أراك عصي الدمع
من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
| أرَاكَ عَصِيَّ الدَّمْــعِ شِيمَتُــكَ الصَّبْرُ |
|
أمَا لِلْهَوَى نَهْـيٌ عَلَيْـكَ وَلا أمْــر |
| بَلَى أنَا مُشْتَــاقٌ وَعِنْدِي لَوْعَــةٌ |
|
وَلَكِـنَّ مِثْلِـي لا يُـذَاعُ لَهُ سِـــرُّ |
| إذَا اللَّيْلُ أضْوَانِي بَسَطتُ يَدَ الهَوَى |
|
وَأذْلَلْتُ دَمْعًا مِـنْ خَلائِقِـهِ الْـكِبْرُ |
| تَكَادُ تُضِيءُ النَّــارُ بَيْنَ جَوَانِحِـــي |
|
إذَا هِيَ أذْكَتْهَا الصَّبَابَةُ وَالْفِكْرُ |
| مُعَلِّلَتِـي بالْوَصْــلِ وَالموت دُونَـهُ |
|
إذَا مِـتُّ ظَمْآنـًا فَلا نَـزَلَ الْقَطْـرُ |
| حَفِظْــتُ وَضَيَّعْــتِ الموَدَّةَ بَيْنَنَــا |
|
وَأحْسَنُ مِنْ بَعْضِ الْوَفَاءِ لَكِ الْعُذْرُ |
| وَمَــا هَذِهِ الأيَّــامُ إلا صَحَائِــفُ |
|
لأحْرُفِهَــا مِنْ كَـفِّ كَاتِبِهَـا بِشْــرُ |
| بِنَفْسِي مِنَ الْغَادِيــنَ في الحيِّ غَادَةٌ |
|
هَوَايَ لَهَا ذَنْــبٌ وَبَهْجَتُهَــا عُـذْرُ |
| تـــروغ إلى الواشيــن في و إن لي |
|
لأذنـًا بهـا عن كـل واشيـة وقــر |
| بــــدوت و أهلــي حاضـرون لأنني |
|
أرى أن دارًا لسـت من أهلها قفر |
| و حاربت قومــي في هواك و إنهــم |
|
و إياي لولا حبك المـاء و الخمــر |
| فإن كان ما قال الوشاة و لم يكن |
|
فقد يهدم الإيمان ما شيد الكفــر |
| وفيت و في بعــض الوفـاء مذلــة |
|
لآنسةٍ في الحــي شيمتهــا الغــدر |
| وقورٌ و ريعان الصبـا يستفزهــا |
|
فتأرنُ أحيانـًا كما يأرن المهــر |
| تسائلنــي من أنت و هي عليمــة |
|
و هل بفتي مثلي على حالـه نكــر |
| فقلت كما شاءت و شاء لها الهــوى |
|
قتيلـك قالـت أيهـم فهـم كثــر |
| فقلت لها لـو شئــت لـم تتعنتـي |
|
و لم تسـألي عني و عنـدك بي خبــر |
| فقالت لقد أزرى بك الدهر بعدنا |
|
فقلت معاذ الله بل أنت لا الدهــر |
| و مـا كـان للأحـزان لولاك مسلـك |
|
إلى القلب لكن الهوى للبلي جســر |
| و تهلك بين الهـزل و الجــد مهجــة |
|
إذا ما عداها البين عذبها الفكـر |
| فأيقنت أن لا عــز بعدي لعاشــقٍ |
|
و أن يدي ممــا علقـت بـه صفــر |
| و قلبـت أمــري لا أرى لي راحــةً |
|
إذا الهم أسلاني ألـح بـي الهجــر |
| فعدت إلى حكم الزمـان و حكمهــا |
|
لها الذنب لا تجزى به و لا العــذر |
| كأني أنـادي دون ميثـاء ظبيــة |
|
على شرف ظميـاء جللهـا الذعــر |
| تجفــل حينـًـا ثـم تدنـو كأنمــا |
|
تنادي طـلا بالواد عجـزه الحضــر |
| فـلا تنكريني يـا ابنة العم إنـه |
|
ليعرف من أنكرته البدو و الحضـر |
| و إنـي لـجـرار لـكـل كـتيبــة |
|
مـعـودة أن لا يـخـل بـها النصر |
| و إنـي لـنـزال بـكـل مـخـوفـة |
|
كثير إالى نـزالـها النظر الشـزر |
| فأظمأ حتى ترتوي البيـض و القنا |
|
و أسـغب حتى يشبع الذئب و النسر |
| و لا أصبـح الـحي الـخلوف بغارة |
|
و لا الجيش ما لم تأته قبلي النذر |