخْلِفاتِ مِن الظُّنُون

قال

أبو نواس الحكمي

أَقُولُ لِناقَتِي إِذْ بَلَّغَـتْـنِـي * * * لقَدْ أَصْبَحتِ عندِي باليَمِين

ولَمْ أَجْعَلْكِ لِلْغِرْبان نَهْـبـاً * * * ولا قُلْتُ اشْرَقِي بدَمِ الوَتِين

حَرُمْتِ على الأَزمَّةِ والوَلايا * * * وأَعْلاق الرِّحالَةِ والوَضين

قال

الفرزدق

أَقُولُ لِناقَتِي لَمَّـا تَـرامَـتْ * * * بِنا بِيدٌ مُسَرْبَـلَةُ الـقـتَـامِ

إِلامَ تَلَفَّتِينَ وأَنْـتِ تَـحْـتـي * * * وخَيْرُ النَّاسِ كُلِّهمُ أَمـامـي

مَتَى تَردِي الرُّصافَةَ تَسْتَريحِي * * * مِن التَّهْجير والدَّبَر الدَّوامـي

قال

أبو نواس الحكمي

فإِذا المَطِيُّ بِنا بَلَغْـنَ مـحـمـداً * * * فظُهُورُهُنَّ على الرِّجالِ حـرامُ

قَرَّبننا مِن خَيْر مَن وَطِىء الحَصَى * * * فَلَها عَـلَـيْنـا حُـرْمَةٌ وذِمـامُ

قال

عبد الله بن رواحة

إسلامي

إِذا بَلَّغْتِنِي وحَمَلْتِ رَحْلِـي * * * مَسِيرَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الحِسـاءِ

فَشأْنَكِ، فانْعَمِي وخَـلاكِ ذَمٌّ * * * ولا أَرْجعُ إِلى أَهْلِي ورَائِي

قال

ذو الرمة

أَقُولُ لها، إِذْ شَمَّرَ السَّيْرُ واسْتَـوَتْ * * * بها البيدُ واسْتَنَّتْ عليها الحَـرائرُ

إِذا ابنُ أَبي مُوسَى بلالٌ بَلَـغْـتِـهِ * * * فقامَ بفَأْسٍ بَيْنَ عَـيْنَـيْكِ جـازرُ

وأَنتَ امْرُؤٌ مِن أَهْـلِ بَـيْتِ ذُؤَابَةٍ * * * لَهُمْ قَدَمٌ مَعْـرُوفَةٌ ومَـفـاخِـرُ

أُسُودٌ إِذا ما أَبْدَتِ الحَرْبُ ساقَـهـا * * * وفي سائِر الدَّهْر الغُيوثُ المَواطِرُ

يَطِيبُ تُرابُ الأَرْضِ إِنْ نَزَلُوا بها * * * وتَخْتالُ أَنْ تَعْلُو عليها المَنـابـرُ

وما زلْتَ تَسْمُو للمُعالي، وتَحْتَبـي * * * حُبا المَجْدِ مُذْ شُدَّت عليكَ المَآزرُ

قال

داود بن سلم

في قثم بن العباس

نَجَوْتِ مِن حَلٍّ ومِن رِحْـلَةٍ * * * يا ناقَ إِنْ قَرّيْتِنِي مِن قُـثَـمْ

إِنَّكِ إِنْ بَلَّـغْـتِـنِـيهِ غـداً * * * عاشَ لنا اليُسْرُ وماتَ العَدَمْ

في باعِهِ طُولٌ، وفي وَجْهِـهِ * * * نُورٌن وفي العِرْنِين مِنْه شَمَمْ

لَمْ يَدْرِ مالاً، وبَلَى قـد دَرَى * * * فَعافَها، واعْتاضَ عَنْها نَعَـمْ

أَصَمُّ عن ذِكْرِ الخَنا سَمْعُـهُ * * * وما عن الخبر بهِ مِن صَمَمْ

قال

ذو الرمة

سَمِعْتُ، النَّاسُ يَنْتَجعُونَ غَيْثـاً * * * فقُلْتُ لِصَيْدَحَ: انْتَجِعِي بِلالا

تُناخِي عندَ خَيْرِ فتـىً يَمـانٍ * * * إِذا النَّكْباءُ عارَضَتِ الشَّمـالا

وأَبْعَدِهِمْ مَسافَةَ غَوْرِ عَـقْـلٍ * * * إِذا ما الأَمْرُ ذُو الشُّبُهاتِ غَالا

وخَيْرهِمُ مآثِـرَ أَهْـلِ بَـيْتٍ * * * وأَكْرَمِهِمْ، وإِنْ كَرُمُوا، فَعالا

كأَنَّ النَّاسَ حينَ تَمُرُّ حَـتَّـى * * * عَواتِقَ لَمْ تكنْ تَدَعُ الحِجـالا

قِياماً يَنْظُـرُون إِلـى بِـلالٍ * * * رِفاقُ الحَجِّ أَبْصَرَتِ الهِلالا

فَقَدْ رَفَعَ الإِلهُ بِـكُـلِّ أُفْـقٍ * * * لِضَوْئِكَ يا بِلالُ سَناً طُـوالا

كضَوْءِ الشَّمْسِ لَيْسَ بهِ خَفاءُ * * * وأُعْطِيتَ المَهابَةَ والجَمـالا

تَرَى مِنهُ العِمامَةَ فَوْقَ وَجْـه * * * كأَنَّ على صَحِيفَتِهِ صِـقـالا

قال

المثقب العبدي

فَسَلِّ الهَمَّ عنكَ بـذاتِ لَـوْثٍ * * * عُذافِرَةٍ كمِطْـرَقَةِ الـقُـيُون

إِذا ما قُمْتُ أَحْدِجُهـا بـلَـيْلٍ * * * تَأَوَّهُ آهَة الرَّجْـلِ الـحَـزِينِ

تقولُ إِذا دَرَأْتُ لها وَضِـينـاً * * * أَهَـذا دينُـهُ أَبـداً ودِينِــي

أَكُلُّ الدَّهْرِ حَـلٌّ وارْتِـحـالٌ * * * أَمَا تُبْقِي عَلَيَّ ولا تَـقِـينِـي

ثَنَيْتُ زِمامَها، وَوَضَعْتُ رَحْلِي * * * ونُمْرُقَةً رَفَدْتُ بِها يَمِـينِـي

فَرُحْتُ بِها تُعارِضُ مُسَبْطِـرّاً * * * على صَحْصاحِهِ وعلى المُتُونِ

إِلى عَمْرٍو ومِن عَمْرٍو أَتَتْنِـي * * * أَخِي النَّجَداتِ والحِلْمِ الرَّصِين

قال

جنادة بن مرداس العقيلي

إِليكَ اعْتَسَفْنا بَطْنَ خَبْتٍ بِـأَيْنُـقٍ * * * نَوازِعَ، لا يَبْغِينَ غَيْرَكَ مَنْـزِلا

رُعَيْنَ الحِمَى شَهْرَيْ رَبيعٍ كِلَيْهِما * * * فجئْنَ كما شَيَّدْتَ بالشِّيدِ هَيْكـلا

فلمَّا رَعاها السَّيْرُ عادَتْ كأَنَّهـا * * * أَهِلَّةُ صَيْف رَدَّها البُرْجُ أُفَّـلا

قال

الأعشى ميمون

أَغَرُّ أَبْلَجُ يُسْتَسْقَـى الـغَـمـامُ بـهِ * * * لو صارَعَ القَوْمَ عن أَحْسابِهمْ صَرَعَا

قد حَمَّلُوهُ حَدِيثَ السِّنِّ ما حَمَـلَـتْ * * * ساداتُهُمْ فأَطاقَ الحِمْلَ واضْطَلَـعـا

لا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أَوْهَى ولَوْ جَهَـدُوا * * * أَنْ يَرْقَعُوه ولا يُوهُونَ ما رَقَـعـا

قال

أبو الشيمي محمد بن عبد الله

الخزاعي

وعِصابَةٍ صَرَفَتْ إِليكَ وُجُوهَهـا * * * نَكَباتُ دَهْرٍ للفَتَى عَـضَّـاضِ

شَدُّوا بأَكْوارِ الرِّحالِ مَطِـيَّهُـمْ * * * مِن كُلِّ أَهْوَجَ لِلْحَصَى رَضَّاضِ

قَطَعُوا إِليكَ نِياطَ كُـلِّ تَـنُـوفَةٍ * * * ومَهامِه مُلْسِ المُتُونِ عِـراضِ

أَكَلَ الوَجِيفُ لُحُومَها ولُحُومَهُـمْ * * * فأَتَوْكَ أَنْقاضاً علـى أَنْـقـاضِ

ولقَدْ أَتَيْنَ على الزَّمانِ سَواخِطـاً * * * ورَجَعْنَ عنكَ وهُنَّ عنهُ رَواضِ

لأَبِي محمدٍ المُرَجَّـى راحَـتـا * * * مَلِكٍ إِلى شَرَفِ العُلَى نَهَّـاضِ

فَيَدٌ تَدَفَّـقَ بـالـنَّـدَى لِـوَلِـيِّهِ * * * ويَدٌ على الأَعْداءِ سُـمٌّ قـاضِ

راضَ الأُمُورَ ورُضْنَهُ بعَـزيمة * * * وكَفاكَ رَأْيُ مُـرَوَّضِ رَوّاضِ

قال

الممزق شأس بن نهار

العبدي

يمدح عمرو بن النعمان بن المنذر الأكبر. وكان قد هم أن يغزو عبد القيس. فلما سمع بالقصيدة رجع عن ذلك.

ونـاجِـــيَةٍ عَـــدَّيْتُ مِـــن عِـــنْـــدِ مـــاجِـــدٍ * * * إِلـى واحِـدٍ مِــن غَـــيْرِ سُـــخْـــطٍ مُـــفَـــرِّق

لِتُـبْـلِـــغَـــنِـــي مَـــن لا يُكَـــدِّرُ نِـــعْـــمَةً * * * بغَـــدْرٍ ولا يَزْكُـــو إِلَـــيْهِ تَـــمَـــلُّـــقِــــي

تَخـاسَـى يَداهـا بــالـــحَـــصَـــى وَتُـــرضُّـــه * * * بأَسْـمَـــرَ صَـــرَّافٍ إِذا حَـــمْـــيَ مُـــطْـــرِقِ

وقَدْ ضَمَرتْ حتَّى الْتَقَى مِن نُسُوعِهاقُوَى ذِي ثَلاثٍ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ تَلْتَقِي

وقَدْ تَخِذَتْ رِجْلِي إِلى جَنْبِ غَرْزِها * * * نَسِـيفـاً كـأُفْـحُـوصِ الـقَـطـــاةِ الـــمُـــطَـــرِّقِ

وأَضْـحَـتْ بِـجَـوٍّ يَصْــرُخُ الـــذِّيبُ حَـــوْلَـــهـــا * * * وكـانَـتْ بِـقـاعٍ نـاعِـمِ الـنَّـبْـــتِ سَـــمْـــلَـــقِ

تَرُوحُ وتَـــغْـــدُو مـــا يُحَـــلُّ وَضِـــينُـــهـــا * * * إِلـيكَ ابـنَ مــاءِ الـــمُـــزْنِ وابـــنَ مُـــحَـــرِّقِ

عَلَوْتُمْ مُلُوكَ الأَرْضِ بالحَزْمِ والتُّقَىوغَرْبِ نَدىً مِن غُرَّةِ المَجْدِ يَسْتَقِي

وأَنتَ عَمُودُ المُلْكِ مَهْما تَقُلْ يُقَلْ * * * ومَـهْـمـا تَـضَـعْ مِــن بـــاطـــل لا يُحَـــقَّـــقِ

فإِنْ يَجْبُنُوا تَشْجُعْ، وإِنْ يَبْخَلُوا تَجُدْوإِنْ يَخْرُقُوا بالأَمْرِ تَفْصِلْ فتَفْـرُقِ

أَحَقَّاً أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّ ابنَ فَرْتَنَىعلى غَيْرِ إِجْرامٍ بِرِيقِي مُشَرِّقِي

فإِنْ كنتُ مَأْكُولاً فكُنْ أَنتَ آكِلِي * * * وإِلاَّ فـــأَدْرِكْـــنِـــي ولَـــمَّـــا أُمَـــــــزَّقِ

قال

الأحوص بن محمد

بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري

إِذا كُنْتَ عِزْهاةً عن اللَّهْوِ الصِّـبـا * * * فكُنْ حَجَراً مِن يابِسِ الصَّخْرِ جَلْمَدا

هلِ العَيْشُ إِلاَ ما تَلَذُّ وتَـشْـتَـهِـي * * * وإِنْ لامَ فِيهِ ذُو الشَّـنـانِ وفَـنَّـدَا

لَعَمْري لَقَـدْ لاقَـيْتُ يومَ مُـوَقَّـرٍ * * * أَبَا خالِد في الحَيِّ يَحْمِـلُ أَسْـعُـدا

وأَوْقَدْتُ نارِي باليَفـاعِ فـلَـمْ تَـدَعْ * * * لِنِيرانِ أَعْدائِي بِنُعْـمـاكَ مَـوْقِـدا

وما كانَ مالِي طارِفاً عن تِـجـارَةٍ * * * وما كانَ مِيراثاً مِن المالِ مُـتْـلَـدا

ولـكـنْ عَـطـــاءٌ مِـــن إِمـــامٍ مُـــبـــارَك * * * مَلاَ الأَرْضَ مَــعْـــرُوفـــاً وعَـــدْلاً وسُـــؤدُدا

فإِنْ أَشُـكُـرِ الـنُّـعْـمُـى الـتـي سَـلَـفَـــتْ لـــهُ * * * فأَعْـظِـمْ بِــهـــا عِـــنْـــدِي إِذا ذُكِـــرَتْ يَدا

أَهـانَ تِـلادَ الـمـالِ لِـــلـــحَـــمْـــدِ إِنَّـــهُ * * * إِمـامُ هُـدىً يَجْـرِي عـلـــى مـــا تَـــعَـــوَّدا

فكَـمْ لـكَ عِـنْـدِي مِـن عَــطـــاءٍ ونِـــعْـــمَةٍ * * * تَسُـــوءُ عَـــدُوّاً غـــائِبِـــينَ وشُـــهَّــــدا

فَلَوْ كانَ بَذْلُ المالِ والعُرْفِ مُخْلِداًمِن النَّاسِ إِنْساناً لَكُنتَ المُخَلَّدا

فأُقْسِمُ لا أَنْفَكُّ ما عِشْتُ شاكِراً * * * لِنُـعْـمـاكَ مـا نـاحَ الـــحـــمَـــامُ وغَـــرَّدا

قال

الفرزدق

تقُـولُ لـــمَّـــا رَأَتْـــنِـــي وَهْـــيَ طَـــيِّبَةٌ * * * علـى الـفِـراشِ ومِـنْـهـا الـدَّلُّ والـــخَـــفَـــرُ

أَصْـدِرْ هُـمُـومَــكَ لا يَقْـــتُـــلْـــكَ وارِدُهـــا * * * فكُـــلُّ وَارِدَةٍ يَوْمـــاً لـــهـــا صَـــــــدَرُ

فعُـجْـتُـهـا قِـبَـــلَ الأَخْـــبـــارِ مَـــنْـــزِلَةً * * * والـطَّـيِّبِـي كُـلِّ مـا الْـــتـــاثَـــتْ بـــهِ الأُزُرُ

إِذا رَجا الرَّكْبُ تَعْرِيساً ذَكَرْتَ لَهُمْغَيْثاً يكُونُ على الأَيْدِي لهُ دِرَرُ

وكَيْفَ تَرْجُونَ تَغْمِيضاً وأَهْلُكُمُ * * * بِحَـيْثُ تَـلْـحَـسُ عـن أَوْلادِهـــا الـــبَـــقَـــرُ

سِيرُوا، فـإِنَّ ابـنَ لَـيْلَــى عـــن أَمـــامِـــكُـــمُ * * * وبـادِرُوهُ فـــإِنَّ الـــعُـــرْفَ مُـــبْـــتَـــدَرُ

فأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللّهُ دَوْلَتَهُمْإِذْ هُمْ قُرَيْشٌ وإِذْ ما مِثْلَهُمْ بَـشَـرُ

ولَنْ يَزالَ إِمامٌ مِنهُم مَلِكٌ * * * إِلـيه يَشْـخَـصُ فَـوْقَ الـمِـنْـبَـرِ الـــبَـــصَـــرُ

قال

الأحوص بن محمد

بن عبد الله بن عاصم الأنصاري

فَلأشكُرَنَّكَ حُسْنَ ما أَوْلَيْتَنِـي * * * شُكْراً تَحُلُّ بِهِ المَطِيُّ وتَرْحَلُ

مِدَحاً يكونُ لكُمْ غَرائِبُ شِعْرِها * * * مَبْذُولَةً ولِغَيْرِكُـمْ لا تُـبْـذَلُ

وأَرَاك تَفْعَلُ ما تَقولُ وبَعْضُهم * * * مَذِقُ اللِّسان يقولُ ما لا يَفْعَلُ

إِنَّ امْرَءً قد نالَ منـكَ قَـرابةً * * * يَرْجُو مَنافِعَ غَيْرِها لَمُضَلَّـلُ

قال

كثير بن عبد الرحمن

الخزاعي

عَجِبْتُ لِتَرْكِي خُطَّةُ الرُّشْدِ بَعْدَما * * * بَدا لِيَ مِن عَبْد العزيز قَبُولُـهـا

حَلَفْتُ بِرَبِّ الرَّاقِصاتِ إِلى مِنىً * * * يَغُولُ البلادَ نَصُّها وذَمِـيلُـهـا

لَئِنْ عادَ لِي عبدُ العزيزِ بِمِثْلِـهـا * * * وأَمْكَنَنِي مِنْها إِذَنْ لا أُقِـيلُـهـا

إِذا ابْتَدَرَ النَّاسُ المَكارِمَ بَـذَّهُـمْ * * * عَراضَةُ أَخْلاقِ ابنِ لَيْلَى وطُولُها

بَسَطْتَ لِباغِي العُرْفِ كَفّاً خَصِيَةً * * * تَنالُ العِدَى بَلْهَ الصَّدِيقَ فُضُولُها

قال

محمد بن عبيد الله بن عمرو بن معاوية بن عتبه بن أبي سفيان

رَأَيْنَ الغَوانِي الشَّيْبَ لاحَ بمَفْرِقيفأَعْرَضْنَ عَنِّي عَنِّي بالوُجُوهِ النَّواضِرِ

وكُنَّ إِذا أَبْصَرْنَنِي أَو سَمِعْنَنِي * * * دَنَـوْنَ فَـرَقَّـعْـنَ الـكُـوَى بــالـــمَـــحـــاجِـــرِ

لَئِنْ حُـجِــمَـــتْ عَـــنِّـــي نَـــواظِـــرُ أَعْـــيُنٍ * * * رَمَـيْنَ بــأَحْـــداقِ الـــمَـــهـــا والـــجَـــآذِرِ

فإِنِّـــي مِـــن قَـــوْمٍ كَـــرِيمٍ نِـــجـــارُهُــــمْ * * * لأَقْـدامِـهِـمْ صـيغَـــتْ رُءُوسُ الـــمَـــنـــابـــر

قال

الشماخ بن ضرار الذبياني

مخضرم

وشُعْثٍ نَشاوَى مِن كَرىً عندَ ضُمَّرٍ * * * أَنَخْنَ بَجْعجاعٍ كَرِيم الـمُـعَـرَّجِ

بَعَثْتُهُمُ واللـيلُ حَـيْرانُ ضـارِبٌ * * * بأَرْواقِهِ والصُّبْـحُ لَـمْ يَتَـبَـلَّـجِ

وأَشْعَثَ قَدْ قَدَّ السِّفارُ قَـمِـيصَـهُ * * * وَجَرُّ شِواءٍ بالعَصا غيرُ مُنْضَـجِ

دَعَوْتُ إِلى ما نابَنِي فأَجـابَـنِـي * * * كَرِيمٌ مِن الفِتْيانِ غـيرُ مُـزَلَّـجِ

فتىً يَمْلأُ الشِّيزَى ويُرْوِي سِنانَـهُ * * * ويَضْرِبُ في رَأْسِ الكَمِيِّ المُدَجَّجِ

فتىً لَيْس بالرَّاضِي بأَدْنَى مَعِـيشَةٍ * * * ولا في بُيُوتِ الحَيِّ بالمُـتَـوَلـجِ

قال

الأحوص زيد بن عتاب

اليربوعي

وكنتُ إِذا ما بابُ مَلْـكٍ قَـرَعْـتُـهُ * * * قَرَعْتُ بآباءٍ ذَوِي شَـرَفٍ ضَـخْـمِ

بآبـاءِ عَـتَّـابٍ وكـانَ أَبُـوهُــمُ * * * إِلى الشَّرَفِ الأَعْلَى بآبـائِهِ ينْـمِـي

هُمُ مَلَكُـوا الأَمْـلاكَ آلَ مُـحَـرِّقٍ * * * وزادُوا أَبا قابُوسَ رَغْماً على رَغْـمِ

وكُنَّا إِذا قَوْمٌ رَمَيْنـا صَـفـاتَـهُـمْ * * * تَرَكْنا صُدُوعاً في الصَّفاةِ التي نَرْمِي

قالت

الذلفاء

هل مِن سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فأَشْرَبَها * * * أَمْ هل سَبيلٌ إِلى نَصْرِ بن حَجَّاجِ

إِلى فَتىً ماجِدِ الأَعْراقِ مُقْتَـبَـلٍ * * * تُضِيءُ غُرَّتُهُ في الحالِكِ الدَّاجِي

نِعْمَ الفَتى في ظَلامِ اللَّيلِ نُصْرَتُهُ * * * لِبائِسٍ أَو لِمسْكِينٍ ومُـحْـتـاجِ

قال

الفرزدق همام بن غالب

هذا الـذي تَـعْـرِفُ الـبَـــطْـــحـــاءُ وَطْـــأَتَـــهُ * * * والـبَـيْتُ يَعْـــرِفُـــهُ والـــحِـــلُّ والـــحَـــرَمُ

هذا ابـنُ خَـيْرِ عِـبـــادِ الـــلّـــهِ كُـــلِّـــهِـــمُ * * * هذا الـتَّـقِـيُّ الـنَّـقِـيُّ الـطَّـاهِــرُ الـــعَـــلَـــمُ

إِذا رَأَتْـــهُ قُـــريْشٌ قال قـــائِلُـــهـــــــا * * * إِلـى مَـكـارِمِ هـــذا يَنْـــتَـــهِـــي الـــكَـــرَمُ

يَكـادُ يُمْــسِـــكُـــهُ، عِـــرْفـــانَ راحَـــتِـــهِ، * * * رُكْـنُ الـحَـطِــيمِ إِذا مـــا جـــاء يَسْـــتَـــلِـــمُ

مَنْ يَعْـــرِفِ الـــلّـــهَ يَعْــــرِفْ أَوَّلِـــــــيَّةَ ذا * * * الــدِّينُ مِـــن بَـــيْتِ هـــذا نـــالَـــهُ الأُمَـــمُ

فلَـــيْسَ قَـــوْلُـــكَ مَـــنْ هـــذا بِـــضـــائِرِهِ * * * الـعُـرْبُ تَـعْـرِفُ مَـن أَنْـكَـــرْت والـــعَـــجَـــمُ

هذا ابـنُ فـاطـــمة إِنْ كُـــنـــتَ جـــاهِـــلَـــهُ * * * بجَـدِّهِ أَنْـبِــياءُ الـــلّـــهِ قـــد خُـــتِـــمُـــوا

لو يَعْـلَـمُ الـبَـيْتُ مَـن قـــد جـــاء يَلْـــثِـــمُـــهُ * * * لَظَـلَّ يَلْـثِـمُ مِـــنْـــه مـــا وَطِـــي الـــقَـــدَمُ

يَنْشَقُّ نُورُ الهُدَى عن نُورِ غُرَّتِهِكالشَّمْسِ تَنْجابُ عن إِشْراقِها الظُّلَـمُ

ما قال لا قَطُّ إِلاَّ في تَشَهُّدِهِ * * * لَوْلا الـتَـــشَـــهُّـــدُ كـــانـــتْ لاءهُ نَـــعَـــمُ

يَنْـمِـي إِلـى ذِرْوَةِ الـمَـجْـدِ الــتـــي قَـــصُـــرَتْ * * * عن نَـيْلِـهــا عَـــرَبُ الإسْـــلامِ والـــعَـــجَـــمُ

إِنْ عُدَّ أَهْلُ التُّقَى كانُوا أَئِمَّتَهُمْأَو قِيلَ: مَن خَيْرُ أَهْلِ الأَرْضِ قِيلَ: هُم

مَنْ جَدُّهُ دانَ فَضْلُ الأَنَّبياءِ لهُ * * * وفَـــضْـــلُ أُمَّـــتِـــهِ دانَـــتْ لـــهُ الأُمَـــمُ

لا يُخْـلِـفُ الـوَعْـدُ، مَـيْمُـــونٌ نَـــقِـــيَبـــتُـــهُ، * * * رَحْـبُ الـــفِـــنـــاءِ، أَرِيبٌ حـــينَ يَعْـــتَـــزِمُ

مِن مَـعْـشَـرٍ حُـبُّـهُـــمْ دِينٌ، وبُـــغْـــضُـــهُـــمُ * * * كُفْـرٌ، وقُـرْبُـهُـمُ مَـنْـجــىً ومُـــعْـــتَـــصَـــمُ

مُقَـدَّمٌ بَـــعْـــدَ ذِكْـــرِ الـــلّـــهِ ذِكْـــرُهُـــمُ * * * في كُـلِّ دِينٍـن ومَـخْــتُـــومٌ بـــهِ الـــكَـــلِـــمُ

يُسْـتَـدْفَـعُ الـبـؤْسُ والـبَـلْــوَى بـــحُـــبِّـــهِـــمُ * * * ويُسْـتَــرَبُّ بـــهِ الإِحْـــســـانُ والـــنِّـــعَـــمُ

همُ الغُيُوثُ إِذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْوالأُسْدُ أُسْدُ الشَّرَى والبَأْسُ مُـحْـتَـدِمُ

يَأْبَى لَهُمْ أَنْ يَحُلَّ الذَّمُّ ساحَتَهُمْخِيمٌ كَرِيمٌ وأَيْدٍ بالنَّدَى هُضُمُ

قال

الحزين بن وهب الكناني

أموي الشعر

قالُوا: دِمَشْقَ، فإِنَّ الخَيِّرِينَ بها،ثُمَّ ائْتِ مِصْرَ فَثَمَّ النَّائِلُ العَمَمُ

لَمَّا وَقَفْتُ عليهِ بالجُمُوعِ ضُحىً * * * وقـد تَـعَـرَّضَـتِ الـحُـجّـــابُ والـــخَـــدَمُ

حَيَّيْتُـهُ بِــسَـــلامٍ وَهْـــوَ مُـــرْتَـــفِـــقٌ * * * وضَـجَّةُ الـقَـوْمِ عـنـدَ الـبـــابِ تَـــزْدَحِـــمُ

يُغْـضِـي حَـياءً ويُغْـضَـى مِـن مَـهـابَـــتِـــهِ * * * فلا يُكَـــلَّـــمُ إِلاَّ حِـــينَ يَبْـــتَـــسِــــمُ

في كَفِّهِ خَيْزُرانٌ ريحُهُ عَبِـقٌ * * * مِن كَفِّ أَرْوَعَ في عِرْنِينِهِ شَمَمُ

لا يُخْلِفُ الوَعْدَ، مَيْمُونٌ نَقِيبَتُـهُ * * * رَحْبُ الفِناءِ أَرِيبٌ حينَ يَعْتَزِمُ

كمْ صارِخٍ بكَ مِن راجٍ وراجِيَةٍِ * * * يَدْعُوكَ: يا قُثَمَ الخَيْراتِ، يا قُثَمُ

قال

أبو الطمحان القيني

إِذا لَبسُوا عَمائِمَهمْ ثَـنَـوْهـا * * * على كَرَمٍ، وإِنْ سَفَرُوا أَنارُوا

يَبِيعُ ويَشْتَري لَهـمُ سِـواهُـمْ * * * ولكنْ بالرِّماحِ هُـمُ تِـجـارُ

إِذا ما كنْتَ جارَ بَنِـي لـؤَيٍّ * * * فأَنتَ لأكْرَمِ الثَّقَلَـيْن جـارُ

قال

عبد الرحمن بن حسان

بن ثابت الأنصاري

أَعِفّاءُ تَحْسِبُهـمْ لِـلْـحـيا * * * ءِ مَرْضَى تَطاوَلُ أَسْقامُها

يَهون عليهم إِذا يَغْضَـبُـو * * * نَ سُخْط العُداةِ وإِرْغامُهـا

وَرتْق الفتوق، وفَتْق الرُّتوق * * * ونَقْض الأُمُور وإِبْرامُهـا

قال

الكميت

قادَ الجُيُوشَ لخَمْسَ عَشْرَةَ حِجَّةً * * * ولِداتهُ إِذْ ذاكَ فـي أَشْـغـالِ

قَعَدَتْ بهمْ هِمَّاتهمْ، وسَمَتْ بـهِ * * * هِمَمُ المُلوكِ وسَوْرَة الأبْطـالِ

في كَفِّهِ قَصَباتُ كُلِّ مُـقَـلَّـد * * * يَوْمَ الرِّهان وفَوْزُ كُلِّ نِضـالِ

قال

حمزة بن بيض الحنفي

أَتَيْناكَ فِي حاجَةٍ فاقْضِـهَـا * * * وقُلْ مَرْحَباً يَجِبِ المَرْحَـبُ

فإِنَّكَ في الفَرْعِ مِـن أُسْـرَةٍ * * * لها البَيْتُ والشَّرْقُ والمَغْرِبُ

بَلَغْتَ لِعَشْرٍ مَضَتْ مِن سِنِيْ * * * كَ ما يَبْلُغُ السَّـيِّدُ الأَشْـيَبُ

فَهَمُّكَ فِيها جسـامُ الأُمُـورِ * * * وهَمُّ لِداتِـكَ أَنْ يَلْـعَـبُـوا

قال

أبو الجويرية العبدي

أموي الشعر

أَنَخْنا بِفَـيّاضِ الـيَدَيْنِ، يَمـينُـهُ * * * تُبَكِّرُ بالمَعْـرُوفِ ثُـمَّ تَـرَوَّحُ

ويُدْلِجُ في حاجاتِ مَن هـو نـائِمٌ * * * ويُورِي كَرِيماتِ النَّدَى حينَ يَقْدَح

إِذا اعْتَمَّ بالبُرْدِ اليَمانِيِّ خِـلْـتَـهُ * * * هِلالاً بَدا في جانِبِ الأُفْقِ يَلْمَحُ

يَزِيدُ على سَرْوِ الرِّجالِ بسَـرْوِهِ * * * ويَقْصُرُ عنه مَدْحُ مَن يَتَـمَـدَّحُ

يَمُدُّ نِجادَ السَّيْفِ حـتَّـى كـأَنَّـهُ * * * بأَعْلَى سَنامَيْ فالِـجٍ يَتَـطَـوَّحُ

يُلَقِّحُ نارَ الحَرْبِ بَعْدَ حِـيالِـهـا * * * ويَخْدِجُها إِيقاعُهُ حينَ تَـلْـقَـحُ

قال

كثير عزة

جَرَى ناشِئاً للحَمْدِ في كُلِّ حَلْبَة * * * فجاء مَجيىء السَّابِقِ المُتَمَهِّـلِ

أشَدُّ حَياءً مِـن فَـتـاةٍ حَـيِيَّةٍ * * * وأَمْضَى مَضاء مِن سِنانٍ مُؤَلَّلِ

قال

أمية بن أبي الصلت

مخضرم

أَأَذْكُرُ حاجَتِي أَم قد كَفانِـي * * * حَياؤُكَ، إِنَّ شِيمَتَكَ الحَـياءُ

وعِلْمُكَ بالحُقُوق وأَنْتَ فَرْعٌ * * * لكَ الحَسَبُ المُؤَثَّلُ والسَّناءُ

خَلِـيلٌ لا يُغَـيِّرُهُ صـبـاح * * * عن الخُلُقِ الجَمِيلِ ولا مَساءُ

إِذا أَثْنَى عليكَ المَرْءُ يَوْمـاً * * * كَفاهُ مِن تَعَرُّضِهِ الثَّـنـاءُ

يُبارِي الرِّيحَ مَكْرُمَةً وجُوداً * * * إِذا ما الكَلْبُ أَجْحَرَهُ الشِّتاءُ

قال

ولده

القاسم بن أمية

يا طالِبَ الخَيْراتِ عِنْدَ سَراتِنـا * * * أَقْصِدُ، هُدِيتَ، إِلى بنِي دُهْمانِ

الأَكْثَـرِينَ الأَطْـيَبِـينَ أُرُومَةً * * * أَهْلِ التَّراءِ وطَيِّبِي الأَعْطَـان

ولَقَدْ بَلَوْتُ النَّاسَ ثُمَّ خَبَرْتُـهُـمُ * * * فوَجَدْتُ أَكْرَمَهُمْ بَنِي الـدَّيَّان

قَوْمٌ إِذا نَزَلَ الحَرِيبُ بِدارِهِـمْ * * * تَرَكُوهُ رَبَّ صَواهِل وقِـيان

وإِذا دَعَوْتُهُـمُ لـيَوْمِ كَـرِيهَة * * * سَدُّوا شُعاعَ الشَّمسِ بالخِرْصان

لا يَنْكُتونَ الأَرْضَ عندَ سُؤالِهِمْ * * * لِتَطَلُّبِ العِلاَّتِ بـالـعِـيدان

بل يَبْسُطونَ وجُوهَهمْ فَتَرى لها * * * عندَ اللِّقاءِ كأَحْسَـنِ الأَلْـوان

قال

جرير بن الخطفي

فما كَعْبُ بن مامَةَ وابن سُعْدَى * * * بأَجْوَدَ منكَ يا عُمَرُ الجَـوادا

وتَبْنِي المَجْدَ يا عَمْرُ بنَ لَيْلَـى * * * وتَكْفِي المُمْحِلَ السَّنَةَ الجَمَادا

يَعُودُ الحِلْمُ منكَ على قـرَيشٍ * * * ونَفْرِجُ عنهمُ الكرَبَ الشِّـدادا

وتَدْعُو اللّهَ مُجْتَهِداً لِيَرْضَـى * * * وتَذْكرُ في رَعِيَّتِكَ المَـعـادا

تَزَوَّدْ مِثْلَ زادِ أَبِـيكَ فِـينـا * * * فنِعْمَ الـزَّادُ زادُ أَبـيكَ زادا

قال

عبد الله بن الزبير

وتروى لعمرو بن كميل

سأَشْـكـرَ عَـمْـراً إِنْ تَـراخَـــتْ مَـــنِـــيَّتِـــبـــي * * * أَيادِيَ لَـــمْ تُـــمْـــنَـــنْ وإِنْ هـــي جَـــلَّـــتِ

فتىً غيرُ مَحْجُوبِ الغِنَى عن صَدِيقِهِولا مُظْهِرُ الشَّكْوَى إِذا النَّعْلُ زَلَّتِ

رَأَى خَلَّتِي مِن حيث يَخْفَى مَكانُها * * * فكـانَـتْ قَـذَى عَـيْنَــيْهِ حـــتَّـــى تَـــجَـــلَّـــت

قال

أيضاً

فلا مَجْدَ إِلاَّ مَجْدُ أسْمَاء فَـوْقَـهُ * * * ولا جَرْىَ إِلاَّ جَرْىُ أَسْماء فاضِلُهْ

تَراهُ إِذا ما جِئْتَـهُ مُـتَـهَـلِّـلاً * * * كأَنَّكَ تُعْطِيهِ الذي أَنتَ سـائِلُـهْ

ولَوْ لَمْ يَكُنْ في كَفِّهِ غَيْرُ نَفْـسِـهِ * * * لجَادَ بِها، فَلْيَتَّق الـلّـهَ سـائِلُـهْ

قال

آخر

وكُنْتُ جَلِيسَ قَعْقاعِ بن شَوْرٍ * * * ولا يَشْقَى بقَعقاعٍ جَـلِـيسُ

ضَحُوكُ السِّنِّ إِنْ نَطَقُوا بخَيْر * * * وعندَ الشَّرِّ مِطْراقٌ عَبُوسُ

قال

حسان بن ثابت الأنصاري

للّهِ دَرُّ عِـصـابَةٍ نـادَمْـتُـهُـمْ * * * يوماً بجِلِّقَ في الـزَّمـان الأَوَّلِ

أَوْلادُ جَفْنَةَ حَوْلَ قَـبْـرِ أَبـيهـمُ * * * قَبْرِ ابن مارِيَةَ الجَوادِ المُفْضِـلِ

بِيضُ الوُجُوهِ، كَرِيمَةٌ أحْسابُـهُـمْ * * * شُمُّ الأُنُوفِ مِن الـطِّـرازِ الأَوَّلِ

يُغْشَوْنَ، حتَّى ما تَهِرُّ كِلابُـهُـمْ، * * * لا يَسْأَلُونَ عن السَّوادِ المُقْـبِـلِ

يَسْقُونَ مَن وَرَدَ البَرِيصَ عليهـمُ * * * بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَـلِ

المُلْحِقينَ فَقِيرَهُـمْ بـغَـنِـيِّهِـمْ * * * والمُشْفِقِينَ على الضَّعِيفِ المُرْمِل

والضَّارِبِينَ الكَبْشَ يَبْرُقُ بَـيْضُـهُ * * * حتَّى يَطِيحَ بهِ بَنانُ المَـفْـصِـلِ

كِلْتَاهُما حَلَبُ العَصِير، فعاطِنِـي * * * بزُجاجَةٍ أَرْخاهُما لِلْمِـفْـصَـلِ

بزجاجةٍ رَقَصَتْ بِما في قَعْرِهـا * * * رَقَصَ الَقلُوصِ براكِبٍ مُسْتَعْجل

قال

الحطيئة جرول بن أوس العبسي

ماذا تَـــقُـــولُ لأَفْـــراخٍ بِـــذِي مَــــــرَخٍ * * * حُمْـرِ الـحَــواصِـــلِ لا مـــاءُ ولا شَـــجَـــرُ

أَلْـقَـيْتَ كـاسِـيَهُـمْ فـي قَـعْـرِ مُـــظْـــلِـــمَة * * * فاغْـفِـرْ، عـلـيكَ سَـلامُ الــلّـــهِ يا عُـــمَـــرُ

أَنْـتَ الإِمـامُ الـذي مِـن بَـعْــدِ صـــاحِـــبِـــهِ * * * أَلْـقَـتْ إِلـيكَ مَـقـالِـيدَ الـنُّـهَـى الــبَـــشَـــرُ

لَمْ يُؤْثِـرُوكَ بــهـــا إِذْ قَـــدَّمُـــوكَ لَـــهـــا * * * لكـنْ لأَنْـفُـسِـهِـمْ كـانـــتْ بـــكَ الـــخِـــيَرُ

فامْنُنْ على صِبْيَةٍ بالرَّمْلِ مَسْكَنُهُمْبَيْنَ الأَباطِحِ تَغْشاهُمْ بِها القِرَرُ

أَهْلِي فِداؤُكَ، كم بَيْنِي وبَيْنَهُمُ * * * مِن عَـرْضِ دَوِّيَّة يَعْـمَـى بـهــا الـــخَـــبـــرُ

قال

الأعشى ميمون

وكان قد أسره رجلٌ من كلب وكان قد هجاه وهو لا يعرفه فنزل ذلك الرجل بشريح بن السموأل، فمر بالأعشى فناداه بقوله:

شُرَيْحُ، لا تَتْرُكَنِّي بَعْدَ ما عَلِقَتْ * * * حِبالَكَ اليومَ بَعْدَ القِّدِّ أَظْفاري

قد جُلْتُ ما بَيْنَ بانِقْـيا إِلـى عَـدَنٍ * * * وطالَ في العُجْمِ تَكْراري وتَسْياري

فكانَ أَكْرَمَهُمْ عَهْـداً وأَوْثَـقَـهُـمْ * * * عَقْداً أَبُوكَ بعُرْفٍ غَـيْر إِنْـكـار

كالغَيْثِ ما اسْتَمْطَرُوهُ جادَ وابـلُـهُ * * * وفي الشَّدائِدِ كالمُسْتَأَسِدِ الضَّـاري

كُنْ كالسَّمَوْأَلِ إِذْ طافَ الهُمامُ بـه * * * في جَحْفَلٍ كَسَوادِ اللَّـيْلِ جَـرَّار

إِذْ سامَهُ خُلَّتَيْ خَسْفٍ، فقـالَ لـه: * * * قُلْ ما تَشاءُ، فإِنِّي سـامِـعٌ حـار

فقالَ: غَدْرٌ وثُكْلٌ أَنتَ بَـيْنَـهُـمـا * * * فاخْتَرْ، فَما فِيهما حَظٌّ لِمُخْـتـار

فشَكَّ غَيْرَ طَوِيلٍ، ثُـمَّ قال لـه: * * * اقْتُلْ أَسِيرَكَ، إِنِّي مانِـعٌ جـاري

فسَوْفَ يُعْقِبُنِيهِ، إِنْ ظَفِـرْتَ بـهِ، * * * رَبٌّ كَرِيمٌ وبِيضٌ ذاتُ أَطْـهـار

فاخْتارَ أَدْرُعَهُ كَيْ لا يُسَبَّ بـهـا * * * ولَمْ يَكُنْ وَعْدُهُ فِـيهـا بـخَـتَّـار

وَقَالَ لا أَشْتَري عاراً بـمَـكْـرُمَةٍ * * * فاخْتارَ مَكْرُمَةَ الدُّنْيا على العـار

والصَّبْرُ مِنْه قَدِيماً شِـيمَةٌ خُـلُـقٌ * * * وزَنْدُهُ في الوفَاءِ الثَّاقِبُ الـوَاري

فجاء شريح إلى الكلبي فقال: هبلي هذا الأسير المضرور، فوهبه له. فقال له شريح: أقم عندي حتى أكرمك. فقال الأعشى: من تمام صنيعك بي أن تعطيني ناقةً ناجيةً وتطلقني، ففعل. ومضى من ساعته. وبلغ الكلبي أنه الأعشى، وكان قد هجا ومه وهو لا يعرفه. فأرسل إلى شريح يطلبه منه، فأخبره بخبره، فندم على إطلاقه.

قال

الفرزدق

وكان قد هرب من زياد إلى سعيد بن العاص. فمثل بين يديه وعنده الحطيئة وكعب ابن جعيل، فاستجار به منه وأنشد.

أَرِقْتُ فلَمْ أَنَـمْ لَـيْلاً طَـوِيلا * * * أُراقِبُ هل أَرَى النَّسْرَيْن زالا

فقالَ لِيَ الذي يَعْنِيهِ شَـأْنِـي * * * نَصِيحَةَ نُصْحِهِ سِـرّاً وقَـالا

عليكَ بَنِي أُمَيَّةَ فاسْتَجِـرْهُـمْ * * * وخُذْ مِنْهُمْ لِما تَخْشَى حِـبـالا

حَلَفْتُ بمَنْ أَتَى كَنَفَيْ حِـراءٍ * * * ومَنْ وافَى بحَـجَّـتِـهِ إِلالا

إِليكَ فَرَرْتُ مِنْكَ ومِـن زِيادٍ * * * ولَمْ أَحْسِبْ دَمِي لَكُما حَـلالا

ولكِنِّي هَجَوْتُ، وقَدْ هَجانِـي * * * مَعاشِرُ قد رَضَخْتُ لَهُمْ سِجالا

فإِنْ يَكُنِ الهِجاءُ أَباحَ قَتْـلِـي * * * فَقَدْ قُلْنا لِشاعِـرِهـمْ وقَـالا

تَرَى الغُرَّ الجَحاجِحَ مِن قُرَيشٍ * * * إِذا ما الأَمْرُ في الحَدَثانِ غالا

قِياماً يَنْظُرُونَ إِلـى سَـعِـيدٍ * * * كَأَنَّهُـمُ يَرَوْنَ بـهِ الـهِـلالا

قال

السائب بن فروخ الأعمى

من مخضرمي الدولتين

لَيْتَ شِعْرِي مِن أَيْنَ رائِحَةُ المِسْ * * * كِ، وما إِنْ خالُ بالخَيْفِ أُنْسِـي

حينَ غابَتْ بَنُـو أُمَـيَّةَ عـنـهُ * * * والبَهالِيلُ مِن بَنِي عَبْد شَـمْـسِ

خُطَباءٌ على المَنابِـرِ، فُـرْسـا * * * نٌ عليها، وقَالَةٌ غَـيْرُ خُـرْسِ

أَهْلُ حِلْمٍ إِذا الحُلُومُ اسْتُـفِـزَّتْ * * * وَوُجُوهٌ مِثْلُ الدَّنانـير مُـلْـسِ

قال

عبيد الله بن قيس الرقيات

لو كانَ حَوْلِي بَنُـو أُمَـيَّةَ لَـمْ * * * يَنْطِقْ رِجالٌ إِذا هُمُ نَطَـقُـوا

إِنْ جَلَسُوا لَمْ تَضِقْ مَجالِسُهُـمْ * * * أَو رَكِبُوا ضاقَ عنهمُ الأُفُـقُ

كَمْ فِيهمُ مِن فَتىً أَخِـي ثِـقَةٍ * * * عن مَنْكِبَيْهِ القَمِيصُ مُنْخَـرِقُ

تُحِبُّهُـمْ عُـوَّذُ الـنِّـسـاءِ إِذا * * * ما احْمَرَّ تحت القَوانِسِ الحَدَقُ

وأَنْكَرَ الكَلْبُ أَهْلَهُ وعَلا الشَّرُّ * * * م وطاحَ المُـرَوَّعُ الـفَـرقُ

فرِيحُهُمْ عندَ ذاكَ أَذْكَى مِن ال * * * مِسْكِ وفِيهمْ لِخـابـطٍ وَرَقُ

قال

أيضاً

كَيْف نَوْمِي على الفِراشِ ولَمَّا * * * تَشْمَلِ الشَّامَ غارَةٌ شَـعْـواءُ

تُذْهِلُ الشَّيْخَ عن بَنِيهِ وتُبْـدِي * * * عن خِدامِ العَقِيلَةُ الـعَـذْراءُ

إِنَّما مُصْعَبٌ شِهابٌ مِن الـلَّ * * * ه تَجَلَّت عن وَجْهِهِ الظَّلْمـاءُ

مُلْكُهُ مُلْكُ رَأْفَةٍ لَـيْس فِـيه * * * جَبَرُوتٌ، كَلاَّ ولا كِـبْـرياءُ

يَتَّقِي اللّهَ في الأُمُورِ، وقَدْ أَف * * * لَحَ مَن كانَ دِينَـهُ الاتِّـقـاءُ

قال

عبد الله بن الزبير الأسدي

أموي الشعر

إِذا ماتَ ابنُ خارِجَةَ ابنِ حِصْـنٍ * * * فلا مَطَرَتْ على الأَرْضِ السَّماءُ

ولا رَجَعَ الوُفُودُ بغُـنْـم جَـيْش * * * ولا حَمَلَتْ على الطُّهْرِ النِّسـاءُ

فبُوركَ في بَنِيكَ وفي بَـنـيهـمْ * * * إِذا ذُكِرُوا، ونَحنُ لَـهُـمْ فِـداءُ

قال

طفيل الغنوي

أَما ابْنُ طَوْقٍ فقَدْ أَوْفَى بذِمَّتِهِ * * * كما وَفَى بِقِلاصِ النَّجْمِ حادِيها

قد حَلَّ رَابيَةً لَمْ يَعْلُهـا أَحَـدٌ * * * صَعْباً مَباءتُها صَعْباً مَراقِيهـا

قال

الحطيئة جرول بن أوس

أَمِنْ رَسْمِ دارٍ مَـرْبَـعٌ ومَـصِـيفُ * * * لِعَيْنَيْكَ مِن ماءِ الـشُّـؤُونِ وَكِـيفُ

تَذَكَّرْتُ فِيها الجَهْلَ حتَّـى تَـبـادَرَتْ * * * دُمُوعِي، وأَصْحابي عَلَـيَّ وُقُـوفُ

إِليكَ سَعِيدَ الخَيْرِ جُبْتُ مَـهـامِـهـاً * * * يُقـابـلُـنِـي آلٌ بِـهـا وتُـنُـوفُ

ولَوْلاَ أَصِيلُ اللُّبِّ غَـضٌّ شَـبـابُـهُ * * * كَريمٌ لأَيَّامِ الـمَـنُـونِ عَـــرُوفُ

إِذا هَمَّ بالأَعْـداءِ لَـمْ يَثْـنِ هَـمَّـهُ * * * كَعابٌ علـيهـا لُـؤْلُـؤٌ وشُـنُـوفُ

حَصانٌ لها في البَـيْتِ زيٌّ وبَـهْـجَةٌ * * * وتَمْشِي كما تَمْشِي القَطاةُ قَـطُـوفُ

ولَوْ شاء وارَى الشَّمْسَ مِنْ دُونِ وَجْهِه * * * حِجابٌ ومَطْويُّ الـسَّـراةِ مُـنِـيفُ

قال

الأخطل غياث بن غوث

إِلـى إِمـامٍ تُــغـــادِينـــا فَـــواضِـــلُـــهُ * * * أَظْـفَـرَهُ الـلّـهُ، فَـلْـيَهْـنِـىء لـه الـظَّــفَـــرُ

نَفْـسِـي فِـداءُ أَمِـيرِ الـــمُـــؤْمِـــنِـــينَ إِذا * * * أَبْـدَى الـنَّـواجِـذَ يَوْمـــاً بـــاسِـــلٌ ذَكَـــرُ

الـخـائِضُ الـغَـمْـرِ، والـمَــيْمُـــونُ طـــائِرُهُ * * * أَغَـرُّ أَبْـلَـجُ يُسْـتَـسْـقَـى بـه الــمَـــطَـــرُ

والهَمُّ بَعْدَ نَجِيِّ النَّفْسِ يَبْعَثُهُبالحَزْمِ والأَصْمَعانِ القَلْبُ والحَذَرُ

حُشْدٌ على الحَقِّ، عَيَّافُو الخَنا، أُنُفٌإِذا أَلَمَّتْ بهِمْ مَكْرُوهَةٌ صَبَرُوا

شُمْسُ العَداوَةِ حتَّى يُسْتقادَ لَهُمْ * * * وأَعْـظَـمُ الـنَّـــاسِ أَحْـــلامـــاً إِذا قَـــدَرُوا

قال

الشماخ معقل بن ضرار الذبياني

إِليكَ نَشْكُو عَرابَ اليَوْمَ فَاقَـتَـنـا * * * يا ذا البَلاءِ ويا ذا السُّؤْددِ الباقِـي

يا ابْنَ المُجَلِّي عن المَكْرُوبِ كُرْبَتَهُ * * * والفاتِح الغُلَّ عنه بَـعْـدَ إِيثـاقِ

والشَّاعِب الصَّدْعَ قد أَعْيا تَلاحُمُـه * * * والأَمْرَ يَفْتَحُهُ مِن بَعْـدِ إِغْـلاق

قال

عدي بن الرقاع

أموي الشعر

وإِذا الرَّبِيعُ تَتابَعَـتْ أَنْـسـواؤُهُ * * * فَسَقى خُناصِرَةَ الأَحَصِّ وجادَها

نَزَلَ الوَلِيدُ بِها فكانَ لأَهْـلِـهـا * * * غَيْثاً أَغاثَ أَنِيسَهـا وبِـلادَهـا

أَوْ ما تَرَى أَنَّ البَرِيَّةَ كُـلَّـهـا * * * أَلْقَتْ خَزائِمَها إِليهِ فـقَـادَهـا

غَلَبَ المَسامِيحَ الوَلِيدُ سَـمـاحَةً * * * وكَفَى قُرَيْشاً ما يَسُوءُ وسادَهـا

ولَقَدْ أَرادَ الـلّـهُ إِذْ وَلاَّكَـهـا * * * مِن أُمَّةٍ إِصْلاحَها ورَشـادَهـا

ومنها في التشبيه الرائع:

تُزْجى أَغَنَّ، كَأَنَّ إِبْرَةَ رَوْقه * * * قَلَمٌ أَصابَ من الدَّواةِ مِدادَها

قال

زهير بن أبي سلمى

ولَنِعْمَ حَشْوُ الـدِّرْعِ أَنْـتَ إِذا * * * دُعِيَتْ: نَزال، وَلُجَّ في الذُّعْر

ولأَنْتَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَـعْ * * * ضُ القَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرِي

ولأَنْتَ أَحْيا مِـن مُـخَـدَّرَةٍ * * * عَذْراء تَقْطُنُ جانبَ الخـدْر

والسِّتْرُ دُونَ الفاحِشاتِ ومـا * * * يَلْقاكَ دُونَ الخَيْر مِن ستْـرِ

مُتَصَرِّفٌ لِلْمَجْدِ مُعْـتَـرِفٌ * * * للنَّائِبـاتِ يَراحُ لـلـذِّكْـر

ولأَنْتَ أَشْجَعُ حينَ تَتَّجـهُ ال * * * أبْطالُ مِن لَيْث أَبـى أَجْـر

وَرَدٍ عُراضِ السَّاعِدَيْنِ حَدِي * * * دِ النَّابِ بَيْنَ ضَراغِمٍ غُـثْـرِ

يَصْطادُ أَحْدانَ الرِّجال فَـمـا * * * تَنْفَكُّ أَجْريهِ عـلـى ذُخْـر

قال

المسيب بن علس

أَنتَ الرَّئِيسُ إِذا هُمُ نَـزَلُـوا * * * وتَواجَهُوا كالأُسْدِ والنُّـمْـر

لو كنتَ مِن شَيْءٍ سِوَى بَشَرٍ * * * كنتَ المُنَوِّرَ لَـيْلَةَ الـبَـدْرِ

ولأَنْتَ أَجْوَدُ بالعَطاءِ مِـن ال * * * رَّيَّانِ لمَّا جاء بـالـقَـطْـرِ

ولأَنْتَ أَشْجَعُ مِـن أُسـامَةَ إِذْ * * * راث الصَّريخُ ولُجَّ في الذُّعْر

قال

عمر بن لجأ التيمي

آلُ المُهَلَّب قَوْمٌ خُوِّلُوا كَـرَمـاً * * * ما نالَهُ عَـرَبـيٌّ لا ولا كـادَا

لو قِيلَ للمَجْدِ: حِدْ عَنهمْ وخَلِّهِمُ * * * بما احْتَكَمْتَ مِن الدنْيا، لما حادَا

إِنَّ المكارِمَ أَرْواحٌ يكُونُ لـهـا * * * آلُ المُهَلَّبِ دُونَ النَّاسِ أَجْسادَا

آلُ المُهَلَّبِ قَوْمٌ إِنْ مَدَحْتُـهُـمُ * * * كانُوا الأَكارِمَ آبـاءً وأَجْـدادا

إِنَّ العَرانِينَ نَلْقاها مُـحَـسَّـدَةً * * * ولا تَرَى للِئامِ النَّاسِ حُـسَّـادا

قال

مروان بن أبي حفصة

واسمه يزيد مولى مروان بن الحكم

بَنُـو مَـطَـرٍ عـنـدَ الـــلِّـــقـــاءِ كَـــأنَّـــهُـــمْ * * * أُسُـودٌ لـهـــا فـــي أَرْضِ خَـــفَّـــانَ أَشْـــبُـــلُ

هُمُ يَمْـنَـعُـونَ الـجـــارَ حـــتَّـــى كَـــأَنَّـــمـــا * * * لِجـارِهِـمُ بَــيْنَ الـــسِّـــمـــاكَـــيْنِ مَـــنْـــزِلُ

بَهــالِـــيلُ فـــي الإِسْـــلام ســـادُوا ولَـــمْ يَكُـــنْ * * * كأَوَّلِـــهِـــمْ فـــي الـــجـــاهِـــلِـــــيَّةِ أَوَّلُ

هُمُ القَوْمُ إِنْ قالُوا أَصابُوا، وإِنْ دُعُواأَجابُوا، وإِنْ أَعْطَوْا أطابُوا وأَجْزَلُوا

قال

أيضاً

قد آمَنَ اللّهُ مِن خَوْفٍ ومِـنْ عَـدَمٍ * * * مَنْ كانَ مَعْنٌ له جاراً مِن الزَّمَـن

مَعْنُ بنُ زائِدَةَ المُوفِـي بِـذِمَّـتِـهِ * * * والمُشْتَرِي الحَمْدَ بالغالِي مِنَ الَّمَـن

يَرَى العَطايا التي تَبْقَى مَحامِـدُهـا * * * غُنْماً، إِذا عَدَّها المُعْطِي مِن الغَـيَ

بَنَى لِشَيْبـانَ مَـجْـداً لا زَوالَ لـه * * * حَتَّى تَزُولَ ذُرَى الأَرْكان مِن حَضَن

قال

ابن أبي السمط

فَتىً لا يُبالِي المُدْلِجُـونَ بِـنُـورِهِ * * * إِلى بابِهِ أَلاَّ تُضِيء الـكَـواكِـبُ

له حاجِبٌ عن كُلِّ أَمْـرٍ يَعِـيبُـهُ * * * ولَيْس له عن طالِبِ العُرْفِ حاجِبُ

أَصَمُّ عن الفَحْشاءِ حتَّـى كـأَنَّـهُ، * * * إِذا ذُكِرَتْ في مَجْلِسِ القَوْمِ، غائِبُ

قال

مروان بن صرد

من شعراء الدولة العباسية

إِنَّ السِّنانَ وحَدَّ السَّيْفِ لو نَطَقـا * * * تَحَدَّثا عنكَ يومَ الرَّوعِ بالعَجَـب

أَنْفَقْتَ مالَكَ تُعْطِـيهِ وتَـبْـذُلُـهُ * * * يا مُتْلِفَ الفِضَّةِ البَيْضاءِ والذَّهَبِ

عِيدانُكُمْ خَيْرُ عِيدان وأَطْـيَبُـهـا * * * عِيدانُ نَبْع ولَيْس النَّبْعُ كالغَرَبِ

قال

بشار بن برد

إِنَّما لَذَّةُ الجَوادِ ابْـنِ سَـلْـمٍ * * * في عَطاءٍ ومَوْكِبٍ لِلِّـقـاءِ

لَيْس يُعْطِيكَ لِلرَّجاءِ ولا للخَوْ * * * فِ، ولَكنْ يَلَذُّ طَعْمَ العَطـاءِ

تَسْقُطُ الطَّيْرُ حَيْثُ يُلْتَقَطُ الحَبُّ * * * وتُغْشَى مَنازِلُ الـكُـرَمـاءِ

فعَلَى عُقْبَةَ السَّلامُ مُـقِـيمـاً * * * وإِذا سارَ تَحْتَ ظِلِّ اللِّـواءِ

قال

حجية بن المضرب

إِذا كُنتَ سَآلاً عن المَجْدِ والـعُـلا * * * وأًيْنَ العَطاءُ الجَزْلُ والنائِلُ الغَمْرُ

فَنقِّبْ عن الأُمْلُوكِ، واهْتِفْ بِيَعْفُـرٍ * * * وعِشْ جارَ ظِلٍّ لا يُغالِبُهُ الدَّهْـرُ

أُولئكَ قَوْمٌ شَيَّدَ اللّـهُ فَـخـرَهُـمْ * * * فما فَوْقَه فَخرٌ، وإِن عَظُمَ الفَخـرُ

أُناسٌ إِذا ما الدَّهْرُ أَظلَمَ وَجْـهُـهُ * * * فأَيْديهِمُ بِيضٌ وأَوْجُهُـهُـمْ زُهْـرُ

يَصُونُونَ أَحْساباً ومَجْـداً مُـؤثَّـلاً * * * ببَذلِ أَكُفٍّ دُونَها المُزنُ والبَـحْـرُ

سَمَوْا في المَعالِي رُتبَةً فَوقَ رُتـبةٍ * * * أَحَلَتْهُمُ حيثُ النَّعـائِمُ والـنَّـسْـرُ

أَضاءت لَهُمْ أَحْسابُهُمْ فَتَضـاءلَـت * * * لِنُورِهِمُ الشَّمْسُ المُنِيرَةُ والـبَـدْرُ

ولَو لامَسَ الصَّخرَ الأَصَمَّ أَكُفُّهُـمْ * * * أَفاضَ ينَابِيعَ النَّدَى ذلك الصَّخـرُ

ولو كان في الأَرْضِ البَسِيطَةِ مِثلُهُمْ * * * لِمُختَبِطٍ عافٍ لَمَا عُرِفَ الفَـقـرُ

شَكَرْتُ لكُـمْ آلاءكُـمْ وبَـلاءَكُـمْ * * * وما ضاعَ مَعْرُوفٌ يُكافِئُهُ شُكـرُ

قال

علي بن جبلة العكوك

كَلُّ مَن في الأَرْضِ مِن مَلِكٍ * * * بيْنَ بادِيهِ إِلـى حَـضَـرِهْ

مُسْتَعِيرٌ مِـنْـكَ مَـكْـرُمَةً * * * يَكْتَسِيها يومَ مُـفْـتَـخَـرِهْ

إِنَّمـا الـدُّنْـيا أَبُـو دُلَـفٍ * * * بَيْنَ مَبْداهُ ومُحْـتَـضَـرِهْ

فإِذا وَلَّـى أَبـو دُلَـــفٍ * * * وَلَّتِ الدُّنْيا عـلـى أَثَـرِهْ

مَلِـكٌ تَـنْـدَى أَنـامِـلُـهُ * * * كانْبِلاجِ النَّوْءِ عن مَطَـرِهْ

مُسْتَهِلٌّ عـن مَـواهِـبِـهِ * * * كابْتِسامِ الرَّوْضِ عن زَهَرِهْ

المَنـايا فـي مَـقـانِـبـهِ * * * والعَطايا في ذَرَى حُجَـرِهْ

قال

أيضاً

دِجْلَةُ تَسْقِـي، وأَبُـو غـانِـمٍ * * * يُطْعِمُ منْ تَسْقِي مِن النَّـاسِ

يَرْتُقُ ما تَـفْـتُـقُ أَعْـداؤُهْ * * * ولَيْس يَأْسُو فَـتْـقَـهُ آسِـي

النّاسُ جسْمٌ، وإِمـامُ الـهُـدَى * * * رَأْسٌ، وأَنتَ العَيْنُ في الرَّاسِ

قال

إبراهيم بن هرمة

من مخضرمي الدولتين

كَرِيمٌ له وَجْهان: وَجْهٌ لَدَى الرِّضا * * * طَلِيقٌ، ووَجْهٌ في الكَريهَةِ باسِلُ

له لَحظَاتٌ عن حِفافَـيْ سَـرِيرِهِ * * * إِذا كَرَّها فيها عِـقـابٌ ونـائِلُ

وأُمُّ الذي آمَنْـتَ آمِـنَةُ الـرَّدَى * * * وأُمُّ الذي حاوَلْتَ بالثُّكْلِ ثـاكِـلُ

فأُقْسِمُ ما أَكـبْـا زِنـادَكَ قـادِحٌ * * * ولا أَكْذَبَتْ فِيكَ الرَّجاء القَوابِـلُ

ولا رَجَعَتْ ذا حاجةٍ عنكَ عِـلَّةٌ * * * ولا عاقَ خَيْراً عاجلاً فيكَ آجـلُ

قال

آخر

قَناً لَمْ يَضِرْها، في الكَرِيهَةِ عِنْدَمـا * * * طَعَنْتَ بِها، أَلاَّ تَسُنَّ نِصـالَـهـا

ولَمْ تُصْدِفِ الخَيْلَ العِتاقَ عن الرَّدى * * * مُحاذَرَةً لمَّا وَزَعْـتَ رِعـالَـهـا

لَدَى هَبْوَةٍ ما كانَ سَيْفُكَ تَحْـتَـهـا * * * ووَجْهُكَ إِلاَّ شَمْسَها وهِـلالَـهـا

قال

مسلم بن الوليد

كأَنَّهُ قَمرٌ أَو ضَيْغَمٌ هَـصِـرٌ * * * أَو حَيَّةٌ ذَكَرٌ أَو عارِضٌ هَطِلُ

به تَعارَفَتِ الأَحْياءُ وأْتَلَـفَـتْ * * * إِذْ أَلَّفَتْهُمْ إِلى مَعْرُوفِهِ السُّبُـلُ

في عَـسْـكَـرٍ تَـشْـرَقُ الأَرْضُ الــفَـــضـــاءُ بـــهِ * * * كالـلَّـيلِ أَنْـجُـمُـــهُ الـــقِـــضْـــيانُ والأَسَـــلُ

لا يُمْكِنُ الطَّرْفَ مِنْه أَنْ يُحِيطَ بِهِما * * * يَأْخُذُ السَّهْلُ مِن عُرْضَيْهِ والجَبَل

قال

عبيد الله بن قيس الرقيات

لَعَـمْـرِي لَـئِنْ كـانـتْ قُـــرَيشٌ بـــأَسْـــرِهـــا * * * وُجُـوهـاًن لأَنْـتُــمْ فـــي الـــوُجُـــوهِ عُـــيونُ

كما لَيْسَ يَخْفَى الفَضْلُ أَيْنَ مَكانُ * * * هُكذا لَيْسَ يَخْفَى الفَضْلُ أَيْنَ يَكُونُ

قال

أبو العتاهية

إِنِّي أَمِنْتُ من الزَّمانِ ورَيْبِهِ * * * لمَّا عَلِقْتُ من الأَمِير حِبالا

لو يَسْتَطِيعُ النَّاسُ مِنْ إِجْلالِهِ * * * تَخِذُوا له حُرَّ الوُجُوه نِعـالا

إِنَّ المَطايا تَشْتَكِيكَ لأَنَّـهـا * * * قَطَعَتْ إِليكَ سَباسِباً ورِمالا

فإِذا وَرَدْنَ بنا وَرَدْنَ خَفائِفـاً * * * وإِذا صَدَرْنَ بنا صَدَرْنَ ثِقالا

قال

منصور النميري

من شعراء الدولة العباسية

إِنَّ الـــمَـــكـــارِمَ والـــمَـــعْــــرُوفَ أُوْدِيَةٌ * * * أَحَـلَّـكَ الـلّـهُ مِـنْـهـا حـيثُ تَــجْـــتَـــمِـــعُ

إِذا رَفَـعْـتَ امــرءًا فـــالـــلّـــهُ رافِـــعُـــهُ * * * ومَـنْ وَضَـعْـــتَ مِـــن الأَقْـــوامِ يَتَّـــضِـــعُ

يَقْـظـانُ لا يَتَــعـــايا بـــالـــخُـــطُـــوبِ إِذا * * * نابَـتْ، ولا يَعْـتَــرِيهِ الـــضِّـــيقُ والـــزَّمَـــعُ

لَيْلٌ مِـن الـنَّـقْـــعِ لا شَـــمْـــسٌ ولا قَـــمَـــرٌ * * * إِلاَّ جَـبِـــينُـــكَ والـــمَـــذْرُوبَةُ الـــشُّـــرُعُ

مُسْتَحْكِمُ الرَّأْيِ، مُسْتَغْنٍ بوَحْدَتِهِ * * * عن الرِّجالِ، بِرَيْبِ الدَّهْرِ مُضْطَلِعُ

إِنْ أَخْلَفَ القَطْرُ لَمْ تُخْلِفْ مَخايِلُهُ * * * أَوْ ضاقَ أَمْرٌ ذَكَرناهُ فَيَتَّسِعُ

لَمَّا أَخْذتُ بكَفِّي حَبْلَ طاعَتِهِ * * * أَيْقَـنْـتُ أَنِّـي مِـن الأَحْــداثِ مُـــمْـــتَـــنِـــعُ

مَن لَـمْ يَكُـنْ بـأَمِـين الـلّـهِ مُـعْــتَـــصِـــمـــاً * * * فلَـيْس بـالـصَّـلَـواتِ الـخَـمْــسِ يَنْـــتَـــفِـــعُ

قال

جرير بن عطية بن الخطفي

أَمِيرُ المُؤْمِنينَ على صِـراطٍ * * * إِذا اعْوَجَّ المَوارِد مُسْتَقِـيمِ

وَلِيُّ الحَقِّ حِينَ يَؤُمُّ حَـجّـاً * * * صُفُوفاً بَيْنَ زَمْزَمَ والحَطِيمِ

يَرَى لِلْمُسْلِمِين عَلَيْه حَـقّـاً * * * كَفِعْل الوالِدِ الرَّؤُوفِ الرَّحيمِ

إِذا بَعْضُ السِّنينَ تَعَرَّقَتْـنـا * * * كَفَى الأَيْتامَ فَقْدَ أَبِي اليَتِـيم

فيا أَيْنَ المُطْعِمِينَ إِذا شَتَوْنـا * * * ويا أَيْنَ الذَّئِدِينَ عن الحَـرِيم

قال

الفرزدق همام بن غالب

فَلأَمْدَحَنَّ بَنِي المُهَـلَّـبِ مِـدْحَةً * * * غَرَّاءَ ماهِرَةً علـى الأَشْـعـارِ

مِثْلَ النُّجُومِ أَمامَها قَـمْـرَاؤُهـا * * * تَجْلُو الدُّجَى وتُضِيءُ لَيْلَ السَّارِي

وَرِثُوا الطِّعانَ عن المُهَلَّبِ والقِرَى * * * وخَلائِقاً كَـتَـدفُّـقِ الأَنْـهـارِ

وإِذا الرِّجالُ رَأَوْا يَزيدَ رَأَيْتَـهُـمْ * * * خُضُعَ الرِّقابِ نَواكِسَ الأَبْصـارِ

مَلِكٌ عليه مَهابَةٌ المُلْكِ الْـتَـقَـى * * * قَمَرُ السَّماءِ وشَمْسُ كُلِّ نَـهـارِ

ما زالَ مُـذْ عَـقَـدَتْ يَداهُ إِزارَهُ * * * فسَما فَأَدْرَكَ خَمْـسَةَ الأَشْـبـارِ

يُدْنِي خَوافِقَ مِن خَوافِقَ تَلْتَـقِـي * * * في ظِلٍّ مُعْتَبَطِ الغُبـارِ مُـثـارِ

قال

أبو الشغب العبسي

في ولده رباط

وتروى للأقرع بن معاذ العامري

رَأَيْتُ رِباطاً، حِينَ تَمَّ شَـبـابُـهُ * * * وَوَلَّى شَبابِي، لَيْسَ ي بِرِّهِ عَتْـبُ

إِذا كانَ أَوْلادُ الرِّجـالِ حَـزازَةً * * * فأَنْتَ الحَلالُ الحُلْوُ والبارِدُ العَذْب

لنَا جانِبٌ مِنْه دَمِـيثٌ، وجـانِـبٌ * * * إذا رامَهُ الأَعْداءُ مَرْكَبُهُ صَعْـبُ

وتَأَخُـذُهُ عِـنْـدَ الـمَـكـارمِ هِـزَّةٌ * * * كما اهْتَزَّ تَحْتَ البارِح الغُصُنُ الرَّطْبُ

قال

سلم الخاسر

أَبْلِغْ الفِتْـيانَ مَـأْلَـكَةً * * * إِنَّ خَيْرَ الوُدِّ ما نَفَعـا

إِنَّ قَرْماً مِن بَنِي مَطَرٍ * * * أَتْلَفَتْ كَفَّاهُ ما جَمعـا

كُلَّما عُدْنـا لِـنـائِلِـهِ * * * عادَ في مَعْرُوفِهِ جَذَعا

قال

أبو النجم العجلي

إِنَّ الأَعادِيَ لن تَنالَ رِماحَنا * * * حتَّى تُنالَ كَواكِبُ الجَوْزاءِ

كَمْ في لُجَيْمٍ مِن أَغَرَّ كَأَنَّـهُ * * * صُبْحٌ يَشُقُّ طَيالِسَ الظَّلْماءِ

قال

سحبان وائل

في طلحة الطلحات

يا طَلْحَ أَكْرَمَ مَنْ مَـشَـى * * * حَسَباً وأَعْطاهُمْ لِـتـالِـدْ

مِنْكَ العَطاءُ فأَعْطِـنِـي * * * وعَلَيَّ مَدْحُكَ في المَشاهِدْ

قال

عمرو القنا

بن عميرة العنري من بني تميم

إِذا النُّجُومُ بصُرّادِ اللِّحَى خُضِبَتْشَهرَيْ رَبِيعٍ، ومَجَّ النَّضْرَةَ العُودُ

واسْتَوْحَشَ الجُودُ في أَزْمِ الشِّتاءِ فَفِي * * * نادِيهــمُ الـــحَـــزْمُ والأَحـــلامُ والـــجُـــودُ

ما مِـثْـلَـهُـمْ بَـشَـرٌ عــنـــدَ الـــحُـــروبِ إِذا * * * قال الـمُـحَـرِّضُ عـن أَحْــســـابِـــكُـــمْ ذُودُوا

الـقـائِلِـينَ، إِذا هُـمْ بـالـقَـــنـــا خَـــرَجُـــوا * * * مِن غَـمْـرَةِ الـمَـوْتِ فـي حَـوْمـاتِـهــا: عُـــودُوا

عادُوا، فَـعــادُوا كِـــرامـــاً لا تَـــنـــابـــلَةً * * * عِنـــدَ الـــلِّـــقـــاءِ ولا رُعْـــشٌ رَعـــادِيدُ

قال

عبيد بن العرندس

الكلابي جاهلي

هَيْنُـــونَ لَـــيْنُـــونَ، أَيْســــارٌ ذَوُو كَـــــــرَمٍ * * * سُوَّاسُ مَـــكـــرُمَةٍ أَبْـــنــــــاءُ أَيْسَـــــــارِ

إِن يُسْأَلُوا الخَيْرَ يُعْطُوهُ، وإِن خُبِرُوا * * * في الجَهْدِ أُدْرِكَ مِنهُمْ طِيبُ أَخبارِ

وإِنْ تَوَدَّدْتَهُمْ لانُوا، وإِن شُهِمُوا * * * كَشَـفْـــتَ آســـادَ حَـــرْبٍ غَـــيْرَ أغْـــمـــارِ

فِيهِـمْ ومِـنْـهُـمْ يُعَـدُّ الــمَـــجْـــدُ مُـــتَّـــلِـــداً * * * ولا يُعَـــدُّ نـــثـــا خِــــــزْيٍ ولا عـــــــارِ

لا يَنْـطِـقُـونَ عـن الـفَـحْـشــاءِ إِنْ نَـــطَـــقُـــوا * * * ولا يُمـــارُونَ إِنْ مـــارَوْا بـــإِكْــــثـــــــارِ

مَن تَلْقَ مِنْهُمْ، تَقُلْ: لاقَيْتُ سَيِّدَهُمْ * * * مِثْلَ النُّجُوم التي يَسْرِي بها السَّارِي

قال

أبو الشيص محمد بن زر

بن الخزاعي

كَرِيمٌ يَغُضُّ الطَّرْفَ فَضْلَ حَياتِهِ * * * ويَثْنُو وأَطْرافُ الرِّمـاحِ دَوانِ

وكالسَّيْفِ إِنْ لايَنْتَهُ لانَ مَتْـنُـهُ * * * وحَدَّاهُ، إِنْ خاشَنْتَهُ، خَشِـنـانِ

قال

يحيى بن زياد الحارثي

تَخالُهُمُ لِلْحِلْمِ صُمّاً عن الـخَـنـا * * * وخُرْساً عن الفَحْشاءِ عندَ التَّهاجُرِ

ومَرْضَى إِذا لاقَوْا حَـياءً وعِـفَّةً * * * وعندَ المَنايا كاللُّيُوثِ الـخَـوادِرِ

لَهُمْ ذُلُّ إِنْصافٍ ولَيِنُ تَـواضُـعٍ * * * بِهِمْ ولَهُمْ ذَلَّتْ رِقابُ المَعاشِـرِ

كأَنَّ بهمْ وَصْماً يَخافُونَ عَـيْبَـهُ * * * وما وَصْمُهُمْ إِلاَّ اتِّقاءُ المَـعـايِرِ

قال

آخر

فَتىً لا تَراهُ الدَّهْرَ إِلاَّ مُشَمِّراً * * * لِيُدْرِكَ ثَأْراً أَو لِيُرْغِـمَ لُـوَّا

تَبَسَّمَتِ الآمالُ عن طِيبِ ذِكْرهِ * * * وإِنْ كانَ يُبْكِيها إِذا ما تَجَهَّما

قال

ذو الرمة

أَنْتَ الرَّبِيعُ إِذا ما لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ * * * والسَّائِسُ الحازِمُ المَفْعُولُ ما أَمَرا

ما زِلْتَ في دَرَجاتِ العِزِّ مُرْتَقِياً * * * تَسْمُو وَيَنْمِي بِكَ الفَرْعانِ مِن مُضَرا

حتَّى بَهَرْتَ فَما تَخْفَى على أَحَدٍ * * * إِلاَّ عـلـى أحَـــدٍ لا يَعْـــرِفُ الـــقَـــمَـــرا

حَلَـلْـتَ مِـن مُـضَـرَ الـحَـمْـــراءِ ذِرْوَتَـــهـــا * * * وبــاذِخَ الـــعِـــزِّ مِـــن قَـــيْس إِذا هَـــدَرا

قال

آخر

وأَحْلامُ عادٍ لا يَخافُ جَلِيسُـهُـمْ * * * وإِنْ نَطَقَ العَوْراء، غَرْبَ لِسانِ

إِذا حُدِّثُوا لَمْ يُخْشَ سُوءُ اسْتِماعِهِمْ * * * وإنْ حَدَّثُوا أَدَّوْا بحُسْـن بَـيانِ

قال

كعب بن معدان الأشقري

أموي الشعر

كَمْ حـاسِـدٍ لـكَ قـد عَـطَّــلـــتَ هِـــمَّـــتَـــهُ * * * مُغـرىً بِـشَـتْـمِ صُـرُوفِ الـدَّهْـــرِ والـــقَـــدَرِ

كأَنَّـمـا أَنـتَ سَـهْـمٌ فـــي مَـــفـــاصِـــلِـــهِ * * * إِذا رآكَ ثَـنَــى طَـــرْفـــاً عـــلـــى عَـــوَرِ

كَمْ حَسْرَةٍ مِنْكَ تَرْدِي في جَوانِحِهِ * * * لَها على القَلْبِ مِثْلُ الوَخْزِ بالإِبَرِ

أَنتَ الكَريمُ الفَتَى لا شَيْءَ يُشْبهُهُ * * * لا عَيْبَ فِيكَ سِوَى أَنْ قِيلَ مِن بَشَرِ

قال

القطامي عمير بن شيم

أموي الشعر

جَزَى الـلّـهُ خَـيْراً والــجَـــزاءُ بِـــكَـــفِّـــهِ * * * بَنِـــي دارِمٍ عـــن كُـــلِّ جـــانِ وغَـــــارِمِ

هُمُ حَـمَـلُـوا رَحْــلِـــي، وأَدَّوْا أَمـــانَـــتِـــي * * * إلـــيَّ، وَرَدُّوا فِـــيَّ رِيشَ الــــقَـــــــوادِمِ

ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ قُدُورَهُمْ * * * على المالِ أَمْثَالُ السِّنِينَ الحَواطِمِ

وأَنَّ مَوارِيثَ الأُلَى يَرِثُونَهُمْ * * * كُنُـوزُ الـمَـعـالـي لا كُــنُـــوزُ الـــدَّارهِـــمِ

ومـا ضَـرَّ مَــنْـــسُـــوبـــاً أَبُـــوهُ وأُمُّـــهُ * * * إلـــى دارِمٍ أَنْ لا يكـــونَ لِـــهـــاشِــــــمِ

قال

أبو البرج

القاسم بن حنبل المري

وتروى لمرة بن جعدة

أَرَى الخُلاَّنَ، بَعْدَ أَبِي خُبَـيْبٍ * * * بِحَجْرٍ، في رِحابِهِمُ جَـفـاءُ

مِن البِيضِ الوُجُوهِ بَني سِنانٍ * * * لَوَ أَنَّكَ تَسْتَضِيءُ بِهِمْ أَضاءُوا

هُمُ شَمْسُ النَّهارِ إِذا اسْتَقَلَّـتْ * * * وبَدْرٌ ما يُغَيِّبُـهُ الـعَـمـاءُ

بُناةُ مَكـارِمٍ وأُسـاةُ كَـلْـمٍ * * * دِماؤُهُمُ مِن الكَلَب الشِّـفـاءُ

فَلوْ أَنَّ السَّماء دَنَتْ لِمَـجْـدٍ * * * ومَكْرُمَةٍ دَنَتْ لَهُمُ السَّـمـاءُ

قال

مطرود بن كعب الخزاعي

إسلامي

ويروى لابن الزبعري، والأول أكثر

يا أَيُّها الرَّجُلُ المُحَوِّلُ رحْـلَـهُ * * * هَلاَّ نَزَلْتَ بآلِ عَبْـدِ مَـنـافِ

الآخِذُونَ العَهْدَ مِـن آفـاقِـهـا * * * والرَّاحِلُونَ بِـرحْـلَةِ الإِيلافِ

والخالِطُونَ فَقِيرَهُمْ بغَـنِـيِّهِـمْ * * * حتَّى يَعُودَ فَقِيرُهُمْ كالكـافِـي

والمُطْعِمُونَ إِذا الرِّياحُ تَناوَحَتْ * * * ورِجالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجـافُ

والمُفْضِلُونَ إِذا المُحُولُ تَرادَفَتْ * * * والقائِلُونَ هَـلُـمَّ لـلأَضْـيافِ

هَبِلَتْكَ أُمُّكَ لو نَزَلْتَ برَحْلِـهِـمْ * * * مَنَعُوكَ مِن عُدْمٍ ومِن إِقْـرافِ

ويُكَلِّلُونَ جِفانَهُمْ بِـسَـدِ يفِـهِـمْ * * * حتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ في الرَّجَّافِ

كانَتْ قُرَيْشٌ بَيْضَةً فتَفَـلَّـقَـتْ * * * فالمُحُّ خالِصُهُ لعَبْـدِ مَـنـافِ

قال

عبد الله بن الزبعري

عَمْرُو العُلا هَشَمَ الثرِيدَ لِقَوْمِهِ * * * قَوْمٍ بمَكَّةَ مُسْنِتِينَ عِـجـافِ

وهُوَ الذي سَنَّ الرَّحِيلَ لِقَوْمِهِ * * * رَحَلَ الشِّتاءِ ورِحْلَةَ الأَصْيافِ

قال

قيس بن عنقاء الفزاري

غُلامٌ رَمـاهُ الـلّــهُ بـــالـــخَـــيْرِ يافِـــعـــاً * * * له سِـيمِـيَاءُ لا تَـشُـقُّ عـلـــى الـــبَـــصَـــرْ

كَأَنَّ الثُّرَيَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِهِوفي خَدِّه الشِّعْرَى وفي وَجْهِهِ القَمَرْ

إِذا قِيلَتِ العَوْراءُ أَغْضَى كأَنَّهُ * * * ذَلـيلٌ بــلا ذُلٍّ، ولَـــوْ شـــاء لانْـــتَـــصَـــرْ

قال

مالك بن الريب

إسلامي

لَيَهْنِكَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ لكَ عـائِبـاً * * * سِوَى حاسِدٍ، والحاسِدُون كَثِيرُ

وأَنَّكَ مِثْلُ الغَيْثِ، أَمَّا نبـاتُـهُ * * * فظِلٌّ، وأَمَّا ماؤُهُ فَطَـهُـور

قال

إدريس بن أبي حفصة

من مخضرمي الدولتين

لَمَّا أَتَتْكَ، وقَدْ كَانَتْ مُنـازِعَةً * * * دَانَى الرِّضا بَيْنَ أَيْدِيها بأَقْبـادِ

لَها أَحادِيثُ مِن ذِكْراكَ تَشْغَلُها * * * عن الرَّبِيعِ وتَنْهاها عن الزَّادِ

أَمامَها مِنْكَ نُورٌ تَسْتَضِيءُ بـهِ * * * ومِنْ رجَائِكَ في أَعْقابها حادِي

قال

نصيب بن رباح

أموي الشعر

أَقُول لِرَكْبٍ صادِرينَ لَـقِـيتُـهُـمْ * * * قَفا ذاتِ أَوْشالٍ ومَـوْلاكَ قـارب

قِفوا خَبِّرُونِي عن سُلَيْمـانَ إِنَّـنِـي * * * لِمَعْرُوفِهِ مِن أَهْلِ وَدَّانَ طـالِـبُ

فقالُوا: تَرَكنـاهُ وفـي كُـلِّ لَـيْلَةٍ * * * يُطِيفُ بهِ مِن طالِبِي العُرْفِ راكِب

فَعاجُوا فأَثنَوْا بالذي أَنـتَ أَهْـلُـهُ * * * ولَوْ سَكَنُوا أَثنَت عليكَ الحَـقـائِب

هو البَدْرُ والنَّاسُ الكَواكِبُ حَـوْلَـهُ * * * وهَلْ يُشبِهُ البَدْرَ المُضِيء الكَواكِبُ

قال

الفرزدق همام بن غالب

المجاشعي

وتروى لأخيه الأخطل بن غالب وأدخلها الفرزدق في شعره

وَركـبٍ كـأَنَّ الـرِّيحَ تَـطـلُـــبُ عِـــنـــدَهُـــمْ * * * لَهـا تِـرَةً مِـن جَـذبِـهـا بـــالـــعَـــصـــائِبِ

سَرَوْا يَرْكَبُونَ اللَّيْلَ، وَهْيَ تَلُفُّهُمْ * * * إِلى شُعَبِ الأَكوارِ ذاتِ الحَقائِبِ

إِذا ما اسْتَدَارُوا وِجْهةَ الرِّيحِ أَعْصَفَت * * * تَصُكُّ وُجُوهَ القَوْمِ بَيْنَ الرَّكائِبِ

إِذا آنَسُوا ناراً يَقُولُونَ لَيْتَها * * * وقَـدْ خَـصِـــرَت أَيْدِيهُـــمُ نـــارُ غـــالِـــب

رَأَوْا ضَـوْء نـارٍ فـي يَفــاعٍ تَـــقَـــلَّـــبَـــت * * * يُؤَدِّي إِلَـيْهـا لَــيْلُـــهـــا كُـــلَّ ســـاغِـــبِ

تُشَـبُّ لِــمَـــقـــرُورِينَ طـــالَ سُـــراهُـــمُ * * * إِلَـيْهـا، وقَـدْ أَصْـغَـت تَـوالِـي الــكَـــواكِـــب

تُرَى تَـــيْسَـــبـــاً مِـــن صــــــادِرِينَ وَوُرَّدٍ * * * إِذا راكِــبٌ وَلَّـــى أَنـــاخَـــت بـــراكِـــبٍ

إِلـى نـارِ ضَــرَّابِ الـــعَـــراقِـــيبِ لَـــمْ يَزَلْ * * * لَهُ مِـن ذُبـابَـىْ سَــيْفِـــهِ خَـــيْرُ حـــالِـــبِ

تَدُرُّ لـه الأَنـسـاءُ فـــي لَـــيْلَةِ الـــصَّـــبـــا * * * وتَـمْـرِي بـهِ الـلَّـبـاتُ عــنـــدَ الـــتَّـــرائِبِ

وإنما لم تذكر هذه الأبيات في باب الأضياف لأجل قصتها مع نصيب لما أنقد شعره قبله.

قال

الأخطل غياث بن غوث

ولِواؤُكَ الخَطَّارُ يَخطِرُ تَحْتَـهُ * * * مِن فَوْقِ رَأْسِكَ أَسْمَرٌ خَطَّارُ

فكَأَنَّ خِلْطَ سَـوادِهِ وبَـياضِـهِ * * * لَيْلٌ يُزاحِمُ طُرَّتَـيْهِ نَـهـارُ

خَرِسٌ فإِن كَثُرَ الخِطابُ لِشَمْأَلٍ * * * أَو لاجَجْتهُ فـإِنَّـهُ مِـهـذارُ

قال

جرير بن الخطفي

أموي الشعر

تَعَزَّت أُمُّ حَزرَةَ ثُم قـالـتْ * * * رَأَيْتُ المُورِدِينَ ذَوِي لِقاحِ

سَأَمْتاحُ البُحُورَ فَجنِّبِـينِـي * * * أَذاةَ اللَّوْمِ وانتَظِرِي امْتِياحي

تُعَلِّلُ، وَهْيَ ساغِبَةٌ، بَنِـيهـا * * * بأَنفاسٍ مِن الشَّبِمِ القَـراحِ

ثِقِي باللّهِ ليْس لـه شَـرِيكٌ * * * ومِن عِندِ الخَلِيفَةِ بالنَّجـاحِ

فإِنِّي قد رَأَيْتُ عَلَيَّ حَـقّـاً * * * زِيارَتِيَ الخَلِيفَةِ وامْتِداحِـي

أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَن رَكِبَ المَطايا * * * وأَندَى العالَمِينَ بُطُونَ راحِ

أَبَحْتَ حِمَى اليَمامَةِ بَعْدَ نَجْدٍ * * * وما شَيْءٌ حَمَيْتَ بمُسْتَبـاحِ

لَكُمْ شُمُّ الجِبالِ مِن الرَّواسِي * * * وأَعْظَمُ سَيْلِ مُعْتَلَجِ البِطاحِ

قال

ابن الرقاع العاملي

أموي الشعر

لا خَيْرَ في الحُرِّ لا تُرْجَى فَواضِلُهُ * * * فاسْتَمْطِرُوا مِن قُرَيْشٍ كُلَّ مُنخَدِع

تَخالُ فِيه إِذا خَاتَـلـتَـهُ بَـلَـهـاً * * * في مالِهِ وَهْوَ وافِي العَقلِ والوَرَعِ

قال

زهير بن أبي سلمى

وأَبْـيَضَ فَـيّاضٍ يَداهُ غَـمـامَةٌ * * * على مُعْتَفِيهِ ما تُغِبُّ فَواضِـلُـهْ

غَدَوْتُ عَلَيْهِ غُـدْوَةً فـوَجَـدْتُـهُ * * * قُعُوداً لَدَيْهِ بالصَّـرِيمِ عَـواذِلُـهْ

يُفَدِّينَهُ طَوْراً وطَـوْراً يَلُـمْـنَـهُ * * * جَمُوعٌ على الأَمْرِ الذي هو فاعِلُهْ

أَخُو ثِقَةٍ لا تُذهِبُ الخَمْرُ مسالَـهُ * * * ولكنَّهُ قد يُذهِبُ المـالَ نـائِلُـهْ

تَراهُ إِذا ما جِئتَـهُ مُـتَـهَـلِّـلاً * * * كأَنَّكَ تُعْطِيهِ الذي أَنتَ سـائِلُـهْ

قال

الحطيئة جرول بن أوس

العبسي، مخضرم

وغارَةٍ كشُعاعِ الشَّمْسِ مُشْعَـلَةٍ * * * تَهْوِي بكُلِّ صَبِيحِ الوَجْهِ بَسّـامِ

قُبِّ البُطُونِ مِن التَّعْداءِ قد عَلِمَتْ * * * أَنْ كُلُّ عامٍ عليها عامُ إِلْـجـامِ

مُسْتَحْقِباتٍ رَواياها حَجافِلَـهـا * * * يَسْمُو بِها أَشعَرِيٌّ طَرْفُهُ سـامِ

قال

الأخطل غياث بن غوث

المنْعِمُونَ بَنُو حَرْبٍ وقَدْ حَدَقَتْ * * * بِيَ المَنِيَّةُ واسْتَبْطَأَتُ أَنْصارِي

قَوْمٌ إِذا حارَبُوا شَدُّوا مَآزِرَهُمْ * * * دُونَ النِّساءِ ولَوْ باتَتْ بأَطْهارِ

قال

علي بن جبلة العكوك

وتروى لخلف بن مرزوق، مولى ريطة

أَنتَ الذي تُنْزِلُ الأَيَّامَ مَـنْـزِلَـهـا * * * وتَنْقُلُ الدَّهْرَ مِن حالٍ إِلـى حـالِ

وما مَدَدْتَ مَدَى طَرْفٍ إِلـى أَحَـدٍ * * * إِلاَّ قَـضَـيْتَ بـأَرْزاقٍ وآجــالِ

تَزْوَرُّ سُخْطاً، فتُمْسِي البيضُ راضِيَةً * * * وتَسْتَهِلُّ فتَبْكِـي أَعْـيُنُ الـمـالِ

قال

أبو الطمحان القيني

حنظلة بن شرقي

وإِنِّـي مِـــن الـــقَـــوْمِ الَّـــذِينَ هُـــمُ هُـــمُ * * * إِذا مـاتَ مِـنْـهُـمْ سَــيِّدٌ قـــامَ صـــاحِـــبُـــهْ

نُجُـومُ سَـمـاءٍ، كُـلَّــمـــا غـــابَ كَـــوْكَـــبٌ * * * بَدا كَـوْكَــبٌ تَـــأْوِي إِلـــيهِ كَـــواكِـــبُـــهْ

ومـا زَال فِــيهِـــمْ حـــيثُ كـــانَ مُـــسَـــوَّدٌ * * * تَسِـيرُ الـمَـنـايا حـــيثُ ســـارَتْ رَكـــائِبُـــهْ

أَضاءتْ لَهُمْ أَحْسابُهُمْ وَوُجُوهُهُمْ * * * دُجَى اللَّيلِ حتَّى نَظَّمَ الجَزْعَ ثاقِبُهْ

قال

إبراهيم بن هرمة

من مخضرمي الدولتين

إِذا قِيلَ: أَيُّ فَتىً تَعْلَمُـونَ * * * أَهَشُّ إلى الطَّعْنِ بالذَّابِـلِ

وأَضْرَبُ لِلْقَرْنِ يومَ الوَغَى * * * وأَطْعَمُ في الزَّمَنِ المَاحِلِ

أَشارَتْ إِليكَ أَكُفُّ الأَنـامِ * * * إِشارَةَ غَرْقَى إِلى ساحِل

قال

مروان بن أبي حفصة

مَعْنُ بنُ زائِدَةَ الذي زِيدَتْ به * * * شَرَفاً إلى شَرَفٍ بَنُو شَيْبـانِ

إِن عُدَّ أَيّامُ الفَخارِ فـإِنَّـمـا * * * يَوْمانُ: يَوْمُ نَدىً، ويَوْمُ طِعانِ

يَكْسُو المَنابِرَ والأَسِرَّةَ بَهْـجَةً * * * ويَزِينُها بِجَـهـارَةٍ وبَـيانِ

تَمْضِي أَسِنَّتُهُ ويُسْفِرُ وَجْهُـهُ * * * في الرَّوْعِ عندَ تَغَيُّرِ الأَلْوانِ

مازِلْتَ يَوْمَ الهاشِمِيَّةِ مُعْلِمـاً * * * بالسَّيْفِ دُونَ خَلِيفَةِ الرَّحمْنِ

فحَمَيْتَ حَوْزَتَهُ وكُنْتُ وِقـاءهُ * * * مِن ضَرْبِ كُلِّ مُهَنَّدٍ وسِنانِ

أَنتَ الذي تَرْجُو رَبِيعَةُ سَيْبَـهُ * * * وتُعِدُّهُ لِنـوائِبِ الـحَـدَثـانِ

فُتَّ الذين رَجَوْا نَداكَ، ولَمْ يَنَلْ * * * أَدْنَى بِنائِكَ في المَكارِمِ بـانِ

قال

مسلم بن الوليد

اللّهُ أطْفَأَ نارَ الحَرْبِ إِذْ سُعِـرَتْ * * * شَرْقاً بمُوقِدِها في الغَـرْبِ داودِ

يَلْقَى المَنِيَّةَ في أَمْثالِ عُـدَّتِـهـا * * * كالسَّيْلِ يَقْذِفُ جُلْمُوداً بجُلْـمُـودِ

يَجُودُ بالنَّفْسِ إِنْ ضَنَّ الجَوادُ بِهـا * * * والجودُ بالنَّفْسِ أَقْصَى غايةِ الجُودِ

عَوَّدْتَ نَفْسَكَ عاداتٍ خُلِقْتَ لَـهـا * * * صِدْقَ اللِّقاءِ وإِنْجازَ المَـواعِـيدِ

نَفْسِي فِداؤُكَ يا داودُ إِذْ عَـلِـقَـتْ * * * أَيْدِي الرَّدَى بِنواصِي الضُّمَّرِ القُودِ

مَلأَتَها جَزَعاً أَخْلَى مَعـاقِـلَـهـا * * * مِن كُلِّ أَبْلَخَ سامِي الطَّرْفِ صِنْدِيدِ

لَمَسْتَهُمْ بِيَدٍ للـعَـدْوِ مُـتَّـصِـلٌ * * * بِها الرَّدَى بَيْنَ تَلْـيِينٍ وتَـشْـدِيدِ

وطارَ في إِثْرِ مَن طارَ الفِرارُ بهِ * * * خَوْفٌ يُعَارِضُهُ في كُـلِّ أُخْـدُودِ

قال

الحطيئة العبسي بن أوس

وإِنَّ الـتـي نَـكَّـبْـتُـهـــا عـــن مَـــعـــاشِـــرٍ * * * عَلَـيَّ غِـضـــابٍ أَنْ صَـــدَدْتُ كـــمـــا صَـــدُّوا

أَتَـــتْ آلَ شَـــمّـــاسِ بـــنِ لأَيٍ وإِنَّـــمــــــا * * * أَتـاهُـمْ بِـهـا الأَحْـلامُ والــحَـــسَـــبُ الـــعِـــدُّ

أبُـوهُـمْ وَدَى عَـقْـلَ الـمُـلُــوكِ تَـــكَـــلُّـــفـــاً * * * ومـا لَـهُـمُ مِـــمَّـــا تَـــكَـــلَّـــفَـــهُ بُـــدُّ

أُولئكَ قَوْمٌ إِنْ بَنَوْا أَحْسَنُوا البِناو * * * إِنْ عاهَدُوا أَوْفَوْا، وإِنْ عَقَدُوا شَـدُّوا

وإِنْ كانَتْ النُّعْمَى عليهمْ جَزَوْابِها * * * وإِنْ أَنْـــعَـــمُـــوا لا كَـــدَّرُهـــا ولا كَــــدُّوا

وإِنْ قال مَوْلاهُمْ على جُلِّ حادِثٍمِن الدَّهْرِ: رُدُّوا فَضْلَ أَحْلامِكُمْ رَدُّوا

مَطاعِينُ في الهَيْجَا، مكاشِيفُ للدُّجَى * * * بَنَـى لَـهُــمْ آبـــاؤُهُـــمْ وبَـــنَـــى الـــجَـــدُّ

يَسُـوسُـونَ أَحْـلامـــاً بَـــعِـــيداً أَنـــاتُـــهـــا * * * وإِنْ غَـضِـبُـوا جـاء الــحَـــفِـــيظَةُ والـــجِـــدُّ

أَقِــلُّـــوا عـــلـــيهـــمْ، لا أَبـــاً لأَبـــيكُـــمُ * * * مِن الـلَّـوْمِ أَو سُـدُّوا الـمَـــكـــانَ الـــذي سَـــدُّوا

قال

أيضاً

وأَدْمـاءَ حُـرْجُـوجٍ تَـعـالَـــلْـــتُ مَـــوْهِـــنـــاً * * * بِسَـوْطِـيَ، فـارْمَـدَّتْ نَـــجـــاء الـــخَـــفَـــيْدَدِ

كَأنَّ هَـــوِيَّ الـــرِّيحِ بَـــيْنَ فُـــرُوجِـــهــــــا * * * تَجـــاوُبُ أَظْـــآرٍ عـــلــــى رُبَـــــــعٍ رَدِي

تُلاعِـبُ أَثْـــنـــاء الـــزِّمـــامِ وتَـــتَّـــقِـــي * * * عُلالَةَ مَـلْـوِيٍّ مِـــن الـــقِـــدِّ مُـــحْـــصَـــدِ

تَرَى بَـيْنَ لَـحْـــيَيْهـــا إِذا مـــا تَـــزَعَّـــمَـــتْ * * * لُغـامـاً كـبَـيْتِ الـعَـنْـكَـبُـــوتِ الـــمُـــمَـــدَّدِ

وكــادَتْ عـــلـــى الأَطْـــواءِ أَطْـــواءِ ضـــارِجٍ * * * تُسـاقِـطُـنِـي والـرَّحْـلَ مِــن صَـــوْتِ هُـــدْهُـــدِ

وتَشْرَبُ في القَعْبِ الصَّغِيرِ، وإِنْ تُقَدْ * * * بمِشْفَرِها يَوْماً إلى الرَّحْلِ تَنْقَـدِ

وتُضْحِي الجِيالُ الغُبْرُ خَلْفِي كأَنَّها * * * مِن الآلِ حُـفَّـتْ بـالـمُـــلاءِ الـــمُـــعَـــضَّـــدِ

وإِنْ آنَسَتْ وَقْعاً مِن السَّوْطِ عارَضَتْبِيَ الجَوْرَ حتَّى تَسْتَقِيمَ ضُحَى الغَدِ

إِذا نَظَرَتْ يَوْماً بِمُؤْخِرِ عَيْنِها * * * إِلـى عَـلَـمٍ بـالـغَـوْرِ قــالَـــتْ لـــه ابْـــعَـــدِ

يَظَلُّ الغُرابُ الأَعْوَرُ العَيْنِ واقِعاً * * * مع الذِّئْبِ تَعْتَسَّانِ نَارِي ومِـفْـأَدِي

فما زالَتِ الوَجْناءُ تَجْرِي ضُفُورُها * * * إلـيكَ ابـنَ شَــمّـــاسٍ تَـــرُوحُ وتَـــغْـــتَـــدِي

إِلـى مـاجِـدٍ يُعْـطِـي عـلـى الـحَــمْـــدِ مـــالَـــهُ * * * ومَـنْ يُعْـطِ أَثْـمـانَ الـمَـــحـــامِـــدِ يُحْـــمَـــدِ

فأَنـتَ امْـرُؤٌ مَــن تُـــعْـــطِـــهِ الـــيومَ نـــائِلاً * * * بكَـفِّـكَ لا تَـمْـنَــعْـــهُ مِـــن نـــائِلِ الـــغَـــدِ

كَسُـــوبٌ ومِـــتْـــلاف إِذَا مَـــا أتَـــيْتَــــــهُ * * * تَهَـلَّـلَ واهْـتَـزَّ اهْــتِـــزازَ الـــمُـــهَـــنَّـــدِ

مَتَـى تَـأَتـهِ تَــعْـــشُـــو إِلـــى ضَـــوْءِ نـــارِهِ * * * تَجِـدْ خَـيْرَ نـارٍ عِــنْـــدَهـــا خَـــيرُ مُـــوقِـــدِ

هو الـواهِـبُ الـكُـومَ الـــصَّـــفـــايا لـــجـــارِهِ * * * يُرَوِّحُـهـا الــعِـــبْـــدانُ فـــي عـــازِبٍ نَـــدِي

يَرَى الجُودَ لا يُدْنِي مِن المَرْءِ حَتْفَه * * * ويَعْلَمُ أَنَّ البُخْلَ لَيْسَ بِمُـخْـلِـدِ

قال

أبو الهندي

نَزَلْتُ على آلِ المُـهَـلَّـبِ شـاتِـياً * * * غَرِيباً عن الأَوْطانِ في الزَّمَنِ المَحْل

فما زالَ بي إِحْسانُهُمْ وافْتِقادُهُمْ * * * وإِيناسُهُمْ حتَّى حَسِبْتُهُمُ أَهْلـي

قال

زياد بن حمل

بن سعد بن عميرة بن حريث

لا حَـبَّـذا أَنـتِ يا صَـنْـــعـــاءُ مِـــن بَـــلَـــدٍ * * * ولا شَـعُــوبُ هَـــوىً مِـــنِّـــي ولا نُـــقُـــمُ

ولَـــنْ أُحِـــبَّ بِـــلاداً قـــد رَأَيْتُ بِـــهــــا * * * عَنْـسـاً، ولا بَــلَـــداً حَـــلَّـــتْ بـــه قُـــدُمُ

إِذا سَـقَـى الـــلّـــهُ أَرْضـــاً صَـــوْبَ غـــادِيَةٍ * * * فلا سَـقـاهُـنَّ إِلاَّ الـــنَّـــارَ تَـــضْـــطَـــرِمُ

وحَـبَّـذَا حـينَ تُـــمْـــسِـــي الـــرِّيحُ بـــارِدَةً * * * وادِي أُشَـــىَّ وفِـــتْـــيانٌ بـــه هُـــضُــــمُ

الـواسِـــعُـــونَ إِذا مـــا جَـــرَّ غَـــيْرُهُـــمُ * * * علـى الـعَـشِـيرةِ والـكـافُـونَ مـــا جَـــرَمُـــوا

والـمُـطْـعِـمُـــونَ إِذا هَـــبَّـــتْ شَـــآمِـــيَةً * * * وبـاكَـرَ الـحَــيَّ مِـــن صُـــوّادِهـــا صِـــرَمُ

وشَـتْـوَةٍ فَـلَّـلُــوا أَنْـــيابَ لَـــزْبَـــتِـــهـــا * * * عَنْـهُـمْ إِذا كَــلَـــحَـــتْ أَنْـــيابُـــهـــا الأُزُمُ

حتَّـى انْـجَـلَـى حَـدُّهـا عَـنْـهُـــمْ، وجـــارُهُـــمْ * * * بنَـجْـوَةٍ مِـن حِـذارِ الـشَّـرِّ مُـــعْـــتَـــصِـــمُ

هُمُ الـبُـحُـورُ عَـطـاءً حــينَ تَـــسْـــأَلُـــهُـــمْ * * * وفِـي الـلِّـقـاءِ إِذا تَـلْـقَـى بِـــهِـــمْ بُـــهَـــمُ

وهُـمْ إِذا الـخَـيْلُ حـالُـوا فـي كَــواثِـــبـــهـــا * * * فَوارِسُ الـــخَـــيْلِ لا مِـــــيلٌ ولا قَـــــــزَمُ

لَمْ أَلْـقَ بَـعْـدَهُـمُ حَـبّـــاً فـــأَخْـــبُـــرَهُـــمْ * * * إِلاَّ يَزِيدُهُـــمُ حُـــبّـــاً إِلــــــيَّ هُـــــــمُ

كَمْ فِـيهِـمُ مِـن فَـتـىً حُــلْـــوٍ شَـــمـــائِلُـــهُ * * * جَمِّ الـرَّمـــادِ إِذا مـــا أَخْـــمَـــدَ الـــبَـــرَمُ

تُحِـــبُّ زَوْجـــاتُ أَقْـــوامٍ حَــــلائِلَـــــــهُ * * * إِذا الأُنُـوفُ امْـتَـرَى مَـكْـنُـونَـهـا الـــشَّـــبَـــمُ

تَرَى الأَرامِـلَ والـــهُـــلاَّكَ تَـــتْـــبَـــعُـــهُ * * * يَسْـتَـنُّ مِـــنْـــه عـــلـــيهـــمْ وابِـــلٌ رَذِمُ

كأَنَّ أصْـحـابَـهُ بـالـقَــفْـــرِ يُمْـــطِـــرُهُـــمْ * * * مِن مُـسْــتَـــحِـــيرٍ غَـــزِيرٍ صَـــوْبُـــهُ دِيَمُ

غَمْرُ النَّدَى، لا يَبِيتُ الحَقُّ يَثْمُدُهُ * * * إِلاَّ غَدا وَهْوَ سامِي الطَّرْفِ يَبْتَسِمُ

إِلى المَكارِمِ يَبْنِيها ويَعْمُرُها * * * حتَّـى يَنـــالَ أُمُـــوراً دُونَـــهـــا قُـــحَـــمُ

تَشْــقَـــى بـــه كُـــلُّ مِـــرْبـــاعٍ مُـــوَدَّعَةٍ * * * عَرْفـاء يَشْـتُـو عَـلَـيْهــا تـــامِـــكٌ سَـــنِـــمُ

تَرَى الـجِـفـانَ مِـن الــشِّـــيَزى مُـــكَـــلَّـــلَةً * * * قُدَّامَـهُ زانَـهـا الـــتَّـــشْـــرِيفُ والـــكَـــرَمُ

يَنُوبُها النَّاسُ أَفْواجاً، إِذا نَهِلُوا * * * عَلُّوا كَما عَلَّ بَعْدَ النَّهْلَةِ الـنَّـعَـمُ

زارَتْ رُوَيْقَةُ شُعْثاً بَعْدَ ما هَجَمُوا * * * لَدَى نَـواحِـلَ فـي أَرْســـاغِـــهـــا الـــخَـــدَمُ

وقُـمْـتُ لـلـزَّوْرِ مُـرْتـاعـــاً، فَـــأَرَّقْـــنِـــي * * * فقـلـتُ: أَهْـيَ سَـرَتْ، أَمْ عـــادَنِـــي حُـــلُـــم

وكـانَ عَـهْـدِي بِـهـا والـمَـشْـيُ يَبْـهَــظُـــهـــا * * * مِن الـقَـرِيبِ، ومِـنْـهـا الـــنَّـــوْمُ والـــسَّـــأَمُ

وبـالـتَّـكـالِـيفِ تَـأْتِـي بَـــيْتَ جـــارَتِـــهـــا * * * تَمْـشِـي الـهُـوَيْنـا ومـا يَبْـــدُو لـــهـــا قَـــدَمُ

سُودٌ ذَوائِبُـــهـــا بِـــيضٌ تَـــرائِبُـــهــــــا * * * دُرْمٌ مَـرافِـقُـهـا فـي خَـلْـقِـــهـــا عَـــمَـــمُ

رُوَيْقَ إِنِّـي ومــا حَـــجَّ الـــحَـــجِـــيجُ لـــهُ * * * ومـا أَهَـلَّ ، بـجْـنَـبَـيْ نَـــخْـــلَةَ، الـــحُـــرُمُ

لَمْ يُنْـسِـنِـي ذِكْـرَكُـــمْ مُـــذْ لَـــمْ أُلاقِـــكُـــمُ * * * عَيْشٌ سَـلَــوْتُ بـــه عـــنـــكـــمْ ولا قِـــدَمُ

ولَـمْ تُـشـارِكْـكِ عـنــدِي بَـــعْـــدَ غـــانِـــيَةٌ * * * لا والـذي أَصْـبَـحَـتْ عِـنْـــدِي لـــه نِـــعَـــمُ

مَتَـى أَمُـرُّ عـلـى الـشَّـقْـراءِ مُـعْـتَـــسِـــفـــاً * * * خَلَّ الـنَّـقـا بِـمَـــرُوحٍ لَـــحْـــمُـــهَـــا زِيَمُ

والـوَشْـمِ قَـد خَـرَجَـتْ مِـنْـه وقــابَـــلَـــهـــا، * * * مِن الـثَّـنـايا الـتـي لَــمْ أَقْـــلِـــهـــا، ثَـــرَمُ

يا لَـيْتَ شِـعْـرِيَ عـن جَـنْـبَــيْ مُـــكَـــشَّـــحةٍ * * * وحَـيْثُ يُبْـنَـى مِـــن الـــحِـــنّـــاءةِ الأُطُـــمُ

عن الأَشـاءةِ هـل زَالَـــتْ مَـــخـــارِمُـــهـــا * * * وهَـــلْ تَـــغَـــيَّرَ مِـــن آرامِـــهــــا إِرَمُ

وجَـنَّةٍ مــا يَذُمُّ الـــدَّهْـــرَ حـــاضِـــرُهـــا * * * جَبَّـارُهـا بـالـنَّـدَى والـحَـمْـلِ مُـــخْـــتَـــزِمُ

فِيهـا عَـقـائِلُ أَمْـــثـــالُ الـــدُّمَـــى خُـــرُدٌ * * * لَمْ يَغْـــدُ هُـــنَّ شَـــقـــا عَـــيْشٍ ولا يُتُـــمُ

يَنْـتَـــابُـــهُـــنَّ كِـــرامٌ مـــا يَذُمُّـــهُـــمُ * * * جارٌ غَـــرِيبٌ، ولا يُؤْذَى لَـــهُـــمْ حَـــشَــــمُ

مُخَـدَّمُـونَ، ثِـقـالٌ فـي مَـجـــالِـــسِـــهِـــمْ، * * * وفِـي الـرِّحـالِ إِذا صـاحَـبْـــتَـــهُـــمْ خَـــدَمُ

لا يَرْفَعُ الضَّيْفُ طَرَفاً في مَنازِلِهِمْإِلاَّ يَرَى ضاحِكاً مِنْهُمْ ومُبْتَسِمُ

يا لَيْتَ شِعْرِي متى أَغْدُو تُعارِضُنِي * * * جَرْداءُ ســـابِـــحَةٌ أَو ســـابِـــحٌ قُـــــــدُمُ

نَحْـوَ الأُمَـيْلِـحِ أَو سَـمْـنـانَ مُـــبْـــتَـــكِـــراً * * * بفِـتْـيَةٍ فِـيهِــمُ الـــمَـــرّارُ والـــحَـــكَـــمُ

لَيْسَـــتْ عـــلـــيهـــمْ، إِذا يَغْـــــدُونَ، أَرْدِيَةٌ * * * إِلاَّ جِـيادَ قِـسِـيِّ الـنَّـــبْـــع والـــلُّـــجُـــمُ

مِنْ غَيْرِ عُدْمٍ، ولكنْ مِن تَبَذُّلِهِمْللصَّيْدِ، حَتَّى يَصِيحَ القانِصُ اللَّحِمُ

فيَفْزَعُونَ إِلى جُرْدٍ مُسَوَّمَةٍ * * * أَفْـنَـى دَوابِـــرَهُـــنَّ الـــرَّكْـــضُ والأَكَـــمُ

يَرْضَـخْـنَ صُـمَّ الـحَـصَـى فـي كُـلِّ هـــاجـــرَة * * * كمـا تَـطـايَرَ عـن مِـرْضـاخِـهِ الـــعَـــجَـــمُ

يَغْـدُو أَمـامَــهُـــمُ فـــي كُـــلِّ مَـــرْبَـــأَةٍ * * * طَلاَّعُ أَنْـجـدَةٍ فـي كَــشْـــحِـــهِ هَـــضَـــمُ

قال

بكر بن النطاح

وجاء باستطراد فيه هجاء ومدح

عَرَضْتُ عَلَيْها ما أَرادَتْ مِن المُنَى * * * لِتَرْضَى، فقالتْ: قُمْ فَجِئْنِي بكَوْكَب

فقلتُ لها: هذا التَّعَـنُّـتُ كُـلُّـهُ * * * كمَنْ يَتَشَهَّى لَحْمَ عَنْقاء مُـغْـرِبِ

سَلِي كُلَّ شَيْءٍ تَسْتَقِـيمُ طِـلابُـهُ * * * ولا تَذْهَبِي يا بَدْرُ بِي كُلَّ مَذْهَـبِ

فأُقْسِمُ لو أَصْبَحْتُ في عِزِّ مـالِـكٍ * * * وقُدْرَتِهِ ما نالَ ذلكَ مَـطْـلَـبِـي

فَتىً شَقِيَتْ أَمْـوالُـهُ بِـهِـياتِـهِ * * * كما شَقِيَتْ بَكْرٌ بأَرْماحِ تَغْـلِـبِ

قال

ثروان عبد بني قضاعة

فلَوْ كنتُ مَوْلَى قَيْسِ عَيْلانَ لَمْ تَجِدْ * * * عَلَيَّ لإنْسانٍ مِن النَّاسِ دِرْهَمـا

ولكنَّنِي مَوْلَى قُضاعَةَ كُـلِّـهـا * * * فلَسْتُ أُبالِي أَن أَدِي،َ وتَغْـرَمـا

أُولئكَ قَوْمِي بارَكَ اللّـهُ فِـيهِـمُ * * * على كُلِّ حال ما أَعَفَّ وأَكْرَمـا

قال

مسلم بن الوليد

أَجِدَّكِ ما تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ لَـيْلَةٍ * * * كأَنَّ دُجاها مِن قُرُونِكِ يُنْشَرُ

لَهَوْتُ بِها حتَّى تَجَلَّتْ بِغُـرَّةٍ * * * كَغُرَّةِ يَحْيَى حينَ يُذْكَرُ جَعْفَرُ

قال

علي بن جبلة

مُوَفَّقُ الرَّأْيِ لا زالَتْ عَزائِمُهُ * * * تَكادُ مِنْها الجِبالُ الصُّمُّ تَنْصَدِعُ

كأَنَّما كانَتْ الآراءُ مِنْه بِـهـا * * * نَواظِرُ في قُلُوبِ الدَّهْرِ تَطَّلِعُ

قال

يزيد بن محمد بن المهلب

بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة

رَهَنْتَ يَدِي بالعَجْزِ عن شُكْرِ بِرِّهِ * * * وما فَوْقَ شُكْرِي للشَّكُورِ مَزِيدُ

ولو كانَ مِمّا يُسْتَطاعُ اسْتَطَعْتُـهُ * * * ولكنَّ ما لا يُسْتـطـاعُ شَـدِيدُ

قال

امرؤ القيس بن حجر

ولأَشْكُرَنَّ غَرِيبَ نِعْمَـتِـهِ * * * حتَّى أَمُوتَ، وفَضْلُهُ الفَضْلُ

أَنتَ الشُّجاعُ إِذا هُمُ نَـزَلُـوا * * * عندَ المَضِيقِ، وفِعْلُكَ الفِعْلُ

قال

بعض الخوارج

فإِنْ كانَ مِنْكُمْ كانَ مَرْوانُ وابْنُهُ * * * وعَمْرُو ومنكُمْ هاشِمٌ وحَبـيبُ

فمِنَّا حُصَيْنٌ والبَطِينُ وقَعْنَـبٌ * * * ومِنَّا أَمِيرُ المُؤمِنين شَـبـيبُ

فلما ظفر به هشام

قال: أنت القائل:

ومِنَّا أَمِيرُ المُؤْمِنينَ شَبِيبُ

فقال لم أقل إلا:

ومِنَّا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ شَبِيبُ

وهذا يسمى المواربة، يقول المتكلم شيئاً يتضمن ما ينكر عليه بسببه.

ثم يتخلص منه إن فطن له إما بتحريفه بزيادةٍ أو نقصانٍ أو إبدال أو تصحيف. ومن طريف ذلك ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه لما قال العباس بن مرداس السلمي:

أَتَجْعَلُ نَهْبِي ونَهْبَ العُبَـيْ * * * دِ بَيْنَ عُـيَيْنَةَ والأَقْـرَعِ

وما كانَ حِصْنٌ ولا حابِسٌ * * * يَفُوقانِ مِرْداسَ في مَجْمَعِ

وما أَنا دُونَ امْرِىءٍ مِنْهُما * * * ومَنْ تَضَعِ اليومَ لا يُرْفَعِ

اقطع لسانه عني. فأعطاه مائة ناقةٍ، وقال: أمضيت ما أمرت.

قال

الأعشى

إِنَّ الذي فِيه تَمارَيْتُـمـا * * * بُيِّنَ للسَّامِع والنَّـاظِـرِ

حَكَّمْتُمُوهُ فَقَضَى بَيْنَـكُـمْ * * * أَبْلَجُ مِثْلُ القَمَرِ الزَّاهِـرِ

لا يَأَخُذُ الرُّشْوَةَ في حُكْمِهِ * * * ولا يُبالِي غَبَنَ الخاسِـرِ

لا يَرْهَبُ المُنْكِرَ مِنْكُمْ ولا * * * يَرْجُوكُمُ إِلاَّ تُقَى الآمِـرِ

قال

النابغة الذبياني

فللَّهِ عَيْنا مَن رَأَى مِثْلَهُ فَتىً * * * أَضَرَّ لِمَنْ عادى وأكْثَرَ نافِعا

وأَعْظَمَ أَحْلاماً، وأَكْبَرَ سَـيِّداً * * * وأَفْضَلَ مَشْفُوعاً إليهِ وشافِعا

قال

مسلم بن الوليد الأنصاري

يَنـالُ بـالـرِّفْـقِ مـــا يَعْـــيا الـــرِّجـــالُ بـــهِ * * * كالـمَـوْتِ مُـسْـتَـعْـجِـلاً يَأَتِـي عـلــى مَـــهَـــلِ

يَكْـسُـو الـسُّـيُوفَ دِمـاء الــنَّـــاكِـــثِـــينَ بـــهِ * * * ويَجْـعَـلُ الـهـامَ تِـيجـانَ الـقَـــنـــا الـــذُّبُـــلِ

حَذارِ مِـــن أَسَـــدٍ ضِـــرْغَـــامةٍ بَـــطَــــلٍ * * * لا يُولِـغُ الـسَّـيْفَ إِلاَّ مُـــهْـــجَةَ الـــبَـــطَـــلِ

مُوفٍ عــلـــى مُـــهَـــجٍ فـــي يَوْمِ ذِي رَهَـــجٍ * * * كأَنَّـــهُ أَجَـــلٌ يَسْـــعَـــى إِلـــى أَمَــــــلِ

قد عَـوَّدَ الـطَّـيْرَ عـــاداتٍ وَثِـــقْـــنَ بِـــهـــا * * * فهُـنَّ يَتْـبَـعْـنَـهُ فـــي كُـــلِّ مُـــرْتَـــحَـــلِ

تَراهُ فــي الأَمْـــنِ فـــي دِرْعٍ مُـــضـــاعَـــفَةٍ * * * لا يَأَمَـنُ الـدَّهْـرَ أَنْ يُدْعَـى عــلـــى عَـــجَـــلِ

فالـــدَّهْـــرُ يَغْـــبِـــــطُ أُولاهُ أَواخِـــــــرَهُ * * * إِذْ لَـمْ يَكُـــنْ كـــانَ فـــي أَعْـــصـــارِهِ الأُوَل

فاسْلَمْ يَزِيدُ، فَما في المُلْكِ مِن وَهَنٍ * * * إِذا سَلِمْتَ ولا في الدِّينِ مِن خَلَلِ

ما كانَ جَمْعُهُمُ لَمَّا لَقِيتَهُمُ * * * إِلاَّ كَـمِـثْـــلِ جَـــرادٍ رِيعَ مُـــنْـــجَـــفِـــلِ

قال

حسان بن ثابت الأنصاري

إِنَّ الـذَّوائِبَ مــن فِـــهْـــرٍ وإِخْـــوَتِـــهِـــمْ * * * قد بَـيَّنُـوا سُـنَّةً لـــلـــنَّـــاسِ تُـــتَّـــبـــعُ

يَرْضَـى بِـهـا كُـلُّ مَـنْ كــانـــتْ سَـــريرَتُـــهُ * * * تَقْـوَى الإِلـهِ، وبــالأَمْـــر الـــذي شَـــرَعُـــوا

إِنْ كـانَ فـي الـقَـوْمِ سَـبَّـاقُــونَ بَـــعْـــدَهُـــمُ * * * فكُـلُّ سَـبْـقٍ لأَدْنَـى سَـبْـقِـــهِـــمْ تَـــبَـــعُ

خُذْ مِنْهُمُ ما أَتَوْا عَفْواً إِذا غَضِبُوا * * * ولا يَكُنْ هَمُّكَ الأَمْرَ الذي مَنَعُوا

لا يَرْقَعُ النَّاسُ ما أَوْهَتْ أَكُفُّهُمُ * * * عنـدَ الـدِّفـاعِ، ولا يُوهُـــونَ مـــا رَقَـــعُـــوا

لا يَجْـهَـلُـونَ وإِنْ جـاوَلْــتَ جَـــهْـــلَـــهُـــمُ * * * في فَـضْـلِ أَحْـلامِـهِـمْ عـن ذاكَ مُـــتَّـــسَـــعُ

قال

آخر

في خالد بن عبد الله القسري

هذا الذي آمُلُ تَـعْـمِـيرَهُ * * * لِدَفْعِ ما أَخْشَى مِن الدَّهْرِ

ما قال لا قَطُّ ولَوْ قالَـهـا * * * صامَ لَها العَشْرَ مِن الشَّهْرِ

قال

لبيد بن ربيعة العامري

وبَنُو الدَّيَّانِ لا يَأَتُـونَ لا * * * وعلى أَلْسُنِهِمْ خَفَّتْ نَعَمْ

زَيَّنَتْ أَحْسابَهُمْ أَحْلامُهُمْ * * * وكَذاكَ الحِلْم زَيْنٌ لِلكَرَمْ

قال

آخر

لَزِمْتَ نَعَمْ حتَّى كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ * * * بِلا عارِفاً في سالِفِ الدَّهْرِ والأُمَمْ

وأَنْكَرْتَ لا حتَّى كأَنَّكَ لَمْ تـكُـنْ * * * سَمِعْتَ مِن الأَشْياء شيئاً سِوَى نَعَمْ

قال

أبو دهبل الجمحي

في عبد الله بن عبد الرحمن الهبرزي. وقيل في مدح النبي صلى الله عليه وسلم:

عُقِيمَ النِّساءُ فما يَلِدْنَ شَبِيهَهُ * * * إِنَّ النِّساء بمِثْلِـهِ عُـقْـمُ

مُتَقارِبٌ بنَعَمْ، بِلا مُتَباعِـدٌ * * * سِيَّانِ مِنْه الوَفْرُ والـعُـدْمُ

نَزْرُ الكَلامِ مِن الحَياءِ تَخالُهُ * * * ضَمِناً، ولَيْس بجِسْمِهِ سُقْمُ

قال

آخر في ضده

مَنَّيْتَنِي بنَعَمْ، حتَّى إِذا وَجَـبَـتْ * * * أَلْحَقْتَ لا بنَعَمْ، ما هكّذا الجُودُ

فصِرْتَ مِثْلَ جَوادٍ بَذَّ حَلْبَـتَـهُ * * * بَذَّ الجِيادِ، له في الأَرْضِ تَخْدِيدُ

حتَّى إِذا ما دَنا مِن رَأْسِ غايَتِهِ * * * أَعْيا، ومَرَّتْ به المَهْرِيَّةُ القُودُ

قال

أبو العتاهية

جَزَى اللّهُ عنِّي صالِحاً بجَزائِهِ * * * وأَضْعَفَ أَضْعَافاً له في جَزائِهِ

بَلَوْتُ رجالاً بَعْدَه في إِخـائِهـمْ * * * فما ازْدَدْتُ إِلاَّ رَغْبَةً في إِخائِهِ

خَلِيلٌ إِذا ما جئْتُ أَبْغِيهِ عُرْفَـه * * * رَجَعْتُ بِما أَبْغِي ووَجْهِي بِمائِهِ

قال آخر

إِذا ما أَتاه السَّـائِلُـون تَـوَقَّـدَتْ * * * عليه مَصابيح الطَّلاقَةِ والبِشْـرِ

له في ذَوي المَعْروفِ نُعْمَى كأَنَّها * * * مَواقِع ماءِ المزْنِ في البَلَدِ القَفْرِ

قال آخر

أَخٌ لَسْتُ أَدْرِي كَيْفَ أَشْكُر بـرَّه * * * تَجِلُّ أَيادِيهِ عن الوَصْفِ والذِّكْرِ

شَكَرْتُ له حسْنَ الإِخاءِ فعادَ لي * * * بإِحْسانِهِ حتَّى عَجِزْتُ عن الشُّكْرِ

قال

مارح بن مهاجر

أَرَى الحَيَّيْنِ مِن قَيْسٍ وكَلْـبٍ * * * إِذا ذُكِرَتْ عِراصكُم الرِّحابُ

وأَيَّامٌ لَكُمْ طـالَـتْ سَـنـاءً * * * فلَيْسَ لِعائِبٍ فِيها مَـعـابُ

يَغُضُّونَ الجفُونَ قِلىً ومَقْتـاً * * * ويَظْهَر مِنْهم الحَسَد العُجابُ

فقَيْسٌ لا تُقاسُ بِكُمْ سَمـاحـاً * * * وكَلْبٌ دُونَ مَجْدِكُمُ كِـلابُ

أُولئكَ مَعْشَرٌ خَبُثُوا وقَـلُّـوا * * * وأَنْتمْ مَعْشَرٌ كَثُرُوا وطابُـوا

قال

جرير بن الخطفي

يمدح عمر بن عبد العزيز

إِنَّـا لَـنَـرْجُـو إِذا مـا الـغَـيْثُ أَخْــلَـــفَـــنـــا * * * مِن الـخَـلِـيفَةِ مـا نَـرْجُـو مِـن الـــمَـــطَـــرِ

نالَ الـــخِـــلافَةَ إِذْ كـــانَـــتْ لـــه قَـــدَراً * * * كمـا أَتَـى رَبَّـهُ مُــوسَـــى عـــلـــى قَـــدَر

أَأَذْكُـرُ الـجَـهْـدَ والـبَـلْـوَى الـتــي نَـــزَلَـــتْ * * * أَم قـد كَـفـانِـي الـذي بُـلِّـغْـتَ مِـن خَــبَـــري

مازِلْـتُ بَـعْـدَكَ فــي دارٍ تَـــعَـــرَّقُـــنِـــي * * * قَدْ عَـيَّ فـي الـحَـيِّ إصْـعـادِي ومُـنْـــحَـــدَرِي

لا يَنْـفَـعُ الـحـاضِـرُ الـمَــجْـــهُـــودُ بـــادِيَهُ * * * ولا يَعُـودُ لَـنـا بـــادٍ عـــلـــى حَـــضَـــرِ

كم بـالـمَـواسِـمِ مِــن شَـــعْـــثـــاء أَرْمَـــلَةٍ * * * ومِـن يَتِـيمٍ ضَـعِـيفِ الـصَّـوْتِ والـــنَّـــظَـــرِ

يَدْعُـوك دَعْــوَةَ مَـــلْـــهُـــوفٍ كـــأَنَّ بـــهِ * * * مَسّـاً مِـن الـجِـنِّ أَو خَـبْـلاً مِـن الــنُّـــشَـــرِ

مِمَّنْ يَعُدُّكَ تَكْفِي فَقْدَ والِدِهِ * * * كالفَرْخِ في العُشِّ لَمْ يَدْرُجْ ولَمْ يَطِرِ

يَرْجُوكَ مِثْلَ رَجاءِ الغَيْثِ تَجْبُرُهُمْ * * * بُورِكْـتَ جـابـرَ عَـظْـمٍ هِـيضَ مُـنْــكَـــسِـــر

هَذِي الأَرامِـلُ قـد قَـضَّـيْتَ حـــاجَـــتَـــهـــا * * * فمَـنْ لـحـــاجَةِ هـــذا الأَرْمَـــلِ الـــذَّكَـــر

قال

حاتم الطائي

إِنْ كُنْتِ كارِهَةً لِعِيشَـتِـنـا * * * هاتا، فَحُلِّي في بَنِـي بَـدْرِ

الضَّارِبِينَ لَدَى أَعِـنَّـتِـهِـمْ * * * والطَّاعِنينَ وخَيْلُهُمْ تَجْـرِي

جاوَرْتُهُمْ زَمَنَ الفَسادِ، فنِـعْ * * * مَ الحَيُّ في العَوْصاءِ واليُسْرِ

فسُقِيتُ بالماءِ النَّمِـيرِ ولَـمْ * * * أَنْزِلْ أُلاطِسُ حَمْأَةَ الجَفْـرِ

ودُعِيتُ في أُولى النَّدِيِّ ولَـمْ * * * يُنْظَرْ إِليَّ بَـأَعْـيُنٍ خُـزْرِ

الخالِطُونَ نَحِيتُهُمْ بنُضارِهِـمْ * * * وذَوِي الغِنَى مِنْهمْ بذِي الفَقْر

قال

الحطيئة جرول بن أوس

وفِـتْـيانِ صِــدْقٍ مِـــن عَـــدِيٍّ عـــلـــيهـــمُ * * * صفـائِحُ بُـصْـرَى عُـلِّـقَـتْ بــالـــعَـــواتِـــقِ

إِذا ما دُعُوا لَمْ يَسْأَلُوا مَن دَعاهُمُ * * * ولَمْ يُمْسِكُوا فَوْقَ القُلُوبِ الخَوافِقِ

وطارُوا إِلى الجُرْدِ العِتاقِ فأَلْجَمُوا * * * وشَـدُّوا عـلـى أَوْسـاطِـهِـمْ بـالـمَـــنـــاطِـــقِ

أُولـــئكَ آســـادُ الـــغَـــرِيفِ، وغــــــاثَةُ ال * * * صَّرِيخِ، ومَـأَوَى الـــمُـــرْمِـــلِـــينَ الـــدَّرادِقِ

أَحَـلُّـوا حِـياضَ الـمَـوْتِ فَـوْقَ جـبـــاهِـــهِـــمْ * * * مَكـانَ الـنَّـواصِـي مِـن وُجُــوهِ الـــسَّـــوابـــقِ

قال

أوس بن حجر

وما كانَ وَقَّافاً إِذا الخَيْلُ أَحْجَمَتْ * * * وما كانَ مِبْطاناً إذا ما تَجَـرَّدا

كَثِيرُ رَمادِ القِدْرِ غَيْرُ مُلَـعَّـن * * * ولا مُؤْيس مِنْها إِذا هو أَخْمَـدا

قال

الفرزدق

همام بن غالب المجاشعي

ومِنَّا الذي اخْتِيرَ الرِّجالَ سَماحَةً * * * وجُوداً إِذا هَبَّ الرِّياحُ الزَّعازِعُ

ومِنَّا الذي أَعْطَى الرَّسُولُ عَطِيَّةً * * * أَسارَى تَمِيمٍ، والعُيُونُ دَوامِـعُ

ومِنّا الذي أحْيا الوَئِيدَ، وغالِـبٌ * * * وعَمْرٌو، ومِنَّا حاجِبٌ والأَقارِعُ

أُولئكَ آبائِي، فَجِئْنِي بِمِثْـلِـهـمْ * * * إِذا جَمَعَتْنا يا جَرِيرُ المَجامِـعُ

فيا عَجَباً حتَّى كُلَيْبٌ تَسُـبُّـنـي * * * كأَنَّ أَباها نَهْشَلٌ أَو مُجـاشِـعُ

تَنَحَّ عن العَيْناءِ إِنَّ قَـدِيمَـهـا * * * لَنا والجِبالُ الباذِخاتُ الفَـوارِعُ

أَخَذْنا بآفاق السَّمـاءِ عـلـيكـمُ * * * لَنا قَمَراها والنُّجُومُ الطَّـوالِـعُ

قال

مروان بن أبي حفصة

تَدارَكَ مَعْنٌ قُبَّةَ الـدِّينِ بَـعْـدَمـا * * * خَشِينا على أَوْتادِهِ أَنْ تُـنَـزَّعـا

أَقامَ على الثَّغْر المَخُوفِ، وهاشِـمٌ * * * تَساقَى سِماماً بالأَسِنَّةِ مُنْـقَـعـا

وما أَحْجَمَ الأَعْداءُ عنـكَ بَـقِـيَّةً * * * عَلَيْكَ، ولكنْ لَمْ يَرَوْ فِيكَ مَطْمَعـا

رَأَوْا مُخْدِراً قد جَرَّبُوهُ وعـايَنُـوا * * * لَدَى غِيلِهِ مِنْهمْ مَجَرّاً ومَصْرَعـا

لقَدْ أَصْبَحَتْ في كُلِّ شَرْقٍ ومَغْرِبٍ * * * بِسَيْفِكَ أَعْناقُ المُرِيبِينَ خُضَّـعـا

قال

عبيد الله بن قيس الرقيات

إِنَّ الأَغَرَّ الذي أَبُوهُ أَبُـو ال * * * عاصي عليهِ الوَقارُ والحُجُبُ

يَعْتَدِلُ التَّاجُ فَوْقَ مَـفْـرِقِـهِ * * * على جَبِينٍ كأَنَّـهُ الـذَّهَـبُ

ما نَقَمُوا مِن بَنِـي أُمَـيَّةَ إِلاَّ * * * أَنَّهُمْ يَحْلُمُونَ إِنْ غَضِـبُـوا

وأَنَّهُمْ مَعْدِنُ الـكِـرامِ، ومـا * * * تَصْلُحُ إِلاَّ عليهمُ الـعَـرَبُ

إِنْ جَلَسُوا لَمْ تَضِقْ مَجالِسُهـمْ * * * والأُسْدُ أُسْدُ العَرين إنْ رَكِبُوا

قال

أبو العتاهية

ولَقَدْ تَنَسَّمْتُ الرِّياحَ لِحاجَـتِـي * * * فإِذا لَها مِن راحَتَـيْكَ نَـسِـيمُ

وَرَمَيْتُ نَحْوَ سَماءِ جُودِكَ ناظِرِي * * * أَرْعَى مَخايِلَ بَرْقِـهـا وأَشِـيمُ

ولَرُبَّما اسْتَيْأَسْتُ ثُـمَّ أَقُـولُ: لا * * * إِنَّ الذي وَعَدَ النَّـجـاحَ كَـرِيمُ

قال

أيضاً

نَفْسِي بشَيْءٍ مِن الدُّنْيا مُعَلَّقَةٌ * * * اللّهُ والقائِمُ المَهْدِيُّ يَكْفِيهـا

إِنِّي لأَيْأَسُ مِنْها ثُمَّ يُطْمِعُنِـي * * * منها احْتِقارُكَ للدُّنْيا وما فِيها

قال

أشجع السلمي

إِليكَ أَبا العَبّاسِ سـارَتْ نَـجـائِبٌ * * * لها هِمَمٌ تَسْـرِي إِلـيكَ وتَـنْـزِعُ

بذِكْرِكَ نَحْدُوها إِذا مـا تَـأَخَّـرَتْ * * * فَتَمْضِي على هَوْلِ المُضِيِّ وتُسْرِعُ

فما للِسانِ المَدْحِ دُونَـكَ مَـشْـرَعٌ * * * وما لِلْمَطايا دُونَ بابِـكَ مَـتْـرَعُ

إِذا ما حِياضُ المَجْدِ قَلَّتْ مِياهُـهَـا * * * فحَوْضُ أَبِي العَبْاسِ بالجُودِ مُنْـزَعُ

فُزْرهُ تَزُرْ عِلْماً وحِلْمـاً وسُـؤدُداً * * * وبَأَساً به أَنْفُ الـحَـوادِثِ يُجْـدَعُ

قال

يزيد بن مفرغ

أموي الشعر

عَدَسْ ما لِعَبّادٍ عـلـيكِ إَمَـارَةٌ * * * نَجَوْتِ وهذا تَحْمِلِـينَ طَـلِـيقُ

لَعَمْرِي لقَدْ أَنْجاكِ مِن هُوَّةِ الرَّدَى * * * إمامٌ وحَـبْـلٌ لـلإِمـامِ وَثِـيقُ

سأَشْكُرُ ما أَوْلَيْتَ مِن حُسْنِ نعْمَة * * * ومِثْلِي بشُكْرِ المُنْعِمِينَ حَـقِـيقُ

قالت

الخنساء بنت الشريد

جارَي أَباهُ فأَقْبَـلا وَهُـمـا * * * يَتَعاوَرانِ مُلاءةَ الحُـضْـرِ

وَهُما وقَدْ بَـرَزا كَـأنَّـهُـا * * * صَقْران قد حَطَّا إِلى وَكْـرِ

حتَّى إِذا نَزَتِ القُلُوبُ وقَـدْ * * * لُزَّتْ هناكَ العُذْرَ بالعُـذْرِ

وعَلا هُتافُ النَّاسِ: أيُّهُمـا؟ * * * قال المُجِيبُ هناكَ: لا نَدْرِي

بَرَقَتْ صَحِيفَةُ وَجْهِ والِـدِهِ * * * ومَضَى على غُلْوائِهِ يَجْرِي

أَوْلَى فَـأَوْلَـى أَنْ يُسـاوِيَهُ * * * لَوْلا جَلالُ السِّنِّ والكِـبْـرِ

قال

ربيعة بن مقروم الضبي

وقَدْ سَمِعْتُ بقَوْمٍ يُمْـدَحُـونَ فـلَـمْ * * * أَسْمَعْ بمِثْلِكَ لا حِلْـمـاً ولا جُـودا

وقَدْ سَبَقْتَ لِغـاياتِ الـجِـيادِ وقَـدْ * * * أَشْبَهْتَ آباءكَ الصِّيدَ الـصَّـنـادِيدا

هذا ثَنائِي بما أَوْلَيْتَ مِـن حَـسَـنٍ * * * لا زِلْتَ عَوْضُ قَرِيرَ العَيْنِ مَحْسُودا

قال

الأعشى ميمون

وإِنَّ أَمْـــرءًا أَسْــــــرَى إِلـــــــيْك ودُونَـــــــهُ * * * مِن الأَرْضِ مَـــوْمـــاةٌ وجَـــرْداءُ سَـــمْـــلَـــــقُ

لَمَـحْـقُـوقَةٌ أَنْ تَـسْـتَـــجِـــيبِـــي لِـــصَـــوْتـــهِ * * * وأَنْ تَـعْـلَـــمِـــي أَنَّ الـــمُـــعـــانَ مُـــوَفَّـــقُ

لَعَــمْـــرِي لـــقَـــدْ لاحَـــتْ عُـــيُونٌ كَـــثِـــيرَةٌ * * * إِلـــى ضَـــوْءِ نـــارٍ فـــي يَفـــاعٍ تَـــحَــــرَّقُ

تُشَـبُّ لِــمَـــقْـــرُورَيْن يَصْـــطَـــلِـــيانِـــهـــا * * * وبـاتَ عـلـى الـنَّـارِ الــنَّـــدَى والـــمُـــحَـــلَّـــقُ

رَضِـيعَــيْ لَـــبـــانِ ثَـــدْيِ أُمٍّ تَـــحـــالَـــفـــا * * * بأَسْـــحَـــم داجٍ عَـــوْضُ لا نَـــتَــــفَـــــــرَّقُ

يَداكَ يَدا صِـــدْقٍ، فَـــكــــفٌّ مُـــــــفِـــــــيدَةٌ * * * وأُخْـرَى إِذا مـــا ضُـــنَّ بـــالـــزَّادِ تُـــنْـــفِـــقُ

تَرَى الجُودَ يَجْرِي ظاهِراً فَوْقَ وَجْهِهِكما * * * زانَ مَتْنَ الهِنْـدُوانِـيِّ رَوْنَـقُ

وإِنَّ عِتاقَ العِيسِ سَوْفَ يَزُورُكُمْ * * * ثَنـاءُ عــلـــى أَعْـــجـــازِهِـــنَّ مُـــعَـــلَّـــقُ

ويَقْـــسِـــمُ أَمْـــرَ الـــنَّـــاسِ يَوْمـــاً ولَــــــيْلَةً * * * فهُـمْ سـاكِـتُـــونَ والـــمَـــنِـــيَّةُ تَـــنْـــطِـــقُ

جِماعُ الهَوَى في الرُّشْدِ أَدْنَى إِلى التُّقَىوتَرْكُ الهَوَى في الغَيِّ أَدْنَى وأَرْفَقُ

قال

عمرو بن العاص

يمدح علياً رضي الله عنه

طَعامُ سُيُوفِهِ مُهَجُ الأَعـادِي * * * وفَيْضُ دَمِ النُّحُورِ لها شَرابُ

كأَنَّ سِنانَ عامِلِـهِ ضَـمِـيرٌ * * * فلَيْسَ عن القُلُوب له ذهابُ

قال

كعب بن زهير

إسلامي

صَمُوتٌ وقَوّالٌ، فلِلْحِلْمِ صَمْتُهُوبالعِلْمِ يَجْلُو الشَّكَّ مَنْطِقُهُ الفَصْلُ

فَتىً لَمْ يَدَعْ رُشْداً، ولَمْ يَأَتِ مُنْكَراًولَمْ يَدْرِ مِن فَضْلِ السَّماحَةِ ما البُخْلُ

به أنْجَبتِ للْبدر شَمْسٌ مُنِيرةٌ * * * مُبـارَكَةٌ يَنْـمِـي بِـهــا الـــفَـــرْعُ والأَصْـــلُ

إِذا كانَ نَجْلُ الفَحْلِ بَيْنَ نَجِيبَةٍ * * * وبَيْنَ هِجانٍ مُنْجِبٍ كَرُمَ النَّجْلُ

قال

الأخطل غياث بن غوث

رَماهُمْ على بُعْدٍ برَأْيٍ مُـسَـدَّدٍ * * * فأَفْناهُمُ مِن قَبْلُ تَأَتِي كتَـائِبُـهْ

وحارَبَهُمْ بالبِيضِ حتَّى إِذا أَتَـوْا * * * لِما شاء، قامَ العَفْوُ فِيهمْ يُحاربُهْ

قال

دعبل الخزاعي

مُسَدَّدُ الرَّأْيِ، إِنْ تَلْحَظْ مَكايِدَهُ * * * مَكايِدُ الدَّهْرِ لَمْ يَثْبُتْ لها قَدَمُ

لا يَعْرفُ العَفْو إلاَّ بَعْدَ مَقْدِرَة * * * ولا يُعـاقـبُ حـتَّـى تَـنْـجَـلـي الـتُّـــهَـــمُ

قال

النابغة الذبياني

مَهْـلاً فِــداءٌ لـــكَ الأَقْـــوامُ كُـــلُّـــهُـــمُ * * * ومـا أُثَـمِّـــرُ مِـــن مـــالٍ ومِـــن وَلَـــدِ

لا تَـقْـذِفَـنِّـي بــرُكْـــنٍ لا كِـــفـــاء لـــهُ * * * وإِنْ تَـأَثَّــفَـــكَ الأَعْـــداءُ بـــالـــرِّفَـــدِ

فلا لَـعَـمْـرُ الـذي مَـسَّـحْـتُ كَـعْــبَـــتَـــهُ * * * ومـا هُـرِيقَ عـلـى الأَنْـصـابِ مِـن جَـــسَـــدِ

والمُؤْمِنِ العائِذاتِ الطَّيْر يَمْسَحُها * * * رُكْبانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغَيْلِ والسَّنَدِ

ما إِنْ أَتَيْتُ بشَيْءٍ أَنتَ تَكْرَهُهُ * * * إِذَنْ فـلا رَفَـعَـــتْ سَـــوْطِـــي إِلـــيَّ يَدِي

فمـا الـفُــراتُ إِذا جـــاشَـــتْ غَـــوارِبُـــهُ * * * تَرْمِـي أَواذِيُّهُ الـعِـــبْـــرَيْنِ بـــالـــزَّبَـــدِ

يَظَلُّ مِن خَوْفِهِ المَلاَّحُ مُعْتَصِماً * * * بالخَيْزُرانَةِ بَعْدَ الأَيْنِ والنَّجْـدِ

يَوْماً بأَجْوَدَ مِنْهُ سَيْبَ نافِلَةٍ * * * ولا يَحُـــولُ عَـــطـــاءُ الـــيومِ دُونَ غَـــدِ

هذا الـثَّـنـاءُ، فـإِنْ تَـسْـمَــعْ لِـــقـــائِلِـــهِ * * * فمـا عَـرَضْـتُ أَبَـيْتَ الـلَّـعْـنَ بـالـصَّـــفَـــدِ

قال

أمية بن أبي الصلت

جاهلي

لِيَطْـلُـبِ الــوِتْـــرَ أَمْـــثـــالُ ابـــنِ ذِي يَزَنٍ * * * لَجَّـجَ فـي الـبَـحْـــرِ لـــلأَعْـــداءِ أَحْـــوالا

أَتَـى هِـرْقَـلاً وقَـدْ شَـالَـتْ نَـــعـــامَـــتُـــهُ * * * فلَـمْ يَجِـدْ عِـنـدَهُ الـنَّــصْـــرَ الـــذي ســـالا

ثُم انْـتَـحـى نَـحْـوَ كِـسْـرَى بَـعْــدَ ســـابِـــعَةٍ * * * مِن الـسِّـنِـينَ لـقَـدْ أَبْـعَـــدْتَ قَـــلْـــقَـــالا

حَتَّى أَتَى بِبَنِي الأَحْرارِ يَقْدُمُهُمْ * * * تَخالُهُمْ فَوْقَ سَهْلِ الأَرْضِ أَجْبالا

للّهِ دَرُّهُمُ مِن فِتْيَةٍ صُبُرٍ * * * ما إِنْ رَأَيْتُ لَـهُـمْ فـي الـــنَّـــاسِ أَمْـــثـــالا

بِيضٌ مَـــرازِبَةٌ، غُـــلْــــبٌ أَســـــــاوِرَةٌ، * * * أُسْـدٌ تُـرَبِّـبُ فـي الـغـــابـــاتِ أَشْـــبـــالا

حَمَـلْـتَ أُسْـداً عـلـى سُـودِ الـكِــلابِ فـــقَـــدْ * * * أَضْـحَـى شَـرِيدُهُـمُ فـي الـبَـــحْـــرِ فُـــلاَّلا

اشْـرَبْ هَـنـيئاً، عـلـيكَ الـتَّـاجُ، مُـرْتَـفِـــقـــاً * * * في رَأْسِ غُـمْـدانَ داراً مِـــنْـــكَ مِـــحْـــلالا

ثم اطَّـلِ الـمِـسْـكَ إِذ شـالَـتْ نَـعـامَــتُـــهُـــمْ * * * وأَسْـبِـلِ الـــيومَ فـــي بُـــرْدَيْكَ إِسْـــبـــالا

هَذِي الـمَـكـارِمُ، لا قَـعْـبــانِ مِـــن لَـــبَـــنٍ * * * شِيبـا بـمــاءٍ فَـــعـــادا بَـــعْـــدُ أَبْـــوالا

قال

الأحوص بن عبد الله الأنصاري

فخَرَتْ وانْتَمَتْ فقُلْتُ ذَرِينِـي * * * لَيْسَ جَهْلٌ أَتَـيْتِـهِ بـبَـدِيعِ

فَأَنا ابنُ الذي حَمَتْ لَحْمَهُ الدَّبْ * * * رُ قَتِيلُ اللِّحْيانِ يومَ الرَّجِـيعِ

غَسَّلَتْ خالِيَ الـمَـلائِكَةُ الأَبْ * * * رارُ مَيْتاً طُوبَى لهُ مِن صَريع

قال

أعشى همدان

وإِذا سأَلْتَ: المَجْدُ أَيْنَ مَـحَـلُّـهُ * * * فالمَجْدُ بَيْنَ محـمـدٍ وسَـعِـيدِ

بين الأَشَـجِّ وبـينَ قَـيْسٍ بـاذخٌ * * * بَخْ بَخْ لِوالِـدِهِ ولـلْـمَـولُـودِ

ما قَصَّرَتْ بكَ أَنْ تَنالَ مَدَى العُلَى * * * أَخْلاقُ مَكْـرُمَةٍ وإِرْثُ جُـدُودِ

وإِذا دَعا لِعَظِيمَةٍ حَـشَـدَتْ لـه * * * هَمْدانُ تحتَ لِوائِهِ المَـعْـقُـودِ

وإِذا دَعَوْتَ بآلِ كِنْدَةَ أَجْـفَـلَـتْ * * * بكُهُولِ صِـدْقٍ سَـيِّدٍ وَمَـسُـودِ

وشَباب مَلْحَمَةٍ كأَنَّ سُيُوفَهُـمْ * * * في كُلِّ مَلْحَمَةٍ بُرُوقُ رُعَودِ

قال

عبد الله بن أبي معقل الأوسي

إِنْ يَعِشْ مُصْعَبٌ فنحنُ بخَيْرٍ * * * قد أَتانا مِن عَيْشِهِ ما نُرَجَّـى

مَلِكٌ يُطْعِمُ الطَّعامَ ويَسْـقِـي * * * لَبَنَ البُخْتِ في عِساسِ الخَلَنْجِ

قال

الحسن بن هانئ الحكمي

أَنتَ الذي تَأْخُذُ الدُّنْيا بحُجْزَتِـهِ * * * إِذا الزَّمانُ على أَبْنائِهِ كَلَـحـا

وَكَّلْتَ بالدَّهْرِ عَيْناً غيرَ غافِـلَةٍ * * * مِن جُودِ كَفِّكَ تَأْسُو كُلَّما جَرَحا

قال

مسكين الدارمي

ربيعة بن عامر، أموي الشعر

إِليكَ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ رَحَلْـتُـهـا * * * تُثِيرُ القَطا لَيْلاً وهُـنَّ هُـجُـودُ

على الطَّائِرِ المَيْمُونِ والجَدُّ صاعِدٌ * * * لكُـلِّ أُنـاسٍ طـائِرٌ وجُــدُودُ

إِذا المِنْبَرُ الغَرْبِيُّ خَلاَّ مَكـانَـهُ * * * فإِنَّ أَمِيرَ الـمُـؤْمِـنـينَ يَزِيدُ

قال

مسلم بن الوليد الأنصاري

لو أَنَّ خَلْقاً يُخْلَـقُـونَ مَـنِـيَّةً * * * مِن بَأْسِهِمْ كانُوا بَنِي جِـبْـرِيلا

قَوْمٌ إِذا احْمَرَّ الهَجيرُ مِن الوَغَى * * * جَعَلُوا الجَماجمَ للسُّيُوفِ مَقِـيلا

قال

أبو دهبل الجمحي، أموي الشعر

تَحْمِلُهُ النَّاقَةُ الأَدْماءُ مُعْتَجِراً * * * بالبُرْدِ كالبَدْرِ جَلَّى لَيْلَةَ الظُّلَمِ

وكَيْفَ أَنْساكَ، لا نُعْماكَ واحِدَةٌ * * * عِنْـدِي ولا بـالــذي أَسْـــدَيْتَ مِـــن قِـــدَمِ

قال

بشار بن برد، من مخضرمي الدولتين

دَعانِي إِلى عُمَـرٍ جُـودُهُ * * * وقَوْلُ العَشِيرَةِ بَحْرٌ خِضَمْ

وَلَولا الذي خَبُرُوا لَمْ أَكُنْ * * * لأَمْدَحَ رَيْحانَةً قَبْلَ شَـمْ

إِذا أَيْقَظَتْكَ حُرُوبُ العِدَى * * * فنَبِّهْ لَها عُمَـراً ثُـمَّ نَـمْ

فَتىً لا يَنامُ علـى دِمْـنَةٍ * * * ولا يَشْرَبُ الماءَ إِلاَّ بـدَمْ

قال

رباح بن سبيح

يمدح الفرزدق ويهجو جريراً

إِنَّ الفَرَزْدَقَ صَـخْـرَةٌ عـادِيَّةٌ * * * طالَتْ، فلَيْسَ تَنالُها، الأَوْعـالا

قد قِسْتُ شِعْرَكَ يا جَرِيرُ وشِعْرَهُ * * * فَنَقُصْتَ عنه يا جَرِيرُ وطـالا

وَوَزَنْتُ فَخْرَكَ يا جَرِيرُ وفَخْرَهُ * * * فخَفَفْتَ عنه حِينَ قُلْـتَ وقـالا

والزَّنْجُ لو لاقَيْتَهُمْ في صَفِّـهِـمْ * * * لاقَيْتَ ثَمَّ جَحا جِحـاً أَبْـطـالا

قال

كثير بن أبي جمعة

تَقُولُ حَلِيلَتِي لمَّـا رَأَتْـنِـي * * * أَرِقْتُ وضافَنِي هَمٌّ دَخِـيلُ

كَأَنَّكَ قد بَدا لَكَ بَعْدَ مُـكْـثٍ * * * وطُولِ إِقامَةٍ فِينـا رَحِـيلُ

فقُلْتُ: أَجَلْ، فبَعْضَ اللَّوْمِ إِنِّي * * * قَدِيماً لا يُلائِمُنِي الـعَـذُولُ

إِلى القَرْمِ الذي فـاتَـتْ يَداهُ * * * بفِعْلِ الخَيْرِ بَسْطَةَ مَن يُنِـيلُ

كِلا يَوْمَيْهِ بالمعْرُوفِ طَلْـقٌ * * * وكُلُّ فَعالِهِ حَسَنٌ جَـمِـيلُ

لأَهْلِ الوُدِّ والقُرْبَى عـلـيهِ * * * صَنائِعُ بَثَّهـا بَـرٌّ وَصُـولُ

وعَفْوٌ عن مُسِيئِهِمُ وصَـفْـحٌ * * * يَعُودُ به إِذا غَلِقَ الجَـهُـولُ

إِذا هو لَـمْ يُذَكِّـرْه نَـهـاهُ * * * وقَارُ الدِّينِ والرَّأْيُ الأَصِيلُ

جَنابٌ واسِعُ الأَكْنافِ سَهْـلٌ * * * وظِلٌّ في مَنادِحِهِ ظَـلِـيلُ

قال

أبو زبيدٍ الطائي

سأَقْطَعُ ما بَيْنِي وبينَ ابنِ عامِرٍ * * * قَطِيعَةَ وَصْلٍ لا القَطِيعَةَ جافِيا

فَتىً يُتْبِعُ النُّعْمَـى تَـرُبُّـهـا * * * ولا يُتْبِعُ الإِخْوانَ بالـذَّمِّ زَارِيا

إِذا كانَ شُكْري دُونَ فَيْضِ بَنانِهِ * * * وطاوَلَنِي جُوداًن فكَيْفَ احْتِيالِيا

قال

عمارة بن عقيل

بَنِـي دارِمٍ إِنْ يَفْـنَ عُـــمْـــرِي فـــإِنَّـــهُ * * * سَيَبْـقَـى لَـكُـمْ مِـنِّـي ثَـنـاءُ مُـخَـــلَّـــدُ

بَدَأْتُمْ فأَحْسَنْتُمْ، فَأَثْنَيْتُ جاهِداًفإِنْ عُدْتُمُ أَثْنَيْتُ، والعَودُ أَحْمَدُ

قال

أبو علي البصير

لَئِنْ كانَ يَهْدِيني الغُلامُ لِوِجْهَتِي * * * ويَقْتادُنِي في السَّيْرِ إِذْ أَنا رَاكِبُ

لقَدْ يَسْتَضِيءُ القَوْمُ بي في أُمُورِهِمْ * * * ويَخْبُو ضِياءُ العَيْن والرَّأْيُ ثاقِبُ

قال

الكروس بن سليم اليشكري

حَنِـــيفَةُ عِـــزٌّ مـــا يُنـــالُ قَـــدِيمُـــــــهُ * * * به شَـرُفَـتْ فـوقَ الـبِــنـــاءِ قُـــصُـــورُهـــا

هُمُ فـي الـذُّرا مِــن فَـــرْعِ بَـــكْـــرِ بـــن وائِلٍ * * * وهُـمْ عــنـــدَ إِظْـــلامِ الأُمُـــورِ بُـــدُورُهـــا

يَطِــيبُ تُـــرابُ الأَرْضِ إِنْ نَـــزَلُـــوا بِـــهـــا * * * وأَطْـيَبُ مِـنـه فـي الـمَـمـــاتِ قُـــبُـــورُهـــا

إِذا أُخْمِدَ النِّيرانُ مِن حَذَر القِرَى * * * هَدَى الضَّيْفَ لَيْلاً في حَنِيفَةَ نُورُها

قال

الحطيئة جرول بن أوس

يمدح طريف بن دفاع الحنفي

تَفَرَّسْتُ فيه الخَيْرَ لمَّا لَقِـيتُـهُ * * * لِما أَوْرَثَ الدَّفّاعُ غَيْرَ مُضِيعِ

فَتىً غَيْرُ مِفْراحٍ إِذا الخَيْرُ مَسَّهُ * * * ومِن نائِباتِ الدَّهْرِ غَيْرُ جَزُوعِ

فذاكَ فَتىً إِنْ تَاْتِهِ لِـصَـنِـيعَةٍ * * * إِلى مالِهِ لا تَأْتِـهِ بِـشَـفِـيع

قال

أيضاً

أَلاَ أَبْلِغْ بَنِي عَوْفِ بنِ كَعْبٍ * * * وهَلْ قَوْمٌ على خُلُقٍ سَواءُ

أَلَمْ أَكُ جارَكُمْ ويكُونَ بَيْنِـي * * * وبَيْنَكُمُ الـمَـودَّةُ والإِخـاءُ

فلا وأَبِيكَ ما ظَلَمَتْ قُـرَيْعٌ * * * ولا بَرِمُوا لِذاكَ ولا أَساءُوا

بِعَثْرَةِ جارِهِمْ أَنْ يَجْبُرُوهـا * * * فيَغْبُرَ حَوْلَهُ نَـعَـمٌ وشـاءُ

فيَبْنِي مَجْدَها ويُقِيمَ فـيهـا * * * ويُمْشِيَ إِنْ أُرِيدَ به المَشاءُ

وإِنّ الجارَ مِثْلُ الضَّيْفِ يَغْدُو * * * لِوِجْهَتِهِ وإِنْ طالَ الـثَّـواءُ

وإِنِّي قد عَلِقْتُ حِبـالَ قَـوْمٍ * * * أَعانَهُمُ على الحَسَبِ الوَفَاءُ

إِذا نَزَلَ الشِّتاءُ بِأَرْضِ قَـوْمٍ * * * تَجَنَّبَ جارَ بَيْتِهِمُ الشِّـتـاءُ

لعَمْرُكَ ما رَأَيْتُ المَرْءَ تَبْقَى * * * طَرِيقَتُهُ وإِنْ طالَ الثَّـواءُ

إِذا ذَهَبَ الشَّبابُ فَبانَ مِنْـهُ * * * فلَيْسَ لِمَا مَضَى مِنْه لِقـاءُ

يَصَبُّ إلى الحَياةِ ويَشْتَهِيهـا * * * وفي طُول الحياةِ لهُ عَنَـاءُ

قال

محمد بن عبد الله بن المولى

من مخضرمي الدولتين

يا واحِدَ العَرَبِ الـذي * * * أَمْسَى ولَيْسَ له نَظِيرُ

لو كانَ مِثْلُكَ واحِـداً * * * ما كانَ في الدُّنْيا فَقِيرُ

قال

أيضاً

وإِذا تُباعُ كَرِيمَةٌ أَوْ تُشْتَـرَى * * * فسِواكَ بائِعُها وأَنْتَ المُشْتَرِي

وإِذا تَخَيَّلَ مِن سَحابِكَ لامِـعٌ * * * سَبَقَتْ مَخايِلُهُ يَدَ المُسْتَمْطِـرِ

وإِذا صَنَعْتَ صَنِيعَةً أَتْمَمْتَهـا * * * بِيَدَيْنِ لَيْسَ نَداهُما بمُـكَـدَّرِ

قال

أبو الشيص الخزاعي

مَلِكٌ لا يُصَرِّفُ الأَمْرَ والنَّـهْ * * * يَ لهُ دُونَ أَمْـرِهِ الـوُزَراءُ

حَلَّ في الدَّوْحَةِ التي طالَتِ النَّا * * * سَ جَمِيعاً فَما إِلَيْها ارْتِـقـاءُ

وَسِعَتْ كَفُّهُ الخَـلائِقَ جُـوداً * * * فاسْتَوَى الأَغْنِياءُ والفُـقَـراءُ

قال

أبو دهبل الجمحي

أموي الشعر

جِئْتُكَ مِن بَلْدَةٍ مُبـارَكَةٍ * * * أَقْطَعُها بالزَّمِيلِ والعَنَقِ

أَمُتُّ بالوُدِّ والقَرابَةِ والنُّصْ * * * -حِ وقَطْعِي إِلَيْكُمُ عُلَقِي

وإِنَّنِي والذي يَحُجُّ لـهُ الـنّـا * * * سُ بِجَدْوَى سِواكَ لَـمْ أَثِـقِ

ما زِلْتُ في العَفْوِ للذُّنُوبِ وإِطْ * * * لاقٍ لِعانٍ بِجُرْمِـهِ غَـلِـقِ

حتَّى تَمنَّى الـبُـراءُ أَنَّـهُـمُ * * * عندَكَ أَمْسَوْا في القِدِّ والحَلَق

قال

الفضل بن العباس

بن عتبة بن أبي لهب

إِنَّما عَبْدُ مَـنـافٍ جَـوْهَـرٌ * * * زَيَّنَ الجَوْهَرَ عَبْدُ المُطَّـلِـبْ

مَنْ يُساجِلْنِي يُساجِلْ مـاجِـداً * * * يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الـكَـرَبْ

إِنَّ قَوْمِي ولِقَوْمِـي بَـسْـطَةٌ * * * مَنَعُوا ضَيْمِي وأَرْخَوْا مِن لَبَبْ

تَرَكُوا عَقْدَ لِسانِي مُطْـلَـقـاً * * * بَفَـعـالٍ أَثَّـلُـوهُ ونَـسَـبْ

أَنتَ إِنْ تَأْتِهِمُ تَـنْـزِلْ بِـهِـمْ * * * باغِياً لِلعُرْفِ فِيهمْ لا تَـخِـبْ

وأَنا الأَخْضَرُ مِـنْ بَـيْنِـهِـمْ * * * أَخْضَرُ الجِلْدَةِ مِن بَيْتِ العَرَبْ

قال

الأعشى ميمون

إنَّ مَحَـلاّ وإِنَّ مُـرْتَـحَـلا * * * وإِنَّ في السَّفْرِ إِذْ مَضَوْا مَهَلا

وقدْ رَحَلْتُ المَطِيَّ مُنْتَـخِـلاً * * * أُزْجِي ثِقالاً وقُلْـقُـلاً وقِـلا

بِسَيْرِ مَنْ يَقْطَعُ المَفـاوِزَ وال * * * بُعْدَ إِلى مَنْ يُثِـيبُـهُ الإِبِـلا

يَكْرِمُها مـا ثَـوَتْ لَـدَيْهِ ويَجْ * * * زِيها بِما كانَ خُفُّها عَـمِـلا

أَبْلَجُ، لا يَرْهَبُ الهُـزالَ، ولا * * * يَقْطَعُ رِحْمـاً ولا يَخُـونُ إِلا

اسْتَأْثَرَ اللّهُ بالـوفَـاءِ وبـال * * * عَدْلِ ووَلَّى المَلامَةَ الرَّجُـلا

قَدْ عَلِمَتْ فارِسٌ وحِمْـيَرُ وال * * * أَعْرابُ بالدَّسْتِ أَيُّكُـمْ نَـزَلا

لَيْثٌ لَدَى الحَرْبِ أَو تَدُوخَ لـهُ * * * قَسْراً، وَبَذَّ المُلُوكَ ما فَعَـلا

قال

الأخطل

دَعِ المُغَمَّرَ لا تَسْأَلْ بمَصْـرَعِـهِ * * * واسْأَلْ بمَصْقَلَةَ البَكْرِيِّ ما فَعَـلا

جَزْلُ العَطاءِ، وأَقْوامٌ إِذا سُـئِلُـوا * * * يُعْطُونَ نَزْراً كما تَسْتَوْكِفُ الوَشَلا

وفارِسٌ غَـيْرُ وقّـافٍ بِـرابِـيَةٍ * * * يومَ الكَرِيهَةِ حتَّى يَخْضِبَ الأَسَلا

قال

الفرزدق همام بن غالب

أموي الشعر

ومُـسْـتَـنْـفِـراتٍ لـلـقـلــوبِ كـــأَنَّـــهـــا * * * مَهـاً حَـوْلَ مَـنْـتـوجـــاتِـــهِ يَتَـــصَـــرَّف

إِذا هُـنَّ سـاقَـطْــنَ الـــحَـــدِيثَ كـــأَنَّـــهُ * * * جَنـا الـنَّـحْـلِ، أَو أَبْـكـارُ كَـــرْمٍ يُقْـــطَّـــف

مَوانِـــعُ لـــلأَسْـــرارِ إلاَّ لأَهْـــلِـــهــــا * * * ويُخْـلِـفْـنَ مـاظَـنَّ الـغَـيُورُ الـمُـشَـفِــشِـــف

لَبِـسْـنَ الـفِـرَنْـدَ الـخــسْـــرُوانِـــيَّ دُونَـــهُ * * * مَشـاعِـرَ مِـن خَـزِّ الـعِـراقِ الـــمُـــفَـــوَّف

إِلـيكَ أَمِـيرَ الـمُـؤْمِـنـــينَ رَمَـــتْ بِـــنـــا * * * هُمُـومُ الـمُـنَـى والـهَـوْجَـلُ الـمُـتَـعَــسَّـــفُ

وعَــضُّ زَمـــانٍ يا ابْـــنَ مَـــرْوانَ لَـــمْ يَدَعْ * * * مِن الـمـالِ إِلاَّ مُـسْـحَـتـاً أَو مُـــجَـــلَّـــفِ

إِذا اغْـبَـرَّ آفـاق الـسَّـمــاءِ، وكَـــشَّـــفَـــتْ * * * كسُـورَ بُـيُوتِ الـحَـيِّ نَـكْـبـــاءُ حَـــرْجَـــفُ

وأَوْقَـدَتِ الـشِّـعْـرَى مـع الـلـــيلِ نـــارَهـــا * * * وأَمْـسَـتْ مُـحُـولاً جـلْــدُهـــا يَتَـــوسَّـــفُ

وأَصْـبَـحَ مُـبْـيَضُّ الـصَّـــقِـــيعِ كـــأَنَّـــهُ * * * علـى سَـرَواتِ الـنِّـيبِ قــطْـــنٌ مُـــنَـــدَّفُ

وقـاتَـلَ كَـلْـبُ الـحَـيِّ عـن نـــارِ أَهْـــلِـــهِ * * * لِيَرْبِـضَ فِـيهـا، والـصَّـلا مُــتَـــكَـــنَّـــفُ

وَجَـدْتَ الـثَّـرَى فِـينــا، إِذا يَبِـــسَ الـــثَّـــرَى * * * ومَـن هُـو يَرْجُـو فَـضْـلَـهُ الـمُـتَـــضَـــيِّفُ

وإِنِّي لِمَنْ قَوْمٍ بِهِمْ يُتَّقَى العِدَى * * * ورَأْبُ الثَّأَى، والجانِبُ المُتَخَوَّفُ

وما حُلَّ مِنْ جَهْلٍ حُبَى حُلمائِنا * * * ولا قـائِلٌ بـالـعُــرْفِ فِـــينـــا يُعَـــنَّـــفُ

ومـا قـــامَ مِـــنّـــا قـــائِمٌ فـــي نَـــدِيِّنـــا * * * فَيَنْـطِـــقَ إِلاَّ بـــالـــتـــي هـــي أَعْـــرَفُ

وَبـيْتـانِ: بَـــيْت الـــلّـــهِ نـــحـــن وُلاتـــهُ، * * * وبَــيْتٌ بـــأَعْـــلَـــى إِيلـــياء مُـــشَـــرَّفُ

إِذا هَـبَـطَ الـنّـاسُ الـمُـحَـصّـبَ مِـــن مِـــنـــىً * * * عَشِـيْةَ يومَ الـنَّـحْـرِ مِـــن حَـــيْثُ عَـــرَّفُـــوا

تَرَى النّاسَ ما سِرْنا يَسِيرُونَ خَلْفَنا * * * وإِنْ نحنُ أَوْمَأْنا إلى النّاسِ وَقَّفُوا

فَلَوْ تَشْرَبُ الكَلْبَى المِراضُ دِماءنا * * * شَفَـتْـهـا، وذُو الـخَـبْـــلِ الـــذي هـــو أَدْنَـــفُ

لَنـا الـعِـزَّةُ الــعَـــلْـــياءُ والـــعَـــدَدُ الـــذي * * * علـيه إِذا عُـدّ الــحَـــصَـــى يَتَـــخَـــلَّـــفُ

قال

السفاح بن بكير

بن معدان اليربوعي

يا فارساً ما أَنتَ مِن فـارِسٍ * * * مُوَطَّأ الأَكْنافِ، رَحْبِ الذِّراعْ

قَوّالِ مَعْـرُوفٍ وفَـعَّـالِـهِ * * * عَفّارِ مَثْنَى أُمَّهاتِ الـرِّبـاعْ

يَجْمَعُ حِلْمـاً وأَنـاةً مَـعـاً * * * ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياعَ الشُّـجَـاعْ

قال

عوف بن محلم السعدي

يا ابنَ الذي دَانَ له المَشْرِقـانْ * * * وأُلْبِس العَدْلَ بهِ المَـغْـرِبـانْ

إِنَّ الثَّمانِـينَ، وبُـلِّـغْـتَـهـا * * * قد أَحْوَجَتْ سَمْعِي إِلى تُرْجُمانْ

وَبَدَّلَتْنِي بالشَّـطـاطِ انْـحِـنـا * * * وكنتُ كالصَّعْدَةِ تحتَ السِّنـانْ

وما بَقَى فيّ لِمُـسْـتَـمْـتِـعٍ * * * إِلاَّ لِسانِي وبِحَسْبِـي لِـسـانْ

أدْعُو به الـلّـهَ وأَثْـنِـي بـهِ * * * على الأَمِيرِ المُصْعَبيِّ الهِجانْ

قال

ذو الرمة غيلان

إِذا مُضَرُ الحَمْراءُ عَبَّ عُبابُهـا * * * فمَنْ يَتَصَدَّى مَوْجَها حِينَ تَطْحَرُ

لنا مَوْقِفُ الدَّاعِينَ شُعْثاً عَشِـيَّةً * * * وحَيْثُ الهَدايا بالمَشاعِرِ تُنْحَـرُ

وكُلُّ كَرِيمٍ مِن أُنـاسٍ سَـوائِنـا * * * إِذا ما الْتَقَيْنا خَلْفَـنـا يَتَـأَخَّـرُ

هلِ النّاسُ إِلاَّ نحنُ، أَم هل لغَيْرِنا * * * بَنِي خِنْدِف إِلاَّ العَواريَ مِنْبَـرُ

قال

أيضاً

لَدَى مَـلِـكٍ يَعْـلُـو الـــرِّجـــالَ بَـــصِـــيرَةً * * * كمـا يَبْـهَـرُ الـبَـدْرُ الـنُّـجُــومَ الـــسَّـــواريا

فلا الـفُـحْـشَ مِـنْـه يَرْهَـبُـون ولا الــخَـــنـــا * * * علـيهـمْ، ولـكـنْ هَـــيْبَةٌ هـــيَ مـــاهِـــيا

فَتَى السِّنِّ، كَهْلِ الحِلْمِ، تَسْمَعُ قَوْلَهُ * * * يُوازِنُ أَدْناهُ الجِبالَ الرَّواسِيا

إِذا انْعَقَدَتْ نَفْسُ البخِيلِ بمالِهِ * * * وأَبْـقَـى عـلـى الـحَـبِّ الـذي لَـيْسَ بـــاقِـــيا

تَفِـيضُ يَداهُ الـخَــيْرَ مِـــن كُـــلِّ جـــانِـــب * * * كمـا فـاضَ عَـجّـاجٌ يُرَوِّي الــتَّـــنـــاهِـــيا

إِذا أَمْـسَـتِ الـشِّـعْـرَى الـعَـبُـورُ كـأَنَّـــهـــا * * * مَهـاةٌ عَـلَـتْ مِـــن رَمْـــلِ يَبْـــرينَ رابِـــيا

فمـا مَـرْبَـعُ الـجِـيرانِ إِلاَّ جِـــفـــانُـــكُـــمْ * * * تَبـارَوْنَ أَنـتـمْ والـــشَّـــمـــالُ تَـــبـــاريا

قال

الحطيئة جرول بن أوس

قالـتْ أُمـامَةُ: لا تَـجْـزَعْ، فـقـلــت لـــهـــا: * * * إِنَّ الـعَـزاء وإِنَّ الـصَّـبْـرَ قــد غُـــلِـــبـــا

سِيرِي أُمـامَ، فــإِنَّ الأَكْـــثَـــرِينَ حَـــصـــىً * * * والأَطْـيَبـينَ إِذا مـــا يُنْـــسَـــبُـــونَ أَبـــا

قَوْمٌ إِذا عَـقَـدُوا عَـــقْـــداً لِـــجـــارهِـــمُ * * * شَدُّوا الـعِـنـاجَ وشَـدُّوا فَـوْقَـهُ الـــكَـــرَبـــا

قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ، والأَذْنابُ غَيْرُهُمُ * * * ومَنْ يُساوِي بأَنْفِ النَّاقَةِ الذَّنَبا

قَوْمٌ يَبِيتُ قَرِيرَ العَيْنِ جارُهُمُ * * * إِذا لَـوَى بـقُـوَى أَطْـنـابِـهِــمْ طُـــنُـــبـــا

قال

إبراهيم بن هرمة القرشي

وناجِيَةٍ صادِقٍ وَخْـدُهـا * * * رَمَيْتُ بِها حَدَّ إِزْعاجِها

وكَلَّفْتُها طامِساتِ الصُّوَى * * * بتَهْجِيرِها ثم إِدْلاجِـهـا

إِلى مَلِكٍ لا إلى سُـوقَةٍ * * * كَسَتْهُ المُلُوكُ ذُرَى تاجِها

إذا قِيلَ مَنْ خَيْرُ مَنْ يُرْتَجَـى * * * لِمُعْتَرِّ فِهْرٍ ومُحْـتـاجِـهـا

ومَنْ يَقْرَعُ الخَيْلَ تحتَ العَجاجِ * * * بإِلْجامِها ثُـمَّ إِسْـراجِـهـا

أَشارَتْ نِساءُ بَنِـي غـالِـب * * * إِليكَ به قَـبْـلَ أَزْواجِـهـا

قال

أيضاً

أَعَبْدَ الواحِدِ المَحْمُودَ إِنِّي * * * أَغصُّ حِذارَ شَخْصِك بالقراحِ

إِذا فخَّمْتُ غيْرَك في ثنائِي * * * ونُـصْـحِـي فـي الـمَـغِـيبَةِ وانْـتِـصـاحِـي

فإِنَّ قـصـائِدِي لـك فـاصْـطـنِـعْـــنِـــي * * * كرائِمُ قـد عُـضِـلْـن عـن الــنِّـــكـــاحِ

فإِنْ أَكُ قــد هَـــفـــوتُ إِلـــى أَمِـــيرٍ * * * فعَـنْ غـيْرِ الـتَّـطـوُّعِ والـــسَّـــمـــاحِ

ولـكِـنْ سَـقْـطةٌ كُـتِـبَـتْ عَـــلـــيْنـــا * * * وبَـعْـضُ الـقَـوْلِ يَذْهَـــبُ بـــالـــرِّياحِ

وَجَـدْنـا غـالِـبـاً خُـلِـقَـتْ جَـنـــاحـــاً * * * وكـانَ أَبُــوكَ قـــادِمَةَ الـــجَـــنـــاحِ

وأَنـتَ مِـن الـغَـوائِلِ حـــينَ تُـــرْمَـــى * * * ومِـن ذَمِّ الـرِّجـالِ بـــمُـــنْـــتَـــزاحِ

قال

جرير بن الخطفي

مُضَرٌ أَبِي وأَبُو المُلُوكِ، فهَلْ لكُمْ * * * يا خُزْرَ تَغْلِبَ مِن أَبٍ كأَبِـينـا

هذا اب،ُ عَمِّي في دِمشْقَ خَلِيفَةٌ * * * لو شِئْتُ ساقَكُمُ إِليَّ قَـطِـينـا

إِنَّ الذي حَرَمَ المَكارِمَ تَغْـلِـبـاً * * * جَعَلَ الخِلافَةَ والنُّبُـوَّةَ فِـينـا

قال

الأعشى عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني

أَيُّها القَلْب المُطِيعُ الهَـوَى * * * أَنَّى اعْتَراكَ الطَّرَبُ النَّازِحُ

تَذْكُرُ جُمْلاً فإِذا مـا نَـأَتْ * * * طارَ شعَاعاً قَلْبُكَ الطَّامِـحُ

مالَكَ لا تَتْرُكُ جَهْلَ الصِّبـا * * * وقَدْ عَلاكَ الشَّمْطُ الواضِحُ

فصارَ مَنْ يَنْهاكَ عن حُبِّهـا * * * لَمْ تَـرَ إِلاَّ أَنَّـهُ كـاشِـحُ

يا جُمْلُ ما حُبِّي لكُـمْ زائِلٌ * * * عنَّي، ولا عن كَبِدِي نازِحُ

إِنِّي تَوَهَّمْتُ امْرَءًا صادِقـاً * * * يَصْدُقُ في مِدْحَتِهِ المـادحُ

ذُؤابَةُ العَنْبَرِ فـاخْـتَـرْتُـهُ * * * والمَرْءُ قَدْ يَنْعَشُهُ الصَّالِـحُ

أَبْلَجُ بُهْلُـولٌ وظَـنِّـي بِـهِ * * * إِنَّ ثَنـائِي عـنـدَه رابِـحُ

نِعْمَ فَتَى الـحَـيِّ إِذا لَـيْلَةٌ * * * لَمْ يُورِ فِيها زَنْدَهُ الـقـادِحُ

وهَبَّـت الـرِّيحُ شَـآمِـيَّةً * * * فانْجَحَرَ القابِسُ والنَّـابِـحُ

قال

كعب بن زهير

مَن سَرَّهُ كَرَمُ الحياةِ فـلا يَزَلْ * * * في مِقْنَبٍ من صالِحي الأَنْصارِ

النَّاظِرِينَ بأَعْـيُنٍ مُـحْـمَـرَّة * * * كالجَمْرِ، غيرِ كَلِيلَةِ الإِبْصـارِ

والذَّائِدِينَ النَّاسَ عـن أَدْيانِـهِـمْ * * * بالمَشْرَفِيِّ وبالقَنا الـخَـطَّـارِ

والباذِلِينَ نُفُوسَهُـمْ لِـنَـبِـيِّهِـمْ * * * يومَ الهِياجِ وقُـبَّةِ الـجَـبّـارِ

وهُمُ إِذا خَوَتِ النُّجُومُ وأَمْحَلُـوا * * * لِلَّطائِفِينَ السَّائِلـينَ مـقَـارِي

والمُنْعِمِينَ المُفْضِلينَ إِذا شَتَـوْا * * * والضَّارِبينَ عِلاوَةَ الـجَـبّـارِ

وَرِثُوا السِّيادَةَ كابِراً عن كابِـرٍ * * * إِنَّ الكِرامَ همُ بَـنُـو الأَخْـيارِ

لو يَعْلَمُ الأَحْياءُ عِلْمِـي فِـيهـمُ * * * حَقّاً لَصَدَّقَنِي الـذين أُمـاري

قال

جرير بن الخطفي

وكائِن بالأَباطِحِ مِـن صَـدِيقٍ * * * يَرانِي، لو أُصِبْتُ، هو المُصابا

ومَسْرُورٍ بـأَوْبَـتِـنـا إِلـيهِ * * * وآخَرَ لا يُحِـبُّ لـنـا إِيابـا

إِذا سَعَرَ الخَلِيفَةُ نـارَ حَـرْبٍ * * * رَأَى الحَجّاجَ أثْقَبَها شِهـابـا

عَفارِيتُ النِّفاقِ شَفَيْتَ مِنْـهُـمْ * * * فأَمْسَوْا خاضِعِينَ لكَ الرِّقابـا

تَشُدُّ فلا تُكَـذِّبُ يومَ زَحْـفٍ * * * إِذا الغَمَراتُ زَعْزَعَتِ العُقابا

قال

أبو نواس الحكمي

أَنتَ على ما بِكَ مِن قُدْرَةٍ * * * فلسْتَ مِثْلَ الفَضْلِ بالواجِدِ

أَوْجَدَهُ اللّهُ فما مِـثْـلُـهُ * * * لِطالِبٍ فِـيه ولا نـاشِـدِ

لَيْسَ على اللّهِ بمُسْتَنْـكَـرٍ * * * أَنْ يَجْمَعَ العالَمَ في واحِدِ

قال

سلم بن عمرو

كَيْفَ القَرارُ، ولَمْ أَبْلُغْ رِضَى مَلِكٍ * * * تَبْدُو المَنايا بكَفَّيْهِ وَتَحْـتَـجِـب

وأَنتَ كالدَّهْرِ مَبْثُوثـاً حـبـائِلُـهُ * * * والدَّهْرُ لا مَلْجَأٌ مِنه ولا هَـرَبُ

ولَوْ مَلَكْتُ عِنانَ الرِّيحِ أَصْرفُـهُ * * * في كُلِّ ناحِيَةٍ ما فاتَكَ الطَّـلَـبُ

قال

مروان بن أبي حفصة

أَحْيا أَمِيرُ المُؤْمِنين مـحـمـدٌ * * * سُنَنَ النَّبِيِّ حَرامَها وحَلالَـهـا

مَلِكٌ تَفَرَّعَ نَبْعَةً مِـن هـاشِـمٍ * * * مَدَّ الإِلهُ على الأَنامِ ظِلالَـهـا

وقَعَتْ مَواقِعَها بعَفْوِكَ أَنْـفـسٌ * * * أَذْهَبْتَ بَعْدَ مَخافَةٍ أَوْجـالَـهـا

ونَصَبْتَ نَفْسَكَ خَيْرَ نَفْسٍ دُونَهـا * * * وجَعَلْتَ مالَكَ واقِياً أَمْوالَـهـا

قَصُرَتْ حَمائِلهُ عليهِ فَقَلَّصَـتْ * * * ولقَدْ تَحَفَّظَّ قَيْنها فأَطـالَـهـا

هل تَطْمِسُون مِن السَّماءِ نجُومَها * * * بأَكفِّكمْ أَو تَسْتُرُونَ هِـلالَـهـا

أَو تَدْفَعُونَ مَقـالَةً عـن رَبِّـهِ * * * جِبْرِيلُ بَلَّغَها النَّبِيَّ فَقـالَـهـا

شَهِدَتْ مِن الأَنْـفـالِ آخِـرُ آيةً * * * بتراثِهِمْ فأَرَدْتـمُ إِبْـطـالَـهـا

فدَعُوا الأُسُودَ خَوادِراً في غِيلِها * * * لا تولِغَنَّ دِماءَكمْ أَشْـبـالَـهـا

قال

خريم بن أوس بن حارثة بن لأم الطائي

أَنتَ لمَّا وُلِـدْتَ أَشْـرَقَـتِ ال * * * أَرْض وضاءتْ بنوركَ الأُفق

فنحن في ذلكَ الضِّياءِ وفِي النُّ * * * ور وسُبُل الرَّشادِ نَـخْـتَـرِق

مِن قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلالِ وفِي * * * مُسْتَوْدَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ

ثُمَّ هَبَطْتَ الـبِـلادَ لا بَـشَـرٌ * * * أَنتَ ولا مُضْـغَةٌ ولا عَـلَـقُ

بل نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفِـينَ وقَـدْ * * * أَلْجَمَ نَسْراً وأَهْلَـهُ الـغَـرَقُ

تُنْقَلُ مِن صالِـبٍ إِلـى رَحِـمٍ * * * إِذا مَضى عالَمٌ بـدَا طَـبَـقُ

قال

كثير بن أبي جمعة

يمدح عمر بن عبد العزيز

وَلِيتَ فلَمْ تَشْتِمْ عَلِيّاً، ولَمْ تُخِفْ * * * بَرِيّاً، ولَمْ تَتْبَعْ مَقالَةَ مُجْرِم

وقلتَ فصَدَّقْتَ الذي قلتَ بالذي * * * فَعَـلْـتَ فـأَمْـسَـى راضِـياً كُـلَّ مُـسْـلِـــمِ

أَلا إِنَّـمـا يَكْـفِـي الـفَـتَـى بَـعْــدَ زَيْغِـــهِ * * * مِن الأَوْدِ الـبـاقِـي ثِـقـافُ الــمُـــقَـــوِّمِ

ومـا زِلْـتَ سَـبَّـاقـاً إِلــى كُـــلِّ غـــايَةٍ * * * صَعِـدْتَ بِـهـا أَعْـلَـى الـبِـنـاءِ بـسُـلَّـــمِ

فَلَّـمـا أَتـاكَ الـمُـلْـكُ عَـفْـواً ولَــمْ يَكُـــنْ * * * لِطـالِـبِ دُنْـيا بَـعْـدَهُ مِـن تَـــكَـــلُّـــمِ

تَرَكْـتَ الـذي يَفْـنَـى وإِنْ كـانَ مُـونِــقـــاً * * * وآثَـرْتَ مـا يَبْـقَـى بِـرَأْيٍ مُــصَـــمِّـــم

فمـا بَـيْنَ شَـرْقِ الأَرْضِ والـغَـرْبِ كُـلِّـهــا * * * مُنـادٍ يُنـادِي مِـن فَـصِـــيحٍ وأَعْـــجَـــمِ

يقـولُ: أَمِـيرَ الـمُـؤْمِـنـينَ ظَـلَـمْـتَـنِـــي * * * بأَخْـذٍ لِــدينـــارٍ وأَخْـــذٍ لِـــدِرْهَـــمِ